العنوان إسلام أمريكاني!
الكاتب صدقي البيك
تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1541
نشر في الصفحة 48
السبت 08-مارس-2003
عنوان قديم، ولكنه يتجدد الآن من خلال مشروع يرتدي ثياب رجال البنتاجون الأمريكي، ليكون أوقع في النفس وأرهب للقلب، ولكن هذا المشروع الإسلامي الأمريكي! يكشف- من حيث يدري واضعوه أو لا يدرون- عملاءهم في الماضي والمستقبل.
إسلام معتدل صناعة أمريكية تنشأ من أجله مدارس، وهو يهدف إلى تقويض تأثير المساجد والمدارس الدينية «الإسلامية» التي أصبحت بؤرًا لتوليد الناشطين الأصوليين والمعادين للولايات المتحدة عبر منطقة الشرق الأوسط وأسيا وأوروبا، كان الإسلام يهدف إلى أن يتحبب المسلمون للولايات المتحدة ويمحضوها الولاء الخالص ويوادوها!
كل هذا الكلام الخطير وغيره مما هو أخطر منه، ورد في توجيه سري إلى العسكريين الأمريكيين ليقوموا بعمليات سرية تهدف إلى التأثير على الرأي العام وعلى صانعي السياسات في البلدان الصديقة والمحايدة وماذا ترك البنتاجون لوزارة الخارجية الأمريكية ولأجهزة الإعلام في الغرب؟ وماذا يخبئ للدول المعادية؟
ويأبى الله إلا أن يكشف أسرار هذه المؤسسات الضخمة، ويكشف العملاء المتسترين الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بلساننا، وقلوبهم قلوب الذئاب، فهذا المشروع يشير إلى خطوات عملية أخرى، فهو لا يكتفي بأن يدفع لهذه المدارس من ميزانيته الأموال، بل يوسع نطاق كرمه ليصل إلى عملائه بل جواسيسه الذين يندسون في طيات الصحف أو يتخايلون على المنابر الإعلامية الأخرى، فينص المشروع على أن يدفع الجيش الأمريكي للصحفيين كي يكتبوا قصصًا إخبارية تتوافق مع السياسات الأمريكية، ومثل ذلك اختلاق الأخبار الكاذبة عن أمريكا والحياة السعيدة فيها والحرية والنزاهة فيها، وتزيين سياساتها، مع إغماض العيون وغلق القلوب عما تفعله حقيقة والسكوت عن ذلك وأدهى من ذلك وأوضح في العمالة والخيانة أن يتم استئجار «نعم بكل هذه الصراحة» بعض المتعاقدين ليقوموا بتنظيم مظاهرات مؤيدة للسياسات الأمريكية تحمل طابعًا شعبيًّا جماهيريًّا على ألا يكون لهؤلاء الأجراء صلة مباشرة مع البنتاجون أي أن يكون تجنيدهم، واستئجارهم عن طريق عملاء مستغلين سذاجة الحشود المتظاهرة!
فكل صوت يهتف لأمريكا، كما هو حال كل صوت هتف لها، ويجب ألا يبقى بالمركز الذي تبوأه لأن هذا المركز لهداة الأمة والحداة لها، لا لمن يبيعون أمتهم ودينهم بحفنة من الدولارات عالمين أو سادرين في جهلهم، ولا يعذرون بحجة أنهم لا يعلمون بما وراء ما يقدم إليهم وما يقدمون عليه، فأين هم من قولة ولا الخب يخدعني أم أنهم يقبلون أن ينخدعوا ثم يقوموا بخداع شعبهم؟
بل أقول أكثر من هذا، إن من يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالسكوت عن شرور الاستعمار بثوبه الجديد لا يقبل ممن في أيديهم الأقلام أو أمام أفواههم الميكروفونات أو تحت أقدامهم درجات المنابر ولا يخفف من غلواء هذا المشروع وخطره إلادعاء بمعارضة عناصر أخرى في البنتاجون أو في الخارجية أو في الإدارة الأمريكية له، فهم يخططون وينفذون ويحتالون على تمرير ما يريدون بأشكال أخرى لها غير المظهر ولكنها بعين المضمون.
والعجيب في أمر أصحاب هذا المشروع أنهم يتصفون بعنجهية وعجرفة وإعجاب بالنفس تجعلهم يرون أنفسهم «لدينا الإمكانات والقدرات والتدريب كي نذهب إلى البلدان الصديقة والمحايدة ونؤثر على الرأي العام فيها، إننا نستطيع القيام بهذه المهمة بدون أن نثير الانتباه» فهل هناك ادعاء أكثر من هذا؟
وليعلم من وراء هذا المشروع أن «تدمير البث الإذاعي والتلفزيوني للخصم» لن يمنع عيون المسلمين وألسنتهم من أن تقرأ في كتاب الله فتستجيب لربها وتعمل بهدي كتابها.
إذا كانت أمريكا تريد من وراء هذا المشروع أن تبيض صفحتها وأن تحسن سمعتها عند العرب والمسلمين فليست بحاجة إلى هذا المشروع، ويكفيها أن تكون عادلة ومنصفة في تناولها للقضايا المصيرية في العالم الإسلامي، وعلى رأسها قضية فلسطين وأن تتوقف عن دعم وحماية «إسرائيل» في عدوانها على فلسطين أرضًا وشعبًا، وألا تكيل بمكيالين في مواقفها من هذه القضايا وقضايا العالم الأخرى وعندها فقط لا تحتاج إلى هذه المشاريع وزرع العمل وإنفاق مئات الملايين من غير طائل، وستنظر إليه الشعوب المظلومة عندئذ باحترام ومودة.
اللهم كما كشفت خبيئة ما تخفي صدور الأعداء اكشف لنا خائنة الأعين عند من يبيعون دينهم بدنياه أو بدنيا غيرهم.
اللهم احفظ أمتنا من أن يصيبها هذا الداء الوبيل، واحفظ أبناءها من أن ينزلقوا إلى هذه الهاوية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل