; فضيلة الشيخ جاسم المهلهل الياسين وحوار حول: «وقفية الألف ألف» | مجلة المجتمع

العنوان فضيلة الشيخ جاسم المهلهل الياسين وحوار حول: «وقفية الألف ألف»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 903

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 07-فبراير-1989

لعل أبواب الخير وسبل الإنفاق الخيري في الإسلام هي من ميزات هذا الدين العظيم، وأن تاريخنا الإسلامي يزخر بنماذج رائعة من الحرص على فتح أبواب جديدة للإنفاق والتنافس من أجل ذلك، لمشاركة جميع أفراد المجتمع الإسلامي كل حسب إمكاناته وطاقاته ترسيخًا لمعاني الحقيقة القرآنية الخالدة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)، وأن المشروع الذي يطرح اليوم عبر المجتمع يعتبر بابًا جديدًا من أبواب الخير نفتحه لك عزيزي القارئ لتساهم في أوجه الخير المتعددة.

وقد التقت «المجتمع» بفضيلة الشيخ جاسم مهلهل الياسين، عضو الهيئة التأسيسية في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، صاحب هذا المشروع الخيري الإسلامي الرائد، وذلك لتسليط الضوء على هذا المشروع وتبيان طرفه ومشروعيته وأهدافه.

«المجتمع»: نرحب بفضيلتكم ونرجو أن تبينوا للقارئ المراد بهذا المشروع وكيف بدأت فكرته وما أهدافه؟

- الشيخ جاسم: المراد بهذا المشروع هو إيجاد محفظة مالية مكونة من «ألف ألف دولار» أو ما يعادلها يتم جمعها من ألف مساهم يشترى بها «عين» يحبس أصلها وينتفع من ريعها في أوجه الخير وهذه المحفظة ستكون وحدة مالية تتكرر بمعنى أنه عند إتمام تجميع الألف ألف وشراء عين وقفية «صدقة جارية» يبدأ الجمع للمحفظة الثانية وهكذا يتم فتح باب الوقف الخيري لعامة المسلمين من خلال هذه التجزئة لثمن الوقف..

أما بالنسبة للهدف من هذا المشروع فهو ربط المسلمين بتراثهم الشرعي لممارسة التقوى من خلال برنامج عملي يحقق مرضاة الله كما أن للمحفظة هدفًا ماليًّا يتمثل في تحصيل ألف ألف دولار والعمل على إيجاد ألف محفظة مالية من خلال الاتصال بالمسلمين في العالم، ثم بعد ذلك يعمل بالريع كل ما يتصور من أعمال الخير من إطعام جائع وكسوة عريان وتعليم جاهل وبناء مستشفى وتعمير مدرسة.

«المجتمع»: لعله من الأهمية بمكان أن نسلط الضوء على تعريف الوقف في الإسلام، وما أثر وأهمية هذا المشروع بالنسبة للإنسان المسلم؟

- الشيخ جاسم: من أهم النقاط الأساسية لهذا المشروع هي منح المسلمين فرصة الاشتراك في وقف خيري يستمر معه الأجر إلى قيام الساعة وذلك مصداقًا لقول الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»، كما أن مثل هذا المشروع سيركز مفهوم باب التجزئة بالحصص والأسهم في مجالات الخير من أجل إعطاء نموذج تعاوني حي بين المسلمين.

أما بالنسبة لتعريف الوقف فهو «حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف من الواقف وغيره على مصرف مباح أو بصرف ريعه على جهة بر وخير تقربًا إلى الله تعالى».

تاريخ المشروع

«المجتمع»: لكل شيء أصل ولا بد أن لهذا المشروع سندًا تاريخيًّا؛ فهل لكم أن تحدثونا عن أصل هذا المشروع وتاريخه؟

- الشيخ جاسم: إن سلسلة الخير متصلة لا انقطاع فيها وحلقاتها مترابطة منسجمة النسق مظهرها جميل يسر الناظرين وهكذا شجرة الخير.

وتبدأ قصة الوقف الإسلامي مع تلك الدعوات الطيبات التي خرجت من المصطفى صلى الله عليه وسلم «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب» فكان قدر الله بأن آمن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فكان في إيمانه إعزازًا للمسلمين بأن تنفسوا الصعداء وخرجوا من دار ابن الأرقم معلنين شهادة «ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» فكان إعزازًا أدبيًّا معنويًّا انطلقت الدعوة من بعده في آفاق كثيرة، وتمر الأيام ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم تتحقق في تحركات عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى حين غزوة خيبر التي انتصر فيها المسلمون على اليهود ووزعت الغنائم فكانت الوقفة العمرية حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ فقال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها..»، فتصدق بها عمر، على ألا تباع ولا توهب ولا تورث، في الفقراء وذوي القربي والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول، «أي غير متخذ منها مالًا أي ملكًا»، وقال ابن حجر في الفتح أن حديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف.

مشروعية وحكمة الوقف

«المجتمع»: ما حكمة الوقف ومشروعيته؟

- الشيخ جاسم: الوقف عند الجمهور غير الحنفية سنة مندوب إليها فهو من التبرعات المحبوبة لقوله تعالى ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: 92)، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ (البقرة: 267) فهو بعمومه يفيد الإنفاق في وجوه الخير والبر، والوقف: إنفاق المال في جهات البر.

ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر المتقدم ذكره: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها»، وقوله عليه السلام: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، والولد الصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد.

وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف وكان وقف عمر مائة سهم من خيبر أول وقف في الإسلام على المشهور وقال جابر رضي الله عنه: ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف، والوقف من خصائص الإسلام، قال النووي: وهو ما اختص به المسلمون وقال الشافعي لم يحبس أهل الجاهلية دارًا ولا أرضًا فيما علمت.

كيف تساهم بالمشروع

«المجتمع»: بعد أن استعرضنا هذا المشروع نرى أن تحدثنا عن طريقة المساهمة بهذا المشروع؟

- الشيخ جاسم: إذا عزم الأخ المسلم على المشاركة بهذا المشروع وقرر المساهمة بالمبلغ نقدًا فما عليه إلا أن يتوجه إلى أقرب مركز من المراكز التي سنذكرها فيما بعد حيث سيعطى شهادة خاصة بذلك وإذا لم يتمكن من دفع المبلغ دفعة واحدة فيمكنه استقطاع المبلغ على 3 شهور كل شهر به 100 دينار أو على مدى ستة أشهر.

مراكز المساهمة والاستفسار:

1- بيت التمويل الكويتي- فرع الفروانية- رقم الحساب (3000/ 1).

2- الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية- دروازة العبد الرزاق- شارع أحمد الجابر -ت: ٢٤١٨٠٢٥- ٢٤٤٨٧٨٦.

3- لجنة الدعوة الإسلامية- مجمع الأوقاف برج 17 الدور الثاني.

4- لجنة زكاة مسجد فاطمة الوقيان في منطقة بیان ت: ٥٣٨٦٤٥٣.

5- لجنة زكاة مسجد فهد السالم في السالمية.

6- لجنة زكاة ضاحية عبد الله السالم في مسجد فاطمة- ت: ٢٥١٩٨٩٦.

7- لجنة زكاة ضاحية الخالدية في مسجد الجامعة ت: ٤٨١٧٠٤٧.

8- لجنة زكاة ضاحية النزهة في مسجد الربيعان.

9- لجنة زكاة ضاحية العمرية في مسجد الحمضان ت: ٤٧٤٨٤٠٤.

10- لجنة زكاة منطقة الدوحة في مسجد الدوحة.

11- لجنة زكاة منطقة الجهراء في مسجد عبد الرحمن بن عوف.

12- لجنة زكاة منطقة فيلكا في مسجد فيلكا ت: ٧٩٠٥٣٨.

«المجتمع»: هل من كلمة أخيرة فضيلة الشيخ حفظكم الله.

- الشيخ جاسم: إنني أنادي إخواني بنداء الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران: 133)، وبنداء النبي صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم»، وكل ذلك مخافة الزمان الذي حدث عنه حارثة بن وهب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: «تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها الأمس قبلتها، فأما الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها منه»، وليعلم الإخوة الكرام أن النصارى في أمريكا في سنة 1986م قد تبرعوا للمؤسسات النصرانية بمبلغ لا يمكن أن تتصوره ولكنها حقيقة الأرقام «139 مليار دولار»! وليعلم الإخوة الكرام أن هذه المبالغ لتدمير الإسلام وأهله تحت مظلة الغوث الإنساني وغيرها من العبارات والشعارات المرفوعة.

والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :