العنوان قابيل جديد مستنسخ في سورية!
الكاتب محمد فاروق الامام
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2011
مشاهدات 66
نشر في العدد 1949
نشر في الصفحة 24
السبت 23-أبريل-2011
- انسلخ البغاة القتلة عن إنسانيتهم فأصبحوا أقرب إلى البهائم المتوحشة التي تفعل أي شيء حرصًا على البقاء!
مزق نياط قلبي مشهد لم تألفه عيني من قبل، تصدر شاشات الفضائيات العربية والأجنبية، تمثل بعرض صورة لمجموعة من رجال الأمن السوري وهم ينهالون على جثة أحد الشهداء الذين سقطوا في «درعا» الشموخ والإباء، ثم جروها إلى جهة مجهولة، لعلها إحدى المقابر الجماعية التي أقاموها على عجل في براري المدينة!
وتكرر المشهد نفسه مع جريح كان يستغيث كي يسعفه أحد، فجاءه هؤلاء «الساديون» لينهالوا عليه بهراواتهم دون تمييز على كامل جسده من رأسه حتى أخمص قدميه، وهو يسترحم هؤلاء القتلة ويستعطفهم حتى فارق الحياة، ثم سحلوه إلى جهة مجهولة، لعلها الحفرة الجماعية التي ضمت جثة الشهيد الذي سبقه!
ومشهد الفتى الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة، وقد خرج لتوه من أقبية السلطات الأمنية بعد اعتقاله لأيام، وقد ظهرت على وجهه وظهره الكدمات من آثار التعذيب الوحشي، حتى ليخيل إلى بعض الناس أنه أنقذ من مخالب ذئب متوحش أو من أنياب ضبع جائع! صور تعرضها الفضائيات العربية والأجنبية لقمع النظام السوري للمواطنين الذين خرجوا يتظاهرون سلميا مطالبين بالحرية والكرامة، هي أقرب إلى أفلام الرعب التي يحظر على النساء والأطفال مشاهدتها لبشاعتها .
قد لا يصدق العقل لأول وهلة أن مثل هذا العنف الدامي يحدث في سورية الوادعة الجميلة، التي تمكن الإعلام السوري الوادعة الجميلة، التي تمكن الإعلام السوري لسنوات من تخدير الشارع العربي وإيهامه بأن سورية جنة الله في الأرض، وأن سورية واحة الديمقراطية، وأن سورية بلد الصمود والتصدي والممانعة والتحدي، وأن سورية قلعة المقاومة الفلسطينية واللبنانية ومربط خيولها.
وسيلة وحشية
لقد سقط القناع عن الوجوه الحاقدة, وتهاوت ورقة التوت عن عورات البغاة القتلة الذين تفوقوا على «قابيل» الذي ندم وحزن بعدما امتدت يداه إلى أخيه «هابيل» وقتله وراح يبكي على فعلته الدنيئة القذرة، وقد تمددت جثة أخيه أمامه وهو لا يعرف ماذا يفعل بها، إلى أن بعث الله إليه غرابًا اقترف الجريمة ذاتها، وراح ينبش الأرض بمخالبه حتى ما إذا صارت حفرة وارى ذبيحه فيها وهال عليه التراب، فقام «قابيل» وفعل الشيء نفسه ووارى جثة أخيه الذي أبت يده أن تمتد إليه، وكان يقول: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين﴾ (المائدة: 28).
«قابيل» ندم وحزن على فعلته وسعى إلى تكفير ذنبه بأن احترم جثة أخيه وواراها التراب، أما «الساديون» في بلدي سورية، فقد تفوقوا على «قابيل» وذهبوا بعيدًا في حقدهم وجبروتهم وبغيهم، وقد تحجرت قلوبهم وتبلدت مشاعرهم وتقلصت أحاسيسهم، فانسلخوا عن إنسانيتهم ليصبحوا أقرب إلى البهائم المتوحشة التي لا ترعوي عن فعل أي شيء حرصًا على البقاء، وهذا أقصى ما ينشدون، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة!
جرائم «الشبيحة»
ولم يتوقف الأمر عند هذه المشاهد المؤلمة والمرعبة؛ بل راح هؤلاء الساديون يشكلون مجموعات من القتلة بلباس مدني مميز عرفوا عند السوريين بـ«الشبيحة»، مزودة بأسلحة رشاشة، ودفعت بهم إلى الاعتداء بشكل وحشي على المتظاهرين المسالمين وأطلقوا نيران رشاشاتهم عليهم بهدف القتل العمد، فقد كانت بنادقهم موجهة إلى الرأس والصدر، لتحصد رصاصاتهم الغادرة العشرات منهم، ثم يمنعون الناس من إنقاذ الجرحى أو تسهيل وصول سيارات الإسعاف إليهم لنقلهم إلى المستشفيات حتى مفارقتهم الحياة، موهمين الناس بأن هؤلاء «عصابات مندسة جاءت من خارج الحدود لتنفيذ مؤامرة خارجية تديرها الإمبريالية والصهيونية التي عز عليها وقوف سورية في مواجهتها وتحديها واحتضانها المقاومة»!
ثم ما لبثت هذه المجموعات من القتلة أن انبرت لتقتل أفرادًا من الشرطة والجيش لزرع العداوات بين هذه الأجهزة وبين المتظاهرين المسالمين، ثم راحت أبعد من ذلك عندما أقدمت على قتل بعض الأفراد من طوائف معينة بهدف إثارة النعرات الطائفية، متهمة المتظاهرين المسالمين بمحاولة زرع الفتنة الطائفية في سورية، ليرقص هؤلاء «الشبيحة» على شلالات دماء السوريين!
فرق الموت
وأخيرًا جيش النظام جيوشه التي سحبها من مواجهة العدو منذ عام ١٩٧٤م؛ لتحتل المدن السورية وتقفلها على أهلها وتمنع الماء والكهرباء والاتصالات عنها، وتحرم الأطفال من الحليب والناس من الغذاء والدواء، وتسوق الفتيان والشباب والقصر إلى الساحات العامة وتذيقهم مر الإهانة والعذاب، ثم تطلق بعضهم وتذهب بالبعض الآخر إلى جهات غير هذا ما يفعله النظام «السادي» السوري بمواطنيه، في ظل تعتيم إعلامي متعمد، وقد أجهزت فرق الموت التي جيشها منذ إعلان الانتفاضة الشعبية في ١٥ مارس الماضي على أكثر من ۳۰۰ شهيد، إضافة إلى جرح أكثر من ألف متظاهر في مجمل المناطق والمدن السورية التي تظاهرت سلميا مطالبة بالحرية والكرامة.
. أخيرا نقول لـ «قابيل» العصر: إننا سنظل في تظاهرنا وفي انتفاضتنا سلميين، وسنتصدى لقتلتكم بصدورنا العارية وأكفنا البيضاء الناصعة، حتى تتحقق كل مطالبنا، مهما غلت التضحيات وتفننتم بأساليب التضليل والكذب والخداع والقتل وإراقة الدماء، وحرمتمونا من الماء والكهرباء والاتصالات والغذاء والدواء!.