العنوان الشيخ أحمد ديدات.. قصة يحكيها أحد حوارييه.. «صبيّ البّقال» الذي أصبح أشهر مناظري القرن
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 17-أغسطس-2002
مشاهدات 83
نشر في العدد 1514
نشر في الصفحة 40
السبت 17-أغسطس-2002
توقف في تعليمه عند السنة الثانية الإعدادية «متوسط» واتجه إلى العمل لمساعدة والده
في دكان البقالة تولدت رغبته في البحث والدراسة.. وتجلت ملكته في المناظرة؛ بسبب أولئك القساوسة!
قبل أن يخرج للعالم بمناظراته الشهيرة عرفته مدن جنوب إفريقيا بمناظرات فريدة مع قادة الكنيسة
رغم مرضه بالشلل منذ ست سنوات ما زال يواصل رسالته. يتلقى في اليوم الواحد ٥٠٠ رسالة من شتى أنحاء العالم
أحدث الشيخ ديدات - شفاه الله وعافاه - زلزالًا في الغرب بمناظراته الشهيرة التي ذاع صيتها في منتصف السبعينيات وما زال دويها يتردد حتى اليوم. فقد هزت تلك المناظرات ثوابت كثيرة لدى الكنيسة بكل طوائفها، وكشفت عن تناقضات بين أناجيلها، كما سلطت الضوء على مواضع مليئة بالزيف والتضليل. الأمر الذي وضع الكنيسة في مأزق ودفع. في الوقت نفسه. بعشرات الآلاف من أبنائها للتوجه نحو الإسلام واعتناقه. الأمر الذي دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة والعديد من الجامعات في الغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه وإخضاعها للبحث والدراسة سعيًا لإيجاد حل الإبطال مفعولها. ورغم إصابة الداعية الكبير بشلل تام في كل جسده «عدا رأسه» يلزمه الفراش منذ عام ١٩٩٦م إلا أن صوته عبر مناظراته ما زال يواصل رسالته، كما أن الرجل نفسه ما زال يواصل دعوته من فوق سرير المرض فسيل الرسائل التي ترده لم ينقطع حتى اليوم والتي يصل متوسطها إلى ٥٠٠ رسالة بالهاتف أو الفاكس أو عبر الإنترنت والبريد. ربما يعلم الناس الكثير عن مناظراته الدعوية، بل وربما يحفظ البعض مقاطع كثيرة منها، وذلك في الحقيقة -هو المهم. لكن قد يبدو غريبًا أن الكثيرين لا يعلمون شيئًا عن أحمد ديدات نفسه. نشأته. وكيف أصبح مناظرًا فذًا بهذا الشكل الفريد رغم أن حظه من التعليم كان بسيطًا. إذ توقف تعليمه عند السنة الثانية الإعدادية «متوسط» ثم اتجه للعمل في أحد محلات البقالة المساعدة والده في تربية إخوته.
ومن هناك. من داخل محل البقالة تحول إلى واحد من أشهر مناظري القرن ودعاته. ماذا حدث بالضبط إبراهيم محمد جادات «٥٥ عامًا» هو أحد المقربين من الشيخ ديدات واحد تلامذته وهو من رجال الأعمال المسلمين في جنوب إفريقيا. وهو الذي أوصاه الشيخ بعد مرضه بمواصلته مشاريعه الدعوية.
التقته المجتمع مؤخرًا في حوار مطول، وحصلت منه على عدد من الأوراق، نطرح ما جاء فيها على النحو التالي:
في حانوت صغير بمسقط رأسه: قرية مارين هيل القريبة من مدينة ديربان الشهيرة تولد حب القراءة عن الإسلام والمسيحية لدى الصبي الصغير أحمد ديدات. ومع مرور الأيام وتواصل القراءة والبحث نضجت ملكة المقارنة والمناظرة بين الديانتين وأصبح ماهرًا في مقارعة الحجة بالحجة.
البداية
ولذلك قصة تعود بنا إلى الوراء قليلًا عندما ولد عام ۱۹۱۸م في بيت متواضع حيث كان والده يعمل «ترزيًا». كانت الحياة يومها صعبة فقد كانت جنوب إفريقيا تعيش أتعس وأصعب أوقاتها مع محنة الفصل العنصري، وكغيره من أبناء البلاد كان يكتوي كل يوم عشرات المرات بنيران العنصرية. في الشارع. في وسائل المواصلات في المدرسة. في البيع والشراء. في الحياة كل الحياة.
في هذا الجو القاتل نشأ أحمد ديدات وفي هذه البيئة المعتمة أخذ يسلك حياته. أكمل تعليمه في المرحلة الابتدائية، لكنه عند نهاية السنة الثانية من المرحلة المتوسطة «الإعدادية»، توقف عن التعليم واضطرته ظروف الحياة إلى البحث عن عمل لكسب قوته ومساعدة أسرته، فلم يجد سوى ذلك الحانوت الصغير ليعمل به نظير أجر شهري.
وقطع ديدات صلته تمامًا بالمدرسة وانهمك في عمله بالحانوت، دون أن يدري أن ذلك الحانوت الصغير سيكون بمثابة جامعة كبرى لا تقل عن أكبر الجامعات التي تخرج كبار المفكرين ففيه تولدت لدى الفتي الصغير كل معاني التحدي والإصرار على التعلم بل والتبحر في العلم لهزيمة كل المنظرين باسم الكنيسة.
كان الحانوت على مقربة من جامعة اللاهوت الكاثوليكية، وفي الطريق إليها غدوًا ورواحًا كان الدارسون والمدرسون بالجامعة يمرون بالحانوت فيهزؤون من الصبي الصغير «أحمد» ويسخرون من دينه «الإسلام» ويخوفونه بسيل من السباب اليومي من «الجحيم». أنت مسلم؟ دينك باطل. ونبيك باطل. وكتابك باطل مصيرك إلى جهنم.
هذه الكلمات أدخلت الحزن في البداية إلى قلب الصبي لكنها سرعان ما تحولت مع تكرارها اليومي إلى نار الهبت حماسه للبحث عن الحقيقة. حقيقة هذا الدين الباطل والنبي الباطل والكتاب الباطل بل وحقيقة ديانة أولئك الذين يروجون هذا الكلام ويلقونه على مسامعه صباح مساء. فأخذ يوفر من أجره الشهري ليشتري كتبًا تتحدث عن الإسلام. ووقعت يده على كتاب ثمين هو كتاب إظهار الحق، لأحد علماء الهند الذي قابل مؤلفه ما قابله ديدات من اتهامات للإسلام، وفيه يرد الكاتب عن كل الدعاوى والأكاذيب التي تروجها الكنيسة ضد الإسلام وفيه أيضًا يجيب الكاتب عن كل التساؤلات الواردة إليه من مسيحيين هنود بطريقة منطقية قائمة على الأدلة الشرعية.
يقول ديدات: «لقد تعلمت كثيرًا من هذا الكتاب وحصلت منه على إجابات مهمة لكثير من الأسئلة المطروحة».
ثم بدأ في شراء نسخ من الأناجيل المتنوعة وانهمك في قراءاتها ثم المقارنة بين ما جاء فيها فاكتشف تناقضات غريبة. وأخذ يسأل نفسه أي الأناجيل من هذه أصح؟!
وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلها لطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في «الحانوت».
رفاق على طريق الدعوة
كان ديدات قد كبر وأصبح شابًا يافعًا وكبر معه عقله واتسعت ثقافته ونضج فكره وواصل تعليم نفسه بنفسه وأدرك يومًا أن خير وسيلة هي الهجوم للدفاع عن الإسلام أمام هؤلاء الكذبة الذين لا يكفون عن مهاجمته وذات يوم تعرف ديدات على صديق عمره الأول «غلام حسن فنكا» من جنوب إفريقيا الحاصل على الليسانس في القانون والذي يمتلك مصنعًا كبيرًا للأحذية.
وقد جمعت بين الرجلين صفات عديدة الأخلاق العالية. رقة المشاعر والاهتمام بقضية الإسلام والاتهامات المروجة ضده على أوسع نطاق.
تزامل غلام حسين فنكا مع ديدات في رحلة البحث والدراسة والقراءة المتعمقة في مقارنات الأديان، وساعده كثيرًا في التحصيل العلمي وكان بمثابة السند الأقوى -بعد الله سبحانه وتعالى. الذي عضده ووقف إلى جواره طوال مسيرته العلمية في تلك الآونة كانت ملكة المناظرة قد نضجت لدى أحمد ديدات من خلال مناقشاته اليومية التي تطورت إلى مناظرات ضيقة تم تنظيمها بينه وبين العديد من القساوسة في مدن وقرى صغيرة داخل البلاد «جنوب إفريقيا».
وأصبحت الدعوة تملك على السيد حسين ي غلام كل وقته. فقرر التفرغ تمامًا ليكون إلى جوار ديدات عام ١٩٥٦م، واتفق الرجلان في نفس العام على تأسيس مكتب «الدعوة» في شقة متواضعة في ديربان ومنه انطلقا إلى الكنائس والمدارس المسيحية وإلى القرى والمدن داخل جنوب إفريقيا حيث قام أحمد ديدات بمناظراته المبهرة والمفحمة.
لقد جاب البلاد بطولها وعرضها ومعه رفيق دربه حسين غلام وأحدث انقلابًا في الوسط المسيحي داخل الكنائس والمدارس والمجتمع كله، فقدْ هزَّ مفاهيم ومعتقدات راسخة ومقدسة واستطاع تغييرها، وأحدث ثغرة كبيرة داخل الكنيسة بعد أن تحول المئات بإرادتهم إلى الإسلام إثر حضور مناظراته أو بعد زيارته في مكتبه الذي تحول إلى منتدى للزائرين الوافدين إليه من كل مكان.
ثم تعرف ديدات بعد ذلك إلى صالح محمد وهو من كبار رجال الأعمال المسلمين في مدينة كيب تاون والذي كان يمتلك سلسلة من المحلات التجارية في المدينة.
ومدينة كيب تاون هي من المدن التي بها كثافة سكانية من المسلمين وبها أغلبية قوية ومنظمة جدًا من النصارى، وهي مدينة ذات موقع مهم ولها جاذبيتها وأهميتها التجارية والسياسية.
وقد كانت أوضاع المسلمين عادية قبل أن يزورها أحمد ديدات، وعندما دعاه صديقه الجديد صالح محمد الزيارة المدينة تغير الحال هناك، لقد رتب صالح محمد الديدات أكثر من مناظرة مع قادة النصارى في المدينة، وأصبح وجود ديدات فيها من كثرة المناظرات شبه دائم وتمكن ديدات من خلال مناظرته من تبوؤ مكانة كبيرة بين سكان المدينة جميعًا الذين تدفقوا على مناظراته حتى أصبح يطلق على «كيب تاون» مدينة أحمد ديدات.
ثم صار حسين غلام وصالح محمد ملازمین لديدات في حله وترحاله، وأصبح الرجلان يمثلان جناحي طائر ينطلق إلى الفضاء محلقًا في جولات ناجحة ومناظرات فتحت عشرات الآلاف من القلوب والعقول للإسلام فاهتدت إليه.
الجناح الأول - حسين غلام - لازمه في البحث والدراسة والقراءة وكان ساعده الأيمن.
والجناح الثاني -صالح محمد-كان يتولى ترتيب المناظرات من الألف إلى الياء ويتحمل أي تكاليف.
وقد طاف ديدات معظم مدن جنوب إفريقيا حيث أعدت له مناظرات عديدة وأصبح اسمه يتزامل في الشهرة والجاذبية مع اسم نيلسون مانديلا الذي كان يخوض نضالا سياسيًا لتحرير بلاده من داخل زنزانته.
موقف حكومة الفصل العنصري
ولم تتعرض حكومة الفصل العنصري في البلاد بالتضييق لأحمد ديدات لأن الرجل في نظرها يتحدث في الدين والدين فقط ولا يتطرق إلى السياسة. لا يهاجم حكومة الفصل العنصري ولا يحرض الناس ضدها ولا يدعو لقتالها ولا حتى يذكر اسمها في مناظراته، وهذا ما ساعده كثيرًا على مواصلة مسيرته.
لقد كرس ديدات رسالته الدعوية وحصرها في إطار مناظرة القيادات النصرانية على اختلاف طوائفها. وكرس رسالته في إثبات عظمة الإسلام وصدق القرآن في مقابل تناقض الأناجيل الموجودة لدى الطوائف وتناقض نصوص الإنجيل الواحد. كما كرس جهوده في كشف زيف المنصرين وهدم صروحهم وإثبات عظمة الإسلام، ومن هنا لم يكن لديه وقت للحديث عن حكومة الفصل العنصري ولم يكن الظرف مناسبًا ابدًا لا شكلًا ولا موضوعًا وقد نجح في ذلك أيما نجاح.
أسرته على طريق دعوته
ولم يكنْ علمه الغزير الذي امتلكه ولا رفيقاه العامل الوحيد في نجاحه هذا، وإنما كان لزوجته السيدة حواء «۷۹ سنة»، التي وقفت إلى جواره منذ أول لحظة -دور أيضًا فقد قامت هذه السيدة على رعاية بيته البسيط أيما رعاية كما قامت على تربية الأبناء تربية إسلامية صالحة حتى أصبحوا ذوي شأن فإبراهيم الابن الأكبر «٥٥سنة» أصبح مهندسًا للكهرباء، ويوسف «٤٨ سنة» أصبح رجل أعمال ناجحًا، أما زهرة الابنة الوحيدة فقد توفيت عن أربعين عامًا منذ تسع سنوات «عام۱۹۹۳م».
ورغم اشتغال ولديه بمهن مدنية إلا أنهما مهتمان كثيرًا بالإسلام والدعوة الإسلامية. ورغم تقدم زوجته في السن إلا أنها ومنذ مرضه عام ١٩٩٦م لازمته ملازمة تامة حيث تقوم على كل شؤونه دون كلل.
وربما يقودنا الحديث عن أسرة ديدات الصغيرة إلى الحديث عن أسرته الكبيرة في سطور فرغم أن والده «الشيخ حسين» كان يعمل «ترزيًا» ورغم أن أحمد ديدات الابن الكبير ترك التعليم ليساعد والده على تحمل نفقات الحياة وتربية إخوته إلا أن الوالد حرص على تعليم بقية أولاده تعليمًا جيدًا، فأخوه عبد الله «٦٠ عامًا» أرسله والده إلى مصر عام ١٩٥٦م للدراسة في الأزهر الشريف وهناك تعرف على الحركة الإسلامية وعاد إلى جنوب إفريقيا ليؤسس مع إخوة له حركة الشباب المسلمين المعروفة في جنوب إفريقيا.
أما شقيقه الثاني قاسم «٥٠سنة» فهو رجل أعمال معروف في جوهانسبرج، أما شقيقه الثالث عمر «٤٥عامًا» فهو حاصل على الثانوية ويعمل في استيراد الماكينات من الخارج، ورغم انشغال إخوته جميعًا بأعمالهم الخاصة إلا أنهم جميعًا منشغلون بالدعوة والعمل الإسلامي.
وهكذا صنعت أسرته الصغيرة وأسرته الكبيرة بيئة جيدة. مدته بعوامل النجاح في أداء رسالته.
صفات خاصة لداعية مميز
أما صفاته الشخصية فقد كانت العامل الأكبر في نجاحه إذ كيف يلتف الناس حول داعية لا يتوافر فيه من الصفات الأخلاقية ما يجذبهم إليه حتى وإن كان ذا علم غزير؟
إن أهم ما يتمتع به ديدات وجذب الناس إليه حسن الاستماع وحسن الإجابة وحسن الصبر على من أمامه. ورغم ما حققه من شهرة واسعة فقد ظل محتفظًا بخلقه السامي وتواضعه وبساطته في ملبسه وفي حياته، حتى إنه ظل يستخدم سيارة صغيرة من طراز «فولكس فاجن»، حتى اقعده المرض.
ومع بساطته وتواضعه امتلك ديدات صفات خاصة ساعدته كثيرًا على نجاح دعوته وجذبت إليه الناس كثيرًا وأبرزها الدقة في تنفيذ ما يقوم به من عمل والحرص على النظافة والنظام في كل أموره وبالإضافة إلى أنه خلوق وكريم واجتماعي فهو دقيق الملاحظة لا يترك شاردة ولا واردة إلا لاحظها بدقة وتوقف عندها.
هذه العوامل كلها الشخصية والبيئية المحيطة به وأصدقاؤه الذين جردوا أنفسهم معه في رحلته الدعوية كانت وراء نجاحه، ولذلك فإنه قبل أن يخرج إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام ١٩٧٧ بقاعدة لندن الكبرى «ألبت هول» كانت جنوب إفريقيا كلها تعرفه بعد أن أصبح مناظرًا من طراز فريد، لكن صديقيه غلام حسن فنكا وصالح محمد كانا قد توفيا إلى رحمة الله، غلام أولًا ثم تبعه بسنوات صالح محمد لكن تلامذته كانوا قد تكاثروا وصاروا بالمئات ومساعدوه صاروا بالعشرات أقربهم اليوم إليه هو السيد إبراهيم جادات.
أحمد ديدات. وأحمد ياسين
وبعد أن طاف ديدات العالم بمناظراته الناجحة التي فتحت الباب أمام الآلاف لدخول الإسلام وأجاب فيها للغرب عن كل التساؤلات وبدد فيها كل التشكيكات وفند كل الاتهامات ورد الأباطيل سقط الرجل عام ١٩٩٦م بين أنياب الشلل الذي افترس كل جسده ما عدا رأسه. فاستضافته المملكة العربية السعودية 4 أشهر للعلاج بأكبر مستشفياتها لكن قدر الله أن ظل الجسد عليلًا لكن الذاكرة والوعي كما هما، فأعيد مرة أخرى إلى بيته في ديربان، وهناك ما زال يواصل دعوته من فوق سرير المرض إذ يشبهه تلامذته بالشيخ أحمد ياسين الذي فجر حركة الجهاد في فلسطين وهو مشلول قعيد إلا من رأسه ولسانه.
ورغم رقدته على فراش المرض، حتى كاد العالم ينساه إلا أن الجماهير في العالم كله لم تنسه بعد. إذ تؤكد إدارة مكتبه في ديريان أن متوسط الرسائل بالبريد والفاكس والإنترنت والمكالمات الهاتفية يصل في اليوم الواحد إلى ٥٠٠ رسالة، وهي في معظمها تطلب نسخًا من مناظرات الشيخ وكتبه، كما أن زائري مسجده الكبير في دیربان من الأجانب يصل تعدادهم إلى أربعمائة سائح أجنبي يتم استقبالهم وضيافتهم من قبل تلامذة ديدات كما يتم إهداؤهم كتبه ومحاضراته ومناظراته التي جاءوا يطلبونها.
وقد أعد ديدات العدة لاستمرار نهجه في الدعوة بالمناظرة فأنشأ ست وقفيات في ديربان من بينها المركز العالمي للدعوة الإسلامية «IPCI» والذي يقوم بالتدريب على الدعوة على طريقة «ديدات»؛ حيث تنظم به دورات للدراسين لمدة عامين تتضمن «۸كورسات» ويقوم بالتدريس فيها علماء ودعاة ويشارك فيها دارسون من جميع أنحاء العالم رجالًا ونساء ومن جميع التخصصات عسى أن يخرج من بينهم ديدات جديد.
وهناك أيضًا معاهد مهنية لتدريب المهتدين على حرف جديدة مثل النجارة والكهرباء وذلك التعليم حرفة يكسبون بها قوتهم، كما يتم تدريبهم على طريقة أحمد ديدات في الدعوة، وهكذا يسير العمل في مؤسسات ديدات التي تحتاج إلى رعاية وتطوير لتكون على مستوى العصر.
لقد كان الرجل وقت نشاطه وحركته أكبر من أدوات العصر. فهو لم يمتلك تكنولوجيا ولا قنوات فضائية ولا مواقع إنترنت ومع ذلك أحدث انقلابًا في الغرب بمناظراته الشهيرة.
وما زال الداعية رغم المرض الذي أقعد كل جسده. ما زال يواصل الدعوة من فوق سرير المرض. يرد على التساؤلات ويقدم التوجيهات لكل من حوله. وما زال يوصي كل من حوله بمواصلة نشر مناظراته عبر أشرطة الفيديو ونشر كتاب الله بين الناس.
يقول ديدات: «لئن سمحت لي الموارد فسأملأ العالم بالكتيبات الإسلامية وبالأخص معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية إلى الغرب الذي يتحدث بالإنجليزية؛ حيث يوجد مسلمون كثيرون».
لقد كان الشيخ ديدات ولا يزال يطمح ويتطلع الطباعة معاني القرآن الكريم، وقد أكد ذلك الأعضاء مجلس أمناء المركز في زيارتهم الأخيرة له حانا إياهم على ضرورة طبع معاني القرآن الكريم ونشرها إلى العالم.
«ابذلوا قصارى جهدكم في نشر كلمة الله إلى البشرية وهي المهمة التي لازمتها في حياتي».
وفي سعيه الدؤوب لطباعة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية كثيرًا ما يستشهد الشيخ ديدات بجهود الكنيسة لطباعة الإنجيل إلى ۲۰۰۰ لغة، وكان الشيخ متفائلًا -وهو مصيب في ذلك -بأن المسلمين سيطورون قدراتهم وإمكاناتهم الطباعة معاني القرآن الكريم بالملايين وتوزيعها في العالم، إن شاء الله.
ولذلك قصة. يرويها إبراهيم جادات قائلًا: في عام ١٩٧٦م روى لنا الشيخ ديدات أنه رأى في منامه أنه يقدم بيده مليون نسخة من القرآن الكريم لكل من يناظره حول الإسلام. فأخذ على نفسه عهد بطباعة وتوزيع مليون نسخة من معاني القرآن في كل مكان يذهب إليه في العالم.
وعندما أصيب بالمرض عام ١٩٩٦م كان الشيخ قد أتم توزيع ٤٠٠ ألف نسخة من معاني القرآن قام بترجمتها العلامة المشهور في الترجمة يوسف علي «أشهر مترجم المعاني القرآن يقيم في بريطانيا».
يضيف السيد إبراهيم وقد استدعاني الشيخ بعد مرضه وحملني أمانة إكمال هذه المهمة والحمد لله أقوم بإكمالها بالتعاون مع المركز العالمي للدعوة الإسلامية برئاسة الأستاذ أحمد سعيد مولا الذي أكد مرارًا أن المركز تعهد للشيخ بضمان استمرار نشر رسالة القرآن الكريم على نطاق واسع ودون انقطاع.