العنوان ٥٠٠ عالم وداعية من ١٠٠ دولة يدعون لوحدة المسلمين ووقف الهوان
الكاتب عبد الرحمن سعد
تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2002
مشاهدات 51
نشر في العدد 1497
نشر في الصفحة 44
السبت 20-أبريل-2002
في المؤتمر الإسلامي الرابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة
خادم الحرمين الشريفين: التحدي الصهيوني أبرز ما يواجه الأمة من تحديات راهنة.
المطالبة بفتح الباب أمام خيار المقاومة ومشاركة الشعوب الإسلامية فيها بكل قوة.
فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منه.. ومناداة بتدمير المخزون العسكري الصهيوني.
عبد العزيز آل الشيخ: من أهم الواجبات حماية العقيدة الإسلامية وحماية المسلمين من مخاطر الثقافات الأخرى
مكة المكرمة: عبد الرحمن سعد
منذ قرابة سنتين، ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة تستعد لتنظيم مؤتمرها الإسلامي العام الرابع تحت عنوان: «الأمة الإسلامية والعولمة لكن انعقاد المؤتمر في الأسبوع الماضي-في ظل ظروف عصيبة، يتعرض فيها الشعب الفلسطيني البطل العدوان صهيوني متواصل؛ ناهيك عما يتعرض له المسلمون في العالم من الصين وحتى الولايات المتحدة؛ من انتهاكات بشعة لأدميتهم وحقوقهم- جعل المؤتمر يشهد إطلاق صيحة تحذير شديدة من أكثر من خمسمائة من العلماء والدعاة والفقهاء والمفكرين ورؤساء المراكز والجمعيات الإسلامية، ورموز وقادة الحركات الإسلامية في العالم من الذين شاركوا في المؤتمر، من نحو مائة دولة من دول العالم من مخاطر الفرقة والتمزق اللذين يعاني منهما المسلمون اليوم، وحالتي الضعف والهوان اللتين جعلتاهم كلًا مستباحًا لأمم الأرض.
لا يكاد يختلف اثنان على إيجابيات المؤتمر وأولى هذه الإيجابيات ذلك الحشد الهائل الذي تمكنت الرابطة من جمعه، إذ بلغ عدد ضيوف المؤتمر والمشاركين فيه، بحسب الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة، نحو خمسمائة عالم وداعية ومسؤول، ومفكر، جاءوا من نحو مائة دولة وكلهم وافد قومه، ويحمل هموم بني وطنه الذين يمثلهم.
الإيجابية الثانية ذلك التنوع الذي شهدته جلسات المؤتمر في الموضوعات والقضايا المطروحة على أجندته، مما أثرى مناقشاته ونتائجه النهائية، إذ تنوعت تلك الموضوعات والقضايا بدءًا من القدس وحتى مسلمي أمريكا الجنوبية، مرورًا بقضايا العولمة، والإعلام والدعوة إلخ.
أما ثالثة الإيجابيات وليس آخرها، فهي تلك الروح الودود التي سيطرت على فاعلياته بحيث تحولت ساحته- مقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. إلى ساحة دعوة. وتربية، فضلًا عن التعارف والتالف وتبادل المعلومات والآراء حول أحوال المسلمين وآلامهم وآمالهم.
وبشكل خاص حذر علماء الأمة ومسؤولوها ومفكروها-في بيان خاص بالشأن الفلسطيني في ختام المؤتمر من القدرة العسكرية والنووية الصهيونية مشددين على خطورتها، وما تشكله من تهديد للسلام في العالم بأسره، مطالبين مجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ الإجراء اللازم والكفيل بتدمير المخزون الصهيوني من أسلحة الدمار الشامل، وما يتعلق به من مفاعلات نووية.
المشاركون في المؤتمر، حذروا كذلك العالم أجمع من مخاطر الخطط الصهيونية لا على الأمن والسلام الإقليميين فحسب وإنما على الأمن والسلم العالميين مشيرين إلى أن "إسرائيل" تمتلك ترسانة عسكرية هائلة. تضم مخزونًا كبيرًا من القنابل النووية، والأسلحة المحرمة دوليًّا، ومؤكدين أن «نيرون "إسرائيل" الذي لم يتورع عن إحراق فلسطين لن يتورع عن تدمير العالم بما يملكه "الإسرائيليون" من مخزون نووي».
وشدد المؤتمرون على أن المقاومة في فلسطين حق مشروع، وجهاد متعين تحتمه الشريعة الإسلامية بنص القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء:٧٥) كما تكفل هذا الحق القوانين الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان، داعين الدول والشعوب الإسلامية كافة إلى تأييدها ماديًّا ومعنويًّا، والتغلب على أي عراقيل تعترض مشاركة هذه الشعوب بكل قوة في هذا النضال وتبعاته مشددًا على أن فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منه.
وناشد العلماء والدعاة الدول العربية والإسلامية رفض المشاريع الصهيونية ومجابهتها بحزم، مطالبين يفتح الباب أمام خيارات المقاومة، وعدم اعتبار السلام هو السبيل الأوحد بعدما أثبتت التجارب والأحداث، أن الكيان الصهيوني لا يحترم العهود ولا المواثيق، إلا إذا كانت راعية لأمنه، ومحققة لمصالحه وحده.
ميثاق مكة
كما أصدر المؤتمر ما يسمى به ميثاق مكة للعمل الإسلامي في قضايا الدعوة، والعمل الخيري والأقليات المسلمة، والإعلام والعمل الإسلامي المشترك بين المؤسسات الإسلامية الرسمية والشعبية، بهدف حماية الأمة الإسلامية من مشكلات العولمة، وتقويتها في مواجهة تحديات العصر، مطالبًا الرابطة بأن تؤسس مركزًا للحوار بين الحضارات والتعايش بين الثقافات وبعد أن ناقش المشاركون في المؤتمر التحديات التي تواجه الأمة المسلمة بسبب هجمة تيارات العولمة المادية، قرروا تكوين هيئة عليا للتنسيق بين المنظمات والمراكز الإسلامية الكبرى، يكون مقرها مكة المكرمة بهدف اتخاذ موقف موحد إزاء القضايا الطارئة المهمة والتعاون في توزيع الأعمال والمهمات خاصة في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام والإغاثة، ومتابعة قضايا الأقليات المسلمة، والسعي لتوحيد جهودها ومساعدتها لنيل حقوقها المشروعة في أوطانها الجديدة
الافتتاح والكلمات
نيابة عن الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين افتتح الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة المؤتمر قائلًا: إن اجتماعكم هذا يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الإسلامية تطورات كثيرة يشكل بعضها تحديًّا للشعوب الإسلامية وثقافتها وحضارتها، ولا شك أن التحدي الصهيوني يمثل أبرز ما يواجه الأمة الإسلامية من تحديات ومن المعلوم لدى الجميع مخططات «إسرائيل» ضد فلسطين والقدس والمسجد الأقصى الذي أسرى بنبينا محمدﷺ إليه، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1). وللمكانة الكبيرة للمسجد الأقصى في نفوس المسلمين، فإنهم يتمسكون به، ويمدينة القدس، وعلى «إسرائيل» أن تخضع لقرارات الشرعية الدولية، وتكف عن عدوانها على الفلسطينيين، وعلى مقدساتنا، حيث تراق الدماء ويهلك الحرث والنسل
وما نسعى إليه جميعًا هو الحرص على أن ينال الشعب الفلسطيني استقلاله، وإعلان دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها مدينة القدس وعودة اللاجئين.
أهم الواجبات
ثم ألقى الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس المجلس التأسيسي للرابطة كلمة قال فيها:
إن لنا، نحن المسلمين. مرجعًا كاملًا ومفصلًا هو الإسلام وشريعته التي ينبغي أن ترجع إلى أحكامها. وبين أيدينا كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم، ففيهما كل الخير ذلك أن خير الكلام كلام الله سبحانه وخيرالهدي هدي رسوله كله. قال سبحانه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ﴾ (الحشر:7) وقال: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا کتاب الله وسنتي وبذلك يكون رجوع المسلمين وعلمائهم ودعاتهم إلى هذين المرجعين الأساسين واجبًا ففيهما منهاج الأمة وواجبها في تبليغ الرسالة والدعوة إلى الله سبحانه.
وقال آل الشيخ إن من أهم الواجبات حماية العقيدة الإسلامية وحماية المسلمين من مخاطر الثقافات التي تستهدف عقيدتهم، والعولمة تحمل بجوانبها الثقافية مخاطر على عقائد المسلمين وكما تعلمون فإن تيار العولمة تيار محدث يهدف إلى فرض نموذج غربي وضعي لا ديني على الناس في كل مكان من المعمورة، وهو تيار غريب يستهدف ثقافات الشعوب وعقائدها وعاداتها وأعرافها ومقدراتها الاقتصادية برامجها التربوية وتدمير الأسرة والعلاقات بين فراد، وهو بذلك يستهدف ثقافة الأمة المسلمة وكيانها ر عقيدتها وتميزها وعاداتها وأعرافها وتماسكها والرسالة الأخلاقية التي تعتبر من مقاصد الإسلام «إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق.»
أخطار العولمة
ثم ألقى الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، كلمة شكر فيها الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة على تفضله بافتتاح هذا المؤتمر، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين. وأوضح أن الرابطة اختارت موضوع «الأمة الإسلامية والعولمة» عنوانًا لمؤتمرها العام الرابع لتعلن للناس جميعًا أن دين الإسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وأن شريعته هي المنهاج الفريد لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور، وتخليصها من شرور الانحراف، وعدوان الناس بعضهم على بعض. وأن النظام الإسلامي هو النظام القويم الذي يحقق العدالة والمساواة بين الناس.
وقال: إن العالم سوف يزداد شقاوة أمام المادية القاسية التي تتخذها «العولمة، وسيلة لسلخ الأمم عن حضاراتها، وتذويب ثقافاتها المتنوعة، وطمس شخصياتها المتمايزة، وتفكيك مجتمعاتها، ومن نقض نظام الأسرة إلى هدم المجتمع الإنساني الكبير، مشيرًا إلى أن قوى العولمة أعلنت عن أنواع للارتباطات الأسرية مخالفة لأسس الأسرة القائمة على رابطة الزواج الشرعي وإذا كان البرنامج الاجتماعي للعولمة يستهدف كرامة الإنسان بالإهدار وفطرته بالمحادة والمشاكسة لها، وعرضه بالعلم والهتك، فإن برامجها الثقافية تسعى من جهة أخرى إلى ربط مصير الإنسان بالمادة، وقطع صلته بالله سبحانه وتعالى.
وأضاف الدكتور التركي لقد وجد أعداء الإسلام فرصة قد سنحت لهم من أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام الماضي، ليوجهوا آلة العولمة ضد ثقافة الإسلام، بقصد دفع المجتمعات الغربية بخاصة لاتخاذ الإسلام خصمًا حضاريًّا جديدًا مكان الشيوعية البائدة الغابرة، ووضعه في خندق العداوة مع النظام العالمي الجديد الذي انتهى إليه التاريخ في زعم بعضهم، ولكنه يواجه رفضًا شديدًا من داخل المجتمعات الغربية نفسها، وإن إثارة النعرات الصليبية لدى الشعوب الغربية في التعبئة لهذا الموقف ليعكس تخلفًا في الفكر وتعصبًا أعمى في مواجهة قضايا العصر.
الأمة والعولمة
وألقى الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر كلمة المشاركين في المؤتمر فقال "نظرًا لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، كما قال علماؤنا الأقدمون، فإني أضع تصورات عدة للمقصود بهذه الكلمة فأقول:
إذا كان المقصود بهذه الكلمة أن الناس جميعًا في هذا العالم عليهم أن يتعارفوا، وأن يتواصلوا، فنحن المسلمين نرحب بها، لأن الله تعالى أخبرنا في كتابه في آيات كثيرة أنه أوجد الناس من أب واحد وأم واحدة.
وإذا كان المقصود بالعولمة نشر العلم النافع والثقافة التي تنير العقول والحضارة التي ترقى بالأفراد والجماعات والدول إلى ما ييسر لها الحياة إلى ما هو أفضل، فنحن نؤيد ذلك، لأن شريعة الإسلام تدعو أتباعها إلى التسلح بالعلم النافع، وإلى أن تسعى إلى طلبه مهما بعدت المسافات.
أما إذا كان المقصود بالعولمة والكلام لشيخ الأزهر أن تعمم الدول الكبرى ثقافتها الخاصة، ومناهج تعليمها على غيرها من الدول التي تخالفها في عقائدها وقيمها وأدابها، فهذا ما تأباه، لأن الدول الإسلامية التي تستمد مناهج تعليمها من شريعة الإسلام ومن أحكامها لا تقبل أبدًا أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ولا تقبل أبدًا أي تغيير أو تبديل في مناهج تعليمها مهما حاول الجاهلون.
ثم بدأت أعمال وجلسات المؤتمر، الذي ناقش ۱۱ ورقة عمل توزعت على محاوره الخمسة.
نقطة تحول
وبرز من خلال فاعليات المؤتمر المتواصلة كلمة الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي التي جاءت تعقيبًا على إحدى الأطروحات، وكانت بمثابة منبه عالي الصوت، ونقطة تحول حركت المشاعر، فنسج الكثيرون من المشاركين في المؤتمر على منوالها لاحقًا. إذ حددت الدور الواجب من الأمة تجاه القضية الفلسطينية، وجاء فيها: «هناك من يقول إن على الفلسطينيين الآن أن يدعوا الجهاد ويتبنوا السلام فهم لا يستطيعون أن يحملوا تبعات الجهاد في هذه المرحلة... وهذا كلام في غاية الخطورة ولا يمكن أن يمر بسهولة أو أن نسكت عليه.
لقد فرض علينا الجهاد، فماذا نفعل يقول تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة :٢١٦) لم الفلسطينيون إلى أن يقاتلوا أحدًا.. فقد أخرجوا من ديارهم وأبنائهم قال تعالى على لسان نبيهم ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ (البقرة :٢٤٦) وقال تعالى ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ (النساء: ٧٥).
القتال أمر مفروض علينا، ولا يمكن أن نقول ما يقوله كثير من السياسيين اليوم من أن السلام هو الخيار الاستراتيجي الوحيد.. هذه الكلمة غريبة ومعناها أنك تقول لعدوك إذا ضربتني على قفاي فأنا مسالم، وإذا ضربتني بالحذاء فأنا مسالم، وإذا سفكت دمي فأنا مسالم. وإذا هتكت عرضي فأنا مسالم، وإذا دنست مقدساتي فأنا مسالم؛ فهل هذا معقول؟!
لا بد أن تكون كل الخيارات مفتوحة نطالب بالسلام، ولكن إذا لم يكن محققًا للعدالة والحد الأدنى من مطالب إخواننا الفلسطينيين، ومطالب الأمة العربية والإسلامية، فهذا السلام مرفوض، وليس لنا إلا أن نحارب، فقد كتب علينا ذلك، لم يقل الله تعالى: وأعدوا لهم مثل ما أعدوا لكم من قوة أو إذا كانت لديهم ترسانة نووية فأعدوا منها، لا، بل قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال:٦٠) وقد رأينا الشعوب التي كانت تقاتل المحتلين لم يكن عندها ما عندهم فلم يكن عند الفيتناميين ما عند الأمريكيين، ولم يكن لدى الجزائريين ما كان لدى الفرنسيين، فلماذا نفترض أن يكون عندنا مثل ما عند الصهاينة ومن يساندهم من الأمريكيين وغيرهم؟
علينا أن نقاتل بما استطعنا من قوة هذا أمر وهناك أمر اخر:
ينبغي أن تسقط أسطورة، أن "إسرائيل" قوة لا تقهر وشوكة لا تكسر فوالله قهرت.. قهرت في ١٩٧٣ وقهرت أمام حزب الله في الجنوب اللبناني، وها هي تقهر الآن أمام الانتفاضة الباسلة الصابرة والمصابرة والمرابطة، برغم قلة الإمكانات والمناصرين، وبرغم تخاذل العرب ووهن المسلمين، وغياب العالم، برغم هذا كله استطاعت الانتفاضة أن تثبت قوتها وجدارتها وصبرها، وأزعجت الصهاينة وروعتهم وأقلقتهم فالهجرات من الكيان الصهيوني بعشرات الآلاف.
ومعنى هذا أن اليهود يعيشون في رعب، وأهمية الانتفاضة والعمليات الاستشهادية التي تقوم بها ليست في عدد من يقتلون ولكن في هذا الرعب، فهؤلاء القوم ليس لهم جذور يتشبثون بها في الأراضي المحتلة الفلسطينيون مستعدون لأن تتحول بيوتهم إلى مقابر ولا يدعوها، ولكن هؤلاء مستعدون لأدنى شيء أن يرحلوا. لذلك أقول: إن الجهاد مفروض علينا ويجب أن نتحمل تبعاته، وعلى الأمة أن تمد الانتفاضة والمقاومة بالمال والسلاح والمجاهدين وبكل ما تستطيع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها..
إسلامية القدس في خطر
قدم الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس للحاضرين موجزًا للإجراءات "الإسرائيلية" التي تهدد إسلامية مدينة القدس: داعيًّا إلى توحيد الجهود في
داخل فلسطين وخارجها من أجل حمايتها من التهويد ومشددًا على أن الحل الجذري لمعاناة أهل القدس ولحماية البلاد والعباد هو إنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" عن المدينة.
وأشار الشيخ عكرمة إلى مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في هذا الصدد، ومنها العمل على أن تكون الإدارة المركزية للمؤسسات الفلسطينية. الحكومية منها والأهلية-في مدينة القدس لأن بقاء هذه المؤسسات خارجها، يؤدي الى تقوية المدن والمناطق الأخرى على حسابها، إضافة إلى تشجيع الإسكان بتشجيع البناء على الأراضي الشاغرة لأن كل أرض غير مستغلة مطموع بها.
واقترح مفتي القدس أيضًا، دفع تكاليف رخص البناء للمواطنين، وتخصيص صندوق مالي لهذه الغاية لأن رخصة البناء في القدس مكلفة جدًّا، وقد تصل إلى ٣٠ ألف دولار، إضافة إلى دفع بدل الغرامات للمواطنين الذين أقاموا أبنية دون ترخيص، وتمكنوا من إبقائها دون هدم مع توفير قروض للبناء من دون فوائد ربوية ليتمكن المواطنون من إقامة بيوت لهم والحفاظ على هويتهم المقدسية وحمايتها، وأيضًا شراء أرض وتقسيمها إلى قسائم وإقامة عمارات ذات شقق عليها للمواطنين الذين لا يملكون أرضًا ولا بناء علاوة على ترميم بيوت وعقارات البلدة القديمة، إذ هي بحاجة ماسة الى صيانة مستمرة.
الخطاب الإسلامي في عصر العولمة
تحت هذ العنوان تحدث الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السوداني- داعيًا إلى المصالحة بين الشعوب والأنظمة بالقول: «إن الحكومات تختلف في قربها وبعدها من الإسلام بقدر ما تطبقه من شريعة الله وتختلف كذلك في أسباب عدم تطبيقها لشرع الله كاملًا ومهما يكن من أمر، فإن المواجهة بين جماعات العمل الإسلامي والحكومات لا تثمر إلا زيادة في تمزيق الأمة وفتحًا للباب للتدخل الأجنبي.
وشدد البشير على أنه في عصر العولمة تتعاظم الحاجة إلى خطاب إسلامي يقوم المسير، ويحدد الطريق، ويشيع الرحمة، ويرتقي بالبشرية، موضحًا أن الخطاب الإسلامي يتعرض إلى تشويه متعمد، وإلى ما هو أشد خطرًا منه الا وهو التشويه غير المتعمد، الذي يتطوع للقيام به بعض المحسوبين على الدعاة وهم لا يشعرون
المسلمون في أوروبا
وتحدث مفتي البوسنة نيابة عن الرئيس السابق علي عزت بيجوفيتش عن المسلمين في أوروبا، فقال: إن هناك ٢٥ مليون مسلم يعيشون في بلدان قارة أوروبا، وذلك بحسب تقديرات عام ١٩٨٦م. ومع نهاية القرن العشرين صار هؤلاء المسلمون يمثلون نحو ٣,٨ من مجموع سكان القارة واختتم حديثه بقوله: إن الإسلام وأوروبا هما المصدران والمستودعان الرئيسان للأفكار التي تحدد سلوك غالبية الناس في عالم اليوم.
■ المطوع: المؤتمرات الإسلامية منطلق للوقوف في وجه «العولمة الشريرة»
علق السيد عبد الله العلي المطوع رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة المجتمع على المؤتمر، وموضوعه بالقول مثل هذا المؤتمر يأخذ على عاتقه أن يدعو علماء المسلمين إلى التنبيه لأخطار العولمة. ولم لا وهذه العولمة استعمار من نوع جديد لا يستهدف البلاد فقط ولكن يستهدف البلاد والأخلاق والقيم فالعولمة مسخ للأمم، وهم يريدون منها إخراج المرأة المسلمة إلى الشارع، دون قيد وأن تمارس ما تشاء دون رقيب أو حسيب. كما يريدون من ورائها إخراج الأبناء ليمارسوا المنكرات دونما سيطرة قانونية من الدولة أو من الوالدين.
هذه العولمة استعمار، ليست فقط استعمارًا ثقافيًّا واقتصاديًّا، بل أكثر من ذلك، إن اليهود ومن وراءهم يدركون أن العالم الإسلامي يعيش في هذه المنطقة الحيوية "العالم العربي" المطلة على المحيطات وتمتلك الكثير من الثروات الطبيعية والموارد الوفيرة وتتحكم في الممرات المائية العالمية المهمة، وتقع في وسط العالم وأن هذه الأمة إذا رجعت إلى دينها وعقيدتها فسوف يكون لها شأن عالمي عظيم، وتعيد بذلك تاريخها المجيد في الريادة والقيادة.
إن الحضارة الغربية صائرة إلى زوال لما عم فيها من فساد ومنكر، وتخلخل من كل جانب.. لاأسوة ولا ضوابط للعلاقات الاجتماعية يريدون أن يفرضوها عن طريق مـا يسمى العولمة فاستشعروا أن هذا العالم العربي الذي يقع- كما أسلفت- هذه المنطقة الحيوية، ويمتلك هذه الثروات لو عاد إلى دينه وعقيدته وبدت بوادر الصحوة والرجعة إلى الله تعالى فيه، فإنه لا بقاء لحضارتهم. وهكذا ابتدعوا العلمنة ليضيعوا شعوب المنطقة، ويفرضوها عليها بضعف حكامها، وتراخي البعض، واستسلام البعض الآخر للضغوط الغربية.
لقد بدأ ذلك بمؤتمر السكان في مصر، ثم مؤتمر المرأة في بكين وتلتهما مؤتمرات أخرى في أوروبا.. ومن بينها مؤتمرات للطفل.. إلخ، ليحققوا ويفرضوا هذه العولمة الشريرة.
إلا أنه لا يوقف شرور هذا التيار إلا مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات الإسلامية الجامعة التي يتنادى فيها المسلمون لمحاربة هذه التوجهات الخطيرة، وليقفوا سدًّا منيعًا أمام هذه الرغبات الخبيثة.
فمثل هذه المؤتمرات واللقاءات الإسلامية تكون- إن شاء الله- منطلقًا للوقوف صفًّا واحدًا أمام هذه الهجمة الشرسة والله نسأل أن يحمي البلاد العربية والإسلامية من شرور الأعداء.