العنوان المجتمع الثقافي: (العدد: 1898)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2010
مشاهدات 82
نشر في العدد 1898
نشر في الصفحة 42
السبت 17-أبريل-2010
«أحسن ما كتبت».. كتاب قديم جديد (١ من ٤)
- أفكار ورؤى تتميز بالنضج والحيوية وتستحق التقدير والاحترام حتى لو اختلفت مع آرائنا وتصوراتنا.
كانت تجربتي مع كتاب «فتاوى كبار الكتاب والأدباء..»، الذي نشرته دار «الهلال» عام ۱۹۲۳م، حول قضيتي اللغة العربية والنهضة الحديثة «دار الفضيلة, القاهرة هـ -۲۰۰۹م», حافزًا على قراءة الكتاب الذي بين أيدينا «أحسن ما كتبت»، الذي كتب في الفترة ذاتها تقريبًا، أي عقد العشرينيات من القرن العشرين، ونشر بعد سنوات قليلة في أوائل الثلاثينيات (١٩٣٤م).
أ. د. حلمي محمد القاعود([*])
رأيت في الكتاب الأول صورة للحوار الثقافي المثمر، ومناخ التسامح الحقيقي والتعامل الجدي مع الكلمة؛ وعيا واهتماما وإخلاصًا، وهو ما أنتج كتابات وأفكارًا ورؤى تتميز بالنضج والقوة والحيوية، وتستحق في كل الأحوال التقدير والاحترام، حتى لو اختلفت مع آرائنا وتصوراتنا، بل لو كانت فيما بينها متعارضة ومتناقضة؛ إذ إنها تصدر عن قلب حيّ، وعقل يقظ، ووعي نشط، وهو ما يوجب النظر إليها باهتمام وامتنان والمقارنة بين هذا الجو الثقافي الذي أنتج فتاوى كبار الكتاب والأدباء..»، وواقعنا الثقافي المعاصر، الذي يشمل العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة تشير إلى اتساع الهوة بين الواقعين اتساعًا شاسعًا، ويجعل المقارنة في صالح الزمن الماضي، أو النصف الأول من القرن العشرين.
لقد اجتهدت كتب التاريخ المدرسية، ومعها كتب التربية الوطنية أو القومية في تسفيه هذه الفترة «ما قبل ١٩٥٢م تحديدًا»، ووصفها بالعهد البائد البغيض، وسلب هذا العهد كل فضيلة ممكنة في السياسة والاجتماع والاقتصاد والثقافة والأدب والفكر, بيد أن ما نستشعره طوال النصف الثاني من القرن العشرين وسنوات بداية القرن الحادي والعشرين هو هبوط حاد في مستوى النضج والوعي حيال قضايا الأمة ومستوى الإبداع والإنتاج في شتى المجالات.
ومن ثم تأتي قيمة هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وما يضمه من موضوعات طرحت في سياق «أحسن ما كتبت»، أى إنها موضوعات تمثل ذروة ما كتبه أفضل كتاب ومشاهير وشعراء هذا العصر.
وقد استشعر محرر «الهلال» معضلة الاختيار والتفضيل، فأسند أمر حلها إلى الكتاب والشعراء أنفسهم، ليقوم كل منهم باختيار أحسن ما كتب، ولكن هؤلاء الكتاب والشعراء عاشوا المعضلة بدورهم وأحسوا بصعوبة بالغة تجاه الاختيار والتفضيل، وقد عرض بعضهم لذلك في مقدمة موضوعه معبرًا عن حيرته تجاه كتاباته وموضوعاته، فالكاتب يجد موضوعاته وكتبه مثل أولاده، كيف يفاضل بينهم؟ وهل يستطيع أن يميز بينهم، وهم فلذة كبده، وبعض روحه؟ إنهم مهما كان وضعهم أو حالهم يمثلون جزءا لا ينفصل عن أبيهم، وكذلك الكتابة مهما تواضع مستواها، فهي ابنة الكاتب لا يستطيع أن ينفك عنها، أو يركلها !
على أية حال؛ فإن الكتاب والشعراء اختاروا لأسباب متباينة أحسن ما كتبوا، وكثير من هذه الأسباب يعود لأسباب خارجية، أو ذكريات شخصية، أو لظروف عامة، وقليل منها يعود لطبيعة الموضوع ومستواه.
وقد اختار محرر «الهلال» بعض الموضوعات المحدودة التي لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، ولعل ذلك يرجع إلى شهرة أصحابها، أو قيمة المختارات في ذاتها.
وتعود قيمة المختارات إلى كونها بنت مرحلتها وما بعدها؛ وإلى تعبيرها عن حلم عام، ما زال المصريون والعرب والمسلمون بالضرورة يأملون في تحقيقه على أرض الواقع.
([*]) أستاذ الأدب والنقد - مصر
عبدالرزاق نوفل .. عالم من طراز فريد
د. محمد عبد الهادي رمضان
مفكر إسلامي ألف عددًا من الكتب الإسلامية كان لها أثر كبير في العالم الإسلامي وغير الإسلامي، فمن هو هذا المؤلف؟ وما هى أهم تلك الكتب ذات التأثير الإصلاحي الإيجابي الذي جعل الدول الإسلامية وغير الإسلامية تقبل على ترجمتها ونشرها وتدريسها في معاهدها، وما هو الدافع وراء تأليفها ؟
أما المؤلف فهو عبد الرزاق نوفل الذي ولد في حي عابدين بالقاهرة عام ١٩١٧م، وأما أهم الكتب التي ألفها فهى:
- الله والعلم والحديث.
- الإسلام والعلم الحديث.
- الطريق إلى الله.
حادثة مثيرة:
أما عن الدافع الذي كان وراء تأليف هذه الكتب؛ فيرجع إلى حادثة تغمر النفس دهشًا وتفكيرًا، وقعت هذه الحادثة ذات صباح من عام ١٩٣٥م، كان عبد الرزاق نوفل قد بلغ الثامنة عشرة من عمره, وكان قد أصبح طالبًا في كلية الزراعة بجامعة «فؤاد الأول» القاهرة.
وكانت الأفكار المادية والجدلية الإلحادية قد بدأت تنتشر لأول مرة بين الطلاب الجامعيين بمصر.
وفي هذا اليوم الذي لا ينساه - فجأة - وقف أحد الطلاب من زملائه معلنا أنه يريد أن يجري تجربة عملية مع القوة الخالقة وأنه يعطيها مهلة ساعة كاملة هى فترة المحاضرة المقبلة, وأخرج ساعته فعلا ليحدد الوقت, وطلب الطالب من الله إذا كان موجودًا أن يميته خلال ساعة، فإن مات ينتهي الجدل بين الطلبة ويؤمن الجميع بوجود الله، أما إذا لم يمت خلال هذه الساعة فليبحث المؤمنون عن شيء آخر يؤمنون به.
وانتهت الساعة, ولم يمت هذا الطالب وفجأة اتجهت أنظار معظم الطلبة إلى عبد الرزاق نوفل وكأنهم يستنجدون به، كانوا يعرفون عنه - ومن بعض مناقشاته - أنه مؤمن إيمانا عميقا، مؤمن عن عاطفة وعن علم.
ولكن المفاجأة التي أقدم عليها الطالب المتشكك في وجود الله جعلت لسان عبد الرزاق نوفل يتحجر في قلبه فانصرف مع غيره من كلية الزراعة، وانصرف الطلبة إلى منازلهم ولكن عبد الرزاق نوفل اتجه إلى المكتبات العامة والخاصة يبحث عن كتاب أو أكثر يناقش أدلة وجود الله، والغريب أنه لم يجد.
مناقشة فلسفية:
عقد عبد الرزاق العزم على أن يناقش هذا الزميل الملحد في اليوم التالي مناقشة فلسفية عن الوجود والخالق، وانتظر مع زملائه وصول هذا الزميل إلا أنه علم أن هذا الزميل أصيب بدمل في أذنه نتيجة دخول ماء فيها، فقد كان بطلًا في السباحة.
واتفق عبد الرزاق نوفل مع زملائه على أن يذهبوا معا بعد المحاضرة إلى هذا الزميل للاطمئنان عليه وتحذيره من الاستمرار في إنكار وجود الله، وصل عبد الرزاق وزملاؤه إلى منزل زميله فوجدوا أسرته تتقبل العزاء بعد أن فارق الحياة سبحان الله! حقًا ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ (العاديات: 6)، حقًا ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ (النحل: 4). على أية حال كانت الصدمة شديدة لعبد الرزاق ولجميع زملائه.
وواصل عبدالرزاق نوفل دراسته الجامعية بتفوق وهو يتحرق شوقا إلى الانتهاء منها حتى يتجه إلى دراسة الدين، وقد اتجه بعد تخرجه إلى دراسة القرآن الكريم واستوقفته فيه آيات علمية رأى أن العلم لم يكن يعرف عنها شيئا وقت نزولها, وتابع ما وصل العلم في كافة قطاعاته،
كما درس آيات القرآن الكريم وبدأ يناقش الناس من كافة المستويات العلمية، وألح عليه المعجبون أن يدون ما يناقش به ليخرجه على الناس في رسالة أو كتاب يكون كدليل على الله واستجاب لهم، فكان ذلك هو كتابه الأول «الله والعلم والحديث» الذي صدر في أول رمضان الذي صادف أول أبريل ١٩٥٧م، أي بعد أكثر من عشرين عامًا من البحث وجود والدراسة والإعداد.
وحوى الكتاب فصلًا في الإعجاز العلمي للقرآن واحتوى على آيات تشير إلى أن الإنسان سيحاول اكتشاف السماء بغزو الفضاء كما سبقت الجن إلى ذلك, وبعد ستة أشهر تقريبا من نشر الكتاب أطلقت روسيا أول قمر صناعي، وتحقق بذلك ما جاء في التفسير العلمي لبعض آيات القرآن الكريم.
إصدارات عديدة:
أصدر عبد الرزاق نوفل ما يقرب من ثلاثين كتابًا لاقت رواجًا كبيرًا في الدول العربية، ثم أقبلت دول إسلامية وغير إسلامية على ترجمتها, تُرجمت في إندونيسيا وفي سنغافورة وفي إيطاليا وإسبانيا وتركيا, وفي مناطق المسلمين السوفييت.
فضاءات التغيير:
إن تجارب التغيير يمكن أن تتكرر عربيا عندما يتم وضع رؤية استراتيجية للتغيير خارج الفضاء الإنترنتي فقيرغيزيا إحدى دول وسط آسيا، والتي شهدت تجربة ملونة غاية في القوة، وتم معها سقوط الحكم التسلطي لـ «عسكر أكاييف» ظروفها السياسية كانت متشابهة مع بعض بلادنا إلى حد كبير، حيث قام «أكاييف» بتعديل الدستور لتهيئة ابنه لتولي السلطة، فضلا عن صنعه لديمقراطية مزيفة يشارك فيها على استحياء بعض الأحزاب الكرتونية كل ذلك سقط مع تزايد موجة احتجاج ومقاومة قوية أسهم في صنعها المدونات الحرة التي واجهت بقوة الإعلام الرسمي القيرغيزي.
من هنا تظهر إمكانية استغلال «التقنيات» الحديثة كأحد العوامل القوية في تعبئة الشارع سياسيًا لتهيئته للتغيير، وتوفير مناخ يعمل على توظيف الطاقات البشرية لتمكين الوصول لهذا الظرف التغييري.
يشار إلى أن الدول البوليسية لا تحكم بالقمع والتعذيب والاستبداد الأمني والجيش وفقط، بل تحكم بالتوازي بـ«الإقناع المعرفي» عن طريق تحكمها في المعلومة وكيفية توصيلها للجمهور ورجل الشارع العادي الذي توهمه من خلال وسائلها الإعلامية المختلفة المملوكة لها، أو المملوكة لنخبة من الرأسماليين الذين تتقاطع مصالحهم مع مصالح السلطة، والتي من خلالها تحاول إيهام الشعب بأنه يعيش حياة ديمقراطية محترمة وأن القمع الذي يمارس بالشارع ضد الحركات السياسية والاحتجاجية هو شكل من أشكال الحفاظ على مصلحة الوطن، وبالتالي، وبما أن السلطة تتحكم في المعلومة بشكل أساسي فهى القوية والغالبة دائمًا.
بالتالي فإن خروج أي نوع من المعلومات خارج عن نطاق السلطة مصبوغ بصبغة ما لا ترضيها تقوم برقابته أو قمعه؛ لأنه سيعمل على إيقاظ المارد الذي يحاول النظام إبقاءه نائما بشكل أبدي.
واحة الشعر
العشق المقدس
شعر: محمد أبو دية
كل الورود توضأت بنداك *** والداليات رشفن من رياك([1] )
يا قدس يا زهراء أنت مثابة ([2] ) *** للمؤمنين ولست للإشراك
يسعى إلى لقياك كل موحد *** إيمانه يرضى به مولاك
يا حلوة الأوصاف أنت مقيمة *** بين الضلوع بمركز الإدراك
المصطفى في ليلة مشهودة *** أسرى إليك وروحـه تـهـواك
من «طيبة» الصحراء أقبل إخوة *** يتسابقون ليسعدوا بلقاك
هذا «أبو حفص» يعانق جنده *** يلوي ذراع الظلم فوق ربـاك
وبلال أرسل للسماء نداءه *** متجاوزًا مجموعة الأفلاك
هذا صلاح الدين فوق جواده *** بين الكتائب تحت ظـل لـواك
من كل فج أقــبــلـت أنصاره *** لا فرق بين الـعـرب والأتراك
هم كالحجيج الصاعدين إلى الصفا *** يتسابقون لأجل كسب رضاك
من مصر أقبلت الكتائب باللوا *** تكبيرها ونشـيـدهـا حـيـاك
هم حرروك بكل نفس حرة *** سكبت دماها فوق طهر حصاك
هم أقبلوا كالأسد لم يتراجعوا *** فتراجعت خوف الردى أعداك
وتسابقت أهل الصلاة لمسجد *** والمنبر الأقـصـى عـلاه فتاك
والجند والأمراء خروا سجدًا *** والعاديات فرحن في مرعاك
***
يا أمة الشهداء عودي للفدا *** وتحرري من حالة الإرباك
أعزز بمن رفع اللوا بيمينه *** وشعاره يا قدس نحن فداك
كم من شهيد فارس شهد الوغى *** لولاك ما شهد الوغى لولاك
في جنة الشهداء تحيا روحه *** ورفاته نامت بحضن ثراك
يشتاق عودته إليك مجاهدًا لينال *** أجـــر جـهـاده ويراك
[1] رياك: ارتوائك من الماء الطهور الغزير.
[2] مثابة: ملجأ وأمان الخائفين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل