العنوان «موساد» يعزز صورته بالبحث عن عملاء جدد!
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000
مشاهدات 76
نشر في العدد 1413
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 15-أغسطس-2000
فوجئ الكثير ممن يتابعون مواقع أجهزة ووكالات التجسس على شبكة الإنترنت مؤخرًا بإعلان صادر من جهاز المخابرات الخارجية الصهيوني «موساد» يدعو فيه المزيد من العناصر للتجنيد في صفوفه.
يقول الإعلان - الذي نشر أيضًا في الصحف الصهيونية ويحمل شعار الكيان الصهيوني المينورا: «أنت الوحيد الذي تعلم في قرارة نفسك أنك قادر على أكثر مما تقوم به، وأن تفكر بطريقة مختلفة وأن تعمل أكثر مما تعتقد أنك قادر على عمله، ونحن نقدم لك مستقبلًا وجوًا من الخدمة في مجال تستطيع الإسهام فيه فيما هو عزيز علينا جميعًا إلى أن يقول الإعلان موساد يفتح أبوابه ليس لأي كان وليس للكثيرين، بل ربما يفتح أبوابه لك...!
يرى مراقبون وخبراء أن موساد الذي كان يملأ شواغره من صفوف النخبة الصهيونية من الباحثين والتقنيين ورجال القوات الخاصة في الجيش الصهيوني يعاني اليوم مشكلات عدة في جلب عناصر جديدة إلى صفوفه نظراً للمنافسة التي يجدها من الشركات التي تقدم الرواتب المرتفعة، وخاصة العاملة في مجال التقنية المتقدمة، ولم يعد قادراً على ملء فراغه باستخدام أصدقاء وأقارب العاملين فيه، لذلك بدأ يتجه إلى خارج المؤسسة لتجنيد عملاء جدد!.
غير أن خبراء في شؤون المخابرات يعزون هذا التوجه الجديد إلى سعي جهاز المخابرات الخارجية الصهيوني - في سياق التبعية المطلقة للولايات المتحدة حتى في أدق الأمور - إلى تقليد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الإعلان عن تجنيد عناصر جديدة، فهي تعلن عن نفسها في التجنيد ليس عن نقص في صفوفها، بل من محاولاتها التخلص من الصفة الملازمة لها بأنها «جهاز العمليات القذرة».
صديق يأتي بصديق
يذكر أن تجنيد الجواسيس من قبل يتم في سرية، وأحيانًا تقوم المخابرات الصهيونية - التي اعتراها الوهن - بتشكيل شركات وهمية لجلب العاملين المحتملين وفي المقابلات التي كان يجريها أحد مسؤولي موساد مع المتقدمين لشغل وظائف فيه كان يسألهم عما إذا كانوا راغبين في عمل يرضي الطموح إلى جانب خدمة الكيان، ولم يكن يتم ذكر موساد، وعلى عكس السي أي إيه لا يعرف الموساد رقم للاتصال الهاتفي أو صفحة على الإنترنت ولا تصدر بيانات صحفية وليس له متحدث معروف باسمه، يقول الصحفي الصهيوني - الذي كتب الكثير حول موساد - إنه يعرف أحد أرقام هواتفه مضيفاً: «لكنني لا استخدمه لأنهم سيغيرونه في اللحظة التي سأستخدمه فيها للمرة الأولى، إنهم سيصابون بالجنون.
ويقول ميليمان: إن قرار موساد نشر الإعلانات للتجنيد في صفوفه قد أتى بعد نقاش داخلي دام عامًا كاملًا، وقد أقر إيهود باراك نفسه نشر الإعلانات.
ويرى الخبراء أن موساد يعاني من مشكلات عدة، فقد تسببت سلسلة من الأعمال التي نفذها بغير عناية أو إتقان في السنوات الأخيرة في تشويه صورته وجعلته أقل جذبًا للعملاء الجدد!
ثقافة تعتز بالسرية
ويقول شاباتي شافيت الذي عمل في موساد نحو ٣٣ عامًا، وتولى منصب رئيس موساد من ۱۹۸۹ م - ١٩٩٦م - عن خطوة موساد الجديدة في التجنيد: «لقد اعتراني الذهول في بداية الأمر، فقد كان جيلي يعتبر موساد صندوقًا أسود، إذ كانت السرية، وتقسيم العمل أهم ما يجري فيه».
وتعترف الحكومة الصهيونية بالمنافسة التي يلقاها موساد من شركات الإنترنت، وقد اعترف مكتب رئيس الحكومة إيهود باراك مؤخرًا بأن شركات التقنية المتقدمة وعالم الأعمال تجذب النابهين وتقدم لهم رواتب عالية ومزايا ومركز اجتماعي، ولا يقدر موساد على كل ذلك. ولكن موساد يحاول، ويعرض مغريات ولكن هناك صعوبة.
فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست ومجلة نيوزويك تقريرين متشابهين عن الجديد في موساد نقلت فيه عن جيل تينينباوم، وهو من النوعية التي يتطلع موساد إلى تجنيدها إذ يعمل في برمجيات الكمبيوتر قوله لم يعد عمل الجاسوسية مثيرًا كما كان في الماضي، لقد انتهت الحرب الباردة، وسيصل الشرق الأوسط إلى السلام قريبًا إن الانضمام إلى موساد هو اختيار غبي من أي زاوية نظرت إليه.
امرأة أخرى تقول: إنهم لم يكونوا يجندون النساء في الماضي، أما اليوم فبسبب نقص الرجال عندهم يريدون النساء، ولكني اليوم قادرة على الحصول على عمل أكثر أهمية من ذلك.
تعزيز الصورة
وفي الوقت الذي يتساءل فيه الكيان الصهيوني عن أساطير تأسيسه، نجد مؤسسة الجاسوسية نفسها موضع تمحيص أكثر من ذي قبل، ويقول: شافيت لقد تم ذبح جميع البقرات المقدسة، إضافة إلى أنه في زمن صفقات التسوية ومؤتمرات القمة يبحث موساد عن دور أكثر وضوحًا، أما التحدي الذي يواجه الجواسيس الصهاينة فسيكون في تعزيز صورة موساد المهزوزة في الوقت الذي تجري فيه إعادة تعريف مهامه وهذا ما لا يقدر على مساعدتهم فيه أكثر واضعي الإعلانات براعة.
ولا شك في أن لدى الكيان الصهيوني نقصًا في تجنيد عناصر وعملاء لمخابراته نظرًا لقلة عدد سكانه فهم خليط يستمر في جلب عناصر جديدة سكانية لا تمت إلى المجتمع بصلة والإعلان عنه والحديث عنه في الصحافةالأمريكية تحديدًا يُراد منه بطريقة غير مباشرة القول إن المخابرات الصهيونية جهاز له تاريخ من الكفاءة، وهو في الحقيقة ليس بهذا الشكل.
فالمسؤولون الصهاينة أنفسهم يترددون في الحديث عن الأسباب الأخرى لفشل موساد في إدخال عناصر جديدة إلى صفوفه، وقد بدأ الجهاز بعد أن قبض على أدولف ايخمان مخطط عملية عنتيبي - شبيهًا بالعصابة التي لا تستطيع إطلاق النار.
فقد فشل في عمليات عدة في السنوات الأخيرة منها محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في العاصمة الأردنية عمان في عام ۱۹۹۷م التي أحدثت أزمة سياسية تم حلها عندما قبل رئيس حكومة الكيان آنذاك بنيامين نتنياهو إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين زعيم حماس الروحي ومؤسسها.
وفي مطلع هذا الصيف، تمت محاكمة أحد عملاء موساد في سويسرا بعد أن وجدته الشرطة يضع أجهزة تجسس في بيت أحد وكلاء السيارات، وقد تمت إدانته والحكم عليه مع وقف التنفيذ، وغيرها من العمليات الفاشلة التي تجرع الجهاز مراراتها، ومن أكثرها مرارة عدم قدرته على التنبؤ أو تلافي الضربات الموجعة التي تلقاها من حركة حماس في قلب تل أبيب أو من المقاومة في جنوب لبنان.