; يريدون للمرأة أن تكون ندًا مناوئًا للرجل! | مجلة المجتمع

العنوان يريدون للمرأة أن تكون ندًا مناوئًا للرجل!

الكاتب محمد السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 106

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 18-يوليو-2000

تعاليم الإسلام السمحة أعظم خطة للتعامل مع المرأة وأفضل منهج لرسم دورها في الحياة

صحفية أمريكية تقول: ارجعوا إلى عصر الحجاب فهذا خير لكم من إباحية أوروبا وأمريكا

في العمل، في الشارع، في اللباس، في العلم، في كل شيء، يسعى المتغربون لكي تقف المرأة للرجل بالمرصاد، لتصيح في وجهه، أريد تحقيق ذاتي، كما تحقق ذاتك بالضبط، أردت لي البيت سجنًا، فها أنا ذا تركته، وخرجت منه رغمًا عنك، لأعمل في كل الحالات، كما تعمل، وأحقق استقلالي الاقتصادي، فلا يكون كياني مكبلًا بإنفاقك علي، فلا قوامة لك، والأمومة للخدم، والمساواة شعاري وهدفي، والحرية المطلقة فيما أعمل وأدع وسيلتي لتحقيق ذاتي العطشى للندية.

إن حملة الندية هذه التي يسمونها «تحرير المرأة» في بلاد العرب والمسلمين، تتجه اتجاهًا بينًا، في مسار مفتعل لإدانة تعاليم الإسلام، وإلصاق التهم بالدين الحنيف، في قضية حقوق المرأة وتخلف أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية، وهي بذلك حملة تدين نفسها بنفسها منذ طلعت علينا بهذا الاتجاه، وذلك لأسباب عدة هي:

١- الانحياز الزائغ من أصحاب دعوة «تحرير المرأة» رجالًا ونساءً إلى صف التعامل بآليات عمل الحضارة الغربية التي أرادت من وراء إدخال دعوة كهذه إلى مجتمعاتنا افتعال قضية، ثم الانقضاض من خلالها على حصن هذه الأمة وملاذها، الذي لا يحميها سواه، وهو الإسلام، ولو كان هؤلاء منصفين ويبتغون محو الآثار السيئة للتعامل مع المرأة، لذهبوا مباشرة إلى إحياء تعاليم الإسلام عمليًّا في مجتمعاتنا، كي تحصل المرأة من خلالها على تحريرها الاقتصادي والمعنوي والحياتي، فقد كانت وما زالت وستظل تعاليمه السمحة أمثل خطة وأعظم برنامج تعاملي مع المرأة، يخرجها من دائرة الندية للرجل، التي أوهنت أركانها حياة المرأة وأسرتها في الغرب، إلى دائرة التعامل بفكرة ومنهج الزوجية الفطري، الذي يقوم على أساس تكامل الأدوار المنوطة بكل من الرجل والمرأة في المهمات الحياتية.

٢ - إن ما يدلنا على انحياز هؤلاء وزيغهم وسوء النية في توجهاتهم، أنهم اتجهوا بغالبيتهم إلى إدانة أسس وقواعد الشرع، في التعامل مع المرأة، وتركوا سبب المرض الحقيقي وهو تعامل الناس «الرجال» والمجتمع مع المرأة تعاملًا بعيدًا عن الأسس والقواعد الشرعية، متبعين في ذلك أهواء وموروثات وتوجهات أنانية جاهلية، أعطوها قداسة النص الشرعي وإلزاميته، وأحلوها مكانه. 

٣- تجاهل هؤلاء المتغربون في أرضنا: أن دعوة الندية والتحرر المنطلقة من كل قيد ديني أو خلقي أو إنساني، والتي أنتجت التعري والإباحية والتمرد على كل شيء وتفسخ الأسرة وسيطرة الروح النفعية السلعية الرأسمالية على العلاقة بين الرجل والمرأة، تجاهل هؤلاء أن هذه الدعوة في الغرب لم تصل إلى خير، ولم تؤد إلى نوال المرأة ما أرادت ولم تؤكد إلى إخراجها من تحت وطأة أفكار الظلم التي اعتبرتها سلعة رخيصة، وتعاملت معها على أساس الدونية في الأجرة وساعات العمل، فلقد مضى على دعوة التحرر هذه أكثر من قرن ونصف من الزمان، وما زالت المرأة تمن والمجتمعات تشتكي من ظلم الرجل للمرأة هناك، فهذه مجالسهم النيابية ومؤسساتهم المنتخبة، كم من النساء دخلتها، وهل تعادل نسبة وجودهن في تلك المؤسسات نسبة وجودهن في المجتمع؟

 الجواب قطعًا لا، فنسبتهن في البرلمان الفرنسي لا تزيد على 5% وتقل عن ١٥% في أمريكا، وقس عليهما باقي البلدان الغربية.

 ونحن ذكرنا المؤسسات المنتخبة، لأنها مؤسسات تمثل توجهات الناس وآراءهم، أما مؤسسات التوظيف: كالشركات والدوائر الرسمية وما يشابهها، فمشاركة المرأة فيها لا تعطي إلا فكرة عن أصحاب الشأن وتوجهاتهم في الاستفادة من الرأسمالية أو المظهرية. 

وهناك التقارير والإحصاءات الغربية التي تذكر لنا كيف أن المرأة على الرغم من أخذها الحرية المطلقة في السير على هواها، فإن ذلك لا يعفيها من اضطهاد الرجل هناك ومعاملتها أسوأ معاملة، وفيما يلي بعض هذه الإحصاءات المأخوذة من مصادر غربية.

 وكالة إحصاءات كندا قالت: «إن العنف ضد النساء في كندا منتشر، وله آثار سلبية وخطيرة على النساء، وإن واحدًا من كل خمسة حوادث عنف ضد النساء يكون من الخطورة بما يكفي لإحداث إصابة جسدية»، وقامت الوكالة بعمل مسح شمل نحو ۱۲,۳۰۰ امرأة في أنحاء كندا، تم سؤالهن على الهاتف، خلال الفترة من فبراير إلى يونيو ۱۹۹۳م. ونتيجة لهذا المسح قالت الوكالة: «إن نصف نساء كندا تعرضن لحادثة واحدة على الأقل من العنف الجسدي أو الجنسي بعد سن السادسة عشرة، مشيرة إلى أنها لم تدرج في النتائج سوى حوادث العنف التي يمكن اعتبارها جنحة إجرامية» وأضافت أن «45% ممن شملهن الاستطلاع تعرضن للاعتداء من رجال معروفين لديهن، في حين تعرضت 23% منهن لاعتداء غرباء»، «وكانت نسبة استخدام السلاح في المشادات بين الأزواج أو من في حكمهم ٢٣%».

 ٤ - وهم «المتغربون» في المجتمع العربي والإسلامي، نسوا كل مبادئ أمتهم في خضم هجمتهم للأخذ بمظاهر الحضارة الغربية -التي منها انحدار المرأة- منطلقين من الهزيمة الداخلية التي أحدثها الانبهار المظهري البراق في أعماقهم، لدى انبجاسه في وجوههم: صناعات، واختراعات، ورفاهية، وتحرر، ظنوها جميعًا خارجة من جعبة المظاهر الفارغة التي شاهدوها في الشوارع «نساء فارغات، ورجال فارغون»، وعندما دققوا وجدوا أن هذا التقدم التقني المدني صنعه رجال لم يلههم هذا البهرج المزين وهذا التشدق الخائر في متابعة حقوق المرأة وبنائها على فكرة الصراع مع الرجل، ولكن الانبهار كان قد ملك عليهم نفوسهم وحواسهم وعقولهم، فلم يستطيعوا تحويل الشراع مكابرة أو انتفاعًا.

 لقد نسوا موقف السيدة خديجة -رضي الله عنها- وهي زوجة سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن عاد من الغار يرتجف، إذ قالت له بإيجابية قاطعة موحية، أعطته وهو الرجل والزوج دفعة من الثقة: «أبشر يا بن عم واثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة» ونسوا هجرة النساء مع الرجال في سبيل إقامة المجتمع الجديد المبني على الدين القويم، وفيهن من هي عزباء غير متزوجة، مثل أسماء بنت عميس، ونسوا أو تناسوا قول الربيع بنت معوذ: «كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم ونخدمهم، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة».

ونسوا قولة الخنساء: عندما أخبروها بمقتل أولادها في المعركة «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته». 

نسوا الكثير الكثير من مواقف المرأة في الإسلام، كيف أنها نالت الحرية الحقيقية، التي أعطت للمرأة مكانتها الإنسانية المساوية للرجل في إنسانيته، لكنها فهمت أن هذه المساواة في التعليمات لطرفي الإنسانية «الرجل والمرأة» مناط الأجر والجزاء والنجاة في الدنيا والفوز في الآخرة: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ (سورة الأحزاب: 35).

فماذا يريد دعاة الندية بعد ذلك كله للمرأة؟ إلا أن يكونوا يرغبون لها أن تصادم فطرتها، وتبذل عرضها وشرفها، وأن تمتهن كرامتها على أعتاب الرذائل وتركض خلف الناعقين والناعقات، أحلاس «الموضة» والاختلاط الفاحش الداعر، الذي يسلب المرأة والرجل معًا إنسانيتهما، ويخرجهما عن حدود مهمتهما الإنسانية السامية، التي خلقا من أجلها. 

وإذا كان دعاة الندية لا يغريهم أو يقنعهم إلا الاستماع إلى أحاديث أسيادهم الغربيين، فليقرأوا معنا ما قالته الصحفية الأمريكية بعد زيارة إلى القاهرة أمضت فيها أسابيع عدة: «إن المجتمع العربي كامل وسليم ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تفيد الفتاة والشاب في حدود المعقول، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأمريكي، فعندكم أخلاق موروثة تحتم تقدير المرأة وتحتم احترام الأم والأب وتحتم أكثر من ذلك عدم الإباحية الغربية التي تهدم اليوم المجتمع والأسر في أوروبا وأمريكا، امنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة بل ارجعوا إلى عصر الحجاب فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوروبا وأمريكا، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا معقدًا مليئًا بكل صور الإباحية والخلاعة وإن ضحايا الاختلاط والحرية يملؤون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث وعصابات للمخدرات والرقيق». 

(من كتاب المرأة وكيد الأعداء - عبد الله وكيل الشيخ ص ٣٠/٢٩).

  (*) كاتب سوري.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال