العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1837
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009
مشاهدات 93
نشر في العدد 1837
نشر في الصفحة 46
السبت 31-يناير-2009
آداب الشعوب الإسلامية (4 من 6) -
«عاكف» يستلهم معاني القرآن و «خليلي» يدعو للجهاد
أ. د. حلمي محم القاعود
يتحدث الشاعر «محمد عاكف» عن الأمة الإسلامية كيف كانت وكيف سارت، أو كيف سلكت طريقها الظافر وكأنه ينادى على المسلمين: الطريق من هنا.
يقول عاكف:
كنا في يوم من الأيام أمة، وأي أمة
كنا علمنا العالم ما هي الأممية
كانت آفاق الإنسانية في ظلام دامس
كنا نورًا يشق دياجير الظلام
كان لنا ديننا وأخلاقنا وعلمنا من جانب.
ولنا عدلنا وإحساننا المقرونان بالسيف من جانب آخر
كان الأمر بالمعروف هو عمل أخوة الإسلام وينهى الأخ أخاه عن المنكر
وواضح أن الشاعر يستلهم القرآن الكريم في تصوره وأدائه، والأبيات تشير إلى آيات كريمة في سورتي(آل عمران) و(النحل) لا تخفى على قارئ القرآن الكريم.
-وعلى النهج ذاته مضى «خليل الله خليلي» في أشعاره التي تدعو إلى النهوض والمقاومة والجهاد مهما كانت التضحيات لأن هذا هو الطريق، ولا طريق سواه لنكون بحق خير أمة أخرجت للناس فعندما سقطت «أفغانستان» تحت سنابك الشيوعية والاحتلال السوفييتي عبر عن المحنة تعبيرًا حيًا ومؤثرًا، مليئًا بالصور والتشبيهات:
أنا بلا وطن كأنني بعيد عن أحضان أمي
أسبح في النار وفى الدماء
أنا الأوراق التي عصفت بها العاصفة وألقت بها في كل مكان
وأنا الغبار الذي نثرته الحادثات على كل الأرض
وفوق كل مكان
إن الشمس حاملة رماح الفلك حينما تهبط كل صباح
تصير أشعتها في عيوني الدامعة كأنها الخناجر..
ثم يوجه نداءه إلى المواطن الأفغاني الشجاع؛ يستحثه كي يقاوم العدو الذي دنس البلاد، ويستدعي بعض الرموز الإسلامية التي تشير إلى الظفر الإسلامي:
مواطني الشجاع؛ إنني أفتخر بعيونك التي تمتلئ شجاعة وإقداما
إن الوطن في انتظار ساعدك الذي كان يفتح البلاد
تمرغ في التراب وتبلل بالدماء
انتثر في الرياح واحترق بالنار
فأي شيء أسوأ من أن يكون العدو في بلادك
إن عيون المحبين ترنو إليك، فإن اليوم هو يوم امتحان خنجرك المتمرس على الحروب
فلن يتصاعد إلا صوت الحق من سلاحك وسيرتد صداها في الآذان من «خيبر» حتى«المدينة».
فأي شيء أجمل من أن يرى التاريخ الخنجر في يديك والعدو ملقى تحت قدميك؟!
وعندما وقعت هزيمة ١٩٦٧م الفاجعة وضاع بيت المقدس، أخذ «خليلي» ينوح على ما جرى، ويبكى على مسرى الرسول ﷺ وقبلة الدين، ومعبد أهل الوفاء، ومهد عيسى عليه السلام، ويستعرض كيف تغيرت الأحوال، وانقلبت على الجانب الإسلامي لواء آيات الحق من أعلى المسجد الأقصى، وصمت صوت التكبير«الله أكبر»، وهمدت جذبة الحق عن الثورة والغليان، ولم يأت رجل الميدان إلى المعركة:
انصرفت إسرائيل الماكرة إلى الجهاد أما المؤمنون مع أنفسهم فهم في مكر وعناد
إسرائيل كالبنيان المرصوص ..
الرجال والنساء يبحثون عن هدف واحد
أما المؤمنون فهم غير متحدين في يوم الوغى
فوجه هذا إلى الشرق، ووجه هذا إلى الغرب
لقد انقطع حبل توحدهم
وفقدوا القديم من عزهم وفخارهم
هذا يمد يده إلى الغرب
وذلك يمد يده إلى الشرق
ونسوا أنهم بغير سواعدهم
لن يضيف إنسان شيئًا إلى قوتهم
هل تعلم ما هو معنى الجهاد؟
إنه الثبات والاعتماد على النفس
والاتكاء على قوتك وتدبيرك
هو شرب الماء من حياة سيفك.
واحة الشعر
«غزة».. محرقة وحصار
شعر: د. عدنان علي رضا النحوي
أنيري سبيل الحق يا غزة العـــــــلا
وجودي بأرواح تعز وبالـــــــــدم
أضيئي لنا الأرض التي عم فوقها
ظلام طغاة أو جهالة مجــــــــــــرم
وشقي لنا دربًا ودوي بصيحـــــــــة
تزلزل أركان الطغاة وأقـــــــــــــدمي
ومستكبر في الأرض ما بين ظالم
أصم وباغ في الميادين أو عمي
فردي صفوف المجرمين وزلزلي
قواعدهم في كل ساح وحطمي
أطلي علينا أيقظي كل عزمــــــــة
وكل فؤاد للقنوط مسلم ويحيي
وصبي دما في الأرض ينبت عزمة
ويحيي نفوسًا أو أماني أحــــــزم
جميع الروابي في الديار تلفتت
إليك على شوق ولهفة مسلم
تحن وفي أحنائها عزة المنى
وخفق طيوف من أمانيك حوم
تكاد إذا ما هاجها الشوق تنثني
إليك! ودون الشوق أهوال معلم
أتوك بزحف كالجبال وأقبلوا
بآلاتهم تلقي لهــــــــيب جَهَــــــــــنَّم
أحاطوك من كل النواحي وأطبقوا
بشر حصار من حواليك محكم
وما تركوا للمستجير منافــــــــــــــــذًا
ولا لضعيف أو الشيخ ومعدم
قذائف دوت والمنازل أطبقت
على أهلها بين اللهيب المضرم
تناثرت الأشلاء في كل ساحة
يحيط بها صمت ولوعة مأتم
وأرواحها تعلو إلى الله ترتجي
من الله طيب المنزل المتوسم
فيحنو عليها في ظلال ندية
من الله في عفـــو أبــــــر وأرحـــــم
يهيم بك الأطفال ما من منافذ
ولا من سبـــــــــــيل للنجاة محتم
يهيمون ما بين الطلول فلا ترى
سوى دم قتلى أو مدامع يتـــــــــــم
شيوخ على مر الأنين تمزقوا
وشكوى الصبايا أين يا قوم نحتمي؟!
وكم من جريح أفرغوا فوق جرحه
رصاصًا وكم واه من الجوع أو ظمي
وكم مسجد قد دمروه وما رعوا
له حـــــرمة يا ويل باغ ومجـــــــــرم
لقد منعوا الذكر الندي وقتلوا
هناك بقايا من مصلين جــــــــــــــثم
أولئك أشقى الخلق ما كنت تلتقي
بأخزى ولا أعتى نفوسًا وأظلم
مشاهد ويحي لا تزال كأنــــــــــــــــها
على الدهر تروي قصة لم تتمم
لتكشف زيف المجرمين جميعهم
وتسقط عنهم من قناع منمنم
وتكشف أطماعًا وفتنة دعوة
وفرية وهم أو ضَلالَةَ مَزْعَـــــــــــم
ليلقوا مع الأيام حسرة ما جنوا
بظلم على ذل من الله مرغــــــــــم
بلاء سيرديهم على سُنَّة مَضَتْ
من الله في حق أجل وأعظم
إذا نهضت بالحق أمة أحمد
تُرص صفوفًا كالبناء المحكم
جنودٌ إلى الرحمنِ هَبُوا وأَقْبَلُوا
على فَوْح جَنَّاتِ أعــــــــــز وأكرم
وتشرق دار المسلمين جميعها
مــــــــآذن تكبيرٍ وعزة مسلــــــــــم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل