العنوان «أبيي» في قبضة الجيش السوداني!
الكاتب السماني عوض الله
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011
مشاهدات 54
نشر في العدد 1955
نشر في الصفحة 30
السبت 04-يونيو-2011
غنية بالنفط ومتنازع عليها بين الشمال والجنوب
تواصلت اعتداءات وخروقات الجيش الشعبي في مقابل سياسة ضبط النفس من قبل القوات المسلحة السودانية حتى تعرضت خلال شهر واحد إلى كمينين راح فيهما عشرات القتلى، فكان تحرك الجيش لإحكام السيطرة.
«هايلي منكريوس» ممثل الأمين العام للأمم المتحدة: الاعتداء الذي وقع على القوات المسلحة والأمم المتحدة في منطقة «أبيي» يعد خرقاً واضحاً لاتفاق السلام وجريمة كبرى في حق الأمم المتحدة.
«أبيي» تلك المنطقة المتنازع عليها بين شريكي الحكم في السودان منذ توقيع اتفاق السلام الشامل في يناير عام ٢٠٠٥م، ظلت عرضة للاحتكاكات المسلحة دون غيرها من المناطق نظرًا لأهميتها، وما تحتويه من آبار غنية بالنفط، ولم تفلح الجهود الدولية في الوصول لاتفاق حولها، رغم لجوء طرفي الاتفاقية إلى محكمة التحكيم الدولية في لاهاي، التي أصدرت حكما بتحديد حدود المنطقة.
لكن الخلافات عادت إلى السطح مرة أخرى عندما حان موعد إجراء الاستفتاء حول مصير المنطقة، عندما رفضت الحركة الشعبية من جانبها بأن تقوم «المسيرية» وهي إحدى القبائل المهمة في «أبيي» بالمشاركة في عملية التصويت الأمر الذي رفضه المؤتمر الوطني الحاكم في السودان.
وظلت التهديدات تنطلق من هنا وهناك، وظلت الخروقات المتكررة من الجيش الشعبي تقابلها سياسة ضبط النفس من قبل القوات المسلحة، واتباع سياسة النفس البارد، إلى أن تعرضت خلال شهر واحد إلى كمينين راح فيهما عشرات القتلى في صفوف القوات المسلحة السودانية، كان آخرها الكمين الذي وقع في أواخر مايو الماضي خلال الانتشار شمالًا تنفيذًا لاتفاق السلام، ولكن هذه المرة لم تقف القوات المسلحة السودانية مكتوفة الأيدي أمام الاستفزازات المتكررة من قبل الجيش الشعبي، وقامت بالفعل بدخول المنطقة والسيطرة عليها.
وأكد مصدر عسكري رفيع أن القوات المسلحة دخلت «أبيي»، وأدت صلاة المغرب في المدينة، بعد أن تمكنت من طرد قوات العدو، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات واستولت على دبابتين، وأسرت اثنين من قوات العدو.
وقال اللواء ركن صديق عامر، نائب رئيس هيئة الاستخبارات والأمن بالقوات المسلحة السودانية، عضو القوات المشتركة، في المؤتمر الذي عقدته القيادة العامة للقوات المسلحة حول الهجوم الذي تعرضت له القوات المسلحة والأمم المتحدة بـ«أبيي» قال: «منذ أن تمت تبعية «أبيي» لولاية جنوب كردفان عام ١٩٠٥م، كانت هذه المنطقة هادئة والتواصل الاجتماعي كان سيد الموقف، وفي عام ۱۹۷۲م ظهرت قضية «أبيي» لأول مرة على السطح».
مضيفًا: «وفي عام ٢٠٠٤م، شهدت المنطقة الحرب الثانية، وفي عام ٢٠٠٨م وصل الأمر إلى حد الاقتتال بين الجيش الشعبي والوحدات المشتركة المدمجة، مبينًا أن القوات المسلحة احتسبت أكثر من ٣٨ شهيدًا».
وأشار اللواء صديق عامر إلى عدم التزام الحركة الشعبية بالاتفاقات والمواثيق المبرمة، مستعرضًا الخروقات والاعتداءات التي درجت الحركة على شنها ضد قوات الأمم المتحدة والقوات المسلحة السودانية.
وشدد على أن «أبيي» لا خلاف عليها، وتقع ضمن الحدود المتفق عليها، وهي أرض شمالية.
وقال: إن قرار إعادة انتشار القوات المشتركة المدمجة في منطقة «أبيي» أملته ظروف الخريف لاستمرار الإمدادات لهذه القوات.
واتهم عامر أطرافًا ظلت تقدم المساعدات والدعم للحركة الشعبية؛ بغرض زعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد، مؤكدًا أن القوات المسلحة تعي ذلك تمامًا، وقادرة على التعامل مع كافة المواقف.
ولم تكن القيادة السياسية بعيدة عن قواتها المسلحة، فقد استدعت وزارة الخارجية السودانية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان «هايلي منكريوس»، وأبلغته باعتداءات الجيش الشعبي على القوات المسلحة وقوات الأمم المتحدة بالمنطقة.
وقال «هايلي منكريوس»: إن «الاعتداء الذي وقع على القوات المسلحة والأمم المتحدة في منطقة «أبيي» يعد خرقا واضحا لاتفاق السلام، وجريمة كبرى في حق الأمم المتحدة».
وأوضح أن الهجوم يمثل أيضًا خرقًا لاتفاقية «كادقلي» الموقعة بين حكومة السودان وحكومة الجنوب بشأن «أبيي»، مبينًا أن الهجوم وقع في منطقة على بعد حوالي 10 كلم شمال «أبيي» تسيطر عليها إدارة المنطقة.
وأكد التزام الأمم المتحدة بمساعدة الطرفين في تنفيذ اتفاقية «كادقلي» الرامية لإحداث السلام والاستقرار في منطقة «أبيي».
وقد ظلت منطقة «أبيي» هادئة تمامًا طوال سنوات الحرب، ولم تشهد مواجهات بين طرفي الحرب منذ اندلاعها من جديد بالجنوب عام ۱۹۸۳م، فقد كانت الأقدار تخبئ لهم المواجهات لحين التوقيع على اتفاقية السلام، التي بات مؤكدًا أنها ليست كما قيل اتفاقية السلام الشامل، فكيف تكون كذلك؟ وقنبلة «أبيي» الموقوتة قد أحكم وضعها بمهارة لتنفجر في وجه الجميع في نهاية الاتفاقية.
فقد كان الجيش الشعبي يرابض بعيدًا عنها جنوب «بحر العرب»، ولم يجرؤ على عبور الضفة الأخرى من النهر، ليس لأنه يدري أن مفاجآت غير سعيدة ستكون في انتظاره فحسب، بل لوجود تعايش ليس من مصلحة الجميع تخريبه، كما يجري الآن في المنطقة المحتقنة حد الانفجار.
وقال الناظر مختار بابو نمر، ناظر عموم قبيلة «المسيرية»: إنهم تضرروا كثيرًا من السلام تضرروا منه أكثر من تضررهم من الحرب لأنه أدخل إليهم الحركة الشعبية، ولم تكن تحلم في السابق بالدخول المنطقة «أبيي».
وقال نمر: إنهم كـ «مسيرية» فقط أحصوا أكثر من (۲۰۰) قتيل، و(٥٠٠) جريح منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل، وأضاف: الآن يوجد لدينا (٤٦) جريحًا في مستشفى المجلد»، و(١٥) في «هجليجة»، أما القتلى فبلغ عددهم أكثر من (۲۷) قتيلًا.
الرئيس السوداني عمر البشير الذي ظل يؤكد رفضه القاطع لسياسة فرض الأمر «هايلي منكريوس» ممثل الأمين العام للأمم المتحدة: الاعتداء الذي وقع على القوات المسلحة والأمم المتحدة في منطقة «أبيي» يعد خرقًا واضحًا لاتفاق السلام وجريمة كبرى في حق الأمم المتحدة الواقع بشأن القضايا المختلف عليها، وقال: لابد أن يتم الاتفاق والحل بالتراضي بين الطرفين، ونرفض أي حل يضم «أبيي» إلى جنوب السودان.
وأشار البشير إلى أن مصلحة الجنوبيين تكمن في علاقات طيبة مع الشمال، وأكد أن الترابط الموجود بين الطرفين لا يوجد بين أي دولتين أخريين، وأضاف: موقفنا الثابت هو إقامة علاقات حميمية مع الجنوبيين.
وتبعًا لذلك، فقد أصدر الرئيس عمر البشير مرسومين جمهوريين، قضى الأول بحل مجلس منطقة «أبيي»، وأعفى بموجب الثاني رئيس ونائب رئيس «أبيي» ورؤساء الإدارات الخمس، ومن ناحيته، أكد «بول دينق» المتحدث باسم شباب «دينكا نقوك» أن الاشتباكات خلفت (۲۲) قتيلًا، و(٣٥) جريحًا، وأكد أن الأمم المتحدة بدأت في إجلاء موظفيها.
ومن جهتها، أصدرت أمانة الإعلام بحزب المؤتمر الوطني الحاكم بيانًا، أكدت فيه أن سيادة البلاد وأمنها خط لا يسمح بتجاوزه، وقال: كنا على الدوام الأحرص على إكمال خطى السلام والعمل لتنشأ دولة الجنوب مسالمة وجارة نكن لها الاحترام والتقدير، بيد أننا ومع التأكيد على خيار السلام وحل النزاعات بالطرق السلمية، إلا أننا لن نفرط في أمن شعبنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل