العنوان يوم تركيا.. يوم الموقف المشرف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010
مشاهدات 52
نشر في العدد 1905
نشر في الصفحة 5
السبت 05-يونيو-2010
لا جديد في الملف الأسود.. فالمجرم ما زال هو المجرم منذ الاستيلاء على أرض فلسطين، والجريمة تتنوع وتتعدد حسب نوع الضحية، لكن المحصلة دائمًا أشلاء ودماء وجثث أبرياء عزل، منذ مذبحة «دير ياسين» حتى مجزرة «أسطول الحرية» للإغاثة التي شهدتها مياه البحر الأبيض المتوسط فجر الإثنين الماضي ٣١/ ٥/ ٢٠١٠م بحق ٦٥٠ ناشطًا من أكثر من أربعين دولة.
ولا جديد في ملف الخزي والعار، فما زال الموقف العربي -كما هو- ضعيفًا ومخزيًا، فلم يرق لموقف أي دولة وراء البحار لا يكاد مواطنوها يعرفون أين تقع فلسطين.. وما زال الموقف الدولي -كما هو- يقدم الغطاء السياسي والدعم الدبلوماسي للصهاينة المجرمين.
وهكذا، موقف عربي ضعيف أغرى الصهاينة ليواصلوا جرائمهم.. وأغرى -في الوقت نفسه- الإدارة الأمريكية لتواصل سياسات الكيل بمكيالين والدعم المفتوح للصهاينة في اقتراف جرائمهم وقتما يحلو لهم!
ولم يبق أمام الشعوب العربية من أمل سوى في الموقف التركي الكبير والبطولي في مواجهة الصلف الصهيوني.. وكما جذب الموقف التركي انتباه الشعوب العربية والإسلامية بل وشعوب العالم الحر خلال الحرب على غزة، فإنه يشد اليوم انتباه العالم أجمع بموقفه حيال المجزرة الأخيرة ضد «أسطول الحرية» الإغاثي الذي انطلق من الموانئ التركية.
وقد برز الموقف التركي في سرعة التحرك، والمطالبة بقرار إدانة من مجلس الأمن، ثم استدعاء السفير التركي في تل أبيب، ثم خطاب قوي وشديد اللهجة لوزير الخارجية «أحمد داود أوغلو» داخل مجلس الأمن، وخطاب أشد قوة من رئيس الوزراء «رجب طيب أردوغان» أمام البرلمان بعد أن قطع جولته الخارجية، ولا نبالغ إذا قلنا: إن هذا الخطاب يعد خطابًا تاريخيًا، ويجب أن تعتبره الشعوب العربية والإسلامية وثيقة تاريخية ووسامًا تعلقه على صدورها.
إن وقفة أمام فقرة واحدة من هذا الخطاب تؤكد ذلك، فقد وصف العدوان بالدنيء، وبأنه عملية إبادة دولية.. ويعتبر لطخة سوداء، وعيبًا كبيرًا في تاريخ الحضارات الإنسانية... وإن من يقوم بمثل هذه الاعتداءات إنما يدوس الإنسانية بقدميه، ويخرج من إطارها.. وقوله: «إن إسرائيل، تقارع العالم أجمع من خلال اعتدائها على مواطني أربعين دولة، وهذا الموقف يدنس كافة الفضائل الإنسانية، ويجب معاقبة إسرائيل عليه، ولا يجوز تحويل الكذب إلى سياسة دولة لا تشعر بالحد الأدنى من الحياء»... وأردف أردوغان قائلًا لـ«الإسرائيليين»: إن «حكومتكم تشكل خطرًا على أمنكم واستقراركم، ولن يكون بإمكان إسرائيل النظر في عيون المجتمع الدولي دون أن تعتذر وتحاسب على جرائمها».
ووجه كلامه للقيادات «الإسرائيلية» قائلًا: «سئمنا ومللنا من أكاذيبكم...».
وقال «أردوغان» في ختام خطابه: «نحن كـ«تركيا»- وإن أدار العالم ظهره، وغض نظره عن القضية- لن ندير ظهرنا، ولن نغض النظر عن فلسطين والشعب الفلسطيني وغزة، وسنستمر في مساعدتهم، وستتمكن يومًا ما سفن المحبة والصداقة من الوصول إلى شواطئ غزة».
إنه بحق موقف كبير من دولة كبيرة، ومن رجل كبير مثل «أردوغان».