; لأسباب سياسية واقتصادية وإستراتيجية لا بد منها: إعادة بناء السوق العربية المشتركة لمواجهة السوق الشرق أوسطية | مجلة المجتمع

العنوان لأسباب سياسية واقتصادية وإستراتيجية لا بد منها: إعادة بناء السوق العربية المشتركة لمواجهة السوق الشرق أوسطية

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997

مشاهدات 93

نشر في العدد 1233

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 07-يناير-1997

  • التكتلات الاقتصادية الكبرى تتنافس للسيطرة على الاقتصاديات العربية واستنزافها
  • لا بد من وجود الإرادة السياسية وإزالة كافة المعوقات لبناء السوق العربية المشتركة

 شهدت الساحة الإقليمية والدولية في العقدين الأخيرين تطورات عميقة لها تأثيرها المباشر على حركة الاقتصاد في مختلف دول العالم، حتى إن البعض يذهب إلى اعتبار أن الجانب الاقتصادي كان هو المحور الرئيسي لتلك التغييرات والتطورات، والتي تبلورت اقتصاديًا في اتجاهين أساسيين:

الأول: استكمال الاتفاق على توقيع الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية، والمعروفة باسم اتفاقية الجات في الخامس عشر من ديسمبر عام 1993م، وما لهذه الاتفاقية من آثار اقتصادية كبرى تتعلق بمستقبل الاقتصاديات العربية. 

والثاني: تكوين أو السعي إلى تكوين تجمعات اقتصادية أو تكتلات كبرى تقوم على مجموعة من المقومات المكانية والمصالح الاقتصادية المشتركة، فيما يمكن تسميته بالاتجاه نحو التكامل أو الاندماج الاقتصادي الإقليمي، الذي تتضاءل فيه الأهمية النسبية لاقتصاد الدولة الواحدة.

وتبرز حاليًا ثلاثة تكتلات اقتصادية عالمية كبرى على رأسها السوق الأوروبية المشتركة التي تشكل أقوى تكتل اقتصادي على المستوى العالمي، وأكبر سوق داخلي يضم حوالي (320) مليون نسمة، تمثل قوة إنتاجية وعلمية وإمكانيات مالية واقتصادية هائلة، تستحوذ على ثلث التجارة الدولية، ودخل يصل إلى (4,8) تريليون دولار سنويًا، وتتحرك اليابان حاليًا، ومجموعة دول جنوب شرق آسيا وأستراليا في اتجاه إنشاء تكتل اقتصادي في حوض المحيط الهادي، كما سارعت الولايات المتحدة الأمريكية بإقامة منطقة تجارة حرة بينها وبين كندا ثم المكسيك، وأصبحت الصورة تشير إلى وجود اقتصاد ثلاثي يتحكم في أكثر من ثلثي الإنتاج العالمي، من خلال ثلاث عملات رئيسية هي: «الإيكو» الأوروبي، و«الين» الياباني، و«الدولار» الأمريكي، كما تم تقسيم مناطق النفوذ لهذه التكتلات، حيث تصبح آسيا من نصيب اليابان ومجموعتها، والأمريكتين من نصيب الولايات المتحدة الأمريكية، وإفريقيا من نصيب الجماعة الأوروبية.

 وتبقى المنطقة العربية والشرق الأوسط مجالًا للصراع والتنافس بين هذه التكتلات الاقتصادية خصوصًا في ظل عدم سعي المنطقة -بجدية- لإقامة تكتل اقتصادي فاعل فيما بينها، وبالتالي تخضع للتنافس بين هذه التكتلات التي تخضع لها بعض مشاريع التعاون الاقتصادي للاستفادة من إمكانياتها وثرواتها البشرية والمادية الضخمة.

     وتأتي هذه الدراسة المهمة التي أعدها الأستاذ الدكتور عبد المطلب عبد الحميد -الأستاذ بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية بالقاهرة- لتبحث في أهداف وأبعاد ومراحل السوق الشرق أوسطية، وإمكانات نجاحها، ومدى إمكانية إعادة بناء السوق العربية المشتركة على أسس جديدة في ضوء المتغيرات التي حدثت في المنطقة العربية، وهل هناك إمكانية للتغلب على المعوقات التي واجهتها، في محاولة للبحث عن فرص تكوين تجمع أو تكتل اقتصادي عربي نستطيع أن نواجه به ويتعامل جماعيًا مع التكتلات الاقتصادية الكبرى، أو أي اتفاقيات جماعية مثل «الجات» أو أي تجمعات اقتصادية إقليمية أخرى.

مفهوم السوق المشتركة:

وتحدد الدراسة في البداية مفهوم «السوق المشتركة» في أنه «صورة أو درجة أو مرحلة من مراحل التكامل الاقتصادي، الذي ينشأ عن طريق إزالة الحواجز والقيود أمام انتقال السلع والخدمات وعناصر الإنتاج، وحسب مدى الإزالة تتحدد صورة أو درجة أو مرحلة التكامل الاقتصادي الإقليمي بين: منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي، ثم السوق المشتركة، فالاتحاد الاقتصادي ثم الاندماج الاقتصادي، وكل هذه الصور تمثل درجات أو مراحل متعاقبة، ومن غير المتصور أن تقفز مرحلة على أخرى، وتستند فكرة الوصول إلى مرحلة السوق المشتركة إلى ضرورة وجود مقدمات مكانية، أي مجموعة دول متقاربة جغرافيًا تتمتع بوجود قدر كاف من التجانس الحضاري والثقافي والروابط التاريخية، وكذلك مقومات اقتصادية تتمثل في المصالح المشتركة، وتكامل من الموارد والتجانس الاقتصادي بما يؤدي إلى تعظيم المنافع الاقتصادية، وتوسيع السوق للمزيد من التصنيع والإنتاج، وبالتالي تتجمع تلك المقومات المكانية والاقتصادية لتحقيق أكبر كفاءة اقتصادية ممكنة في الإنتاج والتبادل التجاري. 

  ويحتاج الحديث عن «السوق الشرق أوسطية» المقترحة إلى تحديد المقصود بـ «الشرق الأوسط» فهو كمفهوم تاريخي يرجع إلى مرحلة الاستعمار الأوروبي التي عاشتها المنطقة العربية، أي أنه تعبير أوروبي صكته بريطانيا العظمى في أوائل هذا القرن عندما كانت ترسم إستراتيجيتها في المستعمرات التابعة لها، فقسمت هذه المستعمرات إلى شرق أدنى، وشرق أوسط، وشرق أقصى، ومع انتهاء مرحلة الاستعمار الأوروبي كان من المتصور أن يفقد هذا المفهوم بعده التاريخي، إلا أنه اكتسب بعده السياسي بعد أن تبنته الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، وتبنته تبعًا لذلك المنظمات الدولية، ومع بداية ظهور مشروع دولة إسرائيل في فلسطين عام 1948م، تم الترويج لهذا المصطلح كنوع من التعاون الإقليمي، يهدف إلى طمس وتذويب الهوية العربية عبر استيعاب المنطقة العربية في إطار إقليمي يضم قوميات غير عربية من أجل تثبيت الكيان الصهيوني، وتطبيع وجوده في تلك المنطقة.

أهداف «الشرق أوسطية»:

وتشير أهم السيناريوهات المطروحة حول «الشرق أوسطية»، إلى أن الهدف منها هو فصل بلدان «المشرق» عن بلدان المغرب العربي، وإعادة تعريف المشرق لكي يشمل مصر، ودمج المشرق الجديد مع إسرائيل في منظومة تعاون اقتصادي وأمني، وفصل «العراق» عن المشرق وبلدان الشام، ودمجه في منظومة اقتصادية أمنية جديدة تشمل بلدان الخليج، وربما إيران وجمهوريات إسلامية من آسيا الوسطى، وتهميش باقي الأطراف الأخرى.

وتختلف نظرة أمريكا للشرق أوسطية عن النظرة الأوروبية من حيث مدى توسيع أو تضييق البعد الإقليمي، وضم أو استبعاد الدول، ومن هذا يتضح أن المفهوم الإقليمي لـ«الشرق الأوسط» غير محدد أو واضح المعالم، ولا يحتوي على أي مضمون تاريخي، أو حضاري، أو اجتماعي للشعوب العربية، أو لشعوب المنطقة غير العربية، وبالتالي يمكن استنتاج أن صيغة «السوق الشرق أوسطية» تفتقر إلى حد كبير من المقومات المكانية، كما حدث عمليًا مع السوق الأوروبية المشتركة، كما تفتقر إلى المقومات الاقتصادية المطلوبة لنجاحها.

وتشير الدراسة إلى أن التصورات المطروحة عن السوق الشرق أوسطية ينقصها الكثير من التأصيل العلمي فيما يتعلق بالتطبيق العملي على أرض الواقع، حيث يبرهن البعض على أن إسرائيل إذا سارت حتى مرحلة المؤسسات المركزية هي التي ستضار من ذلك، هذا إذا استطاعت أن تجمع بين دول تفتقر إلى التجانس الاقتصادي والحضاري والسياسي، وقد توصلت الدراسات التي قامت بها المؤسسات الدولية والإقليمية، ومنها: صندوق هامر لأبحاث السلام، ونشاطات معهد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للشرق الأوسط بجامعة هارفرد الأمريكية، ومعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والأمانة العامة للمفوضية الأوروبية في بروكسل، والبنك الدولي، توصلت إلى أن المقصود بـ «السوق الشرق أوسطية» هو إقامة «منطقة تجارة حرة»، وإن أمكن اتحاد جمركي، وهي أقل من «السوق المشتركة»، وتتفق النظرة الأمريكية والإسرائيلية في هذا المجال على صيغة «منطقة التجارة الحرة»، وإن كانت تختلف في البعد الإستراتيجي لكل منهما، وبالتالي فإن صيغة السوق المشتركة والاتحاد أو الاندماج الاقتصادي صيغتان مستبعدتان.

معوقات السوق الأوروبية:

وتتناول الدراسة بعد ذلك أهم المعوقات التي حالت دون نجاح السوق العربية المشتركة، حيث تشير إلى أن الأوضاع السياسية والاقتصادية لم تكن مواتية لتحقيق نجاح السوق، بل والظروف التي صاحبت التصديق على اتفاقية السوق العربية المشتركة لم تكن مواتية أيضًا، حتى إن الكثيرين من المحللين رأوا أن قرار إنشائها لم يعبر عن الطموحات العربية التي كانت تتطلع إلى الوحدة الاقتصادية العربية الشاملة، واعتبروا قرار الاتفاقية خطوة إلى الوراء، وكانت أهم المشاكل والمعوقات:

1 - الاختلافات الكبيرة بين النظم الجمركية والضريبية بين الدول الأعضاء من جانب، والدول العربية الأخرى من جانب آخر.

2 - تباين السياسات التجارية للبلدان الأعضاء في السوق العربية المشتركة الناتج عن اختلاف النظام السياسي والاقتصادي والأهداف الاقتصادية.

3 - اشتداد وتباين واختلاف الأنظمة الاقتصادية العربية، فهناك دول توجهاتها اشتراكية مركزية، وأخرى رأسمالية تحررية.

4 - عدم ملاحة الهياكل الاقتصادية القائمة للدول العربية الأعضاء وغير الأعضاء لمتطلبات التكامل الذي سعت إليه السوق المشتركة. 

5 - لم تسمح ظروف الدول الأعضاء بالالتزام بتنفيذ المخطط المرحلي الذي تتطلبه السوق لتعارض ذلك مع الأهداف الاقتصادية الخاصة للدول الأعضاء، حتى إن بعض الدول في السوق أجلت تطبيق (16) مادة من قرارات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية.

6 - عدم وجود آلية تستطيع تخفيف الآثار السلبية للسوق في البلد المتضرر، وتكفي الإشارة إلى أن ميزانية السوق الأوروبية المشتركة تخصص ما قيمته (6) مليارات دولار سنويًا لبلدان الجنوب الأوروبي وإيرلندا للتخفيف من الآثار السلبية لانضمامها إلى السوق.

7 - ضعف الربط بين تحرير التجارة والتنمية العربية، وضعف الأسواق المالية العربية وعدم تكاملها. 

8 - الخلل الكبير في هيكل الأسعار للسلع والخدمات من ناحية، وأسعار عناصر الإنتاج من ناحية أخرى، بل وأسعار الصرف وقلة الأساليب الفاعلة لحماية المنتجات الوطنية العربية تجاه المنتجات الأجنبية المنافسة.

9 - لم يتم التوصل إلى توحيد المواصفات القياسية للمنتجات العربية، وغياب التنسيق بين السياسات النقدية والاقتصادية عمومًا، بالإضافة إلى المعوقات الإدارية والتنظيمية والبيروقراطية العربية المعروفة.

     وفوق كل ذلك وغيره تأتي المعوقات السياسية التي تمثلت في غياب الإرادة السياسية، حتى إن دولًا كثيرة لم توقع أساسًا على الاتفاقية، وترتبط المعوقات كذلك بمشكلة كيفية تحييد العمل الاقتصادي، وإبعاده عن الهزات والخلافات السياسية الطارئة.

أهم الأسس:

     وتطرح الدراسة الأسس التي ينبغي أن تتم على أساسها عملية إعادة بناء السوق العربية المشتركة، على أن يتم الأخذ في الاعتبار محاولة التغلب على المعوقات التي حالت دون نجاحها في ثوبها القديم، وفي نفس الوقت الأخذ في الاعتبار التغيرات الإقليمية والدولية وآثارهما على المنطقة العربية، وكذلك مراعاة ما حدث للاقتصادات العربية من تغيرات، حيث تتجه معظمها إلى تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وزيادة الاتجاهات نحو الديمقراطية، ويؤكد الباحث أن إعادة بناء السوق العربية على أسس جديدة هو مسألة واقعية أكثر من أي وقت مضى، والوقت الحالي قد يكون أفضل مرحلة لإعادة البناء التي تجعل المنطقة العربية تكتلًا اقتصاديًا يواجه التكتلات الأخرى من مركز أفضل وأقوى، أما أهم الأسس المطلوبة لإعادة بناء السوق العربية على أسس جديدة هو مسألة واقعية أكثر من أي وقت مضى، والوقت الحالي قد يكون أفضل مرحلة لإعادة البناء التي تجعل المنطقة العربية تكتلًا اقتصاديًا يواجه التكتلات الأخرى من مركز أفضل وأقوى، أما أهم الأسس المطلوبة لإعادة بناء السوق العربية المشتركة فهي:

الأساس الأول: إقامة منطقة تجارة حرة عربية شاملة، وبالتالي لا بد من تنسيق السياسات الجمركية العربية، وتطوير اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، والقضاء على المعوقات البيروقراطية بما يسمح بنجاح إقامة منطقة تجارة حرة عربية شاملة، على أن تتحول إلى اتحاد جمركي بعد فترة، لما يحتاجه من إعداد متكامل ومتدرج، مع ملاحظة أن التوصل إلى سلام مع إسرائيل لا يعني حتمية الدخول معها في منطقة تجارة حرة، والأهم أن تطبيق «منطقة تجارة حرة عربية شاملة»، سوف يحقق مزايا اقتصادية للدول العربية في مجموعها تفوق مزايا الوضع الحالي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: انخفاض معدل البطالة، وزيادة دخل الفرد ونمو الصادرات السلعية الصناعية، وزيادة الاستثمارات الخارجية، وارتفاع معدل نمو القطاع الصناعي في الدول العربية.

الأساس الثاني: البحث الجدي للقضاء على كل المعوقات التي تحول دون تنمية التجارة العربية - العربية: لأن السعي لتكوين منطقة تجارة حرة عربية شاملة لا يكفي وحده لتنمية التجارة العربية البينية، بل لا بد من إزالة المعوقات التي تحول دون ذلك، سواء المتعلقة بتوفير الخدمات الضرورية الخاصة بتنشيط التجارة وتسهيلها، مثل: خدمات النقل والمواصلات، والاتصالات، والإعلام، والتسويق وتوفيرها المعلومات عن الأسواق العربية، وتقديم خدمات التمويل، ومن ناحية أخرى العمل على رفع كفاءة الإدارة الجمركية العربية وتطويرها بما يتلاءم مع التطورات الدولية، وتوحيد المواصفات القياسية، وتطبيق معايير الجودة وتحسينها، وتكوين علامات تجارية تخلق الثقة لدى المستهلك العربي في منتجاته العربية من حيث السعر والجودة وهكذا. 

الأساس الثالث: إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية العربية لتكون ملائمة لإحداث التكامل الاقتصادي تدريجيًا: ويتم ذلك من خلال اتجاهين، الأول: دعم وتشجيع القطاع الخاص حتى تقوم المشروعات العربية على الشعوب والمؤسسات الخاصة، وليس الحكومات والقطاع العام، والثاني: إعادة توطين الأنشطة الاقتصادية العربية على أساس مبدأ «الميزة النسبية»، بحيث تكون الاقتصادات العربية في هياكلها الصناعية والزراعية والخدمية تكاملية وليست تنافسية، والأمر يتطلب تقوية قاعدة البحث العلمي لبناء قاعدة تكنولوجية عربية تعمل على تطوير الصناعة والزراعة، وتشارك في إعادة البناء. 

الأساس الرابع: العمل على زيادة وتشجيع الاستثمارات العربية داخل المنطقة العربية: وذلك بتهيئة المناخ الملائم لنمو تلك الاستثمارات، وتعظيم دور القطاع الخاص في هذا المجال، حيث إن الواقع يشير إلى أن نسبة الاستثمارات العربية - العربية ضعيفة بشكل واضح؛ لأن نسبتها بلغت خلال الفترة من 1980م وحتى 1990م في المتوسط (4%) من إجمالي الاستثمارات العربية في الخارج، والتي بلغت تقريبًا نحو (670) مليار دولار، بالرغم من إقرار الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في سنة 1980م، والتي صدقت عليها حتى الآن (18) دولة عربية، وتشرف عليها الهيئة العربية الاتفاقية الاستثمار، ولا بد من تحسين مناخ الاستثمار وإزالة الخلل في هيكل الأسعار، وتطوير الجهاز المصرفي العربي ليشارك في تجميع المدخرات العربية، ودعم عملية بناء سوق مال عربية متطورة ومتكاملة. 

الأساس الخامس: ضرورة وجود الإطار المؤسسي والتنظيمي الملائم لتلك المرحلة: حيث لا بد من القضاء على ازدواجية وتضارب الاختصاصات بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوحدة الاقتصادية، وهو ما يحتاج إلى وجود وحدة متخصصة أو لجنة تنسيق لتطوير ومتابعة إستراتيجية إعادة بناء السوق العربية المشتركة، والجوانب المرتبطة بها في إطار الجامعة العربية.

     ويترتب على إعادة بناء «السوق العربية المشتركة» العمل على إعادة صياغة علاقة التجمع العربي بالتجمعات الاقتصادية الكبرى الأخرى، بل وباقي أطراف الاقتصاد الدولي للحصول على أكبر مكاسب ومنافع ممكنة في مجال التبادل الدولي. 

     ولا بد من التأكيد على ضرورة توافر «إرادة العمل» وبكل قوة نحو البحث في مستقبل أفضل للمنطقة العربية، والحفاظ على الذات العربية في إطار ما يمكن تسميته إستراتيجية البقاء، ويختتم الدكتور عبد المطلب عبد الحميد دراسته القيمة مؤكدًا على أن تحليل الأبعاد المختلفة لمفهوم السوق الشرق أوسطية يشير إلى أنها تفتقد إلى حد كبير المقومات المكانية والاقتصادية، وأن لها آثارًا اقتصادية سلبية على المنطقة العربية، وعلى الجانب الآخر توصل البحث إلى نتيجة هامة، وهي أنه لا زالت هناك إمكانية لإعادة بناء السوق العربية المشتركة على أسس جديدة تتغلب على المعوقات، وتضع مسارات أفضل لتحسين الأداء الاقتصادي الجماعي للمنطقة العربية، بل إن الظروف والتطورات في المنطقة تحتم السعي الجاد والحثيث للإسراع بهذه الخطوة.

الرابط المختصر :