; «شيشان» المستقبل هي «الدولة الإسلامية» المستقلة | مجلة المجتمع

العنوان «شيشان» المستقبل هي «الدولة الإسلامية» المستقلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997

مشاهدات 75

نشر في العدد 1236

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 28-يناير-1997

حوار

عشية الانتخابات.. مسخادوف- مرشح الرئاسة- لـ المجتمع:

  • موسكو يهمها أن تشهد الشيشان مواجهة داخلية ولكن ذلك لن يحدث.

وفي محاولة لشرح وجهة نظره في التطورات التي تعيشها الشيشان، عشية الانتخابات وفي المرحلة التي تعقبها، ولعلاقاتها مع روسيا الاتحادية، التقى المرشح للانتخابات الرئاسية أصلان مسخادوف بمجموعة من الصحفيين الذين زاروا جروزني مؤخرًا «وكانت المجتمع من بينهم»، وكان هذا الحوار:

  • كل المرشحين للرئاسة يرون استقلال الشيشان وتعزيزه أهم قضية بالنسبة إليهم، أي خطوات تولونها أهمية من الدرجة الأولى سواء في السياسة الداخلية أم الخارجية؟
    • إن الشيشان دولة مستقلة، وحددنا وضعنا القانوني منذ عام ۱۹۹۱م، وخضنا وما زلنا نخوض الحوار حول العلاقة بين دولتين مستقلتين هما روسيا الاتحادية والجمهورية الشيشانية، انطلاقًا من مبادئ القانون الدولي، كما جاء في اتفاقات خساف-يورت، وفي الفترة اللاحقة سنعمل على تحقيق الاعتراف بالشيشان دولة ذات سيادة باللجوء إلى الطرق السياسية.
  • هل تخشون قيام مواجهة سياسية عقب الانتخابات؟
    • كلا.. لن يحدث ذلك مهما رغبت في ذلك أوساط سياسية معينة، فقوات المقاومة المسلحة هي تنظيم متماسك يخضع لقيادة موحدة والدليل على ذلك تحرير مدينة جروزني يوم ٦ أغسطس الماضي، وعندما تنعقد الانتخابات وتأتي السلطة المنتخبة من عموم الشعب تتضح الأمور، وينصرف الجميع إلى أشغالهم، لكني أسلم باحتمال وقوع الاستفزازات قبل الانتخابات لإبطال التصويت أو تأجيله، ولا أستبعد كذلك محاولة قوى معينة لإحداث موقف تقدمه لاحقًا على أنه يتنافى ومستلزمات إجراء الانتخابات.
  • ألا تخشون المواجهة مع روسيا بعد الانتخابات؟
    • لا.. مع أن الكثير يتوقف على سير الانتخابات وشخصية الفائز فيها، وستتوقف على ذلك السياسة تجاه روسيا في الفترة اللاحقة.
  • صرح إيفان ريبكن في مناسبات متكررة بأن موسكو تهتم بهوية الرئيس الشيشاني المقبل، ماذا كان يقصد في رأيكم؟
    •  لا أعلم.. القيادة الروسية كما يتبين من سیاستها ترى مسخادوف أقل شخصية ترتاح إليها، أنا متيقن من ذلك١٠٠%، ويمكنني أن أثبت أني لا أريح موسكو، وإذا انتخبت رئيسًا سوف أضطر القيادة الروسية إلى أن تفاوضني مفاوضة الند للند على أساس وثائق خساف- يورت بينما تكون موسكو الرسمية غير راغبة في ذلك، أو غير مستعدة له، وإذا كانت الانتخابات شريفة وديمقراطية وحرة ورأى العالم كله الرئيس الفائز على أنه منتخب انتخابًا شرعيًا توجب على القيادة الروسية أن تحادثه منطلقة من مبادئ القانون الدولي العام.

لكن موسكو يفيدها أن تشهد الشيشان مواجهة داخلية وتجتاحها عواصف كلامية عندئذ كان من الممكن كما حدث في السابق أن تأتي شخصية ضعيفة تنفذه بالنقود والأسلحة أو تدبير عزلة دولية على أساس أن القيادة مسلمة إلى قوى راديكالية يستحيل الحديث عنها ولا يفيد، وساعتها لا يستبعد أن تدبر القيادة الروسية أصنافًا من المصادر تطال الشعب قبل غيره، وهو طريق يبدو أنه يريح روسيا، وموسكو لم تبحث في يوم من الأيام عن سياسي يدخل في محادثات فعلية مع القيادة الروسية.

  •  أي قوى تعمل في رأيكم على تقليص أوضاع الجمهورية؟
    • أرسلت منذ أيام وفدًا من مؤيدي إلى إقليم ستافروبول لمقابلة زعماء القوقاز وقادة الإقليم، إن لدينا مخاوف مردها على وجه الخصوص إلى التصريحات التي أدلى بها بريماكوف، وإيفان ريبكن، وسيرجي ستيباشين- وهناك احتمال تدبير أعمال استفزازية في أراضي ناحيتي «نادتيرتشني» و«ناورسكي»؛ حيث تعقد هناك اجتماعات القوزاق، وتجري هناك أعمال احتجاج هدفها إثارة مواجهة، لكن هذه هي أجواء الانتخابات، وناحية «نادتيرتشني» أعلن فيها عدة أشخاص أنفسهم رؤساء للمركز في آن واحد، وهو شيء يؤدي إلى قيام مواجهة داخلية أيضًا، وجاء نتيجة نشاط معين قامت به الأجهزة السرية الروسية، والشيشان فيها أيضًا أوساط معينة ليست مستعدة لخوض الانتخابات وترى فيها ما يفيدها، وستعمل على معاونة الأجهزة السرية، ولا أريد أن أذكرها بأسمائها.
  •  هل في إمكان المتسابقين على منصب الرئيس أن يتفقوا على مرشح واحد؟
    • كنت أريد أن ترشح قوى المقاومة شخصًا واحدًا، وانتظرت تلك اللحظة، ومعي الفكرة التالية، نحن خمسة مرشحين من القوات المسلحة باندربييف، ومسخادوف، وباسييف، ووزاكاييف، وأدوجوف، واقترحت أن يعين كل من هؤلاء واحدًا من أقرب أعوانه ويجتمعوا ويستطلعوا آراء السكان في كل أراضي الجمهورية، ويستنطقوا عدة آلاف من العسكريين، والاسم الذي يجمع على أكثر من 33% عليه يقدم كمرشح موحد.

ولم يحظ اقتراحي بالتأييد، لكني لا أرى ما يقلق بخصوص غياب المرشح الواحد، الشعب سيقول كلمته ويجب أن يمنحه ذلك الحق، لكن قائد الشيشان اليوم يجب أن يأتي من بين العسكريين لأن غيره لن يستطيع السيطرة على سير الأمور، وأعتقد أنه إذا لم نوفق في توحيد الشعب فإن روسيا ستعود إلى هنا من جديد. 

  • يتهمونكم بأنكم لم تتفقوا مع ليبيد على استقلال الشيشان؟
    • عندما وقعت على وثائق خساف- يورت لم يكن في وسعي أن أرغم السيد ليبيد على الاعتراف بالجمهورية الشيشانية دولة مستقلة ولم يكن يحق له أن يعترف، إنما كان موضوع حديثنا أن يتم قبل حلول عام ٢٠٠١ تحديد طبيعة العلاقة بين روسيا الاتحادية والجمهورية الشيشانية، وفقًا لمبادئ القانون الدولي العام، وأنجزنا أقصى شيء ممكن لوقف الحرب فلتفتشوا عن سياسي يمكنه أن يقدم أكثر من ذلك وهو في مكاننا.
  • ما هو رد فعلكم على تصريح يغور سترويف- رئيس مجلس الفيدرالية- وغيره من الممثلين الروس بأن الانتخابات الشيشانية لن تعتبر شرعية إذا لم يشترك فيها اللاجئون الروس؟
  • الاعتراف بالانتخابات الشيشانية أو عدم الاعتراف بها هو مشكلة تخص سترويف نفسه أي شخص يعد نفسه مواطنًا شيشانيًا يمكنه أن يحضر هنا ويصوت وسنفسح المجال رحبًا ليستفيدوا من تلك الفرصة سافرت إلى بلاد الأنفوش وداغستان لأضمن رحلات الأتوبيسات من هناك وسفر الناخبين، وأوفدنا ممثلينا إلى موسكو وبارسلافل وفولفو غراد لنجذب أكبر عدد ممكن من الناخبين.
  • أي نوع من الدولة تنوون بناءه؟
  • أرى شيشان المستقبل دولة إسلامية مستقلة، نحن أبناء الشيشان لنا عاداتنا وتقاليدنا وسلوكنا اليومي مرتبط بالإسلام، وسنبني دولة إسلامية تخصنا.

سنأخذ قانون الجنايات ونختار ما يناسبنا انطلاقًا من تقاليدنا، ونبقي عددًا من الفقرات بما لا يترك مجالاً للتجاوزات، وسننتقل إلى الباقي بالتدريج.

  • رئيس الدولة يكون في الوقت نفسه من كادر رجال الدين الإسلامي وإلا كانت هناك دولة علمانية، إذن أي شكل من الدولة ستأخذه الشيشان؟
    • من رأيي أن الزعيم الروحي ليس مفروضًا أن يترأس الدولة، هنالك تصور خاطئ بعدم لزوم الانتخابات بل الاكتفاء بإعلان الإمام رئيسًا، وانتهى الأمر ما دام الدستور يقر بأن الإسلام دين الدولة، إن الإسلام يجيز إجراء انتخابات ديمقراطية حرة، لكننا سنزيل من الدستور كل مادة لا تناسب ديننا وتقاليدنا وعاداتنا.
  • الشيشان مليئة بالأسلحة.. كيف ستحل مشكلة نزع السلاح؟
    • لا أرى أن هناك مشكلة حرب وسنسعى لتحديد موقفنا من كل التجمعات المسلحة ونعرف كم من الأسلحة توجد وأين، ثم نبحث لكل عسكري مكانًا يليق به في الجيش أو أجهزة حفظ النظام، وكل الأسلحة ستسجل رسميًا، ومن المحتمل شراؤها.
  •  ما مصير الأشخاص الذين اشتركوا في العمليات الحربية؟
  • من مهمة كل رئيس دولة أن يفتش لأبطال الحرب عن مكان يليق بهم، لماذا لم يجرؤ رسلان حسبولاتوف مثلاً على ترشيح نفسه رئيسًا؟ لأنه يخاف وأكثر شيء يخافه أنه لا يستطيع التفاهم مع من حمل السلاح بيده، لأنه يجهل نفسيتهم وطباعهم، فكلمة واحدة يخطئ في النطق بها يمكن أن تقضي عليه، وأنا فكرت مليًا قبل ترشيح نفسي، ولو لم أعلم ما يعتمل في نفس كل أبناء بلدي لما رشحت نفسي، وأظنني أسبق غيري في فهم العسكريين وتحديد مكانهم الاجتماعي اللائق بهم.. نصادق بالدرجة الأولى على قانون إعادة الاعتبار، ويحصل العسكريون على امتيازات في الدراسة والتوظف، فقد أثبت هؤلاء بكفاحهم المسلح أنهم أشد أبناء الوطن إخلاصًا له، وسنعالج المشوهين أو المرضى ونرسلهم إلى الخارج، وستعتني الدولة بأسر الشهداء، وتأخذ إعاشتها كاملة على عاتقها. 
  • ألا تخافون على حياتكم؟
    •  إن حياتي بيد الله، فقد تعرضت في هذه الحرب لست حالات كان المفروض أن أموت في كل منها، لكن لم تخدشني رصاصة واحدة، في مقدور القوى اليائسة من الفوز في الانتخابات أو الأجهزة السرية أن تدبر محاولة للاعتداء علي، أنا مستعد لأواجه ذلك الاحتمال ولا أرى فيه شيئًا خارقًا للخيال، لأن الحرب علمتني كيف آخذ ذلك كله في هدوء.
الرابط المختصر :