العنوان إسلاميو إندونيسيا والقوى النصرانية .. وجهًا لوجه!
الكاتب أحمد دمياطي بصاري
تاريخ النشر السبت 15-يوليو-2006
مشاهدات 53
نشر في العدد 1710
نشر في الصفحة 36
السبت 15-يوليو-2006
بعد رفض النصارى أسلمة قوانين محلية في بعض الأقليات
٨٨٪ من الإندونيسيين يعارضون موقف القوى النصرانية الرافض لأسلمة القوانين
انخفضت الجرائم بنسبة 70% في الولايات التي طبقت بعض الأحكام الإسلامية
أثارت محاولات القوى النصرانية إجهاض القوانين التي تمنع الدعارة وتعاطي الخمور التي أقرتها البرلمانات المحلية في إندونيسيا مؤخرًا ، استياء القوى السياسية الوطنية والإسلامية بإندونيسيا، وقد رفضها يوسف كالا نائب الرئيس، ود. محمد هداية نور وحيد رئيس مجلس الشورى الشعبي.
جاكرتا : أحمد دمياطي بصاري
شهد البرلمان الإندونيسي مناقشات حادة بعد إقرار رئيس مجلس النواب سوتارجو، المذكرة التي أرسلها أعضاء من حزب السلام والرفاة النصراني (٥٦عضوًا) في ١٣/٦/٢٠٠٦م إلى الرئيس الإندونيسي سوسيلو يودويونو للتدخل بصفته رئيسًا للبلاد، لوقف العمل بالقوانين التي أقرتها البرلمانات المحلية في نحو ۲۲ إقليمًا : أشهرها سومطرة الغربية، وسولاويسي الجنوبية، وجاوة الشرقية، وجاوة الغربية، وبانتين، وسولاويسي.
انتقدت مذكرة الاحتجاج النصرانية القوانين التي تلزم بتدريس القرآن للطلاب المسلمين في المدارس الحكومية وتجريم ممارسة الأعمال اللاأخلاقية والدعارة، وتشجيع ارتداء الحجاب للمسلمات ومنع انتشار الخمور.
صلاحيات الرئيس
المعارضون لهذا التحرك النصراني قالوا إن ما قامت به تلك القوى يعد أمرًا منافيًا لمبادئ الدستور وأن زعمهم بأن القوانين الإقليمية غير شرعية لا أساس له من الصحة؛ حيث أكد يوسف كالا نائب الرئيس أن هذه القوانين المحلية التي لم ترق للقوى النصرانية التي زعمت - زورًا - أنها وضعت من أجل (أسلمة) إندونيسيا لا تعتبر تطبيقًا للشريعة الإسلامية، بقدر ما تعالج أمورًا عامة، وتتوافق مع القوانين المطبقة في الولايات المتحدة التي تنظم انتشار الخمور منذ ١٠ سنوات، متسائلًا: هل تطبق أمريكا الشريعة الإسلامية؟ وأشار إلى أن تأثير دين ما في الأمور العامة ليس خطأ، على اعتبار أن القوانين الموضوعة لابد لها من سند ديني معروف عند الجماهير.
من جانبه انتقد رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي الدكتور محمد هداية نور وحيد ما لجأت إليه القوى النصرانية في البرلمان يرفع الأمر إلى الرئيس الإندونيسي، قائلًا إنه لا شأن للرئيس بالأمر وأنه لا يمتلك صلاحية في ذلك، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى إقحام الرئيس في الشأن التشريعي مثلما، حدث إبان حكم الرئيس السابق سوهارتو.. وطلب هداية من تلك القوى رفع الأمر إلى المحكمة العليا أو إلى المحكمة الدستورية.
تحرك مضاد
وعلى صعيد آخر، تمكن باترياليس أكبر نائب حزب «الأمانة الوطنية» في البرلمان من حشد ١٣٤ نائباً برلمانياً للتوقيع على مذكرة مضادة طالبوا رئاسة البرلمان بعدم إرسال خطاب رسمي إلى الرئيس؛ معللين أن ما جاء في مذكرة القوى النصرانية لم يكن صحيحًا.
واستجاب البرلمان لمطلبهم بعدم مخاطبة الرئاسة إلا بعد موافقة رؤساء الكتل السياسية في البرلمان، وفي سياق متصل أشار استطلاع للرأي أجرته إحدى الصحف المحلية على ۲۰۰۰ شخص إلى أن ۸۸% يعارضون المذكرة و ١٠% يوافقون عليها، و ٢٪ أكدوا أنهم لا يعلمون شيئًا عن هذا الأمر!
من جانبها ذكرت مصادر صحفية أن بعض المناطق التي طبقت فيها هذه القوانين سجلت انخفاضًا كبيرًا في العمليات الإجرامية، بل إن بعضها لم تحدث فيها أي جرائم، وعلى سبيل المثال فإن السرقة في منطقة بولوكومبا (سولا ويسي الجنوبية) والتي كانت تسجل ۷۸ قضية كل شهر قبل تطبيق القانون انتهت وبلغ معدلها صفرًا، كذلك قضايا اغتصاب النساء انتهت تمامًا بعدما كانت تبلغ ٤١ قضية في الشهر.. وفي إقليم بيرين بمحافظة أتشيه انخفضت الجرائم الأخلاقية المتعلقة بشرب الخمر والزنا والقمار بنسبة ٧٠% بعد تطبيق هذه المنطقة لحد الجلد.
ظاهرة متصاعدة
وعلى جانب التحرك الشعبي بدأت المساعي الشعبية والسياسية نحو تطبيق الشريعة الإسلامية في أقاليم إندونيسيا تظهر على السطح بصورة متسارعة، وبطبيعة الحال تحظى باهتمام بعض وسائل الإعلام المحلية، ومنها مجلة «جائراء» الإندونيسية الصادرة في ٦/٥/٢٠٠٦، حيث قامت بتغطية موسعة المطالب الإندونيسيين في بعض الأقاليم بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي يتزايد بعد أن منحت جاكرتا نحو ۳۳ محافظة إندونيسية حق تطبيق الحكم الذاتي في إطار الحركة الإصلاحية التي تشهدها البلاد، حيث تتمتع المحافظات بصلاحيات واسعة ومنها وضع القوانين المحلية.
وفي دراسة قام بها مركز «دراسات الإسلام والمجتمع» التابع للجامعة الإسلامية الحكومية في جاكرتا ذكرت أن دعم ومساندة المجتمع لتطبيق الشريعة في تزايد مستمر وأنه خلال الفترة من عام ٢٠٠١ - ٢٠٠٥م، بلغت المؤشرات في عام ٢٠٠١م ٦١.٤%، وفي ۲۰۰۲م بلغت ٧٠.٦% وفي عام ٢٠٠٤م وصلت إلى ٧٥.٥%. وأكدت الدراسة أن هذه النزعة ستستمر بعد نجاح منطقة بولوكومبا في سولاويسي الجنوبية في خلق الأمن والاستقرار في المنطقة ذلك بفضل تطبيق الشريعة الإسلامية، ما أثار القوى النصرانية التي تصر على علمنة القوانين في أقاليم إندونيسيا مهددة برفع الأمر إلى المنظمات الدولية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل