; «إسرائيل» والاستيطان.. في نظر القانون الدولي | مجلة المجتمع

العنوان «إسرائيل» والاستيطان.. في نظر القانون الدولي

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 64

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 31

السبت 09-فبراير-2013

لابد أن يدرك العالم العربي أن «إسرائيل» لديها مشروع صهيوني وأن هذا المشروع يؤدي إلى ابتلاع الأراضي الفلسطينية تحت مسمى المشروع وهو الاسترداد.. بعبارة أخرى، فإن أوهام المشروع الصهيوني تلح على أن فلسطين أرض يهودية في الأصل، وأن الفلسطينيين هم الذين اغتصبوها، وأن أجيال اليهود الحالية عليها مسؤولية استعادة أرض الآباء والأجداد، ولذلك لا تشعر «إسرائيل» بالذنب رغم التشريد والقتل.

القضية تنطلق من هذه الفلسفة التي تجعل إسرائيل، في جانب والمجتمع الدولي كله في جانب آخر.. فالمجتمع الدولي يعتبر قيام إسرائيل على الأراضي الفلسطينية بموجب قرار التقسيم أمرا مشروعا ؛ ولذلك يجب التنبيه إلى أن «إسرائيل، تنظر إلى قرار التقسيم نظرة تختلف عن نظرة العرب وعن نظرة الأمم المتحدة، ثم أرغمت «إسرائيل» العرب على أن يتبنوا موقف الأمم المتحدة الذي يقوم على أساس التمييز بين الأراضي الإسرائيلية في قرار التقسيم بالإضافة إلى الأراضي التي استولت عليها إسرائيل قبل عام ١٩٦٧م وبين الأراضي الفلسطينية وبالأخص منذ ذلك العام خارج هذه الدائرة وهي أراض محتلة يجب على «إسرائيل» أن تحترم بشأنها أحكام القانون الدولي الخاصة بالاحتلال الحربي، وتنطبق عليها اتفاقات جنيف الأربع، وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري في 9 يوليو ٢٠٠٤م، أن الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل ينتهك القانون الدولي لأنه يبنى على أراض محتلة.

في الأسبوع الأخير من يناير ٢٠١٣م صدر التقرير الأول لبعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأدان خطط الاستيطان الصهيونية في الأراضي المحتلة الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان السوري المحتل ولكن «إسرائيل» تصر على أن الاستيطان مشروع، على أساس النظرية الصهيونية التي تتناقض تماما مع القانون الدولي الراهن والتي كان يمكن أن تقبل في القرن التاسع عشر خلال العصر الاستعماري.. ورغم إصرار إسرائيل على موقفها، فإن المجتمع الدولي لم يتعرض مطلقا لأصل الموضوع وهو المشروع الصهيوني، فلم يحدد موقفه منه، ولذلك سيظل يدور في حلقة مفرغة دون جدوى

من ناحية أخرى، هددت السلطة الوطنية الفلسطينية بأنها سوف تلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل » بسبب الاستيطان، ولكننا نظن أن «إسرائيل» والولايات المتحدة سوف تمارسان ضغوطا عليها حتى لا تفعل.. وعلى كل حال، فإن الاستيطان في الأراضي المحتلة يعتبر من جرائم الحرب التي تختص بنظرها المحكمة الجنائية الدولية، وهو اختصاص شخصي أي موجه ضد المسؤولين الذين يرتكبون هذه الجريمة.

وبصرف النظر عن الجوانب القانونية الأخرى في القضية، فإن إثارة هذا الموضوع سوف تفتح الباب للمحاكمة الجنائية للمشروع الصهيوني على أساس أن الاستيطان من الأركان الأساسية لهذا المشروع.

الرابط المختصر :