العنوان يكشف حقيقة أهداف منظمات التمويل الغربية..
الكاتب داود حسن
تاريخ النشر السبت 25-أغسطس-2001
مشاهدات 73
نشر في العدد 1465
نشر في الصفحة 30
السبت 25-أغسطس-2001
- الدفاع عن «حقوق» الشواذ!
فوجئت الأوساط الحقوقية المصرية بأن عددًا من السفارات الأوروبية في القاهرة أعدت تقارير توصي فيها حكوماتها ومنظمات التمويل الدولية بوقف التعامل مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان - أقدم جماعة حقوقية مصرية - والامتناع عن تقديم أي دعم مالي أو تمويل لأنشطتها بسبب رفض المنظمة الدفاع عن ٥٢ متهمًا بممارسة اللواط قالت السلطات إنها قبضت عليهم في مايو الماضي داخل باخرة نيلية، واتهمتهم بممارسة الشذوذ والفجور وازدراء الأديان.
ولوحظ أنه طيلة جلسات المحاكمة كانت قاعة المحكمة تكتظ بالعشرات من مراسلي الصحف ووسائل الإعلام الغربية بعضهم أتى خصيصًا من الخارج لتغطية وقائع الجلسة.
ورغم أن أقصى عقوبة يمكن أن تصدر في حق المتهمين لن تزيد على الحبس لمدة ثلاث سنوات إلا أن متهمين آخرين في قضايا رأى - كسجناء الإخوان المسلمين - جرت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية بسبب أفكار يعتنقونها ولا يوجد أي سند قانوني للإدانة بسببها، لم تشهد محاكماتهم المتتالية مثل هذا الاهتمام أو الحشد الغربي.
وقد أزعج النبأ منظمات وجمعيات حقوق الإنسان في مصر البالغ عددها نحو ثلاثين منظمة؛ لأنها جميعًا تحصل على تمويل يأتي أغلبه من منظمات تقع في دول غرب أوروبا والولايات المتحدة، وتعمل في مجالات متباينة مثل أنشطة الدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة وتحسين أحوال السجناء والفلاحين، خاصة وأن جميع هذه المنظمات تفرخت عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
وكانت المنظمة قد تعرضت لضغوط متصاعدة في الأشهر الأخيرة من جانب منظمات دولية بسبب رفضها تنظيم فعاليات تضامنية مع الشواذ وإعلانها المتكرر عدم صلتها بهذه القضية المرفوضة اجتماعيًا ودينيًا، لا في مصر فحسب، ولكن في العالم العربي والإسلامي وجاءت هذه الضغوط في سياق حملات أجنبية غير حكومية للدفاع عما يزعمون أنه اضطهاد لـ «المثليين» في مصر ومنعهم من ممارسة حقوقهم الشخصية.
وعلى الفور سارع عدد من نشطاء حقوق الإنسان في الجمعيات الأخرى - الذين يخشون انقطاع التمويل عنهم إلى إرسال محامين للدفاع عن الشواذ وإن لم تعلن هذه المنظمات عن ذلك رسميًا في وسائل الإعلام كما يحدث في باقي القضايا خشية الرفض الشعبي المؤكد لمثل هذا العمل.
جاءت هذه المعلومات لتؤكد حقيقة طالما نفاها نشطاء حقوق الإنسان بشدة مفادها أن التمويل الأجنبي السخي الذي يتعدى الأربعين ألف دولار للمشروع الواحد - رغم أن إعداده لا يتكلف عُشر هذا المبلغ - لا من أجل عيون المصريين ولا سيادة ثقافة حقوق الإنسان أو الدفاع عن حقوق المصريين التي تعرضت لأبشع الانتهاكات على أيدى الاستعمار الأجنبي الذي تمثله اليوم منظمات التمويل الغربية وعلى أيدي حكومات متتالية وإنما لتنفيذ بنود أجندة خاصة بمصدر التمويل تخالف بل وتتصادم مع الضمير الوطني والإسلامي للمصريين، وتتبنى قضايا ومشروعات تحمل وجهة نظر مسبقة غالبا ما تكون خاطئة.
الدفاع عن قضايا مرفوضة:
وللحقيقة فإنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها منظمات حقوق الإنسان لضغوط دولية من جانب جهات التمويل من أجل الدفاع عن قضايا مرفوضة وطنيًا ودينيًا مثل الدعوة لإلغاء عقوبة الإعدام وحق الشواذ في الزواج وحق ممارسة العلاقات غير الشرعية خارج نطاق الزواج والدفاع عن حقوق وانتهاكات مزعومة تتعرض لها أقليات دينية كالأقباط أو عرقية كالنوبيين وهى مشروعات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها إثارة النعرات المرفوضة وإحياء الطائفية، بل إن أكثرها يكون بهدف تجسسي بحت وهو ما ظهر في عدة أبحاث يهدف الضغط على النظام لتحقيق أهداف معينة، وقد اعترف لكاتب هذه السطور رئيس سابق للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان قائلًا بالحرف بأنه بالفعل يتبنى أجندة الأجنبي كاملة بل يتبنى منظومة حقوق الإنسان الغربية بكل ما تحمله من بعض المبادئ المتناقضة مع مبادئ الإسلام.
وقد كانت هذه المعضلة يتم تبنيها على استحياء أحيانا ويتم رفضها أو تجاهلها أحيانا أخرى، لأنها يمكن أن تعرض مصداقية هذه المنظمات للخطر داخل مجتمع متدين كالمجتمع المصري، حيث كان يتم تبني قضايا يمكن الاتفاق عليها مع جهات التمويل الأجنبية مثل الدفاع عن كتاب يتطاولون على الذات الإلهية وعلى الرسول ﷺ في كتاباتهم أو شن حملات على الأزهر إذا تعرض كتاب خارج للمصادرة طبقًا لاقتراح من مجمع البحوث الإسلامية بعد دراسته، بزعم أنه ليس الجهة المسؤولة عن المصادرة أو إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة كإنكار السنة كليًا كأحد مصادر التشريع في الإسلام.
وعكست هذه التطورات أول محاولة عملية معلنة لاستخدام التمويل الأجنبي في فرض بنود على أجندة الجمعيات الوطنية بشكل علني، وهو ما وصفه رئيس المنظمة هشام قاسم بأنه: «أشبه باستعمار ثقافي يهدف إلى فرض مفاهيم حضارية مغايرة وهو ما نرفضه حتى ولو تسبب ذلك في التوقف عن ممارسة النشاط».
كلام قاسم وإن جاء متأخرًا إلا أنه يعكس اعترافا بالذنب بعد فترة طويلة من العمل الحقوقي المستسلم لأجندة الأجنبي كاملة بسبب عدم وجود بديل من التمويل الوطني والدخول في مشروعات هي أكبر بكثير من إمكانيات المنظمة مع عدم رضا الحكومة وقطاع واسع من المثقفين عن توجهات المنظمات هذه.. فهي بذلك تواجه نار الحكومة المصرية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان وضغوطًا دولية أخرى يسعى بعضها إلى فرض أجندة مسبقة على عمل المنظمة.
ساهم في تشجيع ذلك عاملان الأول هو تجاهل الدولة بالفعل لقضايا حقوق الإنسان ورفضها التعاون معها والثاني هو غياب برنامج يخرج عنه مشروع وطني أو إسلامي يحدد معايير حقوق الإنسان، وكذلك غياب التمويل الوطني النزيه بسبب خشيته من تصنيف السلطة له ضمن المعارضة.