العنوان «حجاب» .. تونس
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1578
نشر في الصفحة 19
السبت 22-نوفمبر-2003
في عام ١٩٢٩م وقبل استقلال تونس وقف شاب في السادسة والعشرين من عمره مدافعًا عن الحجاب في إحدى الندوات التي شهدت دعوة صريحة، لحظر الحجاب في البلاد قال الشاب: «الحجاب يصنع شخصيتنا، وبالنسبة لخلعه فإن جوابي هو الرفض..».
يومها ضجت القاعة على وقع ما قاله ذلك الشاب، وحدث جدل امتد إلى صفحات الصحافة التونسية حيث قام الشاب نفسه بكتابة سلسلة من المقالات يدافع فيها عن حق المرأة في ارتداء الحجاب، ذلك الشاب هو المجاهد الأكبر «الحبيب بورقيبة».
ولم يكن أحد يعلم بأن تصاريف القدر ستلقي بتونس بين يديه ليحكمها عقب الاستقلال مباشرة، وكان أول قراراته محاولة رفع الغطاء عن رؤوس النساء التونسيات، ثم تشدد في حظر «الحجاب» بإصدار القانون ١٠٨ لسنة ۱۹۸۱ الذي يعتبر «حجاب المرأة» المسلمة زيًّا طائفيًّا يحظر ارتداؤه، بل ويحدد للمرأة بقية لباسها ليكون فوق «الركبة»!!
منذ ذلك التاريخ.. أصبح «الحجاب» في تونس يقف أمام السلطات التونسية في «قفص الاتهام»، وتجري مطاردته وضبطه في الشوارع مثل جرائم السرقة والمخدرات والقتل وغيرها.
النساء والفتيات والطالبات والموظفات يتعرضن للمطاردة وإلقاء القبض عليهن، والمنع من دخول المؤسسات والجامعات والمدارس بسبب حجابهن حتى المستشفيات ترفض استقبال المرضى من النساء بحجابهن وقد كثفت السلطات التونسية في شهر رمضان ، للأسف من حملة مطاردتها للحجاب، وهي الحملة التي قادتها قوات الأمن من جانب، ويقوم بها الإعلام التونسي عبر حملة المباخر من المنافقين من جانب آخر.
الكاتب العلماني رضا الملولي يلخص توجه الدولة وجوقة الإعلام والطبقة الحاكمة حيال «الحجاب» في مقال له بعنوان: «مع الجمهورية.. ضد الحجاب» بقوله: «تحول الحجاب في السنوات العجاف الماضية إلى عنوان على القهر والعطالة اللذين أصابا المرأة المسلمة... ما نلحظه في معاهدنا عودة غير بريئة إلى ارتداء الحجاب الطائفي وتحدي التلميذات للإدارات التي يبدو أن بعضها في غيبوبة».
إن الحرب المستعرة على الحجاب في تونس لا تمثل إلا جبل الجليد من منظومة حرب متكاملة ومتعددة المراحل على الهوية الإسلامية للشعب التونسي الذي صار يتجه نحو الإسلام بقوة، وهو ما أصاب سماسرة الاستعمار الثقافي وأصدقاء العدو الصهيوني بما يشبه الجنون، وقد أسفرت تلك الحرب حتى الآن عن اكتظاظ السجون بالأبرياء بسبب تمسكهم بإسلامهم، حيث لا يدري أحد عنهم شيئًا ... قتل منهم من قتل، ويواجه الآخرون الموت البطيء في سرية وكتمان تحت الأرض، كما أسفرت عن «علمنة» التعليم حتى وصل إلى أعماق جامعة الزيتونة الإسلامية، وتأميم الحكم لصالح الحزب الواحد والرجل الأوحد ولن تسمع بالطبع أحدًا ولا منظمة تتحدث عن حقوق الإنسان في تونس خاصة في واشنطن أو أوروبا لأن المستهدف هذا هو الإسلام وهو في عرف أوروبا خطر رابض في الجنوب وفي عرف واشنطن خطر "يربض"، في كل مكان.
لكن المبهر والمعجز في أن... أن الشعب التونسي صار كغيره من شعوب كثيرة، لم يعد يأبه بالحديد والنار وصار يندفع بقوة إلى أحضان دينه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل