; إلي من يهمه الأمر ___ إن كنتم تحبون الناصحين | مجلة المجتمع

العنوان إلي من يهمه الأمر ___ إن كنتم تحبون الناصحين

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

مشاهدات 52

نشر في العدد 647

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

 

ألف دينار كويتي لكل صوت ناخب يدفعها السيد «ع. ن» استعدادًا لخوض انتخابات عام ١٩٨٥م، القادمة في منطقة العمرية والرابية, وقد رصد مبلغًا قدره نصف مليون دينار لضمان خمسمائة صوت خائن يتمكن من خلالها الوصول إلى عتبة مجلس الأمة، واستطاع حتى الآن شراء عدد لا بأس به من الضمائر الرخيصة. وليس السيد «ع. ن» يفعل ذلك وحده، بل يفعلها كذلك غيره آخرون في منطقة الصليبخات، كما فعلها من قبله مجموعة لا بأس بها في منطقتي خيطان والروضة وغيرها. 

ومن المتوقع أن تكون ظاهرة الوصول إلى مجلس الأمة من خلال الرشوة، هي السمة العامة لمعظم الانتخابات المقبلة في مستقبل الكويت السياسي؛ إذ إن الوصول إلى المجلس لا يكلف سوى مليون دينار على أكثر تقدير، يمكن لفائز أن يعوضها من خلال عضويته في المجلس. وإذا ظلت الدولة متغامضة الأعين فإن هذه الظاهرة كفيلة ببروز كوارث سياسية واجتماعية من شأنها زعزعة المجتمع الكويتي وتفتيته.

والسكوت عن هذه الظاهرة هو تشجيع للظاهرة نفسها ومحاولة من البعض السلطوي لتفشيل الحياة النيابية في الكويت أو تفريغها مما تبقى فيها من مضامين الحريات السياسية. 

والسكوت عن هذه الظاهرة هو خيانة عظمى لأنها عملية إفساد لضمائر الأمة ونفوس الأفراد وتطبيعهم على قبول الرشوة وبيع الذمم والأمانات. والسكوت عن هذه الظاهرة هو ترسيخ للطبقية السياسية والاجتماعية؛ إذ إن المجلس سيتحول إلى «دار ندوة جاهلية» يتجمع فيها أصحاب الملايين القادرين على شراء الذمم والأمانات.

والسكوت عن هذه الظاهرة هو تفجير للتجمعات السياسية في البلاد والمواطنين الأحرار المستقلين؛ إذ إن هذه الظاهرة ستلوث المناخ السياسي في الكويت ولا تبقى من الديمقراطية سوى الشعارات، بل سيصبح الآتي: «السلطة الأكثر ثراء واستقرارًا تشتري السلطة الأقل ثراء واستقرارًا» أي هدم مبدأ فصل السلطات.

ومن المنظور الإيماني، ستجرُّ هذه الظاهرة علينا عقابًا من عند الله سبحانه، فكما أن الله عاقب مجتمعًا أوغل في فنون الربا وطرق كل أبوابه بما يسمى أزمة المناخ، فليس بعيدًا على الله أن يعاقب مجتمعًا يوغل في الرشوة ويفقد الأمانة ويضيع الذمم، وهذا بُعد يصعب على السياسيين استيعابه.

إن الدولة قادرة من خلال تحرك بسيط على منع هذه الظاهرة، بل تستطيع بتهديد جدِّي -يفهمه الراشون والمرتشون- أن تقطع دابرها، إن مباحث الدولة قادرة على اكتشاف المرشحين الراشين والناخبين المرتشين، وإن أجهزة الإعلام في الدولة قادرة على كشف بشاعة هذه الجريمة وتسليط الضوء عليها، وإن أجهزة الدعوة والوعظ في البلاد قادرة على محاربة هذه المعصية الكبيرة، بل إن الدولة قادرة على التقدم بمشروع قانون في عقوبات الرشوة بالانتخابات يحوي عقوبات رادعة قوية تؤدب كل من تسول له نفسه الدنيئة بالارتشاء والرشوة.

وإذا لم تبادر الدولة لتشريع ضوابط وعقوبات رادعة للراشين والمرتشين في الانتخابات، فلا تفسير لتردد النواب الأحرار في المجلس إذا لم يبادروا بمشروع تشريعي كهذا. ويبقى أن نهمس في أذن القيادات السياسية ونقول إن بطانة السوء التي تحيط بكم أوقعتكم في مزالق خطيرة ما زالت الكويت تعاني منها، كرفض تعديل المادة الثانية من الدستور. 

وكتعطيل الحياة النيابية، وكأزمة المناخ. نرجو منكم ألا تستمعوا لبطانة السوء هذه؛ فهي تدفعكم نحو الكارثة، بل نرجو أن تبادروا لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة إن كنتم تحبون الناصحين.

الرابط المختصر :