; «حزب الله» فصيل لبناني بعقيدة إيرانية | مجلة المجتمع

العنوان «حزب الله» فصيل لبناني بعقيدة إيرانية

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الجمعة 01-أبريل-2016

مشاهدات 80

نشر في العدد 2094

نشر في الصفحة 24

الجمعة 01-أبريل-2016

د. خالد يايموت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعة المغربية:

«حزب الله»  فصيل لبناني بعقيدة إيرانية

الرباط: عبدالغني بلوط 

أكد د. خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعة المغربية، في حوار مع «المجتمع»، أن «حزب الله» اللبناني ذا المرجعية الشيعية يُعد من أهم أدوات إيران الخارجية في تحقيق التوسع والاختراقات على المستوى الإقليمي، وأوضح أن هذا التنظيم كان سبباً رئيساً في عدم وصول قوات المعارضة السورية للعاصمة دمشق عام 2012م، كما مكَّن الحزب قوات «الأسد» من استرجاع عدة مدن إستراتيجية، وخلق نوعاً من التوازن مع الفصائل المتعددة التي تواجه النظام.

ويرى د. يايموت أن «حزب الله» ظل دائماً ورقة عقدية وسياسية في اللعبة الإقليمية والدولية، وكان تعامله مع الصراع العربي الصهيوني براجماتياً مصلحياً، يمزج بين تقوية وضعه الداخلي بلبنان، من خلال تحوله لقوة سياسية وعسكرية «فوق دولتية»، كما يؤدي دوراً وظيفياً يخدم النظرة الإيرانية لمنطقة الشرق الأوسط ومستقبلها، إذ جاءت طريقة دخول «حزب الله» على خط الحرب الأهلية السورية لتعرِّي الحزب وتكشف عن حقيقته وتوجهاته، ومزاعمه الوهمية في الدفاع عن المستضعفين وقيادة المقاومة.

< ما دور «حزب الله» في تنفيذ مخططات إيران التوسعية؟ 

- منذ نشأة «حزب الله» كانت الأوراق التصورية للحزب تعلن تمسكه بولاية الفقيه، وما تمثله من انتماء مذهبي وسياسي، ومن الطبيعي أن يكون الحزب أداة من أدوات إيران الخارجية، في تحقيق التوسع والاختراقات على المستوى الإقليمي، خاصة بالدولة ذات الكثافة الشيعية العربية.

فقد استطاع الحزب تغليب كفة إيران في الصراع الإقليمي في لبنان، سياسياً وعسكرياً، وقدم لطهران العون في صراعها مع السُّنة العرب بالعراق، وتدخل باليمن لمساعدة جماعة الحوثي بثقله العسكري والتقني، وهذا كله يعني أن الانتماء المذهبي الشيعي يخدم ما هو سياسي طائفي، بغض النظر عن مصلحة الدولة اللبنانية التي يعتبر الحزب – نظرياً - مكوناً من مكوناتها المتنوعة؛ فهو يعتبر نفسه جزءاً من الامتداد الجيوسياسي للحرس الثوري خاصة، وللمشروع الإيراني عامة، ولذلك ينخرط مع إيران في مشروعها التوسعي إقليمياً، وفي بناء نفوذها في أفريقيا وآسيا كذلك.

< ما دور «حزب الله» في المشكلة السورية تحديداً؟

- دور «حزب الله» كان مهماً؛ ذلك أن تدخل الحزب عسكرياً إلى جانب وحدات الحرس الجمهوري كان سبباً رئيساً في عدم وصول قوات المعارضة للعاصمة دمشق عام 2012م، كما مكَّن الحزب قوات «الأسد» من استرجاع عدة مدن إستراتيجية، وأوجد حالة من التوازن مع الفصائل المتعددة التي تواجه النظام.

لكن «حزب الله» كان أداة ولاية الفقيه في المواجهة الدولية بسورية، فالحزب بخبرته الميدانية شكَّل رأس الحربة في الدفاع عن مصالح إيران وتشابكها مع مصالح «الأسد» والطائفة العلوية، وتمكن حزب نصر الله من خلق نوع من توازن النفوذ مع روسيا، والحيلولة دون استفراد هذه الأخيرة بالوضع الداخلي السوري بشكل يمس مصالح طهران.

< ما حقيقة صراع «حزب الله» مع الكيان الصهيوني في ظل الحديث عن وجود تفاهمات بين الطرفين؟

- في الواقع ظل «حزب الله» فصيلاً لبنانياً بعقيدة إيرانية، لذلك كان صراعه مع الكيان الصهيوني مزدوجاً؛ تارة يفهم في إطار الأطماع التوسعية «الإسرائيلية» في لبنان، وتارة يكون الصراع ذا بعد إقليمي يخدم مصالح الجمهورية الإسلامية بالمنطقة. 

غير أن قضية الفصل بين ما هو لبناني وما هو إقليمي إيراني لا تخلو من مجازفة، لاعتبارات أهمها: 

أولاً: أن القضية اللبنانية نفسها بعد الحرب الأهلية تمت تسويتها عربياً بمعاهدة «الطائف»، وما تبعها من وجود سوري عسكري وأمني.

ثانياً: أن التركيبة السكانية والدينية اللبنانية فتحت المجال أمام «حزب الله» منذ بداية الثمانينيات للعب مع القوى الإقليمية، وأن تكون له علاقات خارجية سرية علنية مع كل من إيران وسورية وغيرهما.

وبما أن ارتباط «حزب الله» بإيران وسورية وجودي عقدي، فإن الحزب تاريخياً انخرط في التفاهمات الدولية لكل من سورية وإيران، بما فيها تلك التي أجريت مع الكيان الصهيوني، في عهد «حافظ»، وابنه «بشار الأسد»، أو العلاقات السرية مع طهران التي ابتدأت بالتعاون العسكري من خلال شركة صادق طبطبائي، الذي شغل منصب رئيس مجلس الوزراء، وفي نفس الوقت هو شقيق زوجة أحمد الخميني، وتتحدث تقارير غربية وصهيونية عن تعاون إيراني «إسرائيلي» في المجال النووي عبر شركات وسيطة هولندية، وشركة «أفريكان إسرائيل»، قد يكون مستمراً ليومنا هذا.

وقد أثار هذا الموضوع جدلاً واسعاً عام 2014م بين الرئيس «روحاني» والبرلمان، حيث اتهم هذا الأخير الحكومة بإخفاء حقيقة العلاقات الإيرانية «الإسرائيلية»، والتي تشير لتعاون قائم بين حوالي 200 شركة صهيونية مع حكومة طهران. 

وفي هذا الإطار، كشفت الحكومة الأمريكية عام 1998م أن «ناحوم مانبار»، وهو ضابط «إسرائيلي» سابق ورجل أعمال، قد باع أسراراً ومعدات عسكرية لإيران تدخل في صنع السلاح الكيماوي. 

وفي عام 2014م فتحت الحكومة الأمريكية تحقيقاً بخصوص تعاون بين تجار السلاح «الإسرائيليين» وإيران، يتعلق ببيعهم قطع غيار لطائرات عسكرية مقاتلة لطهران، من جهتها تحدثت جريدة «التلجراف» البريطانية عن تعاون جديد في أبريل 2014م يتعلق بنقل قطع غيار لطائرات من نوع «الفانتوم» F-4، وطائرات F-14 من ميناء قريب من حيفا نحو الجمهورية الإسلامية.

< نفذ «حزب الله» عمليات خارجية (الأرجنتين مثالاً) في الوقت الذي كان يقول دائماً: إن أعماله مقاومة داخلية، كيف تفسرون ذلك؟

- أعتقد أن «حزب الله» التزم بشكل كبير بتضييق دائرة استعمال القوة المسلحة، داخل الأراضي اللبنانية، إذا استثنينا السيطرة علي بيروت عام 2006م، وفيما يتعلق بالسفارة «الإسرائيلية» في 17 مارس 1992م، والمركز اليهودي في 18 يوليو 1994م في العاصمة بالأرجنتين، فالاتهام الموجه لـ «حزب الله» وإيران له ما يسنده؛ وهو ما يفسر تدخل «الإنتربول» ووضعه عام 2007م للائحة من المطلوبين في القضية، أبرزهم القائد العسكري للحزب عماد مغنية، وستة إيرانيين، كما أصدرت المحكمة العليا الأرجنتينية مذكرة اعتقال دولية بحق حسين محمد إبراهيم سليمان، عضو «حزب الله»، تتهمه بالتورط في التفجير المشار إليه بالعاصمة بوينس آيرس.

< كيف ترون إدراج «حزب الله» منظمة إرهابية من قبل دول الخليج؟

- يمكن مقاربة هذا الموضوع من جهتين:

الأولى: تتعلق بالوضع اللبناني الداخلي، ومعلوم أن «حزب الله» وسع بشكل غير مسبوق من هيمنته على الوضع الداخلي اللبناني بما فيه الأجهزة الأمنية والجيش، وقد عمل الحزب على تكثيف جهوده الرامية للسيطرة على هذه المجالات منذ خروجه من آخر مواجهة له مع «إسرائيل»، حيث كشفت طول أيام المعارك أن «حزب الله» واجه صعوبات مع بعض الجهات الأمنية والعسكرية اللبنانية أثناء الحرب، واتهمها حينها بعرقلة جهوده في الدفاع عن لبنان، وتبنى إستراتيجية تقوم على تعيين أشخاص لهم الولاء والقرب من «حزب الله»، أو لا يعارضون سياسته الداخلية والخارجية داخل تلك الأجهزة. 

ومع تطورات الوضع الإقليمي واللبناني منذ مقتل رفيق الحريري، تمكن الحزب بذراعيه (السياسية، والعسكرية) من إحداث شلل تام في بعض المؤسسات الدستورية بما فيها رأس الدولة، وأربك حسابات بعض الأطراف الخارجية.

أما الجهة الثانية، فقد تمدد «حزب الله» بتمدد النفوذ الإيراني، فتدخل الحزب عسكرياً في كل من العراق وسورية واليمن، وهذا التدخل انعكس سلباً على أمن دول مجلس التعاون الخليج والمصالح الإستراتيجية لها، والأخطر من ذلك أن الحزب استطاع تطوير قدرات «مليشيا الحوثي» العسكرية في مجال استعمال الصواريخ؛ مما مكَّن المليشيا من تهديد العمق السعودي. 

أضيف أن الحزب لا يزال يقدم مساعدات أخرى على أرض المعركة باليمن، وهذا الدور الجديد لـ «حزب الله» تزامن مع الكشف عن عدة خلايا مسلحة تابعة لإيران بالخليج؛ وهو ما أفاض الكأس ودفع بدول الخليج لتصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية.>

الرابط المختصر :