العنوان المجتمع تستطلع الآراء حول تقييم المجلس الحالي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984
مشاهدات 56
نشر في العدد 675
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 12-يونيو-1984
- المعارضة في المجلس كانت معتدلة وكان هدف المعارضين ترشيد الحكومة لا إحراجها.
- المجلس سعى إلى عدم وصول العلاقات مع الحكومة إلى درجة التأزم.
تابعت مجلة المجتمع مجلس الأمة الحالي أو «الدورة التشريعية الخامسة» منذ البداية... منذ النشأة.... منذ بداية معركة الانتخابات وتطوراتها... وقد ساهمت في تسليط الضوء على كثير من زوايا هذه المعركة... ثم تتبعت جلسات مجلس الأمة بكل سخوناتها وفتورها... كما ساهمت في أكثر من مرة بإلقاء الضوء على القضايا المطروحة فيه وشاركت في تقديم الحلول والمقترحات... وكان دافع المجلة يكمن في أن هذا المجلس هو الصورة من الديمقراطية النسبية التي تتمتع بها الكويت دون سائر دول العالم الثالث... وأن هذا المجلس يعبر عن ضمير الوطن العربي المكبوت والمضطهد..
واليوم بعد أكثر من أربع سنوات على مرور هذه التجربة.. وفي أعتاب نهاية هذه الدورة التشريعية تقوم مجلة المجتمع بإجراء تحقيق لتقييم هذا المجلس.. وقد سألت «المجتمع» أصحاب الرأي في البلاد واختارت عيناتها من مجموعة فئات:
- نواب حاليون.
- نواب سابقون.
- قانونيون.
- سياسيون بارزون.
وعرضت المجتمع خمسة أسئلة على هذه الشرائح ترجو أن تسلط إجاباتهم ضوءًا على الحقيقة في تقييم هذا المجلس... والله الموفق،
أجرى التحقيق:
- جمال الكندري.
- خالد بورسلي.
- عبد المحسن سريع.
- جاسم شهاب.
السؤال الأول:
- هل قام المجلس الحالي بسن قوانين تشريعات بارزة ومتميزة في تاريخه؟ ما هي ولماذا؟
- محمد أحمد الرشيد
- طبعا أن المجلس الحالي سن قوانين وتشريعات وأبرز ما فيها هو قانون الأحوال الشخصية الذي اعتبره إنجازًا كبيرًا، وبإمكان السائل أن يأخذ العدد الكامل لهذه القوانين من الجلسة الختامية المجلس الأمة، وبإمكان السائل أيضًا أن يأخذها من الأمانة العامة للمجلس، وبإمكان السائل أن يقيم القوانين البارزة والمتميزة، مع العلم في رأيي أن الأغلبية في المجلس وافقت على بعض القوانين التي هي في رأيي غير مجدية وغير مفيدة، والسبب الرئيسي هو أن الحكومة وعددها ستة عشر وزيرًا تتمتع بحق التصويت بموجب ما جاء في الدستور الكويتي، وبإمكانها بكل سهولة أن تحصل على سبعة عشر صوتًا من المجلس وهي الأغلبية المطلوبة.
- سيد يوسف الرفاعي
- أهم ما تميز فيه هذا الفصل التشريعي اتجاه أغلبية الأعضاء على إضفاء الصبغة الإسلامية من خلال التشريعات التي تصدر منه في هذا المجال وأبرز ما حصل هو اشتراط حق التجنيس للمسلم لأننا نعتقد أن المجتمع المتجانس دينيًا هو مجتمع ناجح، وكنا نتمنى في هذه الدورة أن ينجح المجلس في تعديل المادة الثانية من الدستور ولا شك أن الأخوة بذلوا جهودهم ولكن للأسف الشديد لم يتحقق المطلب، ومثل ذلك تلك المحاولة في إضفاء الصفة الإسلامية على القانون المدني فإنها لم يكتب لها النجاح لأن الحكومة كان لها دور معارض في هذا الموضوع، وبالنسبة لقانون الأحوال الشخصية فإنه عمل تنظيمي جيد ولكن لم يأت بجديد لأن الشريعة الإسلامية كانت مطبقة أصلًا والعملية تنظيمية أكثر منها تشريعية..... وبالنسبة لقانون المحكمة الإدارية، فهو عمل جيد ولكن حسب ما تعيه ذاكرتي لم يخرج بالشكل المطلوب، لأن الحكومة تحفظت على بعض صلاحياتها فإقرار المبدأ عمل تاريخي ولكن عدم وضعه في إطاره الكامل يجعله يحتاج إلى تكملة في المستقبل.
- عبد العزيز العدساني
- أنا أرى أن مجلس الأمة الحالي من المجالس المتميزة بالرغم من الظروف والأزمات التي يمر بها البلد، وبتصوري أن المجلس سن كثيرًا من القوانين المفيدة كقانون الإطفاء وإعطاء إدارة الإطفاء الاستقلالية، على الرغم من وجود بعض السلبيات مقابل هذه القوانين الجيدة، وأنا كمواطن لي ملاحظات على القوانين التي صدرت لحل أزمة سوق الأوراق المالية منها أن هذه القوانين ليست دستورية ولم تصحح الخطأ القائم، ولم يحصل المخطئ على العقاب أيًا كان مركزه ولم تكن هناك جدية في مراقبة الجهة التشريعية للسلطة التنفيذية، وأنا أعتقد أن كل هذه القوانين خاطئة دستوريًا.
- عبد الله النفيسي
- في تصوري أن الحكم على المجلس الحالي لا يجب أن يكون دون وعي الظروف التي أفرزتها سنة 1981م ففي تلك السنة كانت الكويت تمر بظروف استثنائية، ودقيقة للغاية منها على سبيل المثال لا الحصر الحرب العراقية الإيرانية وأزمة المناخ، وفي تصوري أن تلك الظروف قد أثرت كثيرًا على محصلة الانتخابات السابقة كما أنها أثرت على الأداء السياسي للمجلس، ومن جهة أخرى أعطت السلطة التنفيذية هامشا أوسع للتحرك في التعامل مع المجلس وبناء عليه أعتقد أن أداء المجلس من حيث سن القوانين والتشريعات كان أداء ضعيف للغاية.
- فهد الأحمد
- لا أتصور أن لمجلس الأمة الحالي قوانين بارزة ومتميزة، وإنما كانت له بعض المواقف الهامة ومنها قانون الجنسية الأخير وهذا بتصوري من أهم القوانين التي سنها.
ولكن القول بأن للمجلس قوانين بارزة ومهمة فأنا لا أتصور ذلك، وكل ما أذكره أنه كانت هناك بعض القوانين الوقتية مثل قوانين سوق المناخ والتي فيها أيضًا الكثير من التخبط.
السؤال الثاني:
- للمجلس دور رقابي على سلوك السلطة التنفيذية في التزامها بالقوانين واللوائح وعلى التزامها في الصرف المالي في الميزانية ويؤدي هذا الدور إلى تأزم العلاقة مابين السلطتين كما يستدعي أحيانًا هذا التأزم إلى حل إحدى السلطتين كما حصل عام 1976م، هل تعتقد أن المجلس الحالي وفق في تأدية دوره الرقابي بحيث راقب السلطة التنفيذية بكفاءة وتجنب تأزيم العلاقة معها ؟
- محمد أحمد الرشيد
- لا شك أن المجلس الحالي قد قام بدور رقابي على سلوك السلطة التنفيذية، ولكن مع الأسف كانت النتيجة تأتي في التصويت الأخير فتذهب هذه الرقابة، وهذا النقد البناء على الإسراف الحكومي في جميع مشاريعها الذي لا يختلف عليه اثنان لكل من يراقب التصرفات الحكومية التي تتنافى مع ما تدعيه الحكومة بترشيد الإنفاق، وأكبر دليل على ذلك هو أن المنشآت الحكومية تجد أن سعر متر البناء فيها يكلف أربعة أضعاف سعر متر البناء السائد في البلاد، مع العلم أن متر البناء العادي السائد الذي يكلف من 140 - 160 دينارًا للمتر أفضل بكثير من بناء الحكومة الذي يكلف أربعة أضعاف، ومع هذا تتشدق الحكومة بترشيد الإنفاق، ومع أن الحكومة بموجب الدستور متضامنة ولكن مع الأسف فإنك تجد أن كل وزير من الوزراء كأنه يشتغل في دولة مستقلة لوحدها، وهذا هو السبب الرئيسي لهدر الحكومة أموالًا كثيرة لم تكن في محلها مطلقًا، والسبب الثاني أن الحكومة لم يكن عندها دراسات أو خطط خمسية مدروسة بكل معنى الكلمة وهذا ظاهر للعيان لجميع المواطنين والسائل واحد منهم، في تحفير شوارعنا المستمر وتبديل المرافق العامة بصورة مستمرة بحجج واهية وفي رأيي أن الحكومة بعد مرور عشرين سنة على الحياة النيابية والنقد الموجه لها لم تستجب لطلبات المجلس بل إنها معتمدة على أن أكثرية الأصوات تستطيع الحصول عليها، وأهم شيء أنه لا يوجد عند الحكومة لا خطة سكانية ولا خطة إسكانية، أما سؤالك عن التأزم بين الحكومة والمجلس مثل ما حصل في سنة 1976م، ففي عام 76م لم يحل المجلس بسبب تأزم بينه وبين الحكومة، والدليل هو أنه في الجلسة الختامية التي تمت في ليلة 20/7/1976م أشادت الحكومة الإشادة الطيبة بالتعاون بين السلطتين، أما الحل فهو حاجة في نفس يعقوب، ولم يكن الحل بسبب التأزم بين السلطتين مطلقًا أبدًا، وكل ما كتب بالصحف على لسان الحكومة في ذلك الوقت هو عار من الصحة مطلقًا.
- سيد يوسف الرفاعي
- أعتقد أن المجلس نجح إلى حد ما في إقامة توازن بين الدور الرقابي وبين عدم الوصول بالعلاقات مع الحكومة إلى درجة التأزم التي تؤدي إلى حله. وفي رأيي أن المجلس كان يحاول أن يمسك «العصا من الوسط». كانت الحكومة أحيانًا تتراجع وكذلك المجلس... والتراجع هذا من الجهتين أدى إلى استمرار العلاقة الحسنة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية... وأعتقد أن المجلس بذل جهده في أن يقوم بدور الرقابة كما قامت به المجالس السابقة وإن كان وهو يراقب ينطلق من النقطة التي أشرنا إليها قبل قليل وهي عدم الاحتكاك الكامل مع الحكومة.. والخلاصة أن المجلس قام بدور الرقابة من حيث إثارة أخطاء الحكومة... وكان يكتفي بالإثارة ولم يكن يتابع الموضوع للوصول إلى درجة قد تؤدي إلى الحسم..
- عبد العزيز العدساني
- أتصور أن المجلس لم يقم بدوره الرقابي بشكل كامل؛ لأنه في ظل الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد كانت الرقابة مفقودة من المجلس ويقال إن بعض أعضاء الجهة الرقابية شارك في سوق المناخ، وترك الحبل على الغارب حتى حدثت الكارثة!
وبالنسبة للرقابة المالية أتصور أن العجز بالميزانية نذير يجب أن يهزنا جميعا وبصورة خاصة السلطة التشريعية لأنها تمثل الشعب وكان عليها أن تقف موقفًا من الميزانية الحالية وتراجع حساباتها ولا تترك الأمر سائبًا حتى يحدث هذا العجز الكبير وكان المفروض أن تمر الميزانية بهذه السرعة، وأنا أتساءل هل هذا الشيء يعود إلى أن هذه هي آخر دورة للمجلس وبالتالي صار هناك نوع من التعاطف بين السلطتين!
- عبد الله النفيسي
- لا أعتقد أن المجلس الحالي قد وفق في تأدية دوره الرقابي وخاصة فيما يتعلق بالصرف المالي في الميزانية، وأكبر دليل على ذلك إقرار المجلس الصندوق صغار المتعاملين، ويبدو أن المجلس كان أحرص على تجنب تأزيم العلاقة من الحكومة أكثر من اهتمامه بممارسة دوره الرقابي المطلوب.
- فهد الأحمد
- كنا نرى المجالس السابقة أكثر جدية في رقابتها على الحكومة من المجلس الحالي، وللأسف فإنه قد بدرت من بعض النواب تصرفات أعطت الفرصة للسلطة التنفيذية لتجاوز اللوائح والقوانين لعدم وضوح معنى المراقبة بالنسبة لبعض النواب.
ثم موضوع الجلسات السرية التي جرت في هذا المجلس والتي لا تعلم كمواطنين ماذا يدور بداخلها، أن الجلسات السرية في المجلس الحالي هي أكثر بكثير مما جرى في المجالس السابقة كذلك يلاحظ عدم وجود أي تصادم مع الحكومة بل كان النواب في تفاهم تام مع الحكومة، وهذا شيء غريب لا يستطيع المواطن تفسيره، وكذلك مناقشة المجلس للميزانيات كانت غريبة فالميزانية بأكملها تقر في أقل من أسبوع، ثم موقف المجلس من أموال الدعم لدول الصمود، فالمجلس طلب وقف الدعم قبل سنة، ثم أقر الدعم لتلك الدول هذه السنة، فهل تغير موقف تلك الدول من القضية الفلسطينية؟!
ما السر وراء ذلك؟.... الجواب: أنه لا توجد رقابة من المجلس على السلطة التنفيذية.
السؤال الثالث
- غابت عناصر عن المجلس الحالي كانت تتسم بالمعارضة وجاءت عناصر جديدة أخرى، فهل اختلفت المعارضة السابقة عن المعارضة الحالية؟ وما وجه الاختلاف؟
- محمد أحمد الرشيد
- لا شك أنه كانت هناك معارضة في الفصل الأول والثالث والرابع والفصل الخامس وأن هذه المعارضة تستحق التقدير والاحترام ولو أن بعضها يختلف عن البعض الآخر في الأساليب وهذا شيء طبيعي والدليل هو أن المعارضة السابقة استطاعت أن توقف تنفيق العوائد، وعدة قوانين مهمة أخرى بإمكان السائل أن يأخذها من الأمانة العامة في مجلس الأمة، والمعارضة الحالية أيضًا لما صارت الحكومة تحتاج لثلثي الأصوات لم تستطع أن تحصل على الأصوات المطلوبة مع جميع الأساليب التي استعملتها، أما من حيث الشكل عن تنقيح الدستور فاستطاعت الحكومة أن تحصل على الأغلبية المطلقة التي هي «33» صوتًا، أما من حيث الموضوع لم تستطع، وهذا يرجع فيه الفضل الأول للشعب الكويتي في وعيه التام لأهمية الدستور لأنه مكسب من مكاسب هذا الشعب وجهد المعارضة أيضًا بالندوات والمحاضرات التي أقيمت في داخل الكويت وخارجها مما أدى إلى الحكومة لسحب تنقيح الدستور.
- سيد يوسف الرفاعي
- لا شك أن المجلس الحالي كان فيه معارضة... معارضة وطنية ومعارضة إسلامية، لكن الشعور السائد بين الناس هو أن المعارضة الحالية ليست في مستوى المعارضة السابقة؛ وذلك لأن المعارضة السابقة كانت تجربتها البرلمانية أطول ومعارضة أي تجمع تنطلق من أيديولوجيته الفكرية... وأيديولوجية المعارضة السابقة كانت تعرية أخطاء الحكومة وتسليط الأضواء عليها وإبرازها للجمهور بأكبر صورة ممكنة... ولكن المعارضة الحالية لم تتوسع في إبراز الأخطاء والمخالفات القانونية والمالية إنما اكتفت بتسجيل النقاط ، وكما قلت فإن المجلس الحالي بذل جهدًا بالمعارضة وكانت هناك معارضة بدليل وجود جرأة في مناقشة أوضاع المناخ وغيرها وموضوع العلاقات بين الكويت وبعض الأنظمة لكن كان الهدف هو ترشيد الحكومة ولم يكن الهدف هو إحراج الحكومة.
- عبد العزيز العدساني
- أنا أعتقد أن مجلس الأمة الحالي فيه معارضة معتدلة ومتميزة بالموضوعية وإن كانت غير متجانسة في بعض الأحيان، وبتقديري أدت دورًا جيدًا وساهمت في طرح الآراء والتوجه في اتخاذ القرار وليست المعارضة حكرًا على أحد، ما دامت الديمقراطية موجودة وكل شخص له الحق في أن يدلي برأيه بحرية.
- عبد الله النفيسي
- نعم غابت عناصر عن المجلس الحالي كانت تتسم بالمعارضة وجاءت عناصر جديدة أخرى اختلف على توصيفها السياسي، ففي تصوري أن المعارضة السابقة كانت معارضة صريحة ومنهجية أما المعارضة الحالية التي تتحرك ضمن المجلس الحالي، فليست هي معارضة صريحة ولا هي منهجية بقدر ما كانت موسمية.
- فهد الأحمد
- والله المعارضة ليست مرتبطة بأشخاص معينين المعارضة مرتبطة بالمواطن ونظرته للأمور، فمن الممكن أن يكون الشخص من الحكومة ويكون معارضًا، أو أن يكون من الشعب ويكون معارضًا، فلا نقول أن المعارضة غابت أو أنها موجودة، ولكنها أقل مما كانت في السابق، إن المعارضة في السابق كانت تنطلق من فكر وتنطلق من قاعدة أما المعارضة الحالية فمع احترامي لهم كأشخاص فإنهم ليسوا أصحاب فكر ولا أصحاب قاعدة، وحسب معرفتنا بهم كأشخاص فهم أصحاب مصالح يتظاهرون بالمعارضة أمام الناس فقط.
السؤال الرابع
- ما رأيك في توجهات المجلس الحالي مقارنة بتوجهات المجالس السابقة ؟
- محمد أحمد الرشيد
- في رأيي أن أفضل مجلس مر على الكويت هو المجلس الأول في الفترة التي كان فيها رئيسًا للمجلس السيد عبد العزيز حمد الصقر.
- سيد يوسف الرفاعي
- لا شك أن السمة الإسلامية في المجلس الحالي أوضح من المجالس السابقة... والمجلس الحالي كان يتعامل مع الحكومة على قاعدة: «لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم وكان يحافظ على حسن العلاقة بين السلطتين وفي نفس الوقت كان يحاول أن ينتج أكثر عدد من القوانين حتى يبعد عن السلطة التشريعية تهمة تأخير القوانين بينما المجالس السابقة كانت توجهاتها القومية والوطنية أوسع بحكم تركيبتها البرلمانية، وكانت في نفس الوقت تناقش وتعارض ولا يهمها المحافظة على العلاقة مع الحكومة بل كان التركيز على القوانين التي لها ردود فعل شعبية... مثل التأمينات وزيادة الرواتب والخدمات الاجتماعية وقوانين تتصل بالنفط.
- عبد العزيز العدساني
- نحن نستطيع الحكم على أي مجلس من خلال الظروف التي يعيشها والأحداث التي يمر بها، فالمجلس الحالي لم يخل من توجيهات طيبة ومواقف جيدة وأثبت وجوده حتى على مستوى العالم والوطن العربي أقول هذا من واقع اطلاعي على الوكالات والإذاعات، ومن واقع بيانات مجلس الأمة وكلماته الصادقة ومواقفه تجاه كل الأحداث.
- عبد الله النفيسي
- الإجابة على هذا السؤال تتطلب المقارنة بين المجلس الحالي والمجالس السابقة وفي حد علمي كمراقب سياسي محلي، ومن خلال ما قرأت وتتبعت أحداث التجربة البرلمانية منذ نشوئها سنة 1962م يهيء لي أن توجهات المجلس الحالي تظل في حاجة ماسة للتحديد والتوصيف السياسي بينما نلاحظ أن المجالس السابقة كانت المعادلة السياسية الداخلية فيها أكثر وضوحًا وأكثر نضجًا.
- فهد الأحمد
- إن المستجدات السياسية في منطقتنا لا تعيننا على الحكم على توجهات المجلس الحالي ومقارنتها بتوجهات المجالس السابقة، فتوجه مجلس الأمة يتغير بتغير الظروف، لكن ما أراه أن مجلس الأمة الحالي ليس له خط سياسي واضح ومفهوم وحتى خط الحكومة مجهول، فأنا كمواطن لا أعرف ما هو خط الحكومة، وما هو خط المجلس، وذلك لكثرة المتغيرات الموجودة.
السؤال الخامس
- ما رأيك في معالجة المجلس الحالي لبعض المشاكل؟ مثل أزمة المناخ التفجيرات، تنقيح الدستور؟
- محمد أحمد الرشيد
- في شأن أزمة المناخ فأن المجلس لم يوفق في جميع القوانين التي صدرت بخصوص أزمة المناخ ومع الأسف فإن الحكومة أصدرت قوانين وهي تعرف أنها ليست في مصلحة سمعة الكويت بل هي لمصلحة أفراد معينين، وفي رأيي أن هذه هي الطامة الكبرى على الحكومة؛ لأن الأشخاص زائلين وسمعة الكويت باقية مع التحذيرات التي جاءت من بعض أعضاء مجلس الأمة، والدليل على أن دولة أصبحت قوانينها مثل بدلات الخياط الذي يخيط البدلة من دون أن يأخذ قياس الشخص بالحضور وبدون أن تنقل له قياسات الشخص الذي تراد له هذه البدلة، وأسوأ ما في هذه القوانين أنها أخذت أموال أكثرية الشعب الكويتي لإعطائها أقلية لا تستحق التقدير يل تستحق العقاب لما اقترفته بحق الوطن والمواطنين وستبقى هذه القضية وصمة عار على التشريع الكويتي، وبنفس الوقت الذي تحمي فيه بعض المتلاعبين بمئات الملايين نجد أنه يزج بالسجون يوميًا من أعطوا شيكات بمبالغ ألفين أو ثلاثة آلاف دينار لشراء حاجاتهم الضرورية لعائلاتهم، وفي رأيي إن هذه مظلمة ما بعدها مظلمة، أما قضية التفجيرات فقد وقف المجلس وقفة رجل واحد ضد هذه التفجيرات التي لم يألفها طول حياة الكويت ويشكر على هذه الوقفة، أما تنقيح الدستور فقد أوردت الرد عليه سابقًا وشكرًا.
- سيد يوسف الرفاعي
- معالجة المجلس كانت منطلقة من مبدأ الاعتدال والحرص على التعاون مع السلطة التنفيذية... ولكن تذبذب قوانين الحكومة وخاصة قوانين المناخ كان في الحقيقة عملًا ضارًا للمصلحة الحكومية والشعبية ولأصحاب الاقتصاد العام... فتقديم ثلاثة قوانين فاشلة أمر يستحق الدراسة لأنه دليل على عجز الحكومة عن إدراك واقع الاقتصاد والمفروض على المجلس أن يكون واعيًا لهذه النقطة ويحاول أن يصححها.. وأعتقد أن هناك من الأخوة النواب من كان معارضًا ولكن الأغلبية كانت مع أصوات الحكومة.
إن القوانين الثلاثة كانت مبنية على تصور خاطيء ودراسة خاطئة للواقع الاقتصادي، وجاءت متأخرة وجاءت متذبذبة وموافقة المجلس على هذه القوانين تعني أنه ارتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته الحكومة.
بالنسبة لتنقيح الدستور يشكر المجلس لأنه رفض ما طلبته الحكومة من تعديلات وتشكر أيضًا اللجنة التي شكلت ورفضت هي أيضًا إضافة أي مواد تزيد من صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية. وكنا نأمل أن تعدل المادة الثانية من الدستور ليكون الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع.. ولكن الحكومة قامت بالمساومة بين تعديل المادة والتنقيح. وهذا في الحقيقة خطأ لأن الحكومة تطالب بخطأ والمفروض ألا يستجاب لها والشعب يطالب بأن يكون دستوره إسلاميًا وهذا يجب أن ينفذ. وبخصوص قضية التفجيرات نلاحظ أن المعالجة الحكومية والبرلمانية كانت في أضيق الحدود وذلك لأن المسألة لها حساسية خاصة، لذا نجد أن الحكومة والمجلس حرصًا على عدم التوسع فيها وقد عقدا لها جلسة سرية لا نعلم ماذا دار فيها، وكل ما في الأمر أن معالجة المجلس جاءت موافقة للمعالجة الحكومية لأن الحكومة في الجلسة السرية أعطت المجلس تصورًا خاصًا والمجلس اقتنع بهذا التصور ونحن لا نعلم إن كان هذا التصور صحيحًا أم خاطئًا.
- عبد العزيز العدساني
- بالنسبة لمعالجة مجلس الأمة لأزمة سوق المناخ فقد فشل على الرغم من القوانين التي أصدرها بدليل أن الأزمة ما زالت موجودة، وانهيار الدينار الكويتي أمام العملات الأخرى أكبر مؤشر على ذلك مع قناعتي أنه لم يكن هناك ضرورة لإصدار هذه القوانين، بل كان من الممكن معالجة الأزمة بالقوانين الموجودة أصلًا مع توفر الجرأة لدينا لمحاسبة كل من تسبب في هذه الأزمة وبخصوص موضوع التفجيرات، وقف المجلس موقفًا رجوليًا وكان هناك شبه اتفاق بين المجلس والحكومة لمعالجة الوضع ونفخر بأن المحاكمات كانت عادلة ونزيهة.
وحول قضية تنقيح الدستور تجاوب المجلس مع الشعب برفضه لتنقيح الدستور وإذا كان هناك تنقيح للدستور فليكن إلى مزيد من الحريات ومزيد من الديمقراطية، وأعتقد أن موقف مجلس الأمة واستجابة الحكومة لسحب المشروع كان له أبلغ الأثر عند الشعب.
- عبد الله النفيسي
- يهيء لي أن مناقشة المجلس الحالي لأزمة المناخ كانت مناقشة مبتورة وضعيفة وركيكة وارتجالية ولا تتناسب مع خطورة الأزمة من حيث هي أزمة منهج اقتصادي لا بيوع مؤجلة فقط ، والأخطر من كل ذلك إقرار المجلس لبعض القوانين وإقراره لإنشاء صندوق صغار المتعاملين وكل ذلك يصب لصالح فئة محدودة ومعروفة من المتلاعبين والمقامرين، أما مناقشة المجلس، لتغيرات ديسمبر فقد كانت أيضًا عشوائية ومتشنجة ولم تلزم السلطة التنفيذية بمبلغ محدد المعالجة ما ترتب ويتوقع أن يترتب على مثل تلك الأحداث.
أما نقطة الضوء الوحيدة في تاريخ هذا المجلس فهو مناقشته الثرية المذكرة الحكومة في شأن تنقيح الدستور والأروع من كل هذا موقف المجلس الحالي استثناء بعض النواب المعروفين كان موقفًا رافضًا لمذكرة الحكومة في تنقيح الدستور، ولكن نحيي المجلس الحالي على موقفه ذاك.
- فهد الأحمد
- في الحقيقة أنت ضربت على الوتر الحساس فبالنسبة لهذه القضايا الثلاث عولجت كلها بجلسات سرية، فنحن كمواطنين، كيف نحكم وعلى أي شيء نحكم إذا كنا لا نعلم ما يدور بداخل المجلس، فهل نحكم على كلام النائب عندما يخرج ويقول أنا فعلت وأنا فعلت أم نحكم على كلام الحكومة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الجلسة التي عقدت لمناقشة دعم دول المواجهة والصمود فمن يسمع ما يقوله النواب من إصرار على عدم تخصيص المبلغ والرفض القوي له والمزايدات الكثيرة، سوف يستغرب جدًا لأنه بعد هذه الجلسة السرية!! استمر الدعم!! فكيف حصل ذلك!! فالمعالجة كانت عبارة عن إرضاء الخواطر السلطة التنفيذية....
ولقد كان هناك تخبط من المجلس والحكومة لمعالجة القضايا... أما عن قضية تنقيح الدستور فلقد كانت هناك معارضة جماهيرية شارك فيها المواطن ووسائل الإعلام والدواوين، لقد كانت هناك قناعات معينة، ولم تكن هذه القناعات موجودة لدى بعض أعضاء المجلس لأن منهم من أيد التنقيح ومنهم من عارضه، وكانت الكلمة الأخيرة للمواطن والمجلس سجل على نفسه نقطتين لا يمكن أن تغفرا له وهما الجوازات الدبلوماسية والراتب التقاعدي وهذا الشيء لم يحدث في المجالس السابقة، ولولا الوعي الجماهيري والتحرك الإعلامي لكانت هناك نقطة سوداء في مسيرة المجلس.
وبخصوص قضية التفجيرات فطالما هناك جلسات سرية ومغازلة بين المجلس والحكومة تجعلهم يصلون إلى قرارات نحن نجهلها فلا نستطيع أن نحكم من خلالها كمواطنين، وفي رأيي أنه لم تتخذ الإجراءات الكفيلة لحمايتنا من تلك المتفجرات أما سوق المناخ فالكل كان متوقعًا الأزمة، ثم توقعنا أن تحدث تفجيرات أخرى وكتبت مقالًا بإحدى الصحف اليومية أتوقع فيه حدوث تفجيرات أخرى، وبالفعل حدثت تفجيرات على الناقلات البحرية، ورد على أحد الصحفيين وقال كيف تتهم الكويتيين أنهم قوم مكارى، فلابد على المجلس والحكومة أخذ الحيطة والحذر قبل حدوث الحادث، وعمل الإجراءات بعد حدوث الحادث لا يقيد أبدًا، فالمطلوب منذ البدء اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بمنع حدوث أية حادثة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل