العنوان إلى من يهمه الأمر لا وألف لا للصندوق!
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
مشاهدات 113
نشر في العدد 593
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
لوزير المالية تقدير خاص في أوساط المثقفين الكويتيين اكتسبه من خلال جديته وسمعته الدولية.. لهذا وجدت نفسي أنصت باهتمام بالغ لحديثه التلفزيوني الذي عرض في الأسبوع الماضي حول ملحق قانون«57/82» بشأن إنشاء صندوق لحماية المتضررين في سوق الأوراق المالية «غير الشرعي» ورغم أن الوزير كان أفضل من غيره ممن ظهر على شاشة التلفزيون للدفاع عن حلول الحكومة، إلا أنه لم يضع بين يدي المواطن الحلول المرجوة، ولذك لما يلي:
أولًا: لوقوع بعض المخالفات في أقواله، فقد حضرت إحدى أوائل جلسات مجلس الأمة لمناقشة الأزمة الاقتصادية، وشاهدت بعض النواب يشيرون بالاتهام لوزير المالية وذلك لتصريحاته بأن الاقتصاد الكويتي «جامد ومتين» وأن أزمة سوق المناخ غير الشرعي لن ولم تؤثر عليه، ولقد أعجبني عندما قام وأكد بكل ثقة أن قاعدة الاقتصاد الكويتي متينة ولم تتأثر بهذه الأزمة الطارئة.. وأن «أزمة المناخ» ظاهرة عابرة لابد أن تزول..
ثم شاهدت الوزير في التلفزيون الكويتي يذكر أن الاقتصاد الكويتي سينهار إذا لم تحل أزمة المناخ غير الشرعي.. وأنه علينا أن نقبل بحلول الحكومة.. وهنا حصلت المخالفة بين ما كان قد قاله الوزير أولًا وما ذكره في التلفزيون أخيرًا، الأمر الذي يدخل الحيرة إلى نفوس المواطنين.
ثانياً: وبدفاعه عن حلول الحكومة.. لمشكلة لم يشترك هو في صنعها.. فلا أدري بأي شرع وبأي عرف تقوم الحكومة «الأمينة على الأموال وحقوق الشعب بسحب نصف «بليون» دينار من رصيد الأجيال لتعوض مقامري سوق المناخ؟ بأي منطق تفعل ذلك الحكومة»
إن مشروع 57/82 مشروع مظلم هو وملحقه، وإن فيما قدمه النواب من مشاريع حلولًا أفضل وأحسن وأكثر عدلًا.
إن الاقتصاد الكويتي اقتصاد عجيب وفريد من نوعه!! فأي اقتصاد هذا الذي كلما تعرض لتلاعب حاولت الحكومة أن تنقذ المتلاعبين إنه اقتصاد تلقائي يسير دون هدى ولا كتاب منير.. إنه اقتصاد مدلل يقامر فيه الفرد، فإذا ربح.. فهذا من شطارته.. وإذا خسر فالحكومة تعوضه وتعوضه من أموال من؟؟
أمن أموالنا نحن القطاع العريض!! أمن ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة!!
أمن أموالنا نحن الذين تمتص دخولنا الأسعار المتزايدة الارتفاع؟ أمن أموالنا نحن الذين تقوم الحكومة بترشيد الإنفاق على تعليم أبنائهم، ورعاية صحة أبنائهم، وخدماتهم، لتأخذ ما توفره من ترشيد الإنفاق وتصبه في جيوب المقامرين؟ أمن أموالنا نحن الذين سحبت الحكومة دعمها عن البنزين الذي نستهلكه لتصبه دعمًا في جيوب المقامرين؟ أمن أموالنا نحن الذين نكد ونتعب في الوظيفة حتى إذا جاءتنا علاوة خفق لها قلبنا خفقان المرتبك؟؟
إن هذا حرام.. وهو مسؤولية بين يدي الله يوم القيامة.. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم.. وليس لنا إلا أن نسأل الله أن يوفق جميع المسؤولين.. ولا سيما السادة أعضاء مجلس الأمة إلى إيجاد الحل الصحيح لأزمة السوق ومعاقبة المتلاعبين في اقتصاد البلد لا إقالة عثراتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل