العنوان كلمة البروفسور أربكان في مجلس النواب التركي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1980
مشاهدات 76
نشر في العدد 496
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 09-سبتمبر-1980
• أربيكان يقول: الوصول للنصر والسعادة لا يكون بالمظاهر وإنما بالاعتصام بالله عز وجل
• إننا دون أن نعرف القوى الخارجية لا يمكننا أن نحل أي مسألة.
•إن الولايات المتحدة وروسيا تعملان معًا ضد العالم الإسلامي ومصالحه.
• أربيكان يدعو إلى تأسيس (أمم متحدة للأقطار الإسلامية).
•أربيكان يندد بالحكومة لاتصالها بإسرائيل وسكوتها على احتلال بلاد الأفغان ولارتباط سياستها الخارجية بالغرب.
• أربيكان يدعو إلى عدم دخول السوق الأوروبية المشتركة لأنه توحد مع أوروبا واستغلال لتركيا.
• قوة السياسية الخارجية مشروطة بالتقوي في الداخل.
كلمة البروفسور الدكتور نجم الدين أرباكان
الرئيس العام لحزب السلامة الوطني
التي ألقاها في مجلس النواب التركي في 26\4\1980 في الجلسة الخاصة التي عقدها المجلس لمناقشة السياسة الخارجية
«مترجمة باختصار وتصرف»
إن القدرة والقوة لله وحدة ضرب لنا أمثلة الاعتبار منها حادثة الطيور الأبابيل التي كان لها عظيم الأثر ولذلك فإن علينا إدراك الحقائق والاعتبار بها ومن هذه الأمثلة التي دونها التاريخ علينا أن نجزم مرة أخرى بأن الوصول للنصر والسعادة لا يكون
بالمظاهر وإنما بالاعتصام بالله عز وجل.
أصدقائي المحترمين
بينما يئن شعبنا في هذا القطر من الفوضوية من جهة ومن القحط والفقر والغلاء من جهة أخرى ترون النار تشتعل فيما حولنا ولذلك فإن قيام المجلس الموقر
بإلقاء نظرة على السياسة الخارجية والحوادث الجارية فيها هو عمل هام ونحن نحاول إيفاء هذه الوجيبة.
وأريد أن أبدي هنا أسفي لأن وزير خارجية حكومة الأقلية التي ألفها حزب العدالة لم يأت المجلس الموقر بأكثر من أخبار الصحف الصباحية لهذا اليوم وهو في جلسة معقودة لمناظرة القضايا السياسية الخارجية وهو أمر محزن ومع ذلك فإن علينا التحرك لنيل رضى المجلس الموقر.
أصدقائي المحترمين
إن النظرة السليمة للحوادث الجارية والسياسة الخارجية تضطرنا إلى تمحيص المؤثرات البائتة في أصول هذه الحوادث.
لقد كانت القوتان الظاهرتان في العالم بعد الحرب العالمية الثانية هما أميركا وروسيا وكان العالم بين عامي 1945-1950 يبدو كما لو كان مقسوما إلى مناطق نفوذ بينهما ومنذ ذلك التاريخ حصلت متغيرات كثيرة في توازن قوى العالم فقد بدا ما بين 1950-1960 فعاليات تأسيس السوق الأوروبية المشتركة ونشاط توحيد القوى الغربية كقوة ثالثة وما بين 1960-1970 ظهرت على اللائحة قوى اليابان والصين الحمراء والدول غير المنحازة.
وفي السنوات العشر الأخيرة بدت ظاهرة أخرى جديدة برمتها وهي ظاهرة «العالم الإسلامي» ومنذ أن عقد المؤتمر الإسلامي عام ١٩٦٩ لأول مرة زادت العلاقات بين الدول الإسلامية ارتباطًا وظهرت إعلانات العودة للإسلام وأخذت مادة «الإسلام» مع استقبال عام 1980 المكان الأساسي في يوميات العالم كله.
ولقد كان اهتمام العالم الإسلامي منصبًا في الآونة الأخيرة على العمل على تطبيق الإسلام في سير الحياة والعمل عل التخلص من سيطرة الثقافة الإمبريالية والعمل على إحياء الحس الإسلامي والحد من الظلم الذي حاق بهذا العالم على مدى السنين.
وبقدر يقظة العالم الإسلامي وشعوره بالمسؤولية بقدر ما صعدت القوى الخارجية المعادية للإسلام من فعاليتها للحد من تلك اليقظة والوقوف في وجهها:
أهمية الأقطار الإسلامية
والأقطار الإسلامية المؤلفة من «42» قطرًا مستقلاً و«20» مستعمرًا تكون عالمًا عظيمًا مؤلفًا من «1200» مليون نسمة وهو يشغل أهم مناطق الدنيا استراتيجية وتوجد فيه أنفس المعادن فهو يملك إمكانية ضخمة كما ينتج نصف نفط العالم. وأميركا التي لا تنتج سوى نصف حاجتها من النفط تسدد النقص من الأقطار الأخرى وهكذا فإن للعالم الإسلامي أهمية خاصة بالنسبة لأميركا..
منزلة تركيا في العالم العربي
وأما تركيا فهي بلد ذو مقام مستثنى في العالم الإسلامي فنحن الذين أوصلنا الإسلام إلى أبواب فيينا كما أننا أمة ذات شرف جاهدت بأرواح أبنائها وبكل ما لديها لأن يكون الحق حاكمًا وأنه لتوجد محبة مؤكدة لها من الفليبين إلى نيجيريا منذ أن كان خطيب الجمعة يقرأ الخطبة باسم السلطان عبد الحميد خان. ولأجل هذا فإن تركيا تعتبر نقطة وصل وجمع في سبيل لم جمع العالم الإسلامي وفي سبيل أن يشكل قوة من جديد.
وإن هذه المحبة لم تحصل دون سبب ولم يكن أجدادنا مستعمرين وإنما كانوا يقدرون حقوق الإنسان ويرتبطون بالحق ويبلغ تعداد تركيا حاليًا خمسين مليون نسمة فهي بالإضافة إلى موقعها الجغرافي تملك إمكانية تجهيز أكبر قوة على الأرض في السلم وهذا ما يشكل معنى خاصًا بالنسبة لفائدة العالم الإسلامي والإنسانية جمعاء.
إن تركيا قطعة من العالم الإسلامي ومركز قوة له ولذلك تسعى القوى الخارجية إلى فصل تركيا عن العالم الإسلامي وإذابتها في البوتقة الغربية كما تسعى إلى وضع عراقيل أمام كل قطر إسلامي يريد النهوض كما وضعتها أمام تركيا٠
مؤامرة القوى الخارجية
واتخذت تلك القوى الخارجية وسائل متعددة لإبعاد شعب كل قطر مسلم عن الإسلام وفصله عن شخصيته الخاصة به وذلك بربطه بالرأسمالية أو الشيوعية وبالثقافة الإمبريالية وعملت على إدخال النعرات القومية في الشعب الواحد بغية تمزيقه وبث التصادم فيه ومن وسائلها إقحام إدارات كالقشور ترتبط بتلك القوى بدل الارتباط بأممهم ومنها تهيج الفوضوية وإكثارها وتشجيعها وفرض الحصار الاقتصادي والعسكري ومنح القروض والمساعدات المشروطة ومنها تقديم الخطط الاقتصادية الموجهة.
إننا بدون أن نعرف القوى الخارجية لا يمكننا أن نحل أي مسألة إن الولايات المتحدة وروسيا تعملان معًا ضد العالم الإسلامي وتسعيان في الهيئات العالمية للوقوف في وجه مصالح العالم الإسلامي لأنهما تعرفان أن ذلك وظيفتهما وعلينا أن نعرف ذلك.
خطة الوقوف في وجه المؤامرة
وهكذا فيا أصدقائي المحترمين لأجل أن يقف العالم الإسلامي أمام القوى الخارجية التي تعرقل يقظته عليه أن يخطو هذه الخطوات الخمس: وهي تأسيس «الأمم المتحدة للأقطار الإسلامية» وسوقا خاصا بها وتوحد النقد فيما بينها إلى الدينار الإسلامي وأن تؤسس القوة العسكرية التي تدافع عنها وعلى هذه الأقطار أن تبني وحدة ثقافية قائمة ثقافتها.
فلو أننا كنا أسسنا القوة العسكرية الدفاعية لما كنا أنقذنا أفغانستان من انتهاك موسكو فحسب بل كنا أنقذنا إخواننا المسلمين في تركستان أيضًا.
وإنني أحب أن أبين النقاط التي ضلت فيها الحكومة عن جادة الصواب في السياسة الخارجية الملية وذلك واجب وطني كيلا نسير في درب خاطئ.
إن حزب العدالة يصرح دائمًا بأنه ضد الشيوعية، ولكن ماذا فعل حتى الآن تجاه الانتهاك الشيوعي لأفغانستان التي هي أقرب البلاد إلينا ما جزاء تلك الفعلة؟!
(لن نرسل رياضيين إلى الألعاب الأولمبية التي ستقام في موسكو) انظروا إلى هذه العقلية ومع ذلك لم تعلن حكومة حزب العدالة عن عزمها على إرسال الرياضيين من عدمه إنها تنتظر ما يفعله الغير.
عندما كنا في حرب الاستقلال باعت الجدات العجائز الأفغانيات أساور عرسهن وأرسلن إلينا النقود وحكومتنا منذ خمسة شهور لم تتكلم ولا بكلمة في هذا الموضوع، بينما كان من الواجب علينا أن نمد يد العون لهم إلى إخواننا الذين سعوا لنجدتنا إن هذا لمؤلم جداً.
انظروا إلى هذه العقلية التي لا تصرح بشيء تجاه أفغانستان هي بعينها التي اعترفت بإسرائيل وهي التي أرسلت إلى كوريا جيشًا إثر مجيئها للحكم فلم لم تفكر في إرسال جيش إلى أفغانستان هل لأن الأفغان مسلمون؟! ولأن الكوريين غير مسلمين؟!
إن هذه الحقائق مشهودة من قبل ملتنا وإنها لتدون.
التحذير من التعامل مع اليهود
أيها الأصدقاء المحترمون
وبينما كان من الواجب علينا العمل لتأسيس دولة فلسطين في أقرب وقت نرى أنه يجري محاولة تأسيس حلف سري يراد به جمع (تركيا- إسرائيل- مصر) ومع محاولة ضم أقطار إسلامية أخرى وعند ذلك سيتمزق العالم الإسلامي وتتحقق مصالح القوى الخارجية.
في ٢٣ يناير عندما قلت للسيد وزير الخارجية عندما تحدثت في هذا المجلس بأن واحدًا من رؤساء مخابرات (الموساد) الإسرائيلية يقوم بمحادثات خاصة قال (كيف يصير يا سيدي أنا ما عندي خبر) أيها الأصدقاء إن (أريال لاوين)هو في الأصل من ضباط عصابة (إتسل) الإرهابية الإسرائيلية وهي تعمل مع عصابة (أرغون) الإرهابية وهي جماعة وزير خارجية إسرائيل (إسحق شامير) الإرهابية نظير وزير خارجيتنا الآن وهو يعمل مع الموساد أيضًا.
وحالما نالت حكومة الأقلية لحزب العدالة ثقة هذا المجلس اتصل المنوه عنه بقنصلنا في مدينة القدس وأعلمه رغبته بزيارة عشرين شخصًا في تركيا وبعد تحضير دام شهرًا ونصف جاء إلى هنا واتصل بعشرين شخصًا الذين نوه عنهم وأنتم هنا في 23 يناير قلتم (ليس عندي خبر) وفي الحقيقة فإن رئيس مخابرات إسرائيل هذا اجتمع مع مسؤولين من وزارة خارجيتنا في منزل سفير إسرائيل مساء 18/ يناير 1980 واجتمع في 20 يناير في مأدبة عشاء السفير الإسرائيلي أيضًا مع مسؤولين من وزارة خارجيتنا فهل ما لكم خبر أم تخفون الخبر عن الملة كلاهما ذنب.
والآن- أيها الأصدقاء المحترمون هذا (أريال لاوين) بالذات جاء إلى تركيا ثم عاد تسع مرات كما أجرى اتصالات في إستانبول ونشرت الصحف الأوروبية والشرق أوسطية تردده مع جميع حركاته في تركيا وبكل حذافيرها فأنا أظن أن لوزير الخارجية علمًا به فإن لم يكن لكم علم فها أنا قد أتيت بصحف الشرق الأوسط فخذوها اقرؤوها.
والآن أيها الأصدقاء انظروا حكومة حزب العدالة هذه من خمسة شهور من يوم مجيئها إلى الحكم فقد اتصلت بالسفارة الإسرائيلية 12 مرة بينما اتصلت بمنظمة إنقاذ فلسطين مرة واحدة فقط ألا تعطيكم هذه الأرقام شيئا..
ثم ظهر المنوه عنه في صحف تركيا ماذا يبحث ولأي شيء هو هنا ولقد أعلن بأن سفارة إسرائيل التي في أنقرة تعمل كمركز للتجسس على قضايا الشرق الأوسط ولذلك فإن عرفات قال لمحرري صحفنا الذين قاموا بزيارته (أولا اغلقوا هذه
السفارة إذا كنتم ترغبون إنشاء علاقات طيبة مع الأقطار الإسلامية).
ومنذ ٢٥ عامًا تقوم طائرات الخطوط الجوية التركية بالسفر إلى تل أبيب ولا يفتش الركاب الذين يطيرون بطائرات (إل عال) من إسطنبول..
أيها الأصدقاء وكما أن علاقتنا مع الأقطار الإسلامية تسير نحو هذا الأسلوب فإن علاقاتنا مع الأقطار الغربية ليست أحسن منها أيضًا لقد فقدنا حق مراقبة خطوطنا الجوية في منطقة إيجة.
ضرر السوق الأوروبية المشتركة
انظروا إلى أي شيء سعت هذه الحكومة منذ خمسة شهور ليس إلى فحم أرضروم ولا إلى حاجات المحتاجين والمعوزين ليس لها مسعى إلا إلى (أننا سندخل السوق الأوروبي) مع أننا حذرناها من قبل أنهم يبرزون هذا السوق لأمتنا بأنه مجرد علاقات تجارية مع أنه في الحقيقة توحد مع أوروبا وسيأتي بسببه اليوناني والأرمني إلى (ييشل كوي) وإلى الجزر فيشترونها من جديد بأموالهم والذين في قبرص ينتظرون اشتراكنا في السوق الأوروبي لكي يستولوا على شمال قبرص وحالما ندخل إلى السوق فسيدخلونها وهم بكامل الحرية ويتمركزون هناك لأنهم بموجب معاهدة روما لا يمكنكم منع استيطانهم وكذلك لا يمكنكم منع الرساميل وابتياعهم لمؤسساتكم فلم قمنا بحرب الاستقلال ولماذا قدمنا في (جنق القلعة) نصف مليون نفس من شهدائنا..
إن هذه العقلية الخاطئة تريد إعادة استقلالنا إليهم تحت اسم السوق الأوروبي٠
وأحب أن أفيد بأن حكومة الأقلية لحزب العدالة حسب ما نرى وكما نرى من زمن أنها تعمل طوال مدة حكمها حسب مخططات صالات الغرب وإن سياسة حكومتنا لا تسير حسب تخطيط وطني ولأجل هذا ففي هذا اليوم التاريخي وكما نبهنا هذه الحكومة عند استلامها الحكم وكما نبهناها بتكرار كل فرصة مشيرين إلى هذه الأخطاء فإننا ننبه حكومة الأقلية لحزب العدالة بأنها لن تستطيع الدخول في السوق الأوروبي ولا وضع حصار على إيران ولن تستطيع استخدام القواعد ضد العالم الإسلامي ولن تستطيعوا إحداث حلف سري...
وإننا ننتظر من هذه الحكومة أن تفعل شيئًا نافعًا بل نقول على الأقل لا تفسدوا لا تكسروا وإننا نتساءل أيها الأصدقاء الأعزاء متى تلتقي أمتنا بحكومة تؤمن بحل وطني إن المسائل كلها تجتمع هنا في هذا الوقت الذي تزيد فيه القوى الخارجية من مكرها علينا أن نتقوى في السياسة الخارجية وهذا مشروط بتقوينا في الداخل وهذا ضروري ويا أصدقائي البرلمانيين أرجو منكم جميعًا قبل أن نمضي أي وقت لننتخب رئيس جمهورية يؤمن بحل وطني ولنتساعد لنؤسس حكومة جديدة تؤمن بحل وطني ولنقو تركيا بأسرع وقت.
وإنني ختامًا أحييكم باسم جماعة نواب حزب السلامة الملي ومع احترامنا وأدعو الله سبحانه أن يهب ملتنا السعادة والسلامة وشكرًا لكم..