; الأسرة (العدد 379) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (العدد 379)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

مشاهدات 68

نشر في العدد 379

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النحل:97)

كلمة الأسرة

من حقائق التربية النفسية أن الإنسان خطاء، وأن الغلط مركوز في طبيعته، يجري في عروقه مع الدماء، وأن الله لم يكلف أحدًا بالعصمة المطلقة.. إنما كلف الإنسان إذا أخطأ أن يثوب إلى رشده، وإذا بدرت منه زلة أن يراجع تفكيره. ويظهر أن نفس الإنسان كجسمه. كلاهما يحتاج إلى تطهير دائم، لأن كليهما ينضح من داخله ويتعرض من خارجه لما يضطر إلى مداومة الغسل ومتابعة النظافة. والنفس الإنسانية تهفو إلى السيئات وتنزع إلى الشرور وتتعرض في مخالطتها الآخرين إلى ضروب من الفتن والمغريات المحرجة، وهي بحاجة إلى توبة متجددة متكررة تمسح عنها هذه الأكدار، وتمحو هذه الآثار وإلى هذا أرشد القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة:222). «وقد كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يجدد التوبة إلى الله بين لحظة وأخرى ويقول: توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة..» 

إن القالة الخبيثة التي شاعت بين المسلمين، توهمهم أنه لا يضر مع الإيمان معصية، لا أصل لها، وهي فضلًا عن أنها أفسدت حضارتهم وأسقطت دولتهم- أضرت بالإيمان- كوازع خلقي وحصانة اجتماعية أبلغ الضرر.

ولسنا نزعم أن كسب سيئة يرد المؤمن كافرًا في طرفة عين، فقضية الإيمان أخطر من ذلك وكلنا نؤكد أن القلب إذا أحدقت به السيئات وترادفت عليه الفتن، وطال عليها الأمد، وهو بين ظلمات معتمة هذا القلب ينفلت منه الإيمان رويدًا رويدًا، حتى يطمس بهاؤه ويرتد بصاحبه إلى جاهلية نكراء وانظري إلى قوله تعالى:- ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة:81) 

إذن علينا بمراجعة أنفسنا وتنقيتها من براثن المعاصي كي يصفو إيماننا. 

اللهم اهدنا سبيل الرشاد.

-أم عدى-

بين الأولاد وآبائهم

  • الأب الجاهل يفرح بجمال صورة ولده ولا يبالي بقبح أخلاقه والأب العاقل يفرح بجمال أخلاق ولده ولو كان من أقبح الناس. 

فرحة الأب بولادة ولده تذهب بها غضبته بسوء نشأته فمن استطاع أن تتم له فرحتا الولادة والنشأة فقد فرح بولادته مرتين.

حين يخلفك ولد صالح تولد عند موتك، وحين يخلفك ولد سيء تموت ميتتين.

  • جهاد الآباء في ميدان التربية أشق من جهاد الأبطال في ميدان الحروب

قصة العدد مشيئة الله

الحلقة الأولى

هذه القصة من واقع حياتنا، وصاحبها معروف عند البعض إن لم يكن عند الكل، واسمه خالد وهو شاب تقي ومؤمن بالله محبوب من جميع معارفه وفي أسرته وأصدقائه حتى المصلين معه في المسجد القريب من منزله يقدرونه ويحملون له نفوسهم محبة خاصة وليس هذا فحسب وإنما نجد إمام المسجد وأيضًا فراش المسجد يكنان له حبًّا كبيرًا أنبل أخلاقه وحسن إسلامه وطيب نفسه.

وهو الآن يتأهب لنيل دبلوم التدريس ليعمل في مجال التعليم وقد اختار الدين ليغذي به أبناء هذا الجيل ويمده بخير زاد.

فکر خالد أن يتزوج ما دام قادرًا مقتدرًا والحمد لله، وقد كان يتيم الأب منذ حداثة سنه وشاء الله أن تتزوج والدته من رجل طيب تولى رعايته حق الرعاية وقدم له كل ما تتوق إليه نفسه من حب وعاطفة بصدق وإخلاص وتفانى في تربيته كأنه ابنه من صلبه وبالمثل وبنفس القدر إن لم يكن أكبر قابله خالد فأصبح هذا الأب يحتل مكانة عظيمة في نفسه وقدرًا كبيرًا في كيانه. 

وفي يوم جميل دخل خالد على والدته وتردد في إخبارها بما في نفسه خجلًا.. ولكن والدته بإحساس الأم شعرت بأن ابنها يريد أن يحدثها عن شيء وهو متردد في ذلك فشجعته حتى وضح لها عن رغبته في الزواج وترك لها أن تختار له زوجه المستقبل. وما إن سمعت الأم هذا النبأ حتى أشرق وجهها متهللًا فرحًا واغرورقت عيناها بدموع الفرح والانبساط. 

وقالت إنه ليوم سعيد حقًّا أن أراك متزوجًا وأرى ذريتك قبل أن تدركني المنية وإن كنت تريد اختياري فاني أتمنى لك فاطمة بنت أخي زوجة لك فماذا تقول فيها؟

فرد عليها قائلًا ومؤكدًا: نعم يا أمي إنها نعم الفتاة الطيبة المسلمة الصالحة وإنني لأميل إليها وأشعر في قرارة نفسي أنها هي الزوجة المطلوبة.

فأردفت الأم قائلة: إذن على بركة الله يا ولدي الحبيب نذهب غدًا لزيارتهم طالبين فاطمة لك زوجة على سنة الله ورسوله وإن يرفض أخي هذا الطلب إن شاء الله فإنه لن يجد زوجًا أفضل منك ولا أجمل وأكرم خلقًا منك.

وأقبل الغد والتفاؤل يعم نفس خالد وأمه الطبيبة وحان العصر  واستعدا للذهاب إلى بيت الخال.

يتبع في العدد القادم 

دراسات في قضايا المرأة

الحلقة السادسة

الطلاق

أولًا: المبررات العامة للطلاق كثيرًا ما تطرأ في الحياة الواقعية حالات تجعل الطلاق ضرورة لازمة بل تجعله وسيلة لازمة للاستقرار العائلي نفسه.

ا- قد يصل الشقاق بين الزوجين إلى حد يستحيل عنده الصلح وتصبح الحياة الزوجية جحيمًا لا يطاق، ويصبح أفراد الأسرة جميعًا ذكورهم وإناثهم، صغارهم وكبارهم، مهددين من جراء ذلك بأسوأ النتائج فلا يكون هناك بد من الطلاق. 

٢- قد تتنافر طباع الزوجين كل التنافر، أو يلقى في نفس أحدهما أو كليهما كراهية شديدة للآخر، وتعجز جميع الوسائل الإنسانية عن علاج هذه الحالة لأن القلوب بيد الله ولا سلطان لأحد على كثير من شئونها

3- وقد تفسد أخلاق أحد الزوجين، فلا يرعى لعقد الزواج عهدًا ولا حرمة، ويندفع في تيار الفسق والفجور، وتعجز جميع. وسائل التقويم عن إصلاحه ورده إلى الطريق المستقيم. 

4- قد يجن أحد الزوجين جنونًا مطبقًا، ويصبح مصدر خطر كبير لكل من يعاشره

5- قد يصاب أحد بمرض معد خطير لا يرجى شفاؤه

٦- قد يفقد مقومات جنسية

7- قد يكون عقيمًا لا ينجب فلا يحقق أهم غرض من أغراض الزواج.

8- قد يغيب غيبة طويلة ولا يعرف أحي هو أم ميت؟.

9- قد يحكم عليه بالسجن المؤبد

۱۰- قد يعسر فلا يستطيع الإنفاق على الزوجة وتصبح الزوجة بذلك معرضة لأن تموت جوعًا.

وقد يرى الزوجان أن استمرار زواجهما متعذر من جميع الوجوه ويريد كلاهما أن يفارق الآخر بالمعروف.

ولما كان الإسلام حريصًا على وقاية الفرد والأسرة والمجتمع من كل ضرر، لذلك أباح الإسلام الطلاق 

ثانيًا: بنود الطلاق

والإسلام حين أباح الطلاق لم يبحه على الإطلاق وإنما أحاطه بأحكام وقيود تكفل عدم إيقاعه إلا في حالات الضرورة.

1- يحيط الإسلام عقد الزواج بسياج من الوقاية، ويضفي عليه من الجلال ما يميزه عن سائر العقود، ويسمو به فوق ما يرتبط به الناس في شئون حياتهم من التزامات، وينزله في النفوس منزلة المهابة والإكبار. قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا  (النساء:21)

٢- يبغض الإسلام الناس في الطلاق. وصوره في أبشع صورة، وحث المسلمين على انقضائه ما استطاعوا إليه سبيلًا يقول عليه الصلاة السلام-«تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن».

- يقرر الإسلام أنه لا يصح الاتجاه إلى الطلاق لأسباب يمكن علاجها. أو أمور يمكن تداركها، حتى الأمور التي تتعلق بعاطفة الزوج نحو زوجته أو بكراهيته لبعض أحوالها لا يعدها الإسلام من مبررات الطلاق، فالإسلام يرى أنه لا ينبغي أن يفكر الأزواج في الطلاق لمجرد تغير عاطفتهم نحو زوجاتهم أو طروء الكراهية لهن، أو لمجرد عدم ارتياحهم إلى بعض أحوالهن وأخلاقهن التي ليس فيها ما يمس الدين أو الشرف، لأن هذه العواطف متقلبة متغيرة ولا يصح أن تبنى عليها أمور خطيرة تتعلق بكيان الأسرة، والزوج أن يكره من امرأته خلقًا فقد يكون فيها خلق آخر يرضيه.

يقول تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (النساء:19) 

4- يأمر الإسلام الزوجين عندما يحدث بينهما شقاق أو نفور أن يعملا على إزالته بإثارة دواعي الرحمة والوئام يقول تعالى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ  (النساء:128).

الرابط المختصر :