; الأمم المتحدة والإخفاق في الدور المنشود | مجلة المجتمع

العنوان الأمم المتحدة والإخفاق في الدور المنشود

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

مشاهدات 60

نشر في العدد 1030

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

إنه لمن السابق لأوانه القول بأن مأساة المسلمين في كل من الصومال والبوسنة والهرسك أوشكت على الانتهاء، بل بالعكس، فما زالت المجاعة وعمليات «التطهير العرقي» تحصد الآلاف المؤلفة من الأرواح في كلا البلدين. ولا نستبق الأحداث في تقييم فداحة النوائب التي حلت على الأبرياء من شعبي البلدين المسلمين، وكل ما نصبو إليه هو الوقوف قليلًا على دور ونشاطات الأمم المتحدة في العالم.

نقول ذلك، ونسترجع إلى الذاكرة ذلك الدوي الذي أحدثه الإعلان عن قيام ما يسمى بالنظام الدولي الجديد، والفرقعة الإعلامية التي صاحبت ذلك الإعلان، الذي جاء إبان الحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية، وكذلك بعد عملية عاصفة الصحراء. ويومها كانت الآمال المعلقة على هيئة الأمم المتحدة كبيرة، وكأن البشرية كانت تتطلع إلى مجيء حقبة جديدة تتروض فيها الدببة والذئاب، ويسود العالم الأمن والسلام بقيادة المنظمة الدولية.

ولا ننكر الدور الكبير الذي قامت به، وما زالت تضطلع به هذه المنظمة من أجل إحلال السلام في العالم، سواء أثناء الاحتلال العراقي الغاشم للكويت، أو الجهود الحثيثة المبذولة حاليًا من أجل تسوية النزاع القديم في الشرق الأوسط أو كمبوديا.

ولكن لا شك أن المآسي التي حلت بشعوب الصومال والبوسنة والهرسك والسودان والموزامبيق لم تكن لتصل إلى ما آلت إليه، لو تم هناك تحرك سريع من جانب الأمم المتحدة لفض النزاعات الناشبة في تلك البلدان. وقد ظلت المنظمة الدولية تتلكأ وراء بند من بنود ميثاقها، والتي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان.

ونتذكر معركة اللف والدوران الأوروبي حول مشكلة البوسنة والهرسك، التي يبدو أن الرواسب التاريخية بين دول وسط وغرب أوروبا وراء عدم الحسم في التدخل من أجل إنقاذ المضطهدين، بل تحركت دول القارة الأوروبية طورًا بدافع من مصالحها القومية، وطورًا بدافع من القيم الإنسانية التي تتشدق بها، فتظهر بمظهر المتردد الحيران...

والأدهى في الأمر أن دور الأمم المتحدة في تلك المسرحية كان دور المتفرج إلى أن استفحل الوضع في البوسنة والهرسك، وبدأ مسلسل إيفاد المبعوثين «لتقصي الحقائق». وقد تكرر نفس السيناريو في الصومال أيضًا، ولم تستفد من العبر.

وبناء على المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة؛ فإن بإمكان مجلس الأمن أن يقرر استخدام القوة. هذه المادة قديمة في ميثاق المنظمة، ولم يتم تطبيقها لا من أجل إنقاذ الجائعين في الصومال والسودان والموزامبيق، ولم تطبق أيضًا من أجل إنقاذ المسلمين من أنياب الوحش الصربي، وتم التغاضي عنها كما سبق في قضايا مثل القضية الفلسطينية، وفي قضايا أخرى مثل النزاع في كشمير، أفغانستان وطاجكستان وكردستان وكمبوديا وجنوب إفريقيا ومناطق متوترة أخرى في العالم.

لا أعتقد أن هناك حدًّا فاصلًا بين عملية حفظ السلام وعملية صنع السلام. وإذا كان صنع السلام سابقًا على عملية المحافظة عليه؛ فإن استخدام قوات الأمم المتحدة لفرض السلام تفتح المجال أمام منع تفاقم النزاع، وتسهيل عملية صنع السلام. وإنه قد آن الأوان لكي تراجع المنظمة الدولية (ممثلة في مجلس الأمن) طريقة عملها، مثلما آن الأوان لوضع حد لهيمنة الدول الغربية على هذا المجلس، التي تسيره بما تمليه رغباتها وسياساتها.. ذلك أن العالم قد تغير، وأصبح اليُتم العامل المشترك بين كثير من بلدان العالم الثالث، التي ارتمت في السابق في أحضان إحدى الكتلتين الشرقية أو الغربية، ولم تجد اليوم من يتبناها غير هيئة الأمم المتحدة.

إن إخفاق المنظمة الدولية في فرض هيبتها على أمثال ميلوسوفيتش في صربيا والجنرال فرح عويد في الصومال خير دليل على السقم الذي يلاحقها منذ عدة سنوات.

إن الأمم التي تئن داخل أخاديد حكامها بحاجة إلى العمل السريع، سواء من أجل توصيل إمدادات الإغاثة أو حتى إنقاذها من قبضة حكامها.. إن هذه الشعوب في غنى عن الجولات العديدة من المفاوضات العقيمة والبيروقراطية المعقدة، التي أصبحت سمة من سمات الأمم المتحدة.

واقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8