العنوان إنارة لا إثارة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993
مشاهدات 6
نشر في العدد 1058
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 20-يوليو-1993
إنارة لا إثارة
خطاب من العقل نتوجه به إلى الأخ الذي عاش قضية الإسلام والدعوة بنور
قلبه وعقله «ينحو الإنسان بفطرته السليمة إلى الثبات في الأنماط السلوكية
والحياتية» وأعني بذلك السلوكيات التي تتعلق بالفكر والأعمال المناطة بهذا الإنسان
وعلاقاته الاجتماعية. إن النمطية تجعل الحياة مريحة وغير متعبة، فالإنسان النمطي لا يتكلف عملية التخطيط لسلوك ما أو شيء غريب جديد مستحدث، يساعده على الرقي
بمستواه في جميع مناحي حياته، بل إنه النمطي – يكرر نفسه ويسلك سلوك الرتابة
بوتيرة واحدة دون بذل مجهود ولا مشقة تحصيلِ جديدٍ. ولربما يطرأ على الإنسان حينما
يجلس في إحدى اللحظات العابرة ليصوغ الأفكار الجديدة والآليات الابتكارية لتحديث
جانب ما من جوانب حياته، فسرعان ما تعيق أمامه الصعاب والعقبات التي تعوق طرح مثل
هذه الأفكار والخطط الإنمائية.
فلا تظهر له الإيجابيات
أولًا، بل تتقدمها الصعاب والعوائق، وهذا شيء طبيعي في الإنسان؛ لأنه يعادي
التغيير لأن الإنسان عدو ما يجهل، فهو دائمًا عدو التغيير؛ سواء كان سلبًا أم
إيجابًا لكونه بحاجة إلى ضمانات أمنية ذاتية أو جماعية تضمن النجاح لهذا التغير.
والجميع يعرف قصة المخترع توماس أديسون الذي قال: إن المجتمع لا يمكن أن يقبل
الأفكار الجديدة، لذلك فإن الاختراعات لابد أن تنتظر أوقاتاً كثيرة قبل أن يقبلها
الناس. وهذا القبول يكون من كثرة سماعهم بها.
وكذلك قصة السيارة البخارية
حين وضعت في الخدمة تقدم الكثير من الناس معترضين قائلين: إنها من عمل الشيطان؛ إذ
كيف تسير عربة بلا خيول؟
فالداعية صاحب المبادرات
والابتكارات الذاتية في شتى المجالات لابد أن يوجه إليه النقد، وقد يكون هذا النقد
من أقرب الناس إليه، ولكن يجب أن يعلم أن العمل هو الذي يولد النقد من الآخرين كما
قيل: إذا أردت أن تتحاشى النقد فلا تقل شيئًا، ولا تفعل شيئًا، ولا تكن شيئًا ليكن
شعارك أيها السائر: أن الزمن هو أقوى النقاد جميعًا، فهو الذي يسقط الباطل، ويعلي
الحق، وكثرة النقد اللاموضوعي وغير الهادف يؤدي إلى فقدان الأخ الداعية الثقة
بنفسه، وبالتالي يصبح دون حركة تجديدية، وهنا ينال الناقدون ما يريدون ألا وهو بث
روح اليأس في النفوس، وكما قالوا: النقد يولد اليأس، واليأس طريق سهلة لا يسلكها
إلا العاجزون، ثم دعوة لتأمل المثل الشهير القائل: العبقرية هي ثمرة الجهاد الشاق
والتفكير الطويل العميق، وفي السلام أحلى ختام وللإنارة بقية.
سلطان العنزي
اقرأ أيضا:
من هنا يبدأ التغيير
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل