العنوان يحددها مجلس الأمن نهاية أبريل الجاري.. سيناريوهات التدخل الدولي في السودان
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2007
مشاهدات 57
نشر في العدد 1748
نشر في الصفحة 20
السبت 21-أبريل-2007
حملة التضييق الغربي على السودان تسعى لتجريده من دعم الصين وروسيا.. بعد أن أفشلتا مشروع إدانته في مجلس حقوق الإنسان
د. غازي صلاح الدين: أطراف إقليمية وغربية تقود حملة شرسة لمحاربة الاستثمار في السودان ومنع التعاملات المصرفية.. رغم المؤشرات الاقتصادية المشرفة بشهادة المؤسسات الدولية.
يعيش السودان واقعاً مريراً من الاضطرابات والنزاعات، تشارك في صياغته المؤامرات الخارجية وأطماع الأطراف الداخلية التي قد تدفع البلاد نحو نفق مظلم يمهد للتفكك وعدم الاستقرار.
حيث التدهور الأمني يضرب أطراف السودان، وبالذات في ولاية دارفور كما تشهد الخرطوم في الآونة الأخيرة - منذ توقيع اتفاقيات نيفاشا مع الجنوبيين وأبوجا مع بعض حركات التمرد في دارفور المزيد من الانفلات الأمني المرعب، أشهرها أحداث الإثنين الأسود عقب وفاة جون قرنق، وأبشعها ما حدث يوم السبت ٢٤ مارس الماضي بين قوات الشرطة وأعوان اركو مناوي مساعد رئيس الجمهورية ورئيس حركة تحرير السودان الموقعة على اتفاقية أيوجا.
مخططات دولية: المراقب للشأن السوداني يتأكد أن هنالك حملة دولية مدروسة ومخططاً لها بعناية فائقة لا تزال تستدرج الحكومة السودانية نحو المواجهة مع أمريكا وبريطانيا: لإضفاء ما يسمي بالشرعية الدولية على أي عمل كبير وخطير ضد السودان من قبل هاتين الدولتين.
وبالرغم من توقيع السودان اتفاقاً مشتركاً مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. لتحديد مهام قواتهما في دارفور يوم الأحد الماضي، حذر جون نيجروبونتي نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في ختام زيارته له من أن السودان قد يجد نفسه معزولاً عن الساحة الدولية في حال عدم إسهامه في حل الأزمة، مستبقاً بذلك اجتماع مجلس الأمن لمناقشة ملف دارفور يوم الإثنين الماضي.
كل شيء يتجه نحو التصعيد، فعلى الصعيد الدولي تدشن حالياً حملة ماكرة لتضييق الخناق على السودان وتجريده من حلفائه المحتملين، وخاصة الصين وروسيا اللتين أفشلتا مشروع إدانة السودان في مجلس حقوق الإنسان.
وتخطط الحملة لفتح حوار مع الدولتين بشأن حقوق الإنسان في إقليم دارفور، والإيعاز إليهما بالضغط على حكومة السودان لقبول القوات الدولية، وتأييد جهود المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل - رئيسة الاتحاد الأوربي حالياً - المطالبة بفرض عقوبات أوروبية منفصلة على السودان.... وفي سياق المخططات الدولية المتصاعدة، رفضت واشنطن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعدم إقرار عقوبات على السودان.
بسبب أزمة دارفور، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى إقرار عقوبات قاسية عاجلة ضد السودان.. في حين أن ما يجري في الصومال - من إبادة جماعية على أيدي قوات الاحتلال الإثيوبي المدعوم من أمريكا - لا يتحدث عنه أحد.
كما كشفت صحيفة الواشنطن بوست أن واشنطن ولندن تستعدان لصياغة مشروع قرار في مجلس الأمن بفرض عقوبات اقتصادية على السودان تشمل حظراً اقتصادياً وعقوبات تستهدف الأفراد المشتبه بهم في ارتكاب جرائم في إقليم دارفور والنظر في إمكانية فرض حظر جوي على دارفور.
الاتحاد الإفريقي على خط التصعيد
وعلى الصعيد الإقليمي ومع: تصاعد أعمال العنف في دارفور ضد قوات الاتحاد الإفريقي تصاعدت حدة تصريحات مسؤولي الاتحاد الإفريقي خلال الأسبوعين الماضيين، بما يصب في خانة الحملة الشرسة الموجهة ضد السودان.. حيث دعا المتحدث باسم بعثة الاتحاد الإفريقي بالخرطوم إلى إعادة النظر في التفويض الممنوح للقوات الإفريقية.
كذلك أكد سام إيبوك أحد كبار مسؤولي الاتحاد الإفريقي أن قوات الاتحاد لم يعد في وسعها التصدي وحدها للوضع في دارفور، وقال: لسنا على استعداد للاستمرار بهذا الشكل بعد الآن.
كما جاءت التصريحات الأخيرة للسفير البريطاني في الخرطوم في سياق الحملة فأكد أن مطلب قوات دولية لحفظ السلام كبديل للقوات الإفريقية في السودان يهدف إلى البحث عن قوات أكثر فاعلية لمواجهة تعقيدات الوضع بدارفور حيث المشاكل القبلية وأعمال السلب والنهب.
مصادمات قبلية
وفي مطلع أبريل الجاري وقعت مصادمات عنيفة بين قبيلتين عربيتين هما: الرزيقات البقارة والترجم الأبالة، راح ضحيتها أعداد كبيرة من القبيلتين غرب مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، واتهمت قيادات القبيلتين أطرافاً أخرى بالتدخل بين القبيلتين لإحداث الفتنة بينهما.
وفي سياق متصل أكد د. غازي صلاح الدين - رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الوطني - في خطابه في البرلمان السوداني القومي حول خطاب رئيس الجمهورية أن هناك حملة خفية ضد السودان لا تستند على أية شرعية دولية. وأضاف د. غازي أنه رغم المؤشرات الاقتصادية المشرفة والتي اعترفت بها مؤسسات مالية دولية، إلا أن هناك حملة شرسة لمحاربة الاستثمار في السودان ومنع التعاملات المصرفية والتي يتأثر منها المواطن مباشرة.
نهاية أبريل في خضم هذه الحملات المبرمجة بنى مجلس الأمن خطته للتعاطي مع السودان حسب الأنشطة المتوقعة للمجلس في شهر أبريل، ورد فيها أن المجلس يتوقع تحركاً من أعضائه تجاه الموقف السلبي للسودان، فيما يخص قوات حفظ السلام وينتظر المجلس نتائج إفادات جون هولمز عن زيارته للسودان في مارس الماضي، كما ينتظر المجلس نتائج بعض المبادرات الدبلوماسية كزيارة إلياسون لإقليم دارفور، إضافة لمبادرات من قبل رئيس نيجيريا وجنوب إفريقيا وإفادات الأمين العام للأمم المتحدة بعد حضوره مؤتمر القمة العربية في الرياض.
ويدرس مجلس الأمن الدولي موضوع العقوبات في الفترة القريبة القادمة، وهو الشق الذي ستقوم لجنة العقوبات بالمجلس بتسليط الضوء عليه، في الوقت نفسه أعدت بريطانيا مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن قريبا، أما أمريكا فإنها تفكر في الانفراد بعقوبات بشكل أحادي من جانبها.
كما سينظر المجلس في أمر تجديد بعثة الأمم المتحدة بالسودان، والتي سينتهي أجلها مع نهاية شهر أبريل الجاري.
تقارير ملفقة
وتعتمد الأطراف الدولية في منطلقاتها السياسية إزاء التصعيد ضد السودان على تقارير مندوبي الأطراف الدولية ولجان الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن التي تؤكد استمرار الصدامات بين الفرقاء في دارفور، مما ألجأ المواطنين إلى معسكرات النازحين وعقد حماية المدنيين وتقديم الخدمات الإنسانية لهم...
ويتحدث تقرير المجلس عن رد حكومة السودان السلبي فيما يخص مشروع الحزمة الثقيلة، ويصف الرد بالمتشكك والمتذمر بتأكيد الخرطوم على أن الأمم المتحدة يجب أن توفر فقط الدعم اللوجستي والدعم المالي، إضافة إلى المشورة المدنية والعسكرية، وأن القوات الإفريقية يجب أن تستمر تحت إمرة الاتحاد الإفريقي.
كما يعترض الأمين العام للأمم المتحدة على رد السودان بإيجاد آلية ثلاثية بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والسودان تعمل بأسلوب منسجم ويعتبره غير كاف.
أوضاع الجنوب
أما ما يخص اتفاقية السلام بين الجنوب والشمال، فقد أكد التقرير أن الوضع مازال هشاً، منتقداً بطء عملية تنفيذ الاتفاقية بجانب العديد من الصعوبات، مثل مشكلة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، ومشكلة الأمن في الجنوب.
ودعا التقرير مجلس الأمن إلى الاستمرار في خطه الضاغط والدبلوماسي لإلزام السودان بتنفيذ الالتزامات الخاصة في نوفمبر ٢٠٠٦م، وأن يسير المجلس في مسار العقوبات والتي يمكن أن تشمل الحظر الجوي لمنطقة الطيران وحظر السلاح على كل السودان أو إعادة فتح اتفاق العملية الهجين، والتي يشير التقرير إلى أنها أصبحت مستبعدة الآن.
ويؤكد التقرير أن حظر الطيران سيشكل تحدياً فيما يخص الإمكانات المادية لبعض الدول التي ترغب في المشاركة في مثل هذه العقوبات، وكذلك فإن تعاون بعض جيران السودان مثل ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى سيكون في غاية التعقيد.
خلاصة الخطة فإن التقرير يدعو مجلس الأمن إلى اللجوء لعقوبات مخففة. أو يترك الأمر للعقوبات المنفردة لدول بعينها، وهو الأمر الذي لا يستبعده المجلس. بل يراه قد اقترب كما يشير سيناريو مجلس الأمن إلى خيارات أخرى منها: الانتهاء من موضوع العملية الهجين وتحريك عملية سلام دارفور والتهديد بالعقوبات المؤثرة.
وبتلك القراءة لتفاعلات الأحداث تتضح حقيقة المؤامرة ضد هذا القطر العربي المسلم التي لم تتوقف طوال القرون الماضية من قبل القوى الكبرى والصهيونية العالمية لتفتيته وتمزيقه إلى دويلات متقاطعة هشة وتستعمل هذه القوى مجلس الأمن والأمم المتحدة لتنفيذ مخططها.
فإذا فشل مجلس الأمن فإنهم يخططون لتدخل أحادي لتحقيق حلم اليهود في السيطرة على منابع النيل ومنابع النفط الجديدة.