; إلى أختي الداعية: الاعتدال والحذر ومعرفة الأولويات | مجلة المجتمع

العنوان إلى أختي الداعية: الاعتدال والحذر ومعرفة الأولويات

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

«هذه التوجيهات استفدتها من كتابات القادة في الدعوة الإسلامية، فأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء».

أحمد القطان

الداعية الناجحة:

•       تعترف بخطئها ولكنها منتبهة إلى أخطاء الأعداء الذين سيُصعِّدون خطأها ليغطوا على خطاياهم، وسيتباكون على حرمة الدين! ويتظاهرون بأنهم حماته، وهم الذين يفتنون الأجيال بعد الأجيال وفتنتهم هذه أكبر من كل أخطاء الدعاة بل أكبر من القتل!! ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (البقرة:217). نعم نعترف أنه خطأ كبير غير مقصود ولكن تعالوا أيها المجرمون السفاحون المغتصبون ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة:217). إذًا فمن هو المجرم والقاتل الحقيقي؟! والمنتهك للحرمات؟!!

•       وهي تحذر من الموت الدعوي البطيء!! وذلك في اعتزالها عن أخواتها وابتعادها عن المنهج التربوي، وترضى أن تكون من القواعد اللائي يئسن! وتحب أن يعاملها الأخوات معاملة «الشيخة» فتتخذ زيًّا معينًا، وسَمْتًا خاصًّا، وتحب المدح، وذكريات الماضي، وترضى بتقبيل أياديها، وقضاء حوائجها، وإظهار مِنَّتها على الدعوة، فتقل حركتها، ويبرد إيمانها، ويصغر فهمها، وتختل موازينها، ويكثر نقدها ولومها واعتراضها فتصاب بالخرف الدعوي والشيخوخة المبكرة وترى نفسها أخيرًا خارج الصف بعيدة عن الركب، مُقعَدة على كرسي العزلة، ومن رضي بالسكون أصابه الصدأ!!

•       وهي تطرد وسواس الانفصال ولكل عمل وسواس!! يدعوها إلى حب البروز، والتعالي بالشهادات العُليا!!، واحتقار الأخوات والاستهانة بأعمالهن، ويزين لها الانفصال، وتكوين جمعية جديدة!! تحت اسم جديد، بحجة مواكبة المستجدات الحضارية، وفهم البعد السياسي والقضاء على فردية القرار!! والاستفادة من الطاقات المجمدة والتحرر من الإرهاب الفكري إلى آخره من وسواس العمل الدعوي. وفي النهاية ترتب منهجًا تزعم أنه طرح جديد، وإنما هو أهواء ووجه آخر لعملة واحدة ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (القصص:49).

•       تنتبه إلى الأخوات المتميزات بالفطنة والذكاء وتتعب على تربيتهن على السمع والطاعة!! وتوقير الجماعة!! وتصريف الذكاء في خدمة العمل وتنمية هذه الفطنة بالاختبار بين الحين والحين!! ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ (النمل:41-42). وتحرص الأخت المربية على إظهار قوة الجماعة ومدى إمكاناتها وسعة انتشارها في العالم، وكثرة من انضم إليها من كبار الدعاة، والمفكرين والعلماء والوجهاء من الناس!!

وأهل الصلاح والخير والمجاهدين في سبيل الله ويستحيل أن يكون هؤلاء على باطل!! أو يجمعوا على ضلالة! وتحرص على إظهار آثارهم المباركة في بناء صرح الدعوة ومؤسسات الخير وإن هذا الصرح الممتد على القارات السبع الدليل على صدق من بناه.

 

الرابط المختصر :