العنوان «المجتمع» تلتقي يوسف جاسم الحجي
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1981
مشاهدات 66
نشر في العدد 540
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 25-أغسطس-1981
أجرى اللقاء: عبد العزيز الخلف
- المجلس عين للجمهور تراقب وتحاسب.
- أشخاص أرادوا تغيير عقيدة البلد وصبغته.. لم ينجحوا.
- لست وصيًا على الإسلاميين لأقول لهم افعلوا ولا تفعلوا.
- أنا متفائل بالصحوة الإسلامية.. وستحقق آمالنا منها.
- لهذه الأسباب قبلت تسلم الوزارة.
- الإسلام لا يقيد الحريات ولا يطلقها دون ضابط.
يوسف جاسم الحجي، أحد رجالات البلد
الإسلامية، شغل منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووكيل وزارة الصحة العامة،
وكان رئيسًا لجمعية الإصلاح الاجتماعي.
تلتقيه «المجتمع» في هذا الحوار حول
عدد من القضايا، يبدي فيها رأيه، ويوضح موقفه، من خلال تجربته الطويلة.
المجلس.. عين الجمهور:
- هل تعتقد أن مجلس الأمة الحالي يستطيع القيام بدور الرقابة
والمحاسبة للسلطة التنفيذية «مجلس الوزراء»؟
- لعل السؤال مكرر، ووجه إلى عدد
من المسؤولين في هذا البلد. لكني أقول: إن وجود مجلس شورى يساعد السلطة التنفيذية
ويراقبها، باعتباره يستند إلى قاعدة واسعة من الناس، قاعدة تبدي ملاحظاتها على كل
شيء تمارسه المرافق الحكومية، وعليه، فوجود مثل هذا المجلس يجعل للجمهور عينًا،
تراقب وتحاسب. فالسلطة تنفذ ما تراه صائبًا، وقد تغفل عن بعض الأخطاء، فيأتي
الآخرون لينبهوها إلى أخطائها.
خير المجالس
- وبالنسبة إلى المجلس الحالي.. هل ترونه يقوم بهذه المهمة؟
- لنكن متفائلين جدًا
ونقول: هو خير المجالس التي شهدتها البلاد، لأن الانتخابات التي سبقته صاحبها
وعي لم يكن مع الانتخابات الماضية. ولهذا فأنا متفائل بأن فعالية المجلس الحالي
ستكون جيدة، وستستفيد منه السلطة التنفيذية كثيرًا من توجيهاته.
وجودهم كان شاذًا
- غاب اليسار عن المجلس الحالي.. هل ترى أن هذا كان في صالح
البلد أم هو خسارة للحياة النيابية؟
- لنترك صفة اليسار، ونقول
إن هناك أشخاصًا أرادوا أن يغيروا عقيدة هذا البلد وصبغته ويتجهوا به إلى أيديولوجيات
وعقائد غريبة عنه، وغيابهم كان بسبب الوعي الذي انتشر بين المنتخبين الذين أدركوا
أن وجود أولئك كان شاذًا، ولابد من إزالة الشاذ.. وقد زال ولله الحمد.
توسعت القاعدة الإسلامية
- أصبح الإسلاميون يشكلون اتجاهًا واضحًا في المجلس.. ما الدور الذي
ترى أن على الإسلاميين في المجلس تحقيقه؟
- لنرجع إلى المجلس الأول
والثاني، منذ الاستقلال إلى الآن، سنجد فيها اتجاهات إسلامية، كان لأصحابها أعمال
جيدة في مساعدة المنادين بالإسلام، وإبراز مساوئ الأفكار المستوردة، وتحذير السلطة
التنفيذية من أخطارها. وعليه فإننا لا نقول إن الإسلاميين دخلوا المجلس الجديد،
ولكن عددهم زاد فيه، وذلك نتيجة للوعي الجديد كما ذكرت. وهذا كله يوسع القاعدة
الإسلامية التي نبني آمالاً على تعاونها ليعيش البلد حياة إسلامية شبيهة
بحياة المسلمين الأوائل.
سيكملون الدور نفسه
- هل المأمول من هذه القاعدة أو ذاك الاتجاه أن يكون وصيًا على
المجتمع.. يذكره بالحلال والحرام فحسب.. أم ثمة أمورًا أخرى يجب أن
يفعلها من خلال المجلس؟
- لقد قلت إن الإسلاميين
الذين كانوا في المجالس السابقة، تبنوا كل السبل التي تساعد هذا البلد على تطبيق
الإسلام، ونبذ المبادئ والأفكار المستوردة، والإسلاميون الحاليون سيتابعون الدور
نفسه مع تصحيح الأخطاء السابقة.
لست وصيًا على الإسلاميين
- وهل ترى أن عليهم أخذ دور المعارضة السابقة، أم أنه لا بأس من أن
يمرروا بعض ما تريده الحكومة لتحقيق بعض المطالب الإسلامية؟
- لست وصيًا على الإسلاميين
حتى أقول لهم افعلوا أو لا تفعلوا، ولا أريدهم أن يعارضوا للمعارضة فقط لا. هم
أمام مسؤولية، هم مسؤولون أمام الله، لأن في أعناقهم أمانة حفظ هذه العقيدة
والدفاع عنها. ولذا فعليهم أن يسلكوا الطريق القويمة في رفض أي أمر يخالف مبادئ
الشريعة، وأن يتبنوا أي مشروع يحقق لهذا البلد الحكم بالإسلام.
أما أن يمرروا أمورًا يعتقدون أن
الحكومة تبقيهم في المجلس لأجلها، فيجب أن يذكروا أن وجودهم مؤقت. فليخشوا الله فيما
تحملوه.
مفهوم المعارضة
- مفهوم المعارضة في المجلس كيف تراه؟
- أرى أن
المعارضة هي رفض كل ما فيه ضرر على البلاد، من النواحي الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية والسياسية، فما كان متفقًا مع الشريعة وفيه مصلحة البلد يجب أن
يؤيد، وما خالف هذا يجب أن يعارض.
الصحوة الإسلامية
- هل تعتقد أن الصحوة الإسلامية ستحقق ما يرجى منها ويبنى عليها من
آمال؟
- الصحوة الإسلامية ليست
قاصرة على منطقتنا، فهي تعم العالم من أقصاه إلى أقصاه، ولله الحمد. ولهذا فأنا
متفائل، وإذا لم تحقق الصحوة الآمال في هذا القرن فلابد أن تحققه في القرن المقبل..
هذه الصحوة لها ما بعدها، وستحقق الآمال- إن شاء الله.
المحجة البيضاء
- كثرت الاتجاهات في الحركة الإسلامية بين متهور ومتخاذل ومتطرف..
مما سبب نكسات أليمة لها. ما علاج هذا؟
- نرجع إلى الحديث
الشريف: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها».
فما دمنا نتمسك بكتاب الله وسنة
رسوله فقد سلكنا الطريق السوي، وما عداه فهو طريق منحرف، سواء بالزيادة أو النقصان.
لماذا قبلت الوزارة؟
- لماذا قبلت الوزارة في الوقت الذي أوقفت فيه الحياة النيابية،
وحيل بين الشعب والسلطة؟
- كنت من المنتقدين للسلطة
في أمور في مقدمتها عدم تطبيق الإسلام في النواحي التربوية والإعلامية والسياسية
والاقتصادية. وعندما دعيت للمشاركة في السلطة، كان علي ألا أكون سلبيًا، ألا أنتقد
ثم إذا دعيت إلى المشاركة في إيجاد الحلول.. أحجمت وابتعدت.. لقد وجدت أن هناك
فرصة لتحقيق شيء.
أما غياب المجلس في ذلك الوقت فكان
لأسباب معينة، ويجب عدم ربط هذا بذاك. لقد دعيت لاستلام عمل يمكنني من خلاله أن
أصحح كثيرًا من الأمور التي كنت أنتقدها، وأفعل كثيرًا مما كنت أقترحه، ولهذا
شاركت وقمت بما قدرني الله له.
سؤال محرج
- ما أهم إنجاز حققته خلال تسلمك للمنصب الوزاري؟
- هذا سؤال
محرج جدًا، لأنني لا أزعم أنني حققت منجزات، فقد قمت بما استطعت أن أقوم به.
- كوزير سابق.. هل ترى أن القيادة السياسية تقف عثرة أمام
تطبيق الإسلام؟
- هذا سؤال
محرج أيضًا.
- هل تقبل الوزارة إذا عرضت عليك؟
- لا..
لن أقبلها بعد الآن.
- أتنصح الإسلاميين بقبول الوزارة إذا عرضت عليهم؟
- إذا شعروا أن
استلامهم لمناصب وزارية سيساعدهم على تحقيق أهدافهم بخدمة الإسلام، وتطبيقه.. فلم
لا يقبلونها؟ أما إذا رأوا أن بقاءهم في المجلس خير وأفضل.. فلا مبرر لقبولهم
الوزارات؟
قوانين قيدت الحريات
- في فترة غياب المجلس صدرت قوانين ومراسيم كثيرة، رأى الناس أنها
مقيدة للحريات العامة، ومقيدة لحرية التعبير، كما في قانون المطبوعات..
ما رأيكم؟
- الحريات العامة ليست
مقيدة، وإذا كنا ننتقد بعض القوانين فلأننا لا نطبق الإسلام، لو طبقنا الإسلام
لأعفينا نفسنا من نقد أو تأييد مثل هذه القوانين، فالإسلام لا يقيد الحريات ولا
يطلقها دون ضابط، فلو أطلقنا حرية التعبير المطلقة، فربما تظهر كتابات تمزق
الصف، والوحدة الوطنية.
نحن نرى حسن النية في الذين عارضوا
المادة ٣٥ مكرر من قانون المطبوعات، إلا أننا نرى أيضًا أن كثيرًا من الجهات تريد
استغلال تلك الحرية المطلقة للإساءة وإثارة الشقاق.
بالنسبة إلى قانون التجمعات، فقد نفذ
في بعض الحالات، بصورة غير صحيحة من وجهة نظر بعض الناس، وعلى سبيل المثال قضية
الدكتور النفيسي، وكذلك الاتحاد الوطني لطلبة الكويت الذي يقوده الآن الاتجاه
الإسلامي.. منعته السلطة من إقامة مخيم إسلامي، مع أنه ليس هناك ما يسيء إلى
السلطة أو إلى أمور داخل البلد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل