العنوان إلى من يناطحون الصخر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1986
مشاهدات 68
نشر في العدد 760
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 25-مارس-1986
دأب بعض الكتاب- صغارًا كانوا أم كبارًا- على الهجوم المباشر أو غير المباشر على دعوة الله وشريعة الله وعلى الحركات الإسلامية ذات الأثر الفعال في الساحة الإسلامية والنيل من بعض أبنائها.. وهيأ لهم خيالهم أنهم يستطيعون بذلك النيل من دعوة الله وشريعته أو- على الأقل- يهزون ثقة الرأي العام في توجهه إلى تحكيم شرع الله وإقامة حكم الله في الأرض ويطلقون على هذا التوجه عبارة الوهم الكبير.
ألا فليعلموا أنهم واهمون مخطئون لأنهم يعيشون في الظلام ويخشون النور، وقد دفعهم خوفهم إلى كتابة ما يكتبون اعتقادًا منهم أنهم بذلك يمكنهم أن يحجبوا هذا النور أو أن يطفئوه بما يكتبون أو يقولون ولكن ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32) إنها دعوة الله ونور الله وليست دعوة أحد من الناس.
ويتوارى بعض هؤلاء الواهمين فلا يهاجمون دعوة الله مباشرة ولكن يهاجمون الداعين إلى الله، وبخاصة المخلصين ذوي التأثير الفعال، ويلجأون في هجومهم إلى كثير من الافتراء أو المغالطة فيما ينسبونه إلى بعض الأفراد أو إلى الجماعة التي ينتمون إليها.
إن أسلوب هؤلاء قديم وممجوج ومفضوح، سبقهم إليه فرعون وأبو جهل وغيرهم من فراعنة هذا العصر، ويحوي في طياته دليل صدق المفترى عليهم لأنه صادر من أهل باطل يخافون أن يزهق نور الحق باطلهم وأن يكشف زيفهم.
فهل لهؤلاء أن يفكروا ويوفروا جهودهم ولا يناطحون الصخر، وإلا فستتحطم رؤوسهم ويبقى الصخر، فقد هلك فرعون وجنوده وبقيت دعوة موسى عليه السلام، وهلك أبو جهل ومن معه وبقيت دعوة محمد عليه السلام وهلك الفراعنة الصغار في هذا العصر وبقيت دعوة الله رغم حربهم وكيدهم، بل لقد امتدت ونمت لأنها دعوة الله ونور الله.
إن الداعين إلى الله الصادقين لن يعبأوا بهذه الكتابات أو بهذه الفقاعات مهما نفخ فيها لتبدو ضخمة، فهي زبد وغثاء لن تصمد أمام أشعة الحق القوية الداحضة، فتلك سنة الله التي لا تتبدل ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ (الرعد: 17).
إن الدعاة إلى الله لا يرفضون النصح الصادق والنقد البناء، ولا يتهمون النوايا ولكنهم يميزون بين النوايا الطيبة والقصد الحسن فلذلك أسلوبه وألفاظه وقنواته وبين القصد السيئ والحقد الأسود فله أيضًا أسلوبه وألفاظه ومجالاته التي لا تخفى على ذوي البصيرة وأولي الألباب.
إن الدعاة إلى الله يشفقون على أمثال هؤلاء الكتاب لوقوفهم مع أعداء الله في خندق واحد، ولن يبادلوهم أسلوبهم وألفاظهم ولكن سيمتثلون قول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون: 3) وقوله تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان: 63).
كما أن الدعاة إلى الله لا يدعون أنهم معصومون من أي خطأ لكنهم والحمد لله لا يصرون على خطأ ويسعون إلى الكمال، وإن دعوة بهذا الامتداد وهذه الأعداد الوفيرة من العاملين في حقلها لا يخلو أن يكون في أعمالهم أو أقوالهم بعض النقص أو الخطأ المحدود غير المقصود، وما عهدناهم يرفضون النصح أو التصويب.
إننا لا نتوقع من أمثال هؤلاء الكتاب أن يستجيبوا لما ندعوهم إليه بألا يناطحوا الصخر، ولكنه أعذار إلى الله ولعلهم يتقون. ونحن في غاية الاطمئنان أن دعوة الله لن تتأثر بهذه الفقاعات، وأن الرأي العام المستنير لن يخدع بهذه الأباطيل وسينتهي الظلم ويتبدد الظلام وسيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.
إننا ننصح أمثال هؤلاء الكتاب أن أربعوا على أنفسكم ولا تحطموا رؤوسكم على صخرة الحق، إن استجبتم فهو خير لكم وإن أبيتم فأنتم وما تريدون، ولكننا نذكر أنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله وأن العاقبة للمتقين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل