العنوان إلى أمي.. مع التحية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993
مشاهدات 35
نشر في العدد 1032
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 05-يناير-1993
إلى أمي.. مع التحية
بقلم:
أم البراء- الرياض
أمي
الحبيبة.. أمي المذكورة في القرآن الكريم، التي أوجب الله- تعالى- برها وجعل الجنة
عند قدميها.
أمي..
هل تحبينني؟، هل تتمنين لي الخير والفلاح؟، هل تريدينني بارًا لك في شبابي وكبرك؟
هل
أنت الآن تعدينني لأكون مسلمًا صالحًا سعيدًا في الدنيا والآخرة؟، أمي.. أسئلة
كثيرة تحيرني، فافتحي لي قلبك واسمعيني- دعيني أناجيك- دعيني أناقشك، فأنا أتمنى
أن أكون قرة عين لك، ولوالدي ولجميع المسلمين.
أمي..
إني عاتب عليك؛ لأنك تضعين أمامي ما يضرني..
أمي..
لقد حافظ عليك والداك.. حافظا على عقلك وفكرك وربياك تربية إسلامية قبل تفشي
المنكرات في هذا العصر الحديث..
أمي..
لماذا تجعلينني أجلس أمام الشاشة التي تلوث عقلي وفكري وروحي وتقذفني بأنواع من
الجراثيم والميكروبات القاتلة، فهل أنت يا أمي لا تحبينني ولا تريدين لي الخير؟،
لماذا يا أمي لا تحافظين على عقلي وأخلاقي وديني؟، لماذا يا أمي لا تربينني أنت
بأفكارك وقيمك الإسلامية العظيمة؟، لماذا تتخلصين مني ومن حركتي ولعبي وتبيعنني
لهذا الجهاز المدمر؟، لماذا يا أمي لا تحبينني؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟
أنا
لست خروفًا تطعمينني وتلبسيني؛ حتى إذا كبرت تذبحيني، لا يا أمي تذكري أني سأتعلق
برقبتك يوم القيامة وأتهمك أمام الله- تعالى-، يوم يفر المرء من أخيه وصاحبته
وبنيه، ويومها لا ينفع الندم، فتداركي الأمر وتوبي إلى الله، واعلمي أنك راعية
ومسؤولة عن رعيتك.
لا
يا أمي.. أنا لست أضحية عيد تحافظين عليَّ من الجروح والكدمات الجسمية.
لا
يا أمي.. أنا إنسان مسلم، أنا مولود على الفطرة السليمة، فلا تعوجيها بالمؤثرات
السلبية، فأنت تجرحين شعوري وعقلي وقلبي، أنت تخدشين إيماني وأخلاقي، وكل هذا لا
يهمك، المهم أن تري جسدًا سليمًا أمامك، وأنا مدمر مليء بالجروح الداخلية التي لا
ترينها؛ لأني صغير الآن وهي صغيرة كذلك.
أنت
يا أمي تريدين مني أن أكون الأول أمام البشر، وهذا طيب، لكن لماذا لا تطمحين
للأعلى، لماذا لا تريدين مني أن أكون الأول أمام رب البشر، لماذا يا أمي لا تحبين
لي الخير الدائم والنجاح الأبدي.
يا
أمي.. يا أمي الحبيبة.. علميني وحفظيني ما يجعلني أنجح في امتحان الآخرة، الذي من
يرسب فيه لا يجد ما يعوضه، فليس هناك دور ثان ولا سنة تعاد.
أمي..
اتقي الله فيّ، يا أمي.. أنت تربينني للحياة الزائلة.
يا
أمي.. قدمي لي الخير الآن في قوتك وشبابك، واحمدي الله أنك واعية مثقفة تستطيعين
القراءة والفهم، فعلميني النافع من الضار.
أمي..
إن غرست فِيَّ القيم النبيلة والعادات الإسلامية الحسنة، فلك أجرك العاجل في
الدنيا، فأنا سأكرمك في قوتي وشبابي حين ضعفك وهرمك، ناهيك عن أجر الآخرة.
أمي..
أنا فلذة كبدك فبرهني على حبك.
أمي..
أنا أفضل من صويحباتك وجاراتك، فلا تكثري الخروج إليهن وتتركيني أمام الغول المدمر
للدين والخلق، يا أمي.. تسلي معي أنا وإخوتي، وضعي لك برنامجًا معنا، فنحن أبناؤك
وأحق الناس بصداقتك، فنحن محتاجون حنانك وتربيتك، محتاجون الجلوس معك أنت؛ لأنك
بدافع الحب الفطري ستخلصين النصيحة التي سيكون أثرها أكبر من أثر نصيحة الأستاذ،
وغيره من الناس.
أرجو
أن تسمعي هتافي- يا أمي- وتحققي أملي فيك- يا أمي.
ابنك
البار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل