العنوان يا حكام المسلمين: حملات التنصير تدق الأبواب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-يناير-2004
مشاهدات 57
نشر في العدد 1585
نشر في الصفحة 9
السبت 17-يناير-2004
منذ أن بزغ فجر الإسلام على العالمين ومخططات المتربصين به ومؤامراتهم لم تتوقف، وقد واجه الإسلام والمسلمون عبر التاريخ موجات تنصيرية ضارية تخفت بأسماء متعددة وتدثرت بأثواب كاذبة، وانطلقت تحت شعارات خادعة وقامت على رعايتها وتنفيذها أياد حاقدة.
وتؤكد وقائع الغارات الاستعمارية على بلادنا في القرون الغابرة أن جيوش الاحتلال كانت تقتحم بلادنا مصحوبة بقوافل المنصرين، وما إن تعمل الآلة العسكرية عملها في التخريب ونهب اقتصاد البلدان والسيطرة على مقدراتها حتى تقوم تلك القوافل بتنفيذ مخططاتها التنصيرية المرسومة تحت شعار خادع من الإغاثة والتطبيب والتعليم والمساعدات الإنسانية، محاولة سرقة العقيدة الإسلامية وانتزاعها من قلوب المنكوبين بالاستعمار.
وبعد أن استعادت الأمة عافيتها وعمت الصحوة الإسلامية بنورها البلاد الإسلامية انزوى النشاط التنصيري وأفلس في تنفيذ مخططاته وواجه الفشل تلو الفشل، بل إن المد الإسلامي أخذ يجتذب بمرور الأيام قوافل المهتدين للإسلام عن إيمان وطواعية، الأمر الذي فجر حقد المؤسسات التنصيرية الكبرى في العالم وألهب حنق الاستعمار الدولي فأخذ الجميع يعيدون حساباتهم ويرتبون خططهم لإعادة الانقضاض على العالم الإسلامي من جديد لتحقيق هدفين:
الهدف الأول: وقف من الصحوة الإسلامية المتنامية التي بلغت أنوارها مشارق الأرض ومغاربها وأقبل الناس في الغرب عليها داخلين في دين الله أفواجًا.
أما الهدف الثاني: فهو غزو البلاد الإسلامية فكريًا وثقافيًا - لا قدر الله وعقديًا وإحداث ردة عن الإسلام.
ولتحقيق ذلك فقد سلك الاستعمار الحديث وقوى الصليبية العالمية طريقين:
1- إعادة تأهيل المؤسسات التنصيرية العالمية ودعمها بإمكانات مادية وإعلامية وثقافية وإغاثية فائقة، كما أن الكنائس المتباينة توحدت في محفل واحد واعدت خطة واحدة لافتراس العالم الإسلامي، وقد كان المؤتمر التنصيري الشهير الذي نظمته لجنة تنصير لوزان في الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٧٨م هو نقطة الانطلاق للحملات الصليبية في العصر الحديث، ففي هذا المؤتمر التقى للمرة الأولى مائة وخمسون من كبار القساوسة من شتى بقاع العالم يمثلون مختلف الكنائس والهيئات والدوائر التنصيرية، حيث قدموا تجاربهم وخبراتهم في مجال تنصير المسلمين وخرجوا بخطط واضحة لمحاولة هدم عقيدة المسلمين في زعمهم، وقرروا إنشاء معهد حمل اسم الكاهن الحاقد صمويل زويمر، لتنسيق الجهود نحو الخطط المرسومة في مجال التنصير.
وتقول وثائق هذا المؤتمر إن المؤتمرين رصوا لتنفيذ خططهم ۸۷۰ مليار دولار و10 آلاف محطة إذاعية وتليفزيونية وسبعة ملايين منصر و٢٥٠ دورية وكتابًا.
٢ - وعلى صعيد العالم الإسلامي ذاته فقد جرد الاستعمار الدولي حملة إرهاب وتخويف وابتزاز الحكومات العالم الإسلامي.
لتتخلى عن النهج الإسلامي ولتجند قواتها وأمنها المحاصرة الصحوة الإسلامية، وقد استجاب كثير من الحكام الذين جيء بهم بتخطيط غربي لذلك لكن الاستعمار الدولي يأبي إلا أن يحجم الإسلام في بلاده، وتجفف منابعه في أرضه وبين أهله فمارس ضغوطه المكثفة - ولا يزال - لإلغاء التعليم الديني وإغلاق المدارس والمعاهد الإسلامية بزعمه الكاذب أن المناهج الإسلامية وراء الإرهاب، وأن المدارس والمعاهد الإسلامية تخرج إرهابيين.
كما روجت على أوسع نطاق الأكاذيب والأباطيل التي تزعم أن العمل الخيري الإسلامي يمول الإرهابيين ويدعم الإرهاب.
وبناء على ذلك مارست القوى الغربية ضغوطها - وما زالت - لتحجيم العمل الخيري الإسلامي سعيًا لتجفيف منابعه وحرمان الملايين من الفقراء والبؤساء والأيتام والثكالي من ضحايا الحروب والكوارث والمجاعات والفقر من كسرة الخبز، وقارورة الدواء، والتعليم والكساء، وغيرها من الخدمات التي تقدمها المؤسسات الإغاثية الإسلامية، لتتلقفهم بعد ذلك جحافل التنصير وأصبحنا نجد مع كل كارثة في بلد إسلامي حضورًا بارزًا المؤسسات التنصير، وتحجيمًا واضحًا للمؤسسات الإغاثية الإسلامية. ولعل البيانات الموثقة الصادرة من كل من العراق وتركيا مثال واضح على ذلك، ففي تركيا تم تحويل ٢١ ألف شقة سكنية خلال العام الماضي وحده إلى كنائس صغيرة وفقًا الصحيفة مللي جازيت التركية، وتقول صحيفة «زمان» التركية نقلًا عن تقرير أمني: «إن منصرين بروتستانت يسعون إلى تنصير خمسين ألف تركي خلال العامين القادمين».
وفي العراق ذكرت صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية على موقعها الإلكتروني يوم السبت ٢٠٠٣/١٢/٢٧: أن المنصرين - ومعظمهم من البروتستانت - يتدفقون على العراق تحت غطاء من السرية وخلف ستار المساعدات الإنسانية، وأضافت الصحيفة إن الهدف الآن توزيع نحو مليون إنجيل باللغة العربية وشرائط فيديو وكراسات دعائية في أنحاء العراق ونقلت الصحيفة عن جون برادي رئيس هيئة الإرساليات الدولية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «لقد رعا المعمدانيون الجنوبيون لسنوات أن يكون العراق مفتوحًا للتنصير».
هذان مثالان لما يدور في بلدين مسلمين، ولا شك أن ما يجرى في بقية بلدان العالم الإسلامي يحتاج إلى صفحات وصفحات.
لكن الأنكى والأمر أن الأنظمة العلمانية التي تقبض على مقاليد الحكم في كثير من بلدان العالم الإسلامي صارت تمثل طابورًا خامسًا للتخديم على مخططات الاستعمار والصليبية العالمية ويساعدها في ذلك جوقة الكتاب والإعلاميين والسياسيين من العلمانيين المرتزقة الذين يزينون مشاريع الاستعمار ويدافعون ويتبنون طروحاته ويقدمون المبررات الخادعة للحملات الضارية المستمرة ضد الصحوة الإسلامية والدعاة إلى الله والتعليم الإسلامي والعمل الخيري الإسلامي، بل وكل ما يمت للإسلام بصلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هكذا يبدو المشهد في بلادنا وهكذا يتجسد خطر التنصير الذي بات يدق الأبواب، فهل يفيق حكام المسلمين ويعودوا إلى رشدهم؟ وهل يقفون من بطانة العلمانيين وقفة حاسمة ويراجعون حساباتهم إنقاذًا للبلاد من موجات التنصير وحفاظًا على هوية الأمة ودينها؟
إن التاريخ سيفضحهم وإن الشعوب لن تقف مكتوفة الأيدي فهي كما أفشلت المخططات الصليبية السابقة وردت الحملات الصليبية في القرون الماضية قادرة بفضل الله وعونه. ثم بقوة إيمانها - على رد كيد الكائدين وإفشال مخططات ومساعي المنصرين وسيكون توفيق الله ونصره حليفها بإذن الله. أما المتخاذلون من العلماء والسماسرة الذين هان عليهم دينهم فسيكون مصيرهم مزبلة التاريخ في الدنيا وعقابًا شديدًا وخزيًا في الآخرة، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (آل عمران: 30).