العنوان «المجتمع» تطلق إنذارًا من أجل القدس
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 1984
نشر في الصفحة 30
الجمعة 13-يناير-2012
د. حسن خاطر: كل ما هو موجود اليوم من مبان عربية في القدس لا يتجاوز 60 ألف مسكن 25% منها مهدد بالهدم
أعلنت بلدية الاحتلال عن ميزانيتها لعام 2012م والمقدرة بمليار وربع المليار من الدولارات بزيادة تقدر بثمانين مليون دولار ستذهب باتجاه تعزيز مشاريع التهويد!
أقرت الحكومة الصهيونية في يوليو عام 1980م قانونًا أساسيًا باعتبار القدس عاصمة لدولة «إسرائيل»
يواصل الكيان الصهيوني حربه الشرسة على مدينة القدس المحتلة، التي تتعرض لحملة تهويد غير مسبوقة لتهجير سكانها، كي يثبت هذا الكيان أن القدس «عاصمة» له.
ووسط انشغال العالم بالثورات العربية، كشف النائب العربي في «الكنيست» جمال زحالقة عن معطيات خاصة ببلدية الاحتلال، تبين وجود مخططات لبناء ٦١ ألف وحدة سكنية في القدس عمومًا منها ٥٢ ألفًا في القدس الشرقية، أي أن أكثر من ٨٥% من البناء الاستيطاني هو في الجزء المحتل عام ١٩٦٧م، مؤكدًا أن المصادقة النهائية تمت على ٢٣ ألف وحدة استيطانية، أكثر من ٢٠ ألفًا منها في القدس الشرقية.
واعتبر د. حسن خاطر، الخبير في شؤون القدس، أن ما كشف عنه النائب زحالقة بخصوص حجم مخططات البناء يشكل كارثة حقيقية على الوجود العربي في القدس، وإعلان حرب على المدينة تهدد هويتها الحضارية والدينية في الحاضر والمستقبل.
وبين د. حسن خاطر أن كل ما هو موجود اليوم من مبان عربية في القدس لا يتجاوز ٦٠ ألف مسكن ٢٥% منها مهدد بالهدم، وهذا يعني أن سلطات الاحتلال تسعى لبناء ما يوازي عدد جميع المباني العربية الموجودة اليوم في القدس، وهذا يضاف إلى ما تم بناؤه في القدس بشقيها منذ الأعوام ١٩٤٨ و١٩٦٧م، وهو ما يقدر بأكثر من ١٣٠ ألف وحدة استيطانية!
وحذر د. خاطر من أن سلطات الاحتلال مستمرة في تكثيف الوجود اليهودي في المدينة بأعداد هائلة على مستوى البنيان والإنسان، الأمر الذي بات يهدد السكان المقدسيين بالاضمحلال والاندثار، وقال: أنا أرى أن سلطات الاحتلال تريد في المحصلة النهائية أن تضع ٦٠ ألف وحدة استيطانية على أنقاض ٦٠ ألف بيت عربي في المدينة.
وأكد د. خاطر أن بلدية الاحتلال أعلنت عن ميزانيتها لعام ۲۰۱۲م، والمقدرة بمليار وربع المليار من الدولارات، بزيادة تقدر بثمانين مليون دولار ستذهب باتجاه تعزيز مشاريع التهويد.
جدار الفصل العنصري
وفي مخطط صهيوني خطير من شأنه أن يحرم ٧٠ ألف فلسطيني من دخول القدس، قالت مصادر صهيونية: إن رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة «نير بركات»، وفي إطار سعيه للتخلي عن الأحياء القائمة خارج «جدار الفصل العنصري»، يعكف على بلورة مخطط لاستبدال المسؤولية عن تقديم خدمات للسكان في المنطقة الواقعة بين جدار الفصل العنصري وبين حدود بلدية الاحتلال في القدس إلى الإدارة المدنية الصهيونية.
وقالت صحيفة «هاآرتس» الصهيونية يوم الجمعة (23/ 12/ 2011م) التي نشرت تقريرًا بهذا الشأن: إن «بركات» قال أمام المشاركين في مؤتمر كلية الأمن القومي: «الحدود البلدية للقدس ومسار جدار الفصل يجب أن يكونا متماثلين؛ بهدف التمكين من إدارة المدينة بصورة مناسبة».
وأضاف «بركات»: سيكون بالإمكان تنفيذ هذا الفصل بصورة سهلة نسبيًا؛ إذ إن مكانة السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية مرتبطة بمكانة المنطقة التي يتواجدون عليها، ومن الناحية النظرية يلغي استبدال الحدود البلدية للمدينة حق سكن الفلسطينيين في القدس، ويحسب بدرجة كبيرة الميزان الديمجرافي للقدس من حيث الأغلبية اليهودية، لكن كل من يعرف هذه القضية يحذر بأن الأمر ليس بهذه البساطة؛ إذ سيؤدي قرار كهذا إلى هجرة عشرات آلاف الفلسطينيين الذين سيتخوفون من فقدان مكانة الساكن الدائم في القدس، وفقدان حقوقهم الاجتماعية وقدراتهم على العمل والتعلم في المدينة.
ووفق الصحيفة، فإن «بركات» يقترح التخلي من الناحية العملية عن السيطرة الصهيونية على أحياء في القدس الشرقية.
وأقيم جدار الفصل عام ٢٠٠١م بمسار لم يأخذ بالاعتبار حدود القدس التي رسمها الاحتلال بعد عام ١٩٦٧م، ولهذا فإن حوالي ٧٠ ألف فلسطيني يحملون هويات مقدسية ظلوا يتلقون خدمات من البلدية ومن الحكومة الصهيونية رغم سكنهم خلف الخط الأخضر، وينوي «بركات» إخراج أحياء بتل شعفاط، ورأس خميس، وكفر عقب، وسميراميس، وأجزاء من مخيم قلنديا من القدس، حيث لا تستطيع «إسرائيل» فرض سيادتها عليها.
وتقول الصحيفة الصهيونية: إنه من الناحية العملية تدير هذه المناطق لجانًا شعبية مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، ونقلت المسؤولية الأمنية عنها إلى «إسرائيل».
السيطرة على القدس
ووفق الصحيفة، وجه ممثلو أحزاب «الليكود»، و«الاتحاد القومي»، و«إسرائيل بيتنا» انتقادات لمخطط رئيس البلدية، وأعلنوا أنهم سيبحثون عن منافس لـ«بركات» في الانتخابات القادمة لرئاسة بلدية الاحتلال.
وفي إطار تعزيز السيطرة على القدس، من المقرر أن يناقش «الكنيست» الصهيوني تبني إصدار قانون أساسي جديد يعتبر مدينة القدس عاصمة لـ«دولة إسرائيل»، وعاصمة للدولة اليهودية في ذات الوقت.
وقال أحمد صب لبن، الخبير في شؤون الاستيطان، وعضو رابطة الباحثين الميدانيين في القدس: إن هذا القانون الذي طرح سابقًا على أعضاء «الكنيست» السابق من قبل أربعة أعضاء في «الكنيست»، هم: «زوبلن أورلوف»، و«أسترينا تارتمن»، وإرييه إلداد»، بالإضافة إلى «ألياهو غباي»، تم طرحه مرة أخرى على «الكنيست» الحالي من قبل العضو «أرييه إلداد» مرة أخرى.
وأضاف: هذا القانون يستعرض مركزية مكانة القدس لدى الحكومة الصهيونية والشعب اليهودي، ويراد من خلاله تقوية السيطرة الصهيونية عليها؛ للحفاظ على مدينة القدس موحدة بشطريها الشرقي والغربي تحت مسمى «القدس عاصمة للكيان الصهيوني واليهودي» في ذات الوقت، وسيتم خلال جلسة «الكنيست» نقاش حول ما سيقوم اليمين الصهيوني الموالي للحكومة الصهيونية بتبني هذا القرار الذي جاء على يد أعضاء من اليمين المعارض للحكومة الحالية.
ويذكر أن الحكومة الصهيونية قد أقرت في يوليو عام ١٩٨٠م قانونًا أساسيًا باعتبار القدس عاصمة لـ«دولة إسرائيل»، والذي جاء في نصه بأن هذا القانون يستهدف تعزيز مكانة القدس كعاصمة للدولة الصهيونية، بواسطة ترسيخ ذلك عبر قانون أساس أقرته «لجنة الكنيست التاسعة»، وذلك لضمانة توحيد القدس، واعتبارها مقرًا للمؤسسات الحكومية المختلفة، وتحديد الأماكن المقدسة فيها، وضمان حرية أبناء كل ديانة هذا بالإضافة إلى وضع القدس على رأس الأولويات الخاصة من أجل تطويرها.. واليوم، ما يريد أعضاء «الكنيست» تغيره في هذا القانون هو إضافة القدس كعاصمة للشعب اليهودي تجسيدًا لفكرة «يهودية الدولة»، التي دائمًا كانت إحدى ركائز الفكر الصهيوني الذي تبلور على اتفاق داخل الحركة الصهيونية حول إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد اتبعت لذلك الحكومة الصهيونية شتى الطرق لتجسيد هذه الفكرة في مدينة القدس على وجه التحديد، وذلك عبر سياسة تهويد مدينة القدس، وحذف التاريخ الفلسطيني والإسلامي فيها، وعبر تجاهل الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني فيها، والذي يصب أيضًا في إطار التجاهل للإرادة الدولية التي تعتبر القدس الشرقية جزءًا من الدولة الفلسطينية المحتلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل