العنوان يوم من أيام الله في اليابان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1975
مشاهدات 100
نشر في العدد 247
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 29-أبريل-1975
بعد أحداث حرب رمضان وما أعقبها من تطورات في المنطقة العربية الإسلامية اتجه الشعب الياباني كلية نحو العرب، محاولاً تفهم الأساس الفكري لهم وهو الإسلام. في مثل هذا الجو وقبل أكثر من عام أعلن الحاج عمر ميتا الزعيم الياباني المسلم ومترجم معاني القرآن الكريم للغة اليابانية -وهو من صالحي المسلمين وتقاتهم- أعلن أن هذا هو يوم الله في اليابان. وهذه فرصة لتعريف الشعب الياباني بالدين الإسلامي. ومرت الأيام متتابعة ورغم ازدياد الإقبال على دراسة الإسلام واللغة العربية إلا أن الدخول في الإسلام لم يكن متناسباً مع هذا الإقبال. وأخيرًا وقبل حوالي الشهرين تطورت الأحداث بصورة متلاحقة ومبشرة بأن للإسلام استجابة في هذا البلد، وبدأت هذه الأحداث باعتناق الدكتور شوقي فوتاكي الإسلام هو ومجموعة من الفنيين والإداريين في المستشفى الكبير الذي يديره في قلب مدينة طوكيو.
لقد كان الدكتور شوقي صديقاً للأستاذ أبو بكر موريي موتو أحد الشخصيات الإسلامية المعروفة ورغم أن الصداقة امتدت لعشر سنوات إلا أن الهداية الربانية جاءت لشوقي في هذه الفترة من الزمن. فكلمنا الأستاذ أبو بكر موريي موتو عن نية زميله في اعتناق الإسلام هو وابنه وبعض أعضاء المستشفى الذي يديره.
فاستقبلناهم في مسجد طوكيو ونطقوا الشهادتين بحضور إمام المسجد. وبدخول الدكتور شوقي الإسلام جاء الخير معه.
إن الدكتور شوقي فوتاكي طبيب بالمهنة. ذو شخصية اجتماعية محببة وجذابة بحيث يؤثر على كل من له صلة به. كما أن جميع أصدقائه ومعارفه وهم كثيرون يكنون له كل الحب والاحترام. وهذه الصفات الحميدة أهلته لأن يجري الله على يده الخير. وبعد دخول الدكتور شوقي الإسلام أعلن استعداده لمعالجة المسلمين مجاناً في مستشفاه.
وبدأ اتصاله بالمركز الإسلامي الذي شجعه واحتضنه هو وجماعته وعرفهم على أفراد المجتمع الإسلامي في طوكيو وأعضاء السفارات العربية والإسلامية ولقي التشجيع والدعم من الجميع فأثر ذلك في تفجير مواهبه وفطرته السليمة ودفعه لأن يصمم على أن يبذل كل جهوده لزيادة عدد المسلمين في اليابان الذي يعتبر ضئيلاً بالنسبة لأتباع الديانات الأخرى فأعد دعوة في بيته حضرها كاتب التقرير والسيد عبد العزيز السندي سكرتير سفارة المملكة العربية السعودية والسيد عبد الرحمن العاني المسئول الاقتصادي في مكتب الجامعة العربية بطوكيو أسلم خلالها أربعة من أقربائه وأصدقائه.
وعندما عرف الدكتور شوقي وجماعته أن السيد عبد العزيز السندي من مواليد مكة المكرمة ازداد تأثرهم وتعلقهم به. وهكذا جعل الله البيت الحرام مهوى للأفئدة حتى عند هؤلاء المسلمين اليابانيين الجدد. وأراد الأخ عبد العزيز السندي تشجيع هؤلاء المسلمين الجدد وإكرامهم فأقام لهم دعوة حضرها المسلمون الجدد وبعض المسلمين اليابانيين القدامى وبعض أعضاء السفارات العربية والإسلامية والجامعة العربية وأعضاء المركز الإسلامي وعرض خلالها فيلم عن الحج. وكان للحفلة أثرها الكبير.
ونتيجة لهذه الاتصالات والتشجيعات بدأ الدكتور شوقي يفكر في أن يحول إلى الإسلام العشرة آلاف من أعضاء الجمعية التعاونية التي تمتلك المستشفى الذي يديره، وهم من مختلف الطبقات من وزراء ونواب وأساتذة جامعات وعمال وتجار وكذلك زملاؤه الآخرون المبثوثون في كافة أنحاء اليابان فالدكتور شوقي كما ذكرنا شخصية اجتماعية وله صلات واسعة.
وأخيراً جاء الحدث الكبير الذي ساقه الله وهو أول الغيث إن شاء الله؛ فقد اتصل بنا الدكتور شوقي ورجا أن نستعد لاستقبال عدد من المسلمين الجدد في المسجد يوم الجمعة الثامن من ربيع الأول ١٣٩٥ الموافق ۲۱- ۳- ۱۹۷٥ ونحن اتصلنا بالمسلمين المقيمين في طوكيو وأعلمناهم بالخبر واتصلنا بسفارات الدول العربية والإسلامية كذلك. ويوم الجمعة حدثت المفاجأة ٦٨ شخصاً يابانياً يدخلون مسجد طوكيو قبل صلاة الجمعة موشحين بوشاح أبيض مكتوب عليه بخط أخضر اسم الجمعية الدينية التي ينوي الدكتور شوقي إنشاءها لكي ينطلق منها للعمل الإسلامي ويزود عن طريقها المسلمين الجدد بالثقافة والتربية الإسلامية. وكان يرافق هؤلاء الدكتور شوقي والمسلمون الآخرون الذين أسلموا معه ٦٨ «ثمانية وستون» شخصاً بين رجل وامرأة وطفل رضيع وصبي وشاب وعجوز.
إنهم يمثلون مجتمعاً متكاملاً من جميع النواحي حضر هؤلاء وراقبوا بل شاركوا بصلاة الجمعة وبعد الصلاة زود كل واحد منهم بورقة مكتوب عليها الشهادتان بالخط الياباني مع كلمات الإيمان. وكان المسجد غاصاً بالمصلين من اليابانيين القدماء في الإسلام ومن غير اليابانيين بمن فيهم سعادة السفير السوداني وأعضاء سفارته وأعضاء من سفارات المملكة العربية السعودية والعراق وليبيا ومصر والجامعة العربية وباكستان وإندونيسيا. جلس هؤلاء المسلمون الجدد في صفوف وشرح لهم معنى الشهادتين وما هو الإيمان. ولما كان العدد كبيراً بدأ إمام المسجد الشيخ عينان محمد صفا يلقنهم الشهادتين وهم يرددونها معاً بعده. ثم رفع الإمام الأذان والإقامة وأعدت قائمة بالأسماء الإسلامية ومعانيها باللغة اليابانية فاختار كل واحد الاسم الذي يعجبه وبعدها أقبل المسلمون الآخرون على تهنئة المسلمين الجدد والكل يعلو وجهه البشر والفرحة. الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
حقاً إنه يوم من أيام الله في اليابان فلأول مرة تشهد طوكيو هذا الدخول الإجماعي في الإسلام ومن كل الطبقات والأعمار.
أما الدكتور شوقي، فقد كان واقفاً في مؤخرة الصفوف كالديدبان تعلو وجهه ابتسامة وفرحة بدخول أصدقائه الإسلام، وأعلن بعد ذلك تصميمه «وعلمناه أن يقول إن شاء الله» على أن يسعى بدخول ثلاثة آلاف شخص على الأقل في الإسلام حتى نهاية هذا العام وأن يأخذ العديد منهم لأداء فريضة الحج.
إن هذا الإقبال على الإسلام والعدد المتزايد من المسلمين الجدد في هذه المرحلة من إقبال اليابان على العالم العربي والإسلامي لدليل على مدى قابلية واستعداد اليابانيين لتقبل الإسلام. ولا أنسى في غمرة الحديث عن الدكتور شوقي ومجموعته أن أذكر شاباً يابانياً يعمل سائق لوري في محافظة أوساكا على بعد ستمائة كيلو متر جنوب غرب طوكيو جاءنا إلى مسجد طوكيو يوم الأحد ۳- ۳- ۱۳۹٥ الموافق ۲۱- ۳- ۱۹۷٥ وتبدو على يديه قروح العمل الشاق جاء يسأل عن الإسلام وكيفية أداء الصلاة. حدثنا هذا الشاب قائلاً أؤمن منذ صغري بإله عظيم قوي. ومرت بي أحداث عمقت هذا الإيمان. ولم أكن أعرف ما هو هذا الإله الذي يجب أن أعبده. فقرأت كتب البوذيين فلم تهدني وقرأت الأناجيل فلم تجبني على تساؤلي. وأخيراً قرأت ترجمة معاني القرآن الكريم للحاج عمر ميتا فعرفت أن الإسلام هو الصراط المستقيم وأن الله العلي القدير هو الإله الذي أنشده فبدأت أصلي على حسب ما وصف عمر ميتا في مقدمة ترجمته وجئت الآن لأسلم وأصحح صلاتي. وسألنا سؤالين أحدهما قبل إسلامه والآخر بعد إسلامه.
أما الأول فقال ما هو موقفي من والديّ: هل أتبرأ منهما كما تبرأ نبي الله إبراهيم فأذهب إلى المحكمة وأسجل براءتي منهما. فقرأنا له وصية لقمان التي تأمر ببر الوالدين حتى ولو كانا كافرين فارتاح لذلك. أما السؤال الثاني فهو لمن أعطي الزكاة؟ يا سبحان الله.. هذا مسلم حديث الإسلام يسأل لمن يعطي الزكاة.. قلنا له اتصل بالأخ خالد كيبا على مقربة من بلدك وهو مسلم قديم وسيدلك على الذي تعطيه الزكاة ويعلمك الإسلام أكثر وأعطيناه اسماً إسلامياً «أنس» فقال ما معنى الاسم هذا: قلنا إنه إسم لأحد كبار الصحابة رضي الله عنهم ومعناه «الإنسان الذي تأنس به وترتاح له حين تلقاه» ففرح كثيراً وغادرنا على عجل ليلحق بالقطار السريع الذي يوصله لبلده لأن عليه أن يصحو مبكراً لأداء عمله.
إن المركز الإسلامي في اليابان لا يدخر وسعاً في رعاية المسلمين الجدد وتوفير الفرصة لهم لفهم الإسلام أكثر وتركيز معاني الإيمان في نفوسهم ويأمل من الحكومات والشعوب الإسلامية التعاون معه في أداء مهمته في هذه البقعة النائية من العالم. ونأمل في المستقبل القريب إن شاء الله أن تشارك السفارات العربية والإسلامية بدور فعال في إدارة المركز الإسلامي ليكون صوته أقوى وأثره أكبر ونتمكن من إقامة بناء ممتاز يمثل وجه العالم الإسلامي ويستوعب كافة النشاطات الإسلامية ويطبع العديد من الكتب الإسلامية باللغة اليابانية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
• ملاحظة: بعد كتابة المقال وفي يوم الجمعة الموافق ۲۲ ربيع الأول ١٣٩٥ هـ الموافق ٤- ٤- ١٩٧٥م جاء الدكتور شوقي بحوالي مائتي شخص آخرین واعتنق جميعهم الإسلام في مسجد طوكيو.
سكرتير عام المركز الإسلامي في اليابان