العنوان «سيناء» المنسية في كل العصور.. متى تجد نفسها ؟!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012
مشاهدات 53
نشر في العدد 2015
نشر في الصفحة 55
السبت 11-أغسطس-2012
جدد حادث رفح الغادر بحق الجنود المصريين الصائمين الحديث مرة أخرى عن تنمية وتعمير شبه جزيرة سيناء، وهو حديث من الشعب المصري سماعه منذ عقود طويلة.. فبعد هزيمة عام ١٩٦٧م، تردد الحديث بقوة عن أهمية تعمير سيناء الإستراتيجية ، ثم ما لبث الحديث أن توقف. وبقيت سيناء (٦٠) ألف كم ٢) كما هي صحراء جرداء تحفل بمخزون هائل من الثروات ( ٣٠٪ من سواحل مصر، و ۱۳٪ من الخامات والمعادن، 10 ملايين متر مكعب من الرخام مليون طن من الحجر الجيري ٨٠٠ مليون طن من الطفلة، و١٩ مليون طن من الجبس ومليونا طن من الكبريت و ٢٠ مليون طن من الرمال السوداء، وا ملايين طن من الرمال البيضاء، و٢٧ مليون طن من الفحم، إضافة إلى أكبر مخزون على مستوى العالم من مادة السيراميك ومخزون هائل من البترول، ولا محميات، وفق معظم الدراسات).
وفي عهد الرئيس الأسبق السادات. تجدد الحديث عن تعمير سيناء، حيث تم استحداث وزارة التعمير برئاسة عثمان أحمد عثمان خلفه فيها المهندس حسب الله الكفراوي، وكان هدفها الأول تنمية سيناء (٦% من مساحة مصر) بعد تعمير مدن القناة، وقامت تلك الوزارة بجهود كبيرة في سبيل وضع البنية التحتية لتعمير سيناء، لكن المشروع توقف في عهد مبارك، وقد قال المهندس حسب الكفراوي عن ذلك في إحدى الندوات، سوف يأتي وقت تفتح فيه جميع الملفات، ولابد أن يعلو صوت الحق ويكشف المتآمرون على هذا الوطن.
كانت خلاصة عهد مبارك بالنسبة لسيناء نهضة سياحية على أعلى مستوى في شرم الشيخ والغردقة وغيرهما، وبقيت بقية سيناء العظيمة تشكو الإهمال والضياع الأمني، ويبدو أن المسموح به كان فقط إقامة مشروعات سياحية، وجد فيها مبارك، وكبار لصوص عصره ضالتهم في تحويلها إلى كروشهم، بينما ظل أهل سيناء لا يعرفون من الدولة سوى الأجهزة الأمنية وهي تطاردهم وتسجنهم وتذيقهم الويلات.
وانتهى عهد مبارك بل وعهود الظلام كلها، وجاء عصر ثورة ٢٥ يناير، وبات يقود مصر اليوم رئيس منتخب من الشعب لأول مرة هو الرئيس محمد مرسي، وكنت أتمنى أن يستحدث في الحكومة الجديدة وزارة خاصة بتعمير سيناء، أو على الأقل إعادة الحياة لجهاز تعمير وتنمية سيناء وترفيعه أو ترقيته إلى وزارة دولة أسوة بجهازي الرياضة والشباب اللذين باتا وزارتين.
ولا شك أن هذا الحادث الغادر الذي وقع لقواتنا في رفح قد لفت انتباه الرئيس والحكومة بقوة لوضع أولوية تعمير سيناء في المقدمة على غيرها، ومازالت الفرصة سانحة لإنشاء وزارة خاصة بها، وإن لم يكن فإن تحويل جهاز تعميرها إلى خلية نحل تنطلق للتعمير، وفق أحدث علوم العصر بات هو واجب المرحلة، فلا مجال لتأمين سيناء وتأمين مصر إلا بتعميرها كاملة، إلى جانب تواجد الجيش المصري، وذلك يقدم المصر كثيراً من الحلول لمشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، فبدون تعمير سيناء.
سيظل هذا الجزء المهم من بلادنا غريبا وحيدا يعاني الإهمال من بلده، ويعاني الغزو الثقافي والفكري والسياسي من جواره الصهيوني.. وأعتقد أن الرئيس محمد مرسي، ليس في حاجة لكي يزايد عليه أحد في هذا الصدد، ولكني أطالبه بسرعة التحرك نحو تعمير سيناء. وغني عن البيان هنا، فحديثي عن سيناء ليس اكتشافاً جديداً، وإنما يأتي ضمن آلاف الكتابات والمقالات بل والدراسات التي تناولتها عبر عقود طويلة، ولا يساوي كلامي هنا سوى إضافة ضمن قائمة تلك المقالات: سعياً للتذكرة، فمن حظ سيناء ذلك الكنز المفقود أنها كانت دائماً خلف الذاكرة لدى حكومات مصر المتعاقبة، وفي الوقت نفسه كانت في بؤرة اهتمام الحركات الشعبية وخاصة الحركة الإسلامية. وقد وقع نظري - بهذه المناسبة - على مقال كتبه الإمام الشهيد حسن البنا عام ١٩٣٠م يرد فيه على ما جاء في بيان صدقي باشا، رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت، قال فيه.
اكتب هذا بمناسبة ما ورد في بيان صدقي باشا على لسان أحد الساسة المصريين عن التعبير عن سيناء المباركة بلفظ ، برية، سيناء، ووصفها بعد ذلك بأنها أرض قاحلة ليس فيها ماء ولا نبات إلا أربعة بلاد جعلت للتموين وقت اللزوم.
وقد أثار هذا المعنى في نفسي سلسلة من المحاولات التي قام بها المستعمرون منذ احتلوا هذه الأرض ليركزوا هذا المعنى الخاطئ في أدمغة السياسيين المصريين، وفي أبناء سيناء أنفسهم، فأخذوا يقللون من قيمتها وأهميتها.. ويجعلون الجمرك في القنطرة لا في رفح إيذاناً بأن ما وراء ذلك ليس من مصر حتى صار من العبارات المألوفة عند أهل سيناء وعند مجاوريهم من المصريين أن يقال هذا من الجزيرة، وهذا من وادي النيل كأنهما إقليمان منفصلان.
مرت بنفسي هذه الخواطر جميعاً، فأحببت أن أنبه الساسة الكبار والساسة الصغار وأبناء هذا الشعب إلى الخطر الداهم العظيم الذي تخفيه هذه الأفكار الخاطئة، ولا أدري كيف نقع في هذا الخطأ الفظيع مع أن القرآن الكريم نبهنا إليه ولفت أنظارنا إلى ما في هذه البقاع من خير وبركة وخصب ونماء، وأنها إنما أجدبت لانصرافنا عنها وإهمالنا إياها. فذلك قوله تعالى: ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾ [ سورة المؤمنون: 20]
إن سيناء المصرية تبلغ ثلاثة عشر مليوناً من الأفدنة أي ضعف مساحة الأرض المنزرعة في مصر، وقد كشفت البحوث الفنية في هذه المساحات الواسعة أنواعاً من المعادن والكنوز فوق ما كان يتصور الناس.. فمن واجب الحكومة إذن أن تعرف السيناء قدرها وبركتها، ولا تدعها فريسة في يد الشركات الأجنبية واللصوص والسراق من اليهود.. وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية، قاحلة لا نبات فيها ولا ماء فهي فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوي ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا .. (موقع الأمة في ١٢ يونيو ٢٠١٢م).. انتهي كلام البنا وكفى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل