; «فوبيا» المساجد في ألمانيا.. والخوف من الأسلمة» | مجلة المجتمع

العنوان «فوبيا» المساجد في ألمانيا.. والخوف من الأسلمة»

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010

مشاهدات 62

نشر في العدد 1883

نشر في الصفحة 26

السبت 02-يناير-2010

  • عدد المسلمين الألمان ارتفع من ٥٦ ألفًا في ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو المليون في عام ٢٠٠٩م
  • ..وعدد مرتادي الكنائس تراجع من ١٢ مليون شخص عام ١٩٥٠م إلى ٤ ملايين في عام ٢٠٠٠م
  • رئيس منظمة يمينية متطرفة بناء المساجد رمز عنيف لسيطرة المسلمين على أراضينا!
  • كاتب يهودي ناج من المحرقة يحذر من تحول ألمانيا إلى «غابة» من المساجد!

يبدو أن الخوف من الإسلام والعداء للمسلمين أصبح وباءً خطيرًا ينتشر في الجسد الأوروبي، ويزداد سوءًا وتوحشًا من وقت لآخر، ففي الوقت الذي يتكالب العالم الغربي فيه على محاربة الحجاب والنقاب والمدارس الإسلامية ورفع الأذان وصلاة الجمعة وبناء المساجد، ويتحد على كلمة واحدة، وهي التصدي للإسلام وإخضاع المسلمين قهرًا للثقافة والفكر والحضارة، ونمط الحياة الغربي غير الإسلامي، في ذلك الوقت تأتي نتيجة الاستفتاء الشعبي في سويسرا حول منع المآذن لتصنع أزمة جديدة بين الغرب والمسلمين.

وإذا نظرنا إلى واقع المساجد والمسلمين في ألمانيا، نجد أكثر من ٤.٣ مليون مسلم أي أكثر من 5% من السكان الألمان، ونصف هؤلاء تقريبا مواطنون ألمان، فيما يملك الباقون جوازات سفر أجنبية، وجاءت أكثرية المسلمين إلى ألمانيا في مطلع ستينيات القرن الماضي على شكل «عمال ضيوف»، أي الفترة زمنية محددة، واعتقد هؤلاء بالفعل أن إقامتهم ستكون مؤقتة، لذلك كان طابع ممارستهم لشعائرهم الدينية فيها مؤقتًا أيضًا، ومارسوا هذه الشعائر في مساكنهم التي تم تجهيزها ببعض الوسائل التي تخدم هذا الغرض.

أكبر مسجد

وقد تغير هذا الوضع مع صدور قانون في عام ۱۹۷۳م يمنع استقدام العمال الضيوف، ولم يعد بإمكان المسلمين السفر بين ألمانيا وأوطانهم، فبقي الكثيرون منهم وبدؤوا يستقدمون عائلاتهم، ومنذ ذلك التاريخ يمكن الحديث عن وجود جماعة دينية جديدة في البلاد، وتم بعد ذلك تأسيس اتحادات وروابط للمسلمين وإنشاء مساجد غالبيتها خلف المنازل.

وحسب معلومات الأرشيف الإسلامي في «زوست» بشمال الراين و«ستفاليا» يوجد في ألمانيا ٢٤٠ مسجدا تقليديًا، أي بقبة ومئذنة، ونحو ٢٦٠٠ مكان للصلاة وفي خريف ۲۰۰۸م تم تدشين أكبر مسجد في ألمانيا في «ديسبورغ– ماركسلوه»، وكان الأمر يخضع في كل مرة لنقاش وجدل عام في البلاد يبدأ بالتساؤل إن كان الضجيج سيزيد أو أن أمكنة صف السيارات ستختفي بسبب البناء، وعلى خلفية القلق الناجم عن ذلك تنطلق مبادرات من مواطنين بهدف منع بناء مساجد.

اليمين المتطرف

شنت المنظمات اليمينية في ألمانيا حملة مسعورة جديدة ضد الإسلام والمسلمين وضد بناء المساجد على وجه الخصوص مشيرة إلى اعتزامهم عقد مؤتمر مناهض للإسلام في ألمانيا الربيع القادم. وأشارت صحيفة «دي فيلت» الألمانية إلى أن الحملة الجديدة ضد الإسلام أطلقتها المنظمات اليمينية في ولاية «نورد راين فستفاليا» كبرى الولايات الألمانية وأهمها، وعلى رأسها منظمة من أجل «نورد راين فستفاليا التي كانت تتابع استفتاء سويسرا حول بناء المآذن، وحصلت على النتائج الأولية له بشكل حصري.

وتهدف الحملة إلى منع بناء المزيد من المساجد في ألمانيا، ومحاربة ما يطلقون عليه سيطرة المسلمين على الأراضي وحسب الصحيفة فإن هذه الحملة أطلقت ضد المسلمين بمناسبة اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، والتي ستشهدها الولاية في مايو ۲۰۱۰م.

واعترف «ماركوس فاينر» الأمين العام للمنظمة اليمينية المتطرفة بأن الحملة الانتخابية لمنظمته ستعتمد في الأساس على معاداة الإسلام بشكل واضح، وأنها سوف تستخدم نفس الشعارات المناوئة للإسلام والمسلمين التي كانت سائدة في سويسرا خلال الاستفتاء حول بناء المآذن، وقال: «إن بناء المساجد رمز عنيف لسيطرة المسلمين على أراضينا».

وأشارت «دي فيلت» إلى أن هذه المنظمة تسعى لحصد أكبر عدد من الأصوات خلال الانتخابات القادمة، بناء على الحملة المسعورة التي تشنها ضد الإسلام خاصة أنها فشلت في الانتخابات الأخيرة بالحصول على ٠.٤% من إجمالي أصوات الناخبين في ولاية «نورد راين فستفاليا»، وأنها تأمل أن تحقق الحملة المتطرفة ضد الإسلام نتائجها المرجوة، لاسيما وأن هناك عددًا كبيرًا من المسلمين في تلك الولاية.

من جهتها، أكدت «شبيجل أونلاين» أن المنظمة اليمينية الألمانية تتلقى مساعدة من حزب الشعب السويسري الذي كان العقل المدير وراء الاستفتاء، وهو ما أكده رئيس المنظمة «فاينر» بنفسه، مضيفًا أن المسؤول السياسي في حزب الشعب السويسري «اندريس جلارنر»، أصبح عضوا في المنظمة الألمانية، التي تأمل بفرض استفتاء يتم إجراؤه في عموم الاتحاد الأوروبي على قضية المساجد.

کشفت استطلاعات رأي أجرتها كبريات الصحف الألمانية على مواقعها عن تأييد أغلبية كبيرة من الألمان نتيجة الاستفتاء السويسري حيث أيد ۷۷% و%۸۷ و٨٤% من المشاركين في استطلاعات «دير شبيجل أونلاين»، و«دي فيلت أونلاين» و«بيلد أونلاين» الحظر السويسري على بناء المآذن.

 وقد لفت أنظار مراقبين عديدين تعليق رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني «فولفجانج بوسباخ» الذي وصف رفض السويسريين للمآذن بأنه نابع عن المخاوف من انتشار الإسلام في تلك الدولة، وبالتالي الخشية على الحياة الأمنية جراء ازدياد قوة عناصر إسلامية في سويسرا، وطالب بأن تحذو ألمانيا حذو سويسرا بإجراء استفتاء المعرفة رأي الألمان حول بناء مساجد بمآذن، معلنًا تأييده لتلك الآراء التي ترفض رؤية مساجد بمآذن في هذا البلد، وداعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة مناقشة صريحة وواقعية حول انتشار الإسلام في هذا البلد، وبالتالي مطالبة المسلمين ببناء المساجد مع مآذن وقبب في هذا البلد.

ويُعد السياسي المذكور سابقاً رئيس لجنة الشؤون السياسة الداخلية بالبرلمان الألماني بوسباخ أحد المعادين للإسلام بالبرلمان وكان قد طالب في وقت سابق بوقف انتشار الإسلام في ألمانيا وإخراج أي مسلم يعيش في هذا البلد إذا لم ينبذ تقاليده، ولا يريد أن يستظهر النشيد الألماني، ولا تقتصر «فوبيا» المساجد في ألمانيا على المستوى السياسي فقط، بل تسبقها دائمًا أياد يهودية تساهم في تخويف العالم الغربي عامة والألمان بصورة خاصة من الإسلام والمسلمين ومن انتشار المساجد. فالكاتب الألماني اليهودي «رالف جيوردانو» -أحد الناجين مما يعرف بالمحرقة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية- دعا إلى وقف بناء المساجد الكبيرة في ألمانيا، محذرًا من وجود خطط التأسيس العديد من المساجد، وأشار إلى أن ذلك يعد بداية الطريق لتحويل ألمانيا إلى غابة من المساجد الكبيرة على حد وصفه، داعيًا في الوقت نفسه إلى معارضة هذه المخططات بشكل صريح.

الكنائس أصبحت مطاعم

لقد أصبح الخوف من الإسلام وانتشاره السريع بين فئات كبيرة من الشعوب الأوروبية مصدر قلق واضح في ألمانيا والغرب، ومن وقت لآخر تتعالى أصوات كثيرة محذرة من أسلمة أوروبا مستقبلًا، والخوف هذا لم يأت من فراغ إذا نظرنا إلى دراستين ظهرتا مؤخراً في ألمانيا: حيث كشفت دراسة أعدها معهد الأرشيف الإسلامي في ألمانيا عام ٢٠٠٤م ارتفاع أعداد المساجد في العامين الماضيين بنسبة كبيرة، مشيرة أيضًا إلى تزايد عدد المسلمين حاملي الجنسية الألمانية من ٥٦ ألف شخص في ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو مليون شخص هذا العام.

وفي مقابل الدراسة الإسلامية، نشرت صحيفة «بيلد المحلية» دراسة عقارية أعدها بنك «دريسدن» الألماني أظهرت تراجع عدد مرتادي الكنائس من ١٢ مليون شخص في عام ١٩٥٠م إلى 4 ملايين في عام ٢٠٠٠م وهو ما أدى إلى إقدام عدد كبير من الكنائس على إغلاق أبوابها ورد المباني للحكومة.

 وقالت الدراسة إن التراجع في أعداد مرتادي الكنائس في ألمانيا أدى أيضًا إلى تحول عدد منها إلى مطاعم وجبات سريعة «تيك أواي»، وأخرى إلى مراقص للشباب أو حمامات سباحة ومراكز تجارية، وتوقعت الدراسة العقارية أن يتقلص عدد الكنائس في مدينة «أخن» من 900 إلى 100 كنيسة خلال الخمسة عشر عامًا المقبلة.

الرابط المختصر :