; أدب- العدد 558 | مجلة المجتمع

العنوان أدب- العدد 558

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1982

مشاهدات 56

نشر في العدد 558

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 26-يناير-1982

إلى طلائع الثورة الإسلامية «بمصر العزيزة» للأستاذ حسن بن يحيى الزاري

إخوة الإسلام في أرض الكنانة ***دمروا بالعزم أوكار الخيانة

فلقد آن لكم أن تظهروا ***رغم إرهاب الطواغيت الجبانة

ثورة الإسلام لا تستسلمي ***لقوى الكفر تحدي «مرزبانه»

وامحقي كل ضلال فاسد ***وأبيدي كل أحلاف الشيطانة 

واجعلي راية دين خالد ***صار بالعرب إلى أعلى مكانة

بئس أفاك تعدي طوره *** راكضًا في بؤر الغي أتانه

واغضبي لله وافدي دينه ***بالدماء فهي له أقوى ضمانة

 ولادة هذه الجذوة لا، لن تنطفي *** وهدى القرآن يوليها الإعانة

وهنا استشاط قلمي غضبًا فأسلمته للأخ: محمد حسن الجباري ليهدئ من غضبه ويتمم ما بدأته فقال:

جذوة الإيمان طيري لهبًا *** يفقد الباغي لمرآه اتزانه

مزقي أفكاره واتقدى *** وأحرقي في قلبه الصادي بيانه

وأقذ في الأهرام في أشداقه *** حممًا غاضبًة تشوي لسانه

حولي مصر لظى مستتعرًا *** وحميمًا ينفث السجن دخانه

واجعلي النيل حميمًا يغتلى *** وأمرحي فيه العمالات المدانة

جذوة الإسلام يا ومض الهدى *** في دمانا يتجلى لمعانه

باركي الإخوان في أغلالهم *** وعلى أعناقهم عبء الأمانة

واملئي السجن شعاعًا لامعًا *** وانسجي للفجر منه طيلسانه

أذهل السجان ما أذهله *** فمضى يحشد رعبًا مهرجانه

غير أن السهم لن يخطئه *** فهو يتحسس مرهوبًا سنانه

 لن يكون السطو هدرًا للقوى *** لن يكون السوط للبغي حصانه

يستجيش البهت أو يغرى العدى *** ويقود الشـر أو يبدي حنانه

إنما الإسلام لا لن ينحني أبدًا *** أن هز يوما صولجانه

وشعاع الشمس لن تحجبه *** يتمادى ألقا كف جبانه

إن صوتًا بلغ الضعف به *** مبلغ الماجن أخرى بالإهانة

لم يعد حامي الحمد من باعه *** وترامى تحت أقدام الكهانة

يتحدى إخوة ضاق بهم *** إنهم يبنون للشعب كيانه

فرمي إسلامه من حالق *** إذ تراءى الرعب في ظل الديانة

عشش الشيطان في أفكاره *** وبنى في عقله المرتج حانه

قوضوا الكمب على أضلاعه *** وطبعوا في صدره رمز الخيانة

وانفخوا التطبيع في نافوخه *** ينتشقه كيفما شاء عفانه

علقوا نجمة داود على *** جيده أو قطعوها ونانه

مارد الإسلام لن يخنقه *** هرج السادات أو يلوي عنانه

تحت الراية شاعر من الأردن

في الأردن، حيث أطول جبهة مع العدو الصهيوني، ولد الشاعر الأستاذ يوسف العظم، وكانت ولادته في مدينة «معان» سنة ۱۹۳۱ م ودرس فيها وفي عمان وبغداد، وأتم تحصيله الجامعي في أزهر مصر ومعهد التربية للمعلمين بعين شمس، وتخرج عام ١٩٥٤م.

كانت حياته في مصر، غنية الفكر؛ حيث التقى برجال الحركة الإسلامية وأدبائها، وبدأ وهو ما يزال طالبًا أولى خطواته على طريق التأليف، ولكن السلطة يومها صادرت له كتيبًا عن الإيمان وأثره في نهضة الشعوب.

والشاعر العظم متعدد المواهب، متنوع النشاط، أسهم في التعليم مدرسًا للغة العربية، وحاضر وكتب داعيًا للإسلام ومبشرًا به منهج حياة، وشارك في المجلس النيابي مرتين، نائبًا عن مدينته، وخاض ميدان الصحافة صحافيًّا ملتزمًا، فكان رئيسًا لتحرير «الكفاح الإسلامي» صحيفة الحركة الإسلامية في الأردن.

أما أبرز أعمال الشاعر التربوية فهو إنشاء «مدارس الأقصى» التي شملت الرياض والإعدادية والثانوية، وبلغ من اهتمامه بها أن ألف لها سلسلة تربوية مناسبة وهادفة سماها مع الجيل المسلم.

وللأخ الشاعر نشاط اجتماعي ودعوي في الأردن وغيره من بلاد الإسلام، وفي مجال التأليف له الدواوين التالية، «في رحاب الأقصى، ورباعيات من فلسطين، والسلام الهزيل، ولبيك، وأناشيد وأغاريد للأطفال» إلى جانب كتب فكرية أخرى متنوعة، وآخر كتبه كان عن الشهيد سيد قطب رحمه الله.

شعره:

امتاز شعره بالطلاوة والرونق، وبأنه مطبوع يجذب السامع والقارئ إلى معانيه السامية النبيلة- مع التزام كامل بمفاهيمه الإسلامية، واهتمام بقضايا المسلمين وخاصة المسألة الفلسطينية إلى درجة أن أطلق عليه لقب «شاعر الأقصى».

نموذج من شعره:

يا قدس يا محراب يا مسجد *** يا درة الأكوان يا فرقد

سفوحك الخضر ربوع المنى ** وتربك الياقوت والعسجد

كم رتلت أفقها أية...! *** وكم دعانا للهدى مرشد

أقدام عيـسى باركت أرضها *** وفي سماها قد سرى أحمد

أبعد وجه مشـرق بالتقى *** يطل وجهٌ كالحٌ أسود؟

وبعد ليث في عرين الثرى *** يحل كلب راح يتأسد؟

وبعد شعب دينه رحمة *** يحل من وجدانه يحقد؟

يا أفرع الزيتون في قدسنا *** كم طاب في أفيائها الموعد

إن مزق الغاصب أرحامنا *** وقومنا في الأرض قد شردوا

فما لنا غير هتاف العلى: *** إنا لغير الله لا نسجد

القدس في أفق العلى كوكب *** تشع بالنور فلا تعجبوا

أيامها بالحق وضاءة *** كانت بأطراف القنا تكتب

إن أطرب القيثار أسماعنا *** فاللحن في أفق الهدى أعذب

أو حلت الأمجاد ساح العلى *** فالمسجد الأقصى لها أرحب

والمجد من أشرق في قدسنا *** ما باله في قدسنا يغرب؟ 

يا روضة كانت لنا مرتعًا *** وكوثرًا من فيضه نشـرب

وجنة فيها ربيع المنى *** في ظلها أكبادنا تلعب

منحل في أفيائها غاصب *** ما عاد فيها بلبل يطرب

من لي بسيف لا يهاب الردى *** في كف من يزهو به الموكب

أو راية في جحفل ظافر *** يقوده الفاروق أو مصعب

يا قدس يا أنشودة في فمي *** ويا منارًا في ذرى الأنجم

في كل أفق منك تسبيحة *** وكل شبر دفقة من دم

وكل روض نفحة من شذى *** وماؤك الرقراق من زمزم

وكل صدر زفرة حرة *** وكل خدر عفة المبسم

تحنو بقلب خافق بالمـنى *** على بريء رف كالبرعم

قد أغمض الأجفان في هدأة *** وثغره في الثدي لم يفطم

من مزق الطفل بلا رحمة *** فمات بين الصدر والمعصم

شظية عمياء من حاقد *** ورمية من ساعد مجرم

قد أطلقت هوجاء في غفلة *** وحلكة من ليلنا المظلم

ما كان للهامات أن تنحني *** لو كان فينا عزة المسلم!

 هذه القضية؟

المسئولية!

هل هي كلمات في الفضاء تحملها الريح إلى دنيا العدم؟ أم هي صرخات في وادٍ ترددها جنباته ولا من سميع ولا من مجيب؟! 

أم هي نفحات في رماد تذروه الرياح فلا تحس له أثًرا؟

كان روح حافظ إبراهيم القلقة الحائرة ما تزال تصرخ بلسان اللغة العربية: 

أيهجرني قومي عفا الله عنهم

إلى لغة لم تتصل برواة؟ *** فإما حياة تبعث الميت في البلى

وتنبت في تلك الرموس رفاتي *** وإما ممات لا قيامة بعده

ممات لعمري لم يقس بممات *** فهل سيبقى الحال على ما هو عليه؟!

 وإلى متى سيظل النذير يتلو النثير؟ ولا من مجيب إلا ما ندر 

.... يا قومنا استشعروا المسؤولية أمام الله وأمام الإنسانية جميعًا، إنها والله أمانة وستسألون عنها، فماذا أنتم قائلون؟ دعوا عنكم هذا التقصير، وانفضوا غبار النوم والكسل، وانهضوا إلى ما فيه حياتكم، ألا ترون؟ ألا تسمعون؟ ألا تحسون؟! إن هذا العالم الفسيح كتاب ضخم فاقرؤوه!

إنه مفتوح لكل ذي بصيرة فالتمسوا فيه العبر والعظات قبل أن يأتي الطوفان؟! هذه القضية الخطرة، إنها قضية حياة أو موت، فانظروا ماذا أنتم فاعلون والسلام؟

صفحات من دفتر القباني «٣»

المواقف المختلفة

• ويقول ناقد يساري آخر نرفض تمامًا أي صلة «لامرأة» نزار السطحية التافهة بالوطن، فأي وطن هذا الذي ندركه حين نقرأ قصائد تحمل عناوينها «همجية الشفتين، ومصلوبة النهدين، وطائشة الضفائر!!» مسافة كبيرة تفصل بين ما يقوله نزار عن تحرير المرأة–الوطن، وبين ممارساته الشعرية طيلة السنوات الأربعين ... وهل تصل الغيبوبة والحضارة والزيف بنا إلى حد التصديق بأن «اللواحظ والأرنبين والشعر الغجري والمعاصم الطرية» تعلمنا طرائق النضال والوطنية؟ وإلى متى ستظل القصيدة العربية غائبة الوعي، مهمتها الأولى دغدغة المشاعر وإلقاء الضحالة والهامشية؟!

أليس غريبًا أن يظل نزار بعيدًا عن الهموم في غالبية قصائده، ويشارك في التنظير لهموم يفترض أن تكون ثانوية؟! ١٧/ ١٢

• ويجمع ناقد آخر مختارات نقدية لنقاد أربعة جاء فيها:

«إن جمهور نزار يتألف من عينات بادئة الثقافة أو متخلفة عنه، ومن صغار السن والمراهقين» وجاء في مكان آخر «المرأة التي يقتلها نزار في أشعاره هي فعلًا تافهة وسطحية، ولكن ليس المرأة المرأة، وإنما الصورة التي يحتفظ بها لنفسه عن المرأة». واقعية مرافيء نزار تطالب المرأة بأن تصبح مشاعًا لكل أحد، تابعة لقانون البحر، لا ضوابط ولا وفاء لمرفأ!!

وفي حين يفخر بأمه لأنها «دقة قديمة» تؤمن برب واحد وحبيب واحد وحب واحد، يفخر بها لأنها كانت كأسًا محظورة، فإنه يدعو نساءه إلى أن يكن كأسًا مباحة له ولكل طالب وشارب. فأين العدل؟!

• ويأتي صوت الجنس الآخر على لسان صحافية تقول:

«النموذج الذي يصنعه نزار للمرأة العربية نموذج واحد لا يختلف، ويتجسد بالمرأة البورجوازية المترفة، ويختصر القضية بالتحرر الجنسي!! هو لم يتحدث بلسان ملايين النساء العربيات الأميات، ولا المرأة النازحة من أراضيها المتشردة في المخيمات، أو القابعة في الأحياء الفقيرة والتي قد تموت في لحظة ولادة أو جوع، والتي قد تموت أكثر من مرة وهي ترقب جوع طفلها أو موته نتيجة عدم توافر الخدمات الصحية».

ورأى أن كل مشكلاتها ستنتهي وتعود لها حقوقها بمجرد أن يكون لها الحق في اختيار شريك الفراش!! معذرة شاعرنا!! أنت زيفت قضية المرأة لأنك لم تلتق إلا بالمرأة المترفة أو الغانية.١٩/ ١١

• أما القراء فكتبوا كثيرًا في هذه القضية، ونكتفي بما قاله واحد منهم؛ لأنه نموذج لكل ما قيل: «استمعت إلى أمسية نزار في الرابطة وقلبي يتقطر أسًى ولوعةً على ما آلت إليه حالنا من الهوان والهزال والتحلل، أنحن في وقت نحتاج فيه إلى دغدغة العواطف أم الى دغدغة السلاح؟!! هل أصبح النهد قنبلة إذا قذفناها على الأعداء دكت حصونهم وصياصيهم؟!! أحررنا مقدساتنا من يد المعتدي الغاصب؛ لننعم بالترف الفكري التي يزودنا به نزار؟!»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

123

الثلاثاء 25-أبريل-1972

نداء.. من أجل مستقبل الجيل