العنوان «الإكواس» تواصل الحشد العسكري .. إفريقيا في قلب الجحيم
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2013
مشاهدات 71
نشر في العدد 2037
نشر في الصفحة 16
الجمعة 01-فبراير-2013
دول غرب إفريقيا تستعد للدفع بأكثر من خمسة آلاف جندي لتنوب عن فرنسا في الحرب البرية.
رئيس ساحل العاج «الحسن واتارا»، يدعو الجزائر وموريتانيا لمشاركتهما في القضاء على القوى الإسلامية.
فور إعلان الحرب بادر العديد من الدول الإفريقية بإعلان مواقفها، كما بدأت دول منظمة تنمية غرب إفريقيا «الإكواس» الحشد العسكري للحرب، وعقد قادة أركان «الإكواس» سلسلة اجتماعات في ساحل العاج وبوركينا فاسو لدراسة الوضع المتأزم في مالي، وكيفية التعامل معه من خلال وضع إستراتيجية لإدارة المعارك ميدانيًا، رغم تشكيك مسؤولين من دول غربية بينها الولايات المتحدة الأمريكية في قدرة الأفارقة على حسم المعارك ميدانيًا.
وقد أعلن قادة الأركان العسكرية بــــ «الإكواس» إقرارهم ورقة تؤيّد التدخل العسكري في شمال مالي لاستعادته من الجماعات المسلحة التي سيطرت عليه منذ وقوع انقلاب عسكري بتلك الدولة الواقعة غرب إفريقيا في مارس الماضي.
وأوضح «سومايلا باكايوكو» رئيس لجنة قادة الأركان الحربية بـــ «الإكواس»، في تصريحات صحفية أن اجتماع القادة بالعاصمة المالية باماكو، قبل أيام، أسفر عن وضع آليات واضحة حول تنسيق عمليات التدخل العسكري الدولي، الذي أعتبر أنه سيساعد في العودة السريعة للسلام بمالي، وسيعيد الأمل إلى الشعب المالي باسترجاع أراضيه».
وقال: إن القوات الإفريقية ستكون سندًا قويًا للأجهزة العسكرية والأمنية بمالي، ولم یكشف القائد العسكري تفاصيل الورقة التي تم الاتفاق عليها بين قادة الأركان العسكرية بـــ «إكواس».
سياسيًا أعلن معظم القادة الأفارقة أن الاعتماد على الحوار فقط لحل الأزمة الأمنية في مالي لن يساعد في حلها، معتبرين أنه لا يمكن أن تستمر في مفاوضات غير مجدية لحل الأزمة في مالي، وخاصة بعد انتشار ما أسموها عمليات التطرف والإرهاب في شمال البلد الذي يعاني من اضطرابات أمنية وسياسية بعد الانقلاب العسكري الأخير، والذي أطاح بالحكومة المنتخبة.
خطة الانتشار
وبدأت القوات الإفريقية، مع بداية الأسبوع الثاني للحرب الاستعداد للتمركز والانتشار في مالي، ضمن خطة لم تحظ بإجماع فرنسي - إفريقي بعد، وذلك لشن هجماتها البرية، بعد أن وصلت طلائعها تباعًا إلى قواعد عسكرية مالية، غير أن أبرز ما يعيق القوات الإفريقية حتى الساعة موضوع تحديد الأماكن التي يمكن للفرق التمركز بها، فضلًا عما لاحظه محللون عسكريون من غياب تنسيق مركزي بين هذه القوات.
ومن المقرر أن تتسلم القوة الإفريقية الغربية وقوامها ثلاثة آلاف عنصر بينهم أكثر من ألفي تشادي المسؤولية الأمنية في نهاية المطاف من الجيش الفرنسي الذي يتدخل في مالي منذ 11 يناير، وهذه القوة التي أنشئت بضوء أخضر من الأمم المتحدة، سيقودها الجنرال النيجيري «شيهو عبد القادر».
ومن المنتظر وصول حوالي ألفي جندي بحلول ٢٦ يناير في باماكو، وحوالي ۱۳۰۰ في الأسابيع اللاحقة.. وفي المحصلة سيتم نشر حوالي 5300 جندي من القارة الإفريقية في مالي.
وتتمتع نيجيريا -التي تشارك بنحو ٩٠٠ جندي- بأكبر جيش في دول غرب إفريقيا المعروفة باسم إكواس، وهي المجموعة الإقليمية التي تراقب الجانب العسكري. هذا، وقال رئيس أركان ساحل العاج الجنرال «سومايلا باكايوكو»: «نحن هنا اليوم لنتحدث أساسًا عن انخراطنا مع إخواننا الماليين في الجيش التحرير شمال مالي»، ومن أبرز الدول التي أرسلت جنودًا بالفعل، والتي تعتزم المشاركة «تشاد، بنين، وغانا، والنيجر، والسنغال، وغينيا، بوركينافاسو، وتوجو».
بدوره قال رئيس ساحل العاج «الحسن واتارا» الذي تتولى بلاده حاليًا الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إكواس»: إن المجموعة تعتزم تعبئة قواتها بأسرع وقت ممكن لمساندة قوات مالي، التي تحارب من سماهم متمردين إسلاميين، وقال «واتارا»: الموقف في مالي تطور بسرعة كبيرة، ويتطلب تحركًا سريعًا، ويأمل أن یسانده كل الأوروبيين.. وأضاف «نريد أن نعبئ قواتنا بأسرع وقت ممكن لمساندة قوات مالي، نريد أن نحل المشكلة عسكريًا بأسرع وقت ممكن أيضًا حتى يمكن أن ننتقل إلى الدعم الإنساني».
وعقد زعماء المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا «السبت ١٩ يناير ٢٠١٣م» قمة طارئة البحث التطورات المتسارعة في مالي، وكيف ستتعامل القوات الإفريقية مستقبلًا مع إدارة العمليات القتالية في الشمال المالي.
وحضر القمة ، زعماء ساحل العاج «الحسن واتارا»، ورئيس مالي الانتقالي «ديونكو تراوري»، والرئيس التشادي «إدريس ديبي» وكذلك وزير الخارجة الفرنسي، ومسؤولين أمنيين وسياسيين من دول إفريقية عدة».
ودعا «الحسن واتارا» رئيس ساحل العاج -في افتتاح القمة- كلًّا من موريتانيا والجزائر للتدخل إلى جانب القوة الإفريقية والدولية للقضاء على من وصفها بالقوى الإسلامية المتشددة في الشمال المالي، مشيرًا إلى أن حادثة عين أمناس «تجعل هذه المشاركة مبررة بل ومطلوبة».
وحيا «واتارا» خلال ما وصفه بــــ «القرار الجيد الذي اتخذته موريتانيا بإغلاق حدودها، والسماح للقوة الدولية باستعمال مجالها الجوي لضرب المجموعات المسلحة» وفق قوله.
وطالب الرئيس الإيفواري الذي ترأس بلاده المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، بضرورة «استمرار جهود بوركينافاسو لإيجاد حل مواز وعميق لجذور أزمة الشمال المالي عبر تشجيع الحوار»، مشيرا إلى أن «هذه الجهود ستستمر بالتوازي مع العمليات العسكرية».
وحذر «واتارا» من «خطورة تدخل الجيش المالي في السياسة»؛ داعيًا إلى تقوية المسار الديمقراطي في مالي، وإبعاد الجيش عن العملية السياسية»، على حد تعبيره.
وتهدف هذه القمة الاستثنائية إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحل الأزمة في مالي، التي شهدت تطورات خطيرة خلال الأيام الأخيرة، كما سيتم عرض تقارير نهائية أعدها الرئيس البوركيني «بليز كومباوري» والرئيس النيجيري «جودلوك جوناثان»، حول جهود الوساطة التي بذلت لحل الأزمة في مالي.
صوت من باماكو
من جهة أخرى، قال الأمين العام لحزب «التضامن الإفريقي للديمقراطية والاستقلال»: إنه سيتقدم بدعوى قضائية ضد منظمة تنمية غرب إفريقيا «الإكواس» لتدخلها في الشؤون المالية، مضيفًا أن حزبه «أعد عريضة شاملة بالانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها هذه المنظمة الإقليمية بحق الدولة المالية»، وأتهم ماريكو قادة «الإكواس» بفرض أجندة انتقالية على مالي «وفق مصالحهم وأهوائهم»، ويعارض «ماريكو»، وهو عضو بالبرلمان المالي ومقرب من النظام الحاكم الحالي، نشر القوات الإفريقية بمالي، ويرى في ذلك انتهاكًا لسيادة الدولة المالية.
ولعب «ماريكو» دورًا أساسيًا في الإطاحة بالرئيس السابق «ما مدوا توماني توري»، من خلال دعوته في أكثر من مناسبة للجيش بتحمل مسؤولياته لاستعادة السيطرة على الشمال وقمع الحركات «المتمردة»، والتي كان يرفض الرئيس السابق الدخول معها في حرب أهلية.
انتهاكات حقوق الإنسان
ذكر تقرير ميداني أن المدنيين الماليين تعرضوا لانتهاكات وصفها التقرير بالصارخة، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، فضلًا عن إعدامات خارج إطار القضاء في المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة الحركات الإسلامية.
وأضاف التقرير «رصدنا أيضًا انتهاكات لحقوق الإنسان في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة المالية، بما في ذلك قتل عدد من جنود الجيش المالي خارج نطاق القضاء ووقوع ۲۱ حالة اختفاء قسري».
ودعا مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان جميع الأطراف إلى الالتزام بحقوق الإنسان، ومعايير القانون الإنساني الدولي والشروع في عملية المصالحة، مضيفًا أن «المكتب حث أيضًا قوات الجيش المالي ومؤيديها على عدم تنفيذ المزيد من الأعمال الانتقامية عند استعادة الأراضي الواقعة في الشمال».