العنوان إلى شعبنا المسلم: كيف نستفيد من رمضان؟
الكاتب د. نجيب الرفاعي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1984
مشاهدات 47
نشر في العدد 674
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 05-يونيو-1984
- رمضان بالنسبة للمسلم دورة سنوية إيمانية يجدد فيها إيمانه وينقي سريرته.
في مثل هذه الأيام يتكاثر الناس في الأسواق والجمعيات التعاونية لشراء أصناف المأكولات استعدادًا للأيام الثلاثين من شهر رمضان، وفي نفس الوقت يستغل التجار إقبال الناس فيرفعون أسعار بضاعتهم تارة أو لا يعرضون منها إلا قليلًا تارة أخرى فتجد تنافس المستهلكين للحصول عليها.. ويضرب مدفع الإفطار فتجد موائد المسلمين فيها من أصناف المأكولات والمشروبات ما لو جئت بجيش جرار لوسعه ثم تنظر إلى هذا الصائم وقد امتلأت معدته وارتخت عضلاته وتحركت أجفانه للنوم.. لا يستطيع الخشوع في صلاة الليل إن كان من مصليها.. تتأمل حياة هذا المسلم خلال شهر رمضان فما تراه إلا متقلبًا من مائدة إلى مائدة.. يسهر ليله أمام المذياع أو التلفزيون أو مع أقرانه إلى قبيل الفجر، حيث يختم هذه السهرة بوجبة السحور ثم ينام نهاره فإذا استيقظ في الصباح وجدته كسلانًا، سريع الغضب... يرد عليك «أنا صائم»!! لنقف لحظة مع أنفسنا نتأمل رمضان الماضي والذي قبله... هل جنينا ثماره؟ هل استقبلناه كما استقبله الصحابة والسلف الصالح؟ إن رمضان بالنسبة للمسلم دورة إيمانية فكما أن للموظف دورات تدريبية يتعلم خلالها الجديد من العلوم والمعارف وينمي مهاراته فكذلك المسلم أوجب الله عليه دورة سنوية يجدد فيها إيمانه وينقي سريرته ويتصل من خلالها بخالقه... لسيتغفر لذنبه ويجدد توبته.... إن الاستعداد الحقيقي لرمضان ليس في شراء ما نملأ به البطون من ملذات الطعام والشراب، بل الاستعداد الحقيقي أن نُعدّ هذه النفس للتوبة من الذنب والوقوف عند الرب في صلاة التراويح وترديد الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم... إن كنت حقًّا تريد أن تجني ثمار رمضان إليك أخي المسلم الخطوات التالية.. تأملها خطوة خطوة وبادر إلى التطبيق فما يدرينا لعل هذا آخر رمضان نعيشه.. هذا إن عشناه في هذه السنة.
- حدد أهدافك:
ماذا تريد أن تحفظ من القرآن؟ كم سورة تريد أن تراجعها في رمضان؟ أي كتاب تريد أن تقرأه في رمضان؟ ما المحاضرات التي تود سماعها؟ هل لديك أطفال؟ إن كانت الإجابة نعم، ما السور التي تريد أن تحفظهم إياها؟ وما القصص الإسلامية التي تريد أن توصلها إليهم؟ وهكذا في خلوة مع نفسك تحدد ما تصبو إليه خلال شهر رمضان، من خلال أسئلة توجهها إلى نفسك تجدد بذلك نقاط ضعفك... وبيدك أنت العلاج لا بيد غيرك... فحدد أهدافك.
- ضع أولويات:
بعد الانتهاء من الخطوة الأولى رتب الأهداف من حيث الأهمية والأولوية... فما هو أهم هدف تريد تحقيقه؟ هل هو حفظ سورة يس مثلًا؟ أم قراءة من تفسير ابن كثير؟ أم تحفيظ الصغار القرآن؟ وهكذا.. حدد الأولويات.
- دوِّن خطتك:
حتى تسهل المحاسبة الذاتية خذ ثلاثين ورقة بعدد أيام شهر رمضان، وفي كل ورقة اكتب ما تود عمله في هذا اليوم، فعلى سبيل المثال تكتب في اليوم الأول قراءة جزء من القرآن، حفظ عشر آيات من سورة الأنفال مع تفسيرها من خلال القرآن، تحفيظ أحد الأطفال سورة الناس، وفي اليوم الثاني بالمثل أو زيارة الجيران وفلان «أحد الأرحام»، وفي اليوم العاشر إلى الخامس عشر عمرة... إن التدوين يعطيك رؤية واضحة إلى أعمالك التي تريد إنجازها في يومك فدوِّن أعمالك.
- حاسب نفسك:
إن عملية التدوين ماهي إلا وسيلة ومقياس يُسهّل عليك محاسبة نفسك قبل أن تنام، فتمسك ورقة يومك وترى كم حققت من الأعمال وتعاهد الله على عدم الإهمال في اليوم التالي.. إن المحاسبة اليومية تعينك على العمل فحاسب نفسك.
- قيِّم التجربة:
حينما تصل إلى آخر شهر رمضان لابد أنك سترى أنك حققت بعض الأهداف ولم تحقق البعض الآخر.. إن ذلك لا بد له من أسباب.. نقيِّم هذه التجربة حتى لا تتكرر معك في السنوات المقبلة.. اسأل نفسك لماذا لم أحفظ سورة كذا؟ ولماذا لم أقم بزيارة فلان؟ ولماذا لم أكمل قراءة التفسير؟..... إلخ.. لا بد أنك ستخرج بإجابات تعينك في دورتك الإيمانية القادمة.
إذًا ابدأ الآن وخذ قلمًا وورقة وابدأ بتحديد الأهداف ثم ضع الأولويات ودون هذه الأفكار على ثلاثين ورقة وحاسب نفسك يوميًّا، ووصية أخيرة يا من أحبه في الله أوغل برفق ولا يأخذك الحماس فتكلف نفسك ما لا تطيق فإن المُنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل