العنوان «بالمر» و «جولدستون» في خدمة «إسرائيل» !!
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011
مشاهدات 57
نشر في العدد 1968
نشر في الصفحة 14
السبت 10-سبتمبر-2011
- تركيا تضع حدا للغطرسة الصهيونية..
- حجم صادراتها العسكرية عام ٢٠١٠ م بلغ ٧٠٠ مليون دولار.. ومن المتوقع تحقيق قفزة كبيرة بعد إبرام صفقتين مع إندونيسيا وماليزيا.
- زيادة في حجم الصادرات العسكرية بـ ٧٠٠ مليون دولار مقابل تخفيض حجم استيراد الأسلحة.
- إنتاج دبابات وطائرات لتخفيض حجم استيراد السلاح... والاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية.
شتان بين تقرير الأمم المتحدة المخيب للآمال والمنحاز للصهاينة حول المجزرة الإسرائيلية التي وقعت على ظهر السفينة «مرمرة» في مايو ۲۰۱۰م «تقرير رئيس الوزراء النيوزيلندي بالمر».. ورد الفعل التركي على التقرير الدولي بقرارات قوية سريعة أبرزها طرد السفير الصهيوني من أنقرة، وتجميد الاتفاقيات العسكرية بين الطرفين.
فتقرير الأمم المتحدة متواطئ مع «إسرائيل» مثل تقرير القاضي الجنوب أفريقي المنحاز لـ«إسرائيل» «ريتشارد غولدستون» حول العدوان الصهيوني على قطاع غزة أواخر ۲۰۰۸م ، وكلاهما كشف تدهور مصداقية المنظمة الدولية، والشكوك في حياديتها عندما يتعلق الأمر بـ«إسرائيل».
أما الموقف التركي الشجاع، فكان عنوانه - كما قال وزير الخارجية التركي - «حان الوقت لأن تدفع «إسرائيل» «ثمن فاتورة» محاسبتها على عدوانها البحري على السفينة «مرمرة»، ليس فقط بطرد السفير الإسرائيلي وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع «إسرائيل» إلى سكرتير ثان، وإنما بتجميد العلاقات العسكرية والتجارية.
القرار التركي لم يكن ردًا مفاجئًا ولا عشوائيا، ولكنه جاء مدروسًا رغم تأخره أكثر من ١٦ شهرا عمدا للضغط على «تل أبيب» ، لتقديم «اعتذار رسمي» لا «مجرد الأسف»، فالأتراك سعوا في هذه الشهور للاعتماد على الذات فيما يخص العلاقات العسكرية بين البلدين قبل تجميدها، حيث تحركت تركيا بخطط مدروسة في هذه الفترة للاعتماد على صناعاتها العسكرية الخاصة في إنتاج ما تحصل عليه من «إسرائيل» بموجب هذه الاتفاقيات، «اقرأ : ص ١٦-١٧».
نتائج إيجابية ترتبت على تداعيات تقرير الأمم المتحدة بخصوص سفينة «مرمرة» أبرزها القرارات التركية القوية ضد «إسرائيل» والتي لم تقتصر على طرد السفير «الإسرائيلي» من «أنقرة»؛ وإنما تعهدا تركيا غير مسبوق بتشكيل «لوبي دولي» يهدف إلى حشد التأييد الكامل لعضوية فلسطين في مجلس الأمن الدولي، ودعم الفلسطينيين في كافة المحافل الدولية، وتقديم المساعدة إلى الفلسطينيين لدفع مبادرتهم الرامية إلى الحصول في ٩ سبتمبر الحالي على تأييد الجمعية العامة في الأمم المتحدة بإقامة دولة مستقلة من جانب واحد .
بجانب قيام رئيس الحكومة التركية «رجب طيب أردوغان» بزيارة قطاع غزة قريبًا ؛ وتقديم شكاوى قانونية ضد الجنود «الإسرائيليين» الذين اشتركوا في العدوان على السفينة التركية إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي؛ وتقليص علاقات التعاون الأمنية بين البلدين؛ ومنع السفن «الإسرائيلية» من الرسو في الموانئ التركية.
أفق للمواجهة
لا شك أن الموقف التركي أحرج مصر بشدة، مما أثار تساؤلًا كبيرًا في الشارع المصري وبين كبار السياسيين حول أسباب عدم انتصار مصر لشهدائها مثلما انتصرت تركيا، فالبعض اعتبر الأمر متصلًا بأخذ تركيا بأسباب القوة أولا - كدولة مستقرة قوية ذات اقتصاد قوي ومستقلة عن الغرب - قبل أن تنتقم لكرامة شهدائها، وقال: إن سبب تراجع مصر عن اتخاذ موقف مشابه هو استمرار حالة السيولة وعدم الاستقرار بعد «ثورة ٢٥ يناير»، وهي حالة تتمناها أمريكا و«إسرائيل»، ويحرضون عملاءهم في الداخل على استمرارها .
والبعض الآخر قال: إن هذه القرارات العقابية المصرية ضد «إسرائيل» لا تحتاج لهذه الشروط التركية بالاستقرار والقدرة على الاعتماد على الذات، وإنما تساندها الحالة الثورية التي تعيشها مصر، واستندوا لتقارير صهيونية تتحدث عن الرغبة في التحايل على المطالب المصرية والانحناء لعواصف الثورية المصرية عبر الاستجابة لمطالب مصر بنشر قوات أكثر في سيناء «بشكل مؤقت لا دائم»، ومخاوفهم من أن يترتب على هذه الحالة الثورية مجيء حكومة وطنية أو إسلامية عقب الانتخابات تكون أكثر تشددا مع «تل أبيب».
وأيًا كان الموقف، فقد فتحت القرارات التركية شهية المصريين لاتخاذ قرارات مماثلة بعدما سببت حرجا كبيرًا للقاهرة التي تواجه غضب الثوار المستمر أمام السفارة الصهيونية بالقاهرة .
لـ ٣١٠٠ طائرة في المشروع الذي ستنتهي مرحلته الأولى عام ٢٠٣٥م، وتشارك فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا وكندا وإيطاليا وهولندا والنرويج والدنمارك وأستراليا .
بشائر الإنتاج التركي
كما ستبدأ تركيا في إنتاج أول طائرة حربية بدون طيار عام ٢٠١٤م ، والتي سيطلق عليها اسم «العنقاء» لاستخدامها في أغراض مراقبة الحدود والحماية المدنية، وذلك من خلال مشروع «تاليرون» الأوروبي، الذي يهدف إلى تطوير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار .. وبذلك التوجه ستنجح «أنقرة» في تطوير إنتاجها، وبالتالي الاستغناء عن التكنولوجيا «الإسرائيلية» في هذا المجال التي تضطر «أنقرة» إلى استخدامها أثناء حربها ضد عناصر حزب العمال الكردستاني، إذ إن «أنقرة» تستورد طائرات بدون طيار «إسرائيلية» لهذا السبب، كما أنها لا تخضع للضغوط الأمريكية بشأن عدم بيعها طائرات حديثة بدون طيار لـ«أنقرة تحت زعم قيام الشركات التركية ببيع أسلحة إلى إيران، ما نفته وزارة الدفاع التركية تكذيبًا لما وهو نشرته وثائق «ويكيليس» بناءً على تسريبات «إسرائيلية»، وكانت باكستان – التي حدثت طائراتها في تركيا قد أبدت اهتمامها لاستيراد طائرات بدون طيار تركية.
كما نجحت تركيا في اختبارات المروحية التركية «تي ۱۲۹»، إذ حلقت الطائرة الجديدة في الجو لمدة ٩٠ دقيقة، وتكمن أهمية هذه الطائرة وفقًا لمسؤولي الشركة المنتجة إلى المستوى التكنولوجي المتطور الذي وصل إليه الفنيون الأتراك.
تصنيع دبابات تركية
كما حققت تركيا نجاحات باهرة في تصنيع العربات المدرعة التي تصدرها حاليًا إلى العديد من الدول الإسلامية، لذا جاء مشروع إنتاج أول دبابة قتالية تركية «آلتاي» لينضم إلى إنجازات حكومة «أردوغان» والتي قال عنها «مراد بيار»رئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركي في تصريح صحفي بعد عرض النموذج الأولي لهذه الدبابة التركية : إنها ستكون أول دبابة من إنتاج محلي خالص لا تتضمن أي قطع أو أجزاء مصنعة بأيدي أجنبية.. وأضاف «بیار» أن دبابة «آلتاي» سيتم تصنيعها لصالح الجيش التركي بأيدي تركية وبوسائل وطنية محلية، واعتبر ذلك شرطا أساسيًا لضمان استقلالية البلاد في مجال صناعة الدبابات، وستبدأ «أنقرة» في تلقي طلبات استيراد الدبابة التركية اعتبارًا من عام ٢٠١٦م.
حجم الصادرات العسكرية التركية تركيا
التي وصل حجم صادراتها العسكرية حوالي ۷۰۰ مليون دولار عام ۲۰۱۰م، من المتوقع أن تحقق قفزة كبيرة بعد أن أبرمت هذا العام (۲۰۱۱م) صفقتين؛ الأولى مع إندونيسيا بقيمة ٤٠٠ مليون ،دولار والثانية مع ماليزيا بقيمة ٦٠٠ مليون دولار لتصنيع عربات مدرعة، علاوة على تزويد أذربيجان بمدرعات تركية أيضا، ليكون العالم الإسلامي هو السوق المتوقعة للصناعات العسكرية التركية، والبديل الآمن للأسلحة الأمريكية، خصوصا وأن الخبرة التركية في هذا المجال حصل عليها الأتراك من الولايات المتحدة، إذ كانت تشترط «أنقرة» عند عقد أي صفقة لاستيراد السلاح أن يتم التصنيع في تركيا بمشاركة من فنييها ؛ وذلك بهدف الحصول على الخبرات الفنية، عكس ما يحدث مع الدول العربية التي ترضخ للشروط الغربية عند استيراد السلاح.. وبذلك ووفقا للأرقام الرسمية ستحقق تركيا زيادة في حجم صادراتها العسكرية مقابل تخفيض حجم استيراد الأسلحة بنسبة ٣٠٪.
وبذلك تكون حكومة «أردوغان» قد حققت مكاسب إستراتيجية مهمة، ووضعت تركيا على أعتاب التقدم التكنولوجي، وتحررت من الضغوط الغربية، وحققت الأمن القومي التركي، والذي يرتبط شرطيًا بالقدرة على إنتاج الغذاء والدواء والسلاح وهو ما نجحت الحكومة في تحقيق العنصريين الأولين، وفي طريقها لتحقيق العنصر الثالث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكلنشر في العدد 1121
56
الثلاثاء 18-أكتوبر-1994