العنوان من أجل قضية الإنسان
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1985
مشاهدات 102
نشر في العدد 709
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 19-مارس-1985
نشرت جريدة «التايم» الأمريكية في عددها الصادر 24/ 2/ 85 مقالًا بعنوان «المعركة المرة من أجل تغيير الأسماء» وترجمته الزميلة «الرأي العام» تحت عنوان «عشرات القتلى ضمن حملة للتنكيل بمسلمي بلغاريا».. كما نشرت مجلة «إريبيا» البريطانية مقالًا حول نفس الموضوع بعنوان «مسلمي بلغاريا تحت المطرقة» وكلا الموضوعين الخطيرين يتحدثان عن العنف الشيوعي في مواجهة بقايا الشخصية المسلمة في بلغاريا.. وذلك بأن يطلب من المسلمين فقط تحت وطأة السلاح تغيير أسمائهم إلى أسماء «نصرانية» وقد سقط ما لا يقل عن ۸۰۰ مسلم بين قتيل وجريح في اشتباكات مع رجال السلطة بسبب تغيير الأسماء وبسبب تفجير ثمانية مساجد بالديناميت وتحويل أخرى إلى مخازن عامة.. وذكرت «التايم» أخبارًا عن بعض الممارسات اللاأخلاقية ضد المسلمات من أجل تغيير الاسم..
كما ذكرت الأنباء القادمة من هناك رفض السلطات البلغارية إعطاء أي مستند رسمي أو وثيقة رسمية- لأية معاملة أو غيرها- باسم إسلامي.. ولا تعطى إلا في حالة تغيير الاسم. مما يعني توقف صرف شهادات الميلاد والزواج والدراسة والامتلاك إن كان هناك ملكية خاصة- ورخص القيادة وغيرها.
مثل هذه الوحشية غير مستبعدة على بلاد تحكم بالحديد والنار.. ولكنها مستغربة على بلاد تزعم أنها تؤمن بالأممية ولا تعترف بالأديان ولا تفرق بينها.. مستغربة لأنها تحيز ضد المسلمين العز.. وهذا المعنى الوحيد الذي يعكسه تغيير الأسماء الإسلامية إلى أسماء نصرانية..
ونحن كبلد ما زال يتنفس من أجواء الحرية ويعبر عن مشاعره الوطنية والعربية والإسلامية في شتى المناسبات والأحداث.. أعتقد أننا ملزمون- كشعب مسلم- أن نفعل ونقول شيئًا تفرضه علينا النزعة الإنسانية والرابطة الإسلامية إزاء إخواننا في الدين الذين تنتهك حرماتهم السلطات البلغارية.. إننا لا نريد أن نتدخل في شؤون داخلية لبلد تربطنا معه علاقات.. ولكننا نريد أن نحمي إخواننا في الدين تمامًا كما تفعل الدول الشيوعية عندما تمس الأحزاب الشيوعية في دول العالم..
إن واجب مجلس الأمة- وهو صوت الشعب- أن يصدر بيانًا ضد ممارسات النظام البلغاري ضد المسلمين لكي تعرف بلغاريا أن لمسلمي بلغاريا صوتًا عربيًّا إسلاميًّا في الكويت يساندهم بما يستطيع.. كما أن من واجب الحكومة أن تطلب من الحكومة البلغارية كف أيديها عن المسلمين هناك، ومساواتهم ببقية البلغاريين حتى لا يكون إسلامهم سببًا في كوارثهم.. وإن لم تستجب الحكومة البلغارية فمطلوب منا أن نستغني عن علاقاتنا التجارية معهم بشكل نهائي حتى يحترموا صوتنا كشعب مسلم يعيش في هذا الوطن..
كما أن من واجب حكومات الخليج التي لديها علاقات تجارية مع بلغاريا أن تطالب الحكومة البلغارية بذلك مقابل استمرار التعاون التجاري.
إن مساندة المسلمين في بلغاريا ليست قضية إسلامية يتحرك لها المسلمون فحسب.. بل هي قضية إنسانية يجب أن تتحرك لها كل المؤسسات التي تنادي بحقوق الإنسان.. وكل الجمعيات من أجل قضية إنسانية.. والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل