العنوان إلى من يهمه الأمر.. مجلس الأمة والمعركة القادمة
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983
مشاهدات 70
نشر في العدد 617
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 19-أبريل-1983
لا
ندري لماذا تفعل كل هذا هذه الحكومة؟! لقد أرهقت المجلس أيما إرهاق.. لقد امتصت كل
قواه وعافيته في أكوام القوانين والمراسيم التي صدرت خلال مرحلة تعطيل الحياة
النيابية.. ودفعت بالمجلس لمناقشة عشرات القوانين في فترة ضيقة.. ثم فاجأته بعدم
قدرتها على ضبط الأمن عندما توالت الجرائم البشعة وحوادث المتفجرات في فترة
لاحقة.. فصرف المجلس جهده لمتابعة هذه القضية.. ثم جاءت له بقانون مطبوعات جديد
لتسلب النوم من عينيه.. وفي آن واحد ضخت قضية تنقيح الدستور ومشكلة المناخ أو
الأزمة الاقتصادية.. وقد صرف المجلس كل طاقاته في مناقشة هاتين القضيتين.. مسكين
هذا المجلس لم يتنفس الصعداء حتى الآن.. مشكلة تلو مشكلة.. وكل مشكلة أضخم من التي
تليها.. ما كاد ينتهي من قضية الأزمة الاقتصادية.. وما كاد يكتب خاتمة قصة تنقيح
الدستور حتى قذفت الحكومة بقضية أخطر من سابقتها.. قضية المذكرة التفسيرية للدستور
الكويتي.. فبعد أن أخفقت الحكومة من تمرير مشروعها لتنقيح الدستور لجأت إلى أسلوب
آخر قد لا تبدو خطورته لأول وهلة ولكنه أخطر من تنقيح الدستور..
إن
النصوص الدستورية التي وافق عليها المجلس التأسيسي تحتمل تفسيرات عدة.. ولكن
التفسير الوحيد الذي قصده المجلس التأسيسي وهو التفسير المنضبط في المذكرة
الدستورية، وإن محاولة كهذه تخفي نوايا أخفقت في تغيير نصوص الدستور فرأت أنها
تستطيع تحقيق ذلك من خلال تفسير النصوص بغير التفسيرات المعتمدة.. إننا نقول لمن
يريد إلغاء المذكرة التفسيرية: من سيفسر النص؟
وكيف
يستدل على مقاصد المشرع؟!
هل
الحكومة؟ إنها ليست جهة اختصاص وهي طرف في النزاع..
هل
المجلس؟ لن ترضى بذلك الحكومة.. كما أنه طرف في النزاع..
هل
المحكمة الدستورية؟ لقد تبين من خلال المشروع الأخير الذي وافق عليه المجلس
للمحكمة الدستورية وإعادة الأمير إلى المجلس أن المجلس لا يطمئن إلى قرارات وأحكام
هذه المحكمة بوضعها الحالي.. فمطالبته بذلك هو دليل على عدم الاطمئنان خاصة وأن كل
الأحكام التي صدرت من هذه المحكمة لحل النزاع ما بين الحكومة والمجلس كانت لصالح
الحكومة..
من
سيفسر نصوص الدستور إذا ألغيت المذكرة التفسيرية؛ لا شكّ أن إلغاء المذكرة سينشئ
فوضى اجتهادية غير منضبطة.. إننا مازلنا نقول كما قلنا في قضية تنقيح الدستور إذا
كان لابُدَّ من تغيير فليتجه إلى مزيد من الحريات والحقوق للأمة، أما غير ذلك فلا
وألف مليون لا وإذا كان لابُدَّ من تعديل المذكرة التفسيرية فلتتجه إلى تفسير
النصوص لصالح حقوق وحريات الشعب أما غير ذلك فلا وألف مليون لا..
إننا
إذ نشفق على ممثلي الشعب ونواب الأمة على تلك الصدمات المفاجِئة التي تقذفها عليهم
الحكومة نسأل الله أن يثبت أقدامهم لرفض تلك المشاريع.. وكلنا أمل أن يحققوا
انتصارًا في هذه القضية كما فعلوا في سابقتها وأن يثبتوا للحكومة أن نفسهم طويل
كنفس أجدادهم غواصي اللآلئ.. فليشمر أبطال المجلس للمعركة القادمة!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل