; الافتتاحية - عام انقضى وعام جديد 1982و1983 | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية - عام انقضى وعام جديد 1982و1983

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1983

مشاهدات 80

نشر في العدد 602

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 04-يناير-1983

لقد بدأت سنة ميلادية جديدة هي عام 1983.

وعلى الرغم من أن هذا التوقيت هو توقيت النصارى، وتوقيت المسلمين هو التوقيت الهجري.. فإن هؤلاء للأسف هم الذين يصنعون معظم الأحداث.. وهم الذين يؤرخون لها..

ومن المناسب.. بل من الضروري.. أن نلقي نظرة كلية على أهم أحداث المسلمين في العالم خلال عام مضى ولن يعود.. وفي بداية عام جديد فيه أمل وبشرى ومستقبل..

ولا شك أن أحداثًا ضخمة مرت بالعالم شرقه وغربه خلال السنة.. في أمريكا وروسيا وبولندا وألمانيا وغيرها.. وسوف نترك أحداث هذه البلاد لصحافتها لتطنب عنها في الحديث.. أما حديثنا نحن فعن المسلمين وأحداث المسلمين.. فلا يصح أن نتحدث عن غيرنا وننسى قضايانا..

إن أهم قضايا المسلمين خلال عام هي:

أولًا: بروز الشخصية الإسلامية على الساحة العالمية:

منذ فترة ليست بالبعيدة كانت القوى في العالم قوتين.. روسيا وأمريكا... والدول الأخرى تقسم على أنها تابعة تدور في فلك هذه القوة أو تلك.

أما دول العالم الثالث، أو بتعبير آخر دول العالم الإسلامي فمعظمها بلاد تأكل ولا تنتج، توجه ولا تعرض، يخطط لها وتسكت، تبيع ثرواتها في الأسواق الاستعمارية وتقبض الثمن طعامًا أو شرابًا أو ألعابًا.. أو أسلحة تقتل الصديق ويمنع استعمالها ضد العدو..

عندما تمكن نجم الدين أربكان بذكاء خارق من القيام بدور رئيسي في السياسات التركية خلال أربع سنوات طالب بالتصنيع الثقيل في تركيا، وأعلن أن البلاد المستقلة يجب أن تصنع بنفسها سلاحها وعتادها لتدافع فيه عن كيانها بدون شروط. وكان جواب الساسة الغربيين الصريح: إنكم قادرون ولا شك على مثل هذه الصناعات.. ولكن الغرب لن يسمح بها.. فلقد قسم العالم إلى قسمين: دول لتصدير التكنولوجيا.. ودول لاستيرادها.. ولا يسمح الغرب القابض على ناصية الموقف من اختلال هذا التوازن بسهولة.

وعندما أعلن المجاهدون الأفغان العزل من السلاح حربهم ضد الاحتلال الروسي لبلادهم، حاصرتهم نظرات الغرب ولسان حاله يقول: الروس ضد المسلمين.. ولكنهم أعداء.. كما حاصرتهم نظرات الأصدقاء وهي تنصحهم بأن يسكتوا، فهذا قدرهم.. فهم أمام دولة لا تقهر..

هكذا كانت النظرة للشخصية الإسلامية على أنها غير موجودة.. فلا يهتم بها أحد، ولا يحسب لها أي حساب.. أما اليوم ومع مطلع هذا العام الجديد وبالرغم من كل المؤامرات والتضليلات، فإن العالم بدأ يستيقظ مرغمًا على حقيقة مرة وهي أن الشخصية الإسلامية موجودة على الساحة العالمية، ولا يمكن لقوة في العالم أن تتجاهلها...

* ففي تركيا.. نجد المد الإسلامي.. والصحوة الإسلامية المباركة منطلقة في طريقها.. لم يفت في عضد أبنائها سجن ولا اعتقال ولا اضطهاد، ولا شك أنها بالغة أهدافها بإذن الله.

* وفي أفغانستان... جميع القوى والصحافة الغربية والشرقية التي كانت تصف المقاومة الإسلامية بالإرهاب أو التمرد أو الارتزاق، هي نفسها بدأت تسمي المقاومة بالجهاد، وتصف المقاومين بالمجاهدين.. لقد عادت الشخصية الإسلامية تفرض نفسها على أرض أفغانستان وفي عقول الآخرين.. لم يقتلها الغزو ولا مليون الشهيد.. بل أصلتها وعمقتها التجربة.

* وفي مصر.. لم ينكر أحد.. حتى الصحافة المصرية الحكومية أن الإسلام والحركة الإسلامية حقيقة واقعة في أرض مصر.. وأن نسبة الـ90% التي قالت: نعم لتطبيق الشريعة الإسلامية هي غير الـ90% التي تبذل وزارة الداخلية جهودًا مضنية لإثباتها لقرارات الحكام.

إن الإرهاب الذي طبق على الحركة الإسلامية عام 1949 وانتهى باستشهاد البنا، وعام 1954 وانتهى بإعدام عودة وفرغلي ويوسف طلعت وعشرات من إخوانهم وآلاف آخرين في السجون، وعام 1965 وانتهى بإعدام سيد قطب ورفاقه، وفي عام 1974م وانتهى بإعدام صالح سرية والأناضولي ورفاقهم، وعام 1982م وانتهى بإعدام خالد الإسلامبولي ورفاقه... وما يجري حاليًا من اضطهاد وتعذيب ومحاكمات مزيفة.. كل ذلك لم ينال من البعث الإسلامي في مصر ولم يقتله.. لقد عادت الشخصية الإسلامية في مصر والعالم العربي تبرز كأقوى ما تكون.. لم تزدها الأحداث إلا صلابة.. باركتها تضحيات المجاهدين ودماء الشهداء.. وهي اليوم حقيقة واقعة لا يتجاهلها إلا الجاهلون.

* في الجزائر... التي قالت عنها فرنسا يومًا: إنها فرنسية..

* وفي تونس... التي ظن البسطاء أن المجاهد الأكبر -كما سمى نفسه- طواها في صفحات النسيان..

* وفي السودان.. ونيجيريا.. وعدن.

وفي سوريا.. وفلسطين المحتلة.

وفي مورو.. وفطاني وأرتيريا.. وتشاد.

وفي ماليزيا.. وأندونيسيا.. وباكستان..

في كل بلاد الإسلام.. وفي كل بلاد العالم تعود الشخصية الإسلامية لتفرض نفسها ولتؤكد وجودها.. لم تزدها المحن والشدائد والغزو والإرهاب والاضطهاد إلا تعميقًا وتأصيلًا وقوة.. ولقد صدق سياف رئيس اتحاد المجاهدين في أفغانستان عندما قال: ينبغي أن نحتفل بعام إعادة كيان الشخصية الإسلامية.

ثانيًا: تحول الحركة الإسلامية إلى حركة شعبية جماهيرية:

الحركة الإسلامية هي تحريك الإسلام في نفوس الجماهير.. هكذا بدأت مع الرسل الكرام... وهكذا انتهت مع دعاة الإسلام المصلحين.

وفي فترات، كانت تطول أحيانًا أو تقصر، كانت تضطر الدعوة أن تنسحب من مكانها الطليعي الشعبي إلى كهوف مظلمة تحت مطارق التعذيب والاضطهاد والإرهاب.. وفي هذه الأيام وبالذات في السنوات الأخيرة.. عادت الحركة الإسلامية لتأخذ دورها الأصيل في حركة الشعوب.

* ففي مصر.. الحركة الإسلامية هي التي نفذت حكم الشعوب العربية والإسلامية في من خان قضايا مصر والمسلمين.

* وفي باكستان.. الحركة الإسلامية هي التي تولت باسم الله وتفويض الشعب إسقاط علي بوتو الذي خان الأماني الشعبية، وحاول تحويل باكستان من دولة الأرض الإسلامية الطاهرة إلى دولة علمانية اشتراكية.

* وفي ماليزيا.. أنور إبراهيم يخوضها معركة شعبية أمام أعتى القوى السياسية المتحكمة في البلاد منذ الاستقلال، فيفوز بقيادة الشباب في ماليزيا.. وترتفع حركته إلى مصاف الحركات الشعبية الكبرى.

* وفي تركيا.. أشكل الأمر على المسلمين فترة طويلة من الزمن.. أين الطريق.. مع الحزب الديمقراطي، أم مع حزب العدالة، أم مع جماعة النور؟ وأخيرًا ساهم الانقلاب الأخير بتوضيح الصورة.. فأعلن الشعب التركي استمرار رفضه للاتجاه العلماني الكمالي.. الذي ينادي به كنعان إفرين.

لقد عادت الحركة الإسلامية إلى دورها الطليعي الشعبي الجماهيري، وعادت الجماهير المؤمنة إلى الحركة الإسلامية مرة ثانية.. إلى أبنائها البررة المؤمنين.. وما يوم حلب ببعيد يوم هتفت الجماهير: أعطونا سلاح يا إخوان.. ينشدون ذلك تحت ظلال المدافع وتحت زخات الرصاص.

ثالثًا: بروز الحركة الطلابية الإسلامية العالمية:

أما العمل الثالث الذي برز مؤخرًا كمؤشر هام وجدي وقوي فهو بروز الحركة الطلابية الإسلامية العالمية.

ونستطيع أن نؤكد اليوم أن الحركة الطلابية في جميع أنحاء العلم تستعد لإجراء التغيير الكبير في واقع الأمة بعد ممارسة التغيير في داخل أنفسهم، ونستطيع أن نقول: إن الطلبة الذين يبتعثون للغرب والشرق سيعودون بإذن الله منارات كريمة تتلقى العلم وترفع الراية.. إن معظم المنجزات التي أدركتها أمتنا في هذه الأيام والتي تطلق عليها البعث الإسلامي، أو الصحوة الإسلامية، هي من منجزات ساهمت بها الحركة الطلابية الإسلامية العالمية.

بعد هذا الاستعراض الموجز لأهم الأحداث في العالم الإسلامي في الفترة الأخيرة، نستطيع أن نقول بأننا نستقبل العام الجديد ونحن على أكمل الاطمئنان بالتوفيق والتأييد بإذن الله، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل﴾ (الأحزاب: 4).

المجتمع

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 32

148

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

الاتجاه الصهيوني في التليفزيون!

نشر في العدد 224

109

الثلاثاء 05-نوفمبر-1974

دار الرعاية الإسلامية بلندن