العنوان محاولة حصار حماس تتعثر.. إخوان مصر وفلسطين.. محور مباحثات رايس في المنطقة
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006
مشاهدات 52
نشر في العدد 1691
نشر في الصفحة 26
السبت 04-مارس-2006
ليبراليون مصريون طلبوا نصائح أمريكية لسحب البساط من تحت أقدام الإخوان
رايس نصحت منظمات المجتمع المدني بتنظيم نفسها والتنسيق فيما بينها ومخاطبة الحكومة بصوت واحد
المرشد العام للإخوان: لا نراهن على امريكا ولا نستقوي بها على نظام مبارك
الخارجية المصرية: طلب واشنطن من الدول العربية عدم مساعدة حكومة حماس «سابق لأوانه»
كان الملف «الخفي» خلال زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى مصر هو الحديث عن صعود التيار الإسلامي في المنطقة، خاصة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ومصر، حيث كان محور المناقشات الرسمية مع المسئولين المصريين هو الرغبة الأمريكية في تشديد الحصار على حكومة حماس، في حين دارت المناقشات مع ممثلي المجتمع المدني في مصر حول صعود أسهم جماعة الإخوان في مصر.
فقد حرصت رايس ومساعدوها في هذه الزيارة وعقب فوز حماس في فلسطين وتشكيلها الحكومة - على سؤال الليبراليين الذين التقوها عن إمكانية تشكيل الإخوان في مصر حكومة في المستقبل وموقف المجتمع المدني من هذا الاحتمال، وسر فشل التيار الليبرالي في التصدي لهذا الصعود الذي يمثله التيار الإسلامي الشخصيات السبع الذين التقهم رايس غالبيتهم من المحسوبين علي التيار الليبرالي، وهم هشام قاسم نائب رئيس حزب الغد وأستاذ علم الاجتماع سعد الدين إبراهيم وعلي السمان رئيس لجنة الحوار بين الأديان بالأزهر، وطارق حلمي رئيس الغرفة التجارية المصرية، ورجل الأعمال طارق حجي، ود. هالة مصطفى الباحثة بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، ومنى زكي الأستاذة بالجامعة الأمريكية، مما يثير علامة استفهام كبيرة حول سر الحرص على لقاء التيار الليبرالي ومدى صدق أطروحات هذا التيار التي فقط ستبني عليها واشنطن سياساتها للمنطقة!
واللافت أن هذه الشخصيات السبع ركزت في حديثها على أن حكومة الحزب الوطني أضعفت كافة الأحزاب السياسية، وأضعفت التيار الليبرالي والحياة الديمقراطية لتترك الباب أمام جماعة الإخوان فقط، وتترك الفرصة أمام الغرب للاختيار بين هذه الحكومة أو التيار الإسلامي الذي تخشاه أمريكا فتضطر لإبقاء تعاملها مع هذه الحكومات.
خطر الجماعة
ولهذا سعى كل من حضر لقاءات رايس على توظيف «خطر جماعة الإخوان» من وجهة النظر هذه، فأشار البعض لقبول الجماعة في اللعبة السياسية كقوة سياسية مثل باقي القوى، وحقها حتى في تشكيل الحكومة بشرط إعطاء كافة القوى السياسية حرية العمل السياسي، وتحدث آخرون عن خطورتها.
هشام قاسم رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ونائب رئيس حزب الغد، ركز على العراقيل التي تضعها الحكومة أمام الأحزاب سواء بالمنع أو بالاختراق أو التدمير من الداخل، مؤكدًا أن استمرار محاربة الأحزاب المدنية سيؤدي إلى تحول مصر من النظام المستبد إلى دولة دينية «ثيوقراطية».
وقال قاسم: لا أنكر حق الشعب المصري في اختيار حكومة إسلامية لكن قبل الاختيار القادم يجب أن نرسي آليات للديمقراطية، وتداول السلطة حتى يستطيع الشعب المصري إخراج أي قوة إذا لم تلتزم بالبرنامج الذي انتخبت على أساسه.
أما طارق حجي - ليبرالي وإداري في صناعة النفط - فأثار مسألة استبعاد الإخوان المسلمين، ودعا لأن تقدم الولايات المتحدة المشورة للحكومة المصرية بشأن كيفية سحب البساط من تحت أقدام الإخوان المسلمين، وقال إن «المنافسة الديمقراطية الحقيقية هي السبيل الوحيد لقطع الطريق على صعود الإخوان.
ولكنه قال إن محاولة استئصال الإخوان المسلمين سيكون عملًا غير ديمقراطي بالمرة، وبالتالي فإن المسألة بالنسبة لنا «كليبراليين» هي كيف يمكن أن ننافسهم، وحث الحكومة على العمل مع المعارضة لبناء مجتمع مدني لتجنب التغيير الثوري.
أما طاهر حلمي الذي يرأس أيضًا مكتب شركة محاماة «بيكر وماكينزي» القاهرة فقال إن الإخوان المسلمين أقوى بكثير مما يبدو للعين، وأن السبب في ذلك يرجع إلى أن هناك فراغًا سياسيًا، وربما لهذا نصحت كونداليزا رايس منظمات المجتمع المدني في مصر بتنظيم نفسها والتنسيق فيما بينها وأن يخاطبوا الحكومة «بصوت منسق».
وتعهدت بأن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الحكومة المصرية لتنفيذ برنامج الإصلاح السياسي الذي وعد به الرئيس حسني مبارك خلال انتخابات العام الماضي الرئاسية والبرلمانية.
عدم الاهتمام
ومن اللافت أن من التقتهم رايس لم يكن بينهم من يمثل وجهة نظر جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر ثاني أبرز قوة في التمثيل في البرلمان المصري بعد الحزب الحاكم، رغم تسريب أنباء صحفية - بسبب حرص السفارة الأمريكية على عدم إعلان أسماء المشاركين - عن مشاركة إخوانية ضمنية «عبر نقل آراء للحاضرين» في هذا اللقاء أو الزعم أن أحد نواب الإخوان شارك في اللقاء، وتحدث بقوة عن المعايير الأمريكية المزدوجة في التعامل مع الملفات العربية والإسرائيلية، وطالب أمريكا بالتخلي عن دعمها المطلق «لإسرائيل» والتوقف عن التهديد بغزو الدول العربية وإسقاط أنظمتها.
بل إن رد فعل الإخوان العلني كان هو الرافض لهذه اللقاءات، حتى إن الأستاذ مهدي عاكف المرشد العام للجماعة قال بوضوح إن رايس لم تطلب لقائي والإخوان ليسوا مشغولين بمقابلة رايس ولا غيرها، وأضاف نحن لا نراهن على أمريكا ولا نستقوي بها على نظام مبارك.
وقد أعاد عاكف تأكيد الموقف المعلن للجماعة بقوله - لجريدة الدستور المصرية «إذا أراد أي مسئول أمريكي لقاء الإخوان فليتفضل بالاتصال بوزارة الخارجية المصرية، وهي التي ترتب اللقاء انطلاقًا من حرص الإخوان على احترام مؤسسات الدولة، أما إذا أراد أي مواطن من الشعب الأمريكي أو من يمثله في مجلسي الشيوخ والنواب لقاء الإخوان فأبوابنا مفتوحة».
كما نفى الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان ما تردد عن أن الجماعة طلبت من أحد ممثلي منظمات المجتمع المدني توصيل رسالة لوزيرة الخارجية الأمريكية، خلال لقائها معهم بهدف حث الوزيرة الأمريكية على تخفيف الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وأوضح أن الجماعة لم تتلق أي دعوة من وزيرة الخارجية الأمريكية للمشاركة في ذلك اللقاء، وأن موقف الجماعة من هذه الزيارات هي أنها تمثل تدخلًا مباشرًا في شئون مصر الداخلية.
معضلة حماس
على جانب آخر مثلت مشكلة تشكيل حماس لحكومة فلسطينية جديدة معضلة لرايس خلال زيارتها لمصر، فقد ركزت في حديثها على حماس كحركة مقاومة وضرورة حصارها ومنع التمويل عن حكومتها كي تسقط، في حين ركزت القاهرة، التي تدرك احتمالات تأثير فوز حماس كحركة تنتمي للإخوان على انتعاش إخوان مصر على النظر إلى الشعب الفلسطيني ككل، والنظر لحكومة حماس على أنها حكومة فلسطينية لا حكومة حركة مقاومة وقد ظهر هذا في طلب الرئيس مبارك من رايس إمهال حركة حماس بعض الوقت للاستجابة لمطالب المجتمع الدولي.
من جانبه حرص قادة حماس بمن فيهم خالد مشعل خلال زيارة مصر الأخيرة على تأكيد أن انتماء حماس للإخوان كتيار حضاري لا يعني تدخل حماس في شئون الدول العربية الداخلية، بل وشدد على أن حكومات المنطقة مطمئنة لعدم تدخل حماس في علاقاتها مع القوى الداخلية فيها، كما يحرص قادة الإخوان في مصر على التأكيد على أنهم لا يتدخلون في شئون حماس أو فلسطين، ومع هذا فربما يكون الدعم الذي أعلن عنه الإخوان عمومًا في العالم ومصر خصوصًا لحكومة حماس مقلقًا لأطراف عربية وأجنبية.
ويبدو أن أحد الأهداف الأمريكية العاجلة في الوقت الراهن والتي كانت سببًا لقيام رايس بالزيارة للمنطقة هو السعي لحصار الحكومة الجديدة بقيادة حماس والسعي لإسقاطها وفق الخطة الثنائية «الأمريكية – الإسرائيلية» التي كشف عنها مؤخرًا، مع التركيز على قطع الدعم عنها كي تنشأ حالة من الفوضى تدفع الحكومة للانهيار وتكليف حركة فتح بإعادة تشكيل الحكومة الجديدة.
الصمت الأمريكي
ويشير خبراء سياسيون إلى أن زيارات - المسئولين الأمريكيين للمنطقة العربية خصوصًا في الآونة الأخيرة - بدأت ترتبط - بشكل كبير بنوع من الصمت الأمريكي الرسمي عن إثارة الإخفاقات الديمقراطية المنطقة العربية خصوصًا في ظل فوز التيارات الإسلامية في الانتخابات المحلية والبرلمانية، التي جرت في مصر وفلسطين ما يشير لتراجع في خطة بوش لنشر الديمقراطية.
وفي المقابل يشيرون إلى تركيز هذه الزيارات على مصالح إقليمية أمريكية تتعلق بالوضع في فلسطين وإيران والعراق وسورية، ما يفسره البعض على أنه ابتزاز أو استغلال للانتقادات المتعلقة بالإصلاح الداخلي لتحقيق أهداف أخرى خارجية تتعلق بالمصالح الأمريكية في المنطقة.