; حول مؤتمر النُّصرة | مجلة المجتمع

العنوان حول مؤتمر النُّصرة

الكاتب عبدالعزيز محمد قاسم

تاريخ النشر السبت 08-أبريل-2006

مشاهدات 65

نشر في العدد 1696

نشر في الصفحة 38

السبت 08-أبريل-2006

 تستوقف الإنسان منّا مشاهد تمُرُّ عليه لماً خلال سني حياته، يجد نفسه مشدوداً لها، مأخوذاً بها، وإذا ما امتلأ كيانه بكامله منها، استولتْ عليه وغاب عن عالمه متسمِّراً لا يأبه لما حوله، وقد تبدّد الزّمان والمكان لا يشعر بهما، وتوقفتْ مشاعره جميعها إلّا في اتّجاهها، وتعطّلتْ حواسه كلها لانصرافها إلى المشهد الأسر الذي  جثمَ عليه وسحره .

ذلك ما كنت عليه وأنا أطالع جمهرة علماء الأمة الذين تقاطروا من كل أصقاع الدنيا إلى البحرين نصرة لسيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام.

 وقد عشتُ ساعات ملأى بالإيمان والعزّة والفخر واليقين بأنّ ثمة رجالاً اصطفاهم المولى عز وجل لحفظ دينه ونصرة رسوله الكريم، وأتاهم كثيراً من الحكمة والعقل والأحلام التي تزن الجبال وتستشرف المستقبل، وتستصحب المنطق والدراية والتجربة والوعي بالواقع العالمي المُعقَّد. 

وأود أن أسجل بضعة نقاط خرجتُ بها من حضوري ذلك المؤتمر الذي عقد نصرة لرسولالله تحت شعار ( ومن نفسي يارسول الله)

- كان اختياراً موفقاً من لدن القائمين على المؤتمر للأسماء التي شاركت أو تلك التي دعيت سواء على نطاق الجغرافيا الإسلامية أو بحسب الانتماءات المذهبية والطائفية، وكان لافتاً مدى الانسجام التام بين جمهرة العلماء والدعاة وطرائق تعبيرهم للوصول إلى الهدف الذي اجتمعوا له، كيف لا والقضية التي أتوا من أجلها هي محمد  الأحبّ من نفوسنا وأموالنا وأهلينا. 

- الأجمل من ذلك رسائل المؤتمرين السياسية الإيجابية التي لم تصادم حكام بلدانهم، بل طمأنتهم بأنّ هذه القوة الشعبية التي تتخلق هي لصالحهم وفي صفهم، وأنها تساندهم وتعبر عنهم ضدّ شرطي العالم بما لا يستطيعونه. 

- كان للمرأة المسلمة حضور متميز خلال فعاليات المؤتمر، وهذه لعمري تحسب للإخوة المنظمين الذين لم يغفلوا دعوتها ومعرفة مكانتها ودورها الذي يمكن أن تقوم به، وإن كنت أعتب عليهم عدم إعطائها الفرصة بالحديث كمحاضرات رئيسات على الأقل واحدة منهن في كل جلسة وها هنّ والحمد لله أثبتن هذه الثقة من خلال الحضور المتميز عبر المداخلات والآراء التي عكست نضجاً وعمقاً، وكم كانتْ سعادتي كبيرة بحضور عدد كبير من أخواتي من الداعيات السعوديات اللواتي ملأْنَ جلسات المؤتمر حراكاً ونشاطاً ومداخلات لافتة، مما ولد شعوراً إيجابياً بأن أخواتي هؤلاء سيأخذن مواقعهن الطبيعية والخليقة بهن. 

- وانحيازاً لمهنتي، فإنني أعتب على القائمين أيضاً عدم إيلائهم موضوع الإعلام حيزاً من جلساتهم، فقضية الرسوم المسيئة إعلامية بالأصل والإعلام هو من قام بهذه الهبة الشعبية دفاعاً عن رسولنا الكريم، فلا أقل من الالتفات إليه وإعطاء العاملين الذين خدموا هذه القضية فرصة للحديث عن تجربتهم ورؤاهم أمام مثل ذلك الجمع تقديراً لجهودهم التي قاموا بها.

 فضلاً عن تقديم رؤية لتكامل أدوار منابرهم الإعلامية والأمل قائم بتدارك ذلك في  السنوات المقبلة، وخصوصاً بأنّ المؤتمر بات سنوياً.

-يبقى أننا شهدنا هناك صفوة علماء ودعاة الأمة وهم يتحدثون، وايم الله إنّني أدركتُ سرّ حب الناس لحبيبنا أبي عبد الله الشيخ عايض القرني، والذي صعد المنبر وارتجل كلمة أضحكنا فيها وأبكانا في آن.. حفظه الله للدعوة  ولمحبيه.

الرابط المختصر :