; «إسرائيل» تخطط للحرب وليس للسلام | مجلة المجتمع

العنوان «إسرائيل» تخطط للحرب وليس للسلام

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

مشاهدات 65

نشر في العدد 1170

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

  • الميزانية العسكرية الإسرائيلية تتفوق على ميزانيات مصر وسوريا والأردن والعراق.
  • المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري و٣٠% من الإسرائيليين يحملون السلاح.

الادعاءات التي تروج لها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حول حرصها على إنهاء حالة الحرب وإشاعة أجواء السلام والتفاهم والتعاون المشترك في المنطقة، تتناقض مع الممارسات العملية على أرض الواقع التي تدحض هذه المزاعم وتكشف زيفها وكذبها.

فقد حرصت الولايات المتحدة «الراعي الحقيقي والوحيد للعملية السلمية في المنطقة» على تشكيل لجنة للحد من التسلح التقليدي وغير التقليدي ضمن المفاوضات متعددة الأطراف ولا تفتأ الحكومة الإسرائيلية تطالب الدول العربية بتخفيض أعداد جيوشها وبرامج تسطحها بدعوى أن السلام قد حل في المنطقة، وبالتالي فلم يعد هناك ما يستدعي الاحتفاظ بهذه القدرات العسكرية الضخمة التي تعكس أجواء الحرب لا السلام.

ولكن هذه المزاعم الإسرائيلية الأمريكية سقطت لدى أول اختبار حقيقي فقد فضح الرفض الإسرائيلي المطلق للانضمام لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي تم التوقيع على تجديدها العام الحالي، وسكوت الولايات المتحدة، بل وموافقتها وتبريرها لهذا الموقف الإسرائيلي فضح هذه المزاعم، وكشف بشكل لا يحتمل اللبس حقيقة الأهداف الإسرائيلية الأمريكية باستمرار التفوق النوعي العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وتعزيز القدرة الإسرائيلية على المبادرة والمبادأة، وإضعاف القدرات العسكرية العربية وحرمانها من امتلاك إمكانيات قد تهدد مستقبل الكيان الصهيوني وعلى خلاف الادعاءات المعلنة، فقد تزايد الدعم الأمريكي العسكري للكيان الصهيوني خلال سنوات ما بعد مؤتمر مدريد، ولا يتردد المسؤولون الأمريكيون في تأكيد حرصهم في كل مناسبة على أمن «إسرائيل»، وعلى تدعيم قدراتها العسكرية، وضمان تفوقها النوعي وهو ما يؤكد قوة التحالف الاستراتيجي القائم بين الطرفين، ويوضح رغبة الولايات المتحدة بتعزيز إمكانيات حليفها وذراعها القوية لحماية مصالحها وتحقيق أهدافها الحيوية في المنطقة.

وقد تمثل هذا الدعم الأمريكي العسكري لإسرائيل خلال العامين ١٩٩٤ و١٩٩٥م في الجوانب التالية:

١-المحافظة على برنامج المساعدات العسكرية السنوية المقدمة من الولايات المتحدة لإسرائيل والبالغ ١.٢ مليار دولار رغم تخفيض برامج المساعدات الخارجية التي أقرها الكونجرس ومجلس النواب الأمريكي.

٢-توقيع اتفاق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة و«إسرائيل»، العام الماضي والقرار الأمريكي بالسماح لإسرائيل بالاشتراك في المشروعات الأمريكية لإطلاق الأقمار الصناعية للفضاء.

٣-تزويد الولايات المتحدة لإسرائيل بـ ٢٠ طائرة مقاتلة حديثة من طراز إف ١٥ أي مزودة بتجهيزات إضافية تمنح إسرائيل، قدرة كبيرة على مهاجمة مواقع بعيدة.

وكذلك تزويد «إسرائيل» بمعدات مستخدمة من عتاد الجيش الأمريكي بلغت قيمتها حوالي ۲۰۰ مليون دولار وشملت ٥٠ طائرة أمريكية طراز إف ١٦ وعشرة مروحيات و٣٣٦ شاحنة.

٤- طلبت وزارة الدفاع الأمريكية في شهر مايو من العام الحالي من الكونجرس الأمريكي المصادقة على مبيعات أسلحة لإسرائيل بقيمة ٤١٦ مليون دولار تشمل ٤٢ نظام إطلاق صواريخ متعددة و٢٦٤0 صاروخًا مضادًا للدبابات من طراز (T.O.W)مصممة لاختراق العربات المدرعة والدبابات وبحيث يتم تسديد قيمتها من المساعدة العسكرية الأمريكية السنوية لإسرائيل.

٥-هناك مباحثات لتزويد الولايات المتحدة لإسرائيل بست طائرات تجسس متطورة من طراز (E-8C) التي تبنتها شركة نورثروب غرومان، وتتمكن هذه الطائرات من اقتفاء حركة العربات والطائرات العمودية ورصد حركة الأسلحة في منطق تصل مساحتها نحو١٥0 كيلو مترًا مربعًا.

٦-تواصل الولايات المتحدة تمويل إنتاج صاروخ «حيتس» المضاد للصواريخ الذي تعمل الصناعات العسكرية الإسرائيلية على تطويره ويتوقع أن تكون المنظومة الأولى منه جاهزة مع نهاية العقد الحالي، وقد تعهدت الولايات المتحدة العام الحالي بتقديم مساعدات إضافية للمشروع بقيمة ٢٠٠ مليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة بمعدل ٤٠ مليون دولار سنويًا.

وهذا الدعم الأمريكي غير المحدود للقدرات العسكرية الإسرائيلية في ظل اتفاقات ومعاهدات السلام يشكك في مصداقية الادعاءات الأمريكية، بل وينسفها من الأساس.

دولة عسكرية ومجتمع عسكري:

ليس من قبيل المبالغة القول بأن إسرائيل على المستوى الرسمي مستوى الدولة، وعلى المستوى الشعبي في دولة حرب ومجتمع عسكري، وجميع المؤشرات تؤكد ذلك، فعلى المستوى الشعبي صرح يهيتيل ليتر المتحدث باسم المستوطنين اليهود بأن ٣٠% من سكان إسرائيل يحملون السلاح في حين يحمل السلاح ٥٠٪ من المستوطنين، ويسمح القانون الإسرائيلي للمدنيين اليهود بحمل السلاح في كل وقت وتزداد نسبة حمل السلاح في إسرائيل، بنحو 10% سنويًا وفق مصادر إسرائيلية.

وعلى مستوى التوجهات والقناعات تؤكد استطلاعات الرأي أن العقلية الإسرائيلية على المستوى الشعبي هي عقلية عسكرية وعقلية حرب، ولم تنجح الاتفاقات والمعاهدات السلمية التي عقدت مع بعض الدول العربية في تغيير هذه العقلية أو التأثير عليها، ففي استطلاع أجري في شهر فبراير «شباط» من العام الحالي أيد ثلثا الإسرائيليين (٦١%) ضرورة زيادة القدرة العسكرية الإسرائيلية مقابل 35% فقط عبروا عن اعتقادهم بضرورة التركيز على محادثات السلام، وفي استطلاع آخر حول الموقف من انضمام إسرائيل، لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية عارض 71% من الإسرائيليين ذلك، فتعزيز القوة العسكرية لدى الإسرائيليين مقدم وبصورة كبيرة على السلام.

أما على مستوى الدولة، فالقادة الإسرائيليون يؤكدون صباح مساء أن اتفاقات السلام لن تغير شيئًا من خططهم وبرامجهم للتسلح ولتطوير قدراتهم العسكرية، وقد أكد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق «وزير الداخلية الحالي» أيهود باراك العام الماضي أن الميزانيات الأمنية الحقيقية ستبقى على حالتها على مدى سنوات، ولكن قد تتوفر إمكانية تمويل جزء من الموارد إلى تعجيل التطوير والتسليح لتحضير الجيش لميدان القتال المستقبلي.. كما صرح عوري دايان رئيس شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي مطلع العام الحالي أنه حتى السلام مع الدول المجاورة لإسرائيل ما زال عاجزًا عن درء الخطر والتهديد الإسلامي في المنطقة، وفيما يتعلق بالميزانية العسكرية الإسرائيلية، فهي تزداد باطراد في ظل أجواء السلام المزعوم، فقد زادت إسرائيل، ميزانية نفقاتها العسكرية عام ١٩٩٣م بنحو ٩٠٠ مليون شيكل «۳۷٣ مليون دولار» كما زادت الميزانية العسكرية الإسرائيلية للعام الحالي بنحو ٦٠٠ مليون دولار عن العام الماضي، وهذا لا ينسجم بالتأكيد مع الأجواء الجديدة، وبداية مرحلة السلام التي تروج لها الولايات المتحدة و«إسرائيل».

وتعد «إسرائيل»، من الدول المنتجة والمصدرة للسلاح، ولم تعد الصادرات الإسرائيلية العسكرية تقتصر على الأسلحة الخفيفة، بل دخلت ميزان التصنيع العسكري المتطور، فإضافة إلى مشروع تطوير الصاروخ الإسرائيلي (حيتس) تشارك إسرائيل، في تطوير أسلحة بعض الدول التي أقامت معها علاقات عسكرية، فقد عقدت اتفاقا عسكريًا في شهر فبراير «شباط» الماضي مع كمبوديا لتحديث ۱۹ طائرة مقاتلة كمبودية من طراز ميغ -۲۱. كما أنها تقوم بتطوير وتسويق طائرات من أنواع مختلفة تنتجها جمهورية التشيك وأوكرانيا.

وخلال شهر مايو «آيار» الماضي عرض سلاح الجو الإسرائيلي 3 منظومات صواريخ متطورة من إنتاج الصناعات العسكرية الإسرائيلية في معرض الأسلحة الجوية الذي أقيم في فرنسا، إضافة إلى أجهزة التشويش عمل الرادار وصواريخ مضادة للدبابات. 

وقد أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها ستواصل دعم شركات الأسلحة العامة وأهمها صناعات الطيران والصناعات العسكرية ورفاييل، وقد حصلت هذه الشركات الثلاث على دعم حكومي مقداره ۱.۱ مليار دولار لتسوية حساباتها، وقالت وزارة المالية إنها قد تخصص مليار دولار إضافي لهذه الشركات خلال السنوات القادمة.

ميزان القوى العسكرية في المنطقة:

في حين بلغت الميزانية العسكرية الأربع دول عربية مجتمعة هي: مصر وسوريا، والعراق، والأردن ٥.٦ مليار دولار للعام ١٩٩٤م فقد بلغت ميزانية «إسرائيل» العسكرية لنفس العام ٧.٢ مليار دولار ازدادت العام الحالي إلى نحو ٨.٢ مليار دولار، ولا شك أن هذه الأرقام توضح حجم الاهتمام الذي توليه «إسرائيل» للجانب العسكري مقارنة بالدول العربية المجاورة، وبالنظر إلى الجدول المرفق الذي يوضح القدرات العسكرية لإسرائيل وأربع دول عربية يتضح تفوق إسرائيل، في حجم عتادها وسلاحها العسكري على أي من تلك الدول منفردة، ولكن هذا الأمر يختلف عند المقارنة بينها وبين دولتين أو ثلاث كمصر وسوريا والعراق. ويلاحظ تفوق الدول العربية على إسرائيل، من ناحية الكم البشري لأعداد الجنود. وينبغي الإشارة إلى أن التفوق الإسرائيلي المقصود هو تفوق نوعي يركز على الكيف أكثر من الكم، فإسرائيل عاجزة في ضوء حجمها البشري عن منافسة الدول العربية في حجم القوة البشرية أو حجم العتاد، ولذا فإن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تقوم على أساس تعويض هذا العجز عبر التركيز على امتلاك أسلحة متطورة، وكذلك امتلاك أسلحة دمار شامل لا تملكها الدول العربية، حيث تشير التقديرات إلى أنها تمتلك ما بين ١٠٠ إلى ٢٠٠ رأس نوري تعتمد على صواريخ «أريحا -١» و«أريحا-٢» وصواريخ لانس.

إسرائيل تملك ١٠١٣ طائرة و٣٨٩٥ دبابة وحوالي ٢٠٠ رأس نووي.

ووفق التقرير الذي أصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن في كتابه السنوي عن الميزان العسكري لعام ١٩٩٤م، فإن إسرائيل، تمتلك (۳۸۹٥) دبابة منها (۱۰۸۰) دبابة من نوع سنتوريون و(۹۳۰) طراز ميركافا ٣،٢،١ و(٥٠٠) دبابة طراز إبرامز، إضافة إلى دبابات من طراز تي٥٤-٥٥ وتمتلك إسرائيل (١٠٠٥) صواريخ مضادة للدبابات منها (٢٠٠) من طراز تاو و(۷۸۰) من طراز دراغون وساغر، وكذلك صواريخ أرض جو طراز سيتنغز وشيريل و(٩٠٠) صاروخ ريد أي، وعلى صعيد القوى الجوية تمتلك «إسرائيل» ۱۳سربًا من المقاتلات يبلغ عددها (٥٤٠) طائرة منها (٤٠٠) من طراز إف ١٦،١٥ وفالكون و(٢٠) طائرة من طراز كغير، كما تمتلك (۱۸۰) مقاتلة هجومية، و(۱۱۷) عوامة مسلحة منها (٤٠) من طراز أباتشي إف، إضافة إلى (۱۷٥) طائرة هليكوبتر للنقل، معظمها من نوع بيل ٢١٢ و٢٠٦ وتملك إسرائيل ٣ غواصات بحرية من طراز غال البريطانية مجهزة بطوربيد م ك ٣٧ وصواريخ غواصات أخرى، وصل اثنان منها إلى إسرائيل دبابة سيزداد عدد غواصاتها إلى ٦غواصات، كما تملك فرقاطة من طراز كورفيت عليها 8 صواريخ هاربون و۸ صواريخ غابريل، وصاروخان باراك، إضافة إلى ١٩ زورق صواريخ و٣٥ زورقًا لخفر السواحل.

إن الطابع العسكري هو المهيمن في الكيان الصهيوني سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى المجتمع، ورغم أجواء السلام التي يجري تسويقها، فإن إسرائيل، ماضية في تعزيز قدراتها العسكرية بجهد ذاتي، ودعم أمريكي غير محدود، وهو ما يؤكد أن الخطط التوسعية العدائية للكيان الصهيوني لم تسقط من حسابات صانع القرار الإسرائيلي، ولن تجد إسرائيل صعوبة في إيجاد الحجج لتبرير مواصلة تطوير كفاءتها العسكرية من خلال افتعال أخطار حقيقية ووهمية كالخطر الأصولي أو الإيراني.

الرابط المختصر :