; «الاستغفار».. أوقاته وشروط قبوله | مجلة المجتمع

العنوان «الاستغفار».. أوقاته وشروط قبوله

الكاتب عصمت عمر

تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2011

مشاهدات 79

نشر في العدد 1969

نشر في الصفحة 54

السبت 17-سبتمبر-2011


الاستغفار عبادة عظيمة حثت عليها النصوص في القرآن الكريم والسنة النبوية وذلك لحاجة المسلم إلى الاستغفار في كل وقت، وهناك أوقات وأحوال مخصوصة يكون الاستغفار فيها فضله عظيم، ومنها: الاستغفار بعد الفراغ من أداء العبادات فالإنسان مهما حرص على إتقان وإتمام عمله، فإنه لابد من النقص والتقصير لذلك علمنا الله تعالى كيف ترفع هذا النقص، فأمرنا بالاستغفار بعد العبادات فقال سبحانه بعد ذكر مناسك الحج: ﴿أفيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (البقرة).

وكذلك الاستغفار بعد الفراغ من أداء الصلاة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر الله ثلاثا لأن العبد عرضة لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو.

الاستغفار بالأسحار: وسبب فضل هذا الوقت أن الله عز وجل يستجيب فيه الدعاء ويعطي فيه السائل ويغفر للمستغفر. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له».

الاستغفار في ختام المجلس: فهذه فرصة عظيمة ينبغي ألا يغفل عنها المسلم خاصة في مجالسنا التي يكثر فيها الكلام ويقع من الإنسان فيها ما الله به عليم. ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله يقوم من مجلس إلا قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.. فقلت له: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هذه الكلمات إذا قمت؟ قال: لا يقولهن أحد يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس. 

الاستغفار في الصباح والمساء: للاستغفار في الصباح والمساء شأن عظيم

ولذلك أمر الله عز وجل به رسوله فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرُ لذنبك وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبْكارِ﴾ (غافر: 55).

كما أن الاستغفار واجب عند وقوع العبد في معصية أو عند تقصيره في الطاعات. 

شروط قبول الاستغفار

:أولًا: صحة النية، فالاستغفار ليس بمجرد دعاء، ولكنه عبادة يحبها الله من عباده، شرعها لهم تفضلًا منه وإنعامًا؛ ليكفر عنهم سيئاتهم ويمحوها. ثانيا: التوجه إلى الله بندم وعزم عند الاستغفار من الذنوب والمعاصي، ولابد من الإقلاع الصادق عن الذنب والمعصية، قال تعالى: ﴿والذينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: 135).

عن ابن عباس رضي الله عنهما (مرفوعا: «المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، فالاستغفار هنا ليس مبررا للذنب، بل يكون استخفافا بحرمات الله سبحانه، أو كذبا على الله تعالى، كما قال عز وجل: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾(الزخرف: 80).

قال الفضيل يرحمه الله: استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين.

وقال القرطبي: قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار، ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان، فأما من قال بلسانه: أستغفر الله، وقلبه مصر على معصيته، فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرته لاحقة بالكبائر.

لذلك كانت ثمرات الاستغفار ليس بكثرته فقط، وإنما باستحضار ما يقال فيه، والإقلاع عن المعاصي، وبالمداومة على الأذكار المقيدة والمطلقة، وبالحذر من الابتداع ومخالفة المشروع.


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1220

129

الثلاثاء 08-أكتوبر-1996

المجتمع التربوي (1220)

نشر في العدد 418

76

الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

قصة العدد.. لحظات من العمر

نشر في العدد 1897

71

السبت 10-أبريل-2010

استراحة العدد 1897