العنوان الثقافة والمثقفون
الكاتب صلاح محمد المحسن
تاريخ النشر الجمعة 02-يوليو-2004
مشاهدات 75
نشر في العدد 1607
نشر في الصفحة 53
الجمعة 02-يوليو-2004
لا شك أن للثقافة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ مكان مرموق في المجتمعات الحضارية، ولا سيما تلك المجتمعات التي هي بالأصل امتداد لحضارات لها تأثير بشكل أو بآخر على الثقافات وهي تسهم في النهوض بالمجتمعات وتوحيد المصالح المشتركة، والعمل على تطويرها لخدمة الإنسان، غير أن الثقافة في مجتمعاتنا العربية أخذت بعدًا أخر غير واضح المعالم والهوية، بالرغم مما تملكه مجتمعاتنا من إرث حضاري لا مثيل له، وذلك بسبب رفض بعض المثقفين التعايش والتمازج والاقتراب مع معاناة مجتمعاتهم بعد أن جعلوا لأنفسهم طبقة خاصة، تاركين بذلك فجوة كبيرة بينهم وبين العامة ومن بسطاء الناس.
لقد أصبح من الصعوبة بالمكان أن نعرف ماذا ينبغي على الثقافة أن تكون ومن هو المثقف وماذا ينبغي عليه أن يعمل تجاه مجتمعه.
هناك من يعتقد أن المثقف هو الذي تجده في كثير من الأحيان ملمًا بكثير من القضايا المهمة ومطلعًا على الأحداث الراهنة، وهنالك اعتقاد آخر يقول إن المثقف هو الذي لديه خلفية عامة وإلمام في كثير من العلوم على اختلاف أنواعها حتى وإن كانت تلك المعلومات سطحية،.
وهناك نموذج آخر من المثقفين وهو من أخطر النماذج مطروحة، إذ يقوم على تبني واستيراد والثقافات من شتى أنحاء المعمورة والعمل على نقلها دون تحقيق أو تمحيص، وهي في الغالب لا تتماشى مع معتقداتنا وثقافتنا في الوقت الذي أصبحت فيه الشعوب التي جاءت منها تلك الثقافة تعيد النظر فيها.
يوجد من أن يقول إن المثقفين هم الذين لديهم القدرة على الكلام والتلاعب بالألفاظ والأرقام وطرح القضايا، ومع ذلك في تعريفنا للمثقف لا يقف عند هذا القدر فقط، وهذا في الحقيقة ما يعتقده الغالبية من أفراد المجتمع وهم المعنيون في النهاية، فالمثقفون في الحقيقة هم نتاج لثقافات ملموسة ناجحة في الساحة، ينتمون إليها.
المثقف الحقيقي هو الذي تستطيع أن تشعر بثقافته من خلال سلوكه وممارساته أولًا قبل طرحه، إذ يجب أن يكون المثقف نموذجًا مثاليًا في المجتمع وقدوة لمريديه، وكيف يصبح الإنسان مثقفًا وقدوة إذا كان سلوكه على عكس ما يدعو، وما الفائدة من العلم الذي اجتهد صاحبه في البحث عنه إذا لم يستطع ذلك العلم أن يضيف إليه جديدًا ويغير في سلوك من سعى لتحصيله؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل