العنوان إلى الشباب.. حافظوا على استقرار الكويت وأشيعوا الأمن والأمان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 25-أكتوبر-2002
مشاهدات 26
نشر في العدد1523
نشر في الصفحة 9
الجمعة 25-أكتوبر-2002
يتميّز الشباب في كل المجتمعات بالحيوية والنشاط
والرغبة في العمل والطموح لتحقيق أفضل الإنجازات لهم ولمجتمعاتهم.
وتلك مزايا وإيجابيات ينبغي استثمارها، وفي المقابل
فإن هناك سلبيات ينبغي العمل على تلافيها. ومن أول وأهم ما ينبغي على الشباب أن
يعملوه أن يصححوا نظرتهم ويقوموا أفكارهم حتى يعرفوا دينهم على بصيرة ويفقهوه عن
بينة، ونقطة البداية في ذلك سلامة المنهج الذي يجب أن يسلكوه في فهم الإسلام، وفي
التعامل مع أنفسهم، ومع الناس ومع الحياة من حولهم، الشباب بحاجة إلى الفقه الواعي
لدين الله الفقه الرشيد المتكامل الذي لا يعتمد على قراءات سطحية أو فهم متسرع
للآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، دون تبصر المعرفة مقاصدها وعميق معانيها.
وعلى الشباب أن يعرفوا مراتب الأحكام الشرعية وما
يجوز فيه الخلاف وما لا يجوز، وأن يعرفوا مراتب الأعمال ومن ذلك مراتب المأمورات
والمنهيات وما إلى ذلك.
نقول ذلك بمناسبة ما شهدته الكويت من حوادث إطلاق
نار في أكثر من مكان، قتل في أحدها شابان من شباب الكويت وجندي أمريكي.
ولا يسعنا في هذا المقام سوى التركيز على عدد من
المبادئ الأساسية التي نأمل أن تحيط بالموضوع :
1- أن على الجميع في الكويت -وبخاصة الشباب- الحرص
على أمن الكويت واستقراره فنحن جميعًا في سفينة واحدة، نريد أن تبحر بنا بريح
طيبة، وأن تصل إلى بر الأمان دون أعاصير أو عواصف.
۲- أن من واجب الجميع
العمل على خدمة الدين والوطن ولكن بالطريقة الصحيحة وسلوك الطريق القويم، أما إذا
انحرف السبيل أو اختل النظر فإن العمل ينقلب عكس المطلوب والمرغوب، وكما يقال فإن
الدوافع النبيلة لا تصحح العمل الخاطئ ولا تكفي لنيل القبول.
3- أن حق الإنسان في الحياة مصان بغض النظر عن دينه
أو لونه أو جنسه وقد جاء الإسلام باحترام الشخصية الإنسانية عامة وكفل لها حق
الحياة فحقن دماء الناس جميعًا إلا بحقها-
بل جعل قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض يعدل قتل الناس جميعًا.
قال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ
أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ
أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ (المائدة: 32).
، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ
اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾(الأنعام: 151)، ونهى الإسلام المؤمنين أن يدفعهم كره
أحد إلى ظلمه أو التعدي عليه ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا
تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 8).
4- في وقت اضطربت فيه الأفهام وكثرت الأقاويل ينبغي
أن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية لتوضيح صورة الإسلام الحقيقية أمام الشباب
المسلم أولًا، وأمام العالم ثانيًا الجهات المسؤولة أن تولي الأهمية العظمى لتنشئة
الشباب التنشئة الإسلامية الصحيحة عبر مناهج التربية والتعليم ووسائل الإعلام
المختلفة وعبر وزارة الأوقاف من خلال تنشيط دور المساجد والوعاظ والخطباء.
5- وعلى الحكومات العربية والإسلامية أن تقوم
بواجبها في الدفاع عن قضايا المسلمين والذود عن المضطهدين والمشردين والعمل على
وقف الاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون في أكثر من مكان في العالم، حتى لا تتهم
الحكومات بالتقصير، أو يظن البعض أن بإمكانه القيام بدور بديل لدورها.
ونعود فنوجه نصيحة للشباب: خذوا العلم الشرعي من
ثقات العلماء ممن يجمعون بين سعة العلم والورع والاعتدال، أما من ادعى العلم
بالكتاب والسنة وطعن في علماء الأمة فليس بمأمون على تعاليم الدين.
وقبل أن نختم كلمتنا هذه نتوجه بنداء لجميع
العاملين على الساحة الكويتية على اختلاف مشاربهم وجميع وسائل الإعلام أن يسعوا
لتعزيز وحدة المجتمع وتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات والكف عن الطعن في نوايا الغير
ومنجزاتهم والتوقف عن التحريض والالتفاف جبهة واحدة في مواجهة الأخطار المحيطة
بعالمنا العربي والإسلامي وأن يحافظ الجميع على سفينة الوطن من أن يصيبها أي أذى،
وعلى جبهته الداخلية من أن يصيبها أي تصدع.
حفظ الله
الكويت وأهلها من كل سوء وأيدها بتوفيقه.
«جمعية الإصلاح الاجتماعي»