; إندونيسيا.. على موعد مع الزمن | مجلة المجتمع

العنوان إندونيسيا.. على موعد مع الزمن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

مشاهدات 86

نشر في العدد 503

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

  • سيتم استبدال مادة الدين الإسلامي، بتدريس المبادئ الخمسة «بانتشاسيلا» بدءًا من سنة 1981.

  • تصاعد المعارضة المسلحة في إندونيسيا.

  • سوهارتو يبدد مليونًا من أموال الشعب في بناء قبره.

في أقصى الجنوب الشرقي لقارة آسيا تقع إندونيسيا، أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان، والتي يقطنها حوالي 145 مليون نسمة، عدد المسلمين منهم 120 مليون مسلم.

وتعد إندونيسيا نموذجًا مكبرًا للأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في العالم الثالث، فقد نتج عن سيطرة فئة الضباط على مقاليد الحكم تفشي مظاهر الفساد وبكثرة ملحوظة، فقد صار الفساد هو قاعدة الحكم الذي أقامه أحمد سوكارنو بعد الاستقلال وسار على دربه الرئيس الحالي سوهارتو، يقول أحد مديري البنوك الأمريكان في جاكرتا: «إن الرشوة والعمولات هي القاعدة في التعامل، فليس هناك أي موظف يكتفي بالعيش من راتبه».

الفساد على كل المستويات

لقد نشرت حاشية سوهارتو الفساد على كل أطراف الحكم، فليس سرًّا أن زوجة الرئيس التي تلقب بالسيدة «عشرة بالمئة» تمتلك حصصًا ثابتة في جميع المؤسسات الفندقية بالإضافة إلى مطاحن الدقيق والأسمنت، وقد جاء في مصادر قريبة أن السيدة «عشرة بالمئة» صارت مع قرب نهاية عام 1980 تمتلك 131 شركة تجارية، وقد أوكلت إلى وسطاء صينيين عملية ترتيب الصفقات.

لقد تدنى المستوى المعيشي للسكان في تلك الدول ذات الثلاثة عشر ألف جزيرة والغنية بالنفط بالإضافة إلى الثروة الزراعية، غير أن ذلك كله ذهب سدًى بسبب الأوضاع الفاسدة، حيث يعيش قرابة 60 بالمئة من السكان دون الحد الأدنى للمعيشة.

ففي جاوة، أكبر جزر الأرخبيل الإندونيسي التي تضم 63% من مجموع السكان، ينحشر الناس فوق مساحة ضيقة ويشكلون قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، رغم أن عائدات الثروة النفطية قد بلغت 10 مليارات دولار خلال عام 1979 بزيادة 50% عن عام 1978، ولكن كل الدلائل تشير إلى أن النظام العسكري سيفوت الفرصة الثانية لتنمية البلاد كما حدث في الفرصة الأولى التي تلت زيادة أسعار النفط عام 1973، حيث أُهدرت الملايين في مشروعات صناعية أو زراعية غير منتجة وغير ضرورية زادت من الهوة بين الأغنياء والفقراء.

ففي عام 1976 على سبيل المثال توفي الكولونيل حاجي أحمد طاهر، المدير التنفيذي السابق في المؤسسة الوطنية للنفط «بيرتامينا»، واستطاعت أرملته كارتيكارتنا أن تحصل خلال الأيام القليلة التي تلت وفاته على جزء من ثروته المودعة في بنوك خارجية، وتنبه أولاده من زيجة أخرى وألقوا الحجز على 35,8 مليون دولار كانت لا تزال مودعة في بنك سوميتومو الياباني فرع سنغافورة، قبل أن تطالها أنامل أرملته.

ودخلت الحكومة الإندونيسية طرفًا في النزاع القانوني، حيث قدم محاميها وثائق تثبت أن الكولونيل جمع ثروة قدرت بنحو 80 مليون دولار بشكل غير مشروع، حيث وقع الكولونيل على عقد نيابة عن «بيرتامينا» لبناء مصنع للحديد مع شركة ألمانية غربية، ونال عن هذا العقد «بنغلي» أي عمولة باللغة الإندونيسية قال عنها محامي الحكومة إنها من حق الدولة... وهلم جرا.

-الانفجار

هذا التدهور الشامل تجاوز الأوضاع المالية والاقتصادية لينشب أظفاره في دين الشعب وعقيدته، حيث يمارس النظام حصارًا شديدًا حول انتشار الوعي الديني ويطلق العنان للمبشرين والمؤسسات النصرانية العالمية.

وقد بلغ السخط الشعبي على هذا الانحراف ذروته في شهر مارس عام 1979 خلال الفترة التي تلت الانتخابات العامة، عندما فاز أعوان سوهارتو بأغلبية المقاعد كما هي العادة في بلاد العالم الثالث، وتصاعدت المعارضة الشعبية حتى كان شهر مايو من هذا العام 1980 حين تجمعت 50 شخصية دينية وسياسية واجتماعية ووقعت وثيقة رفعتها إلى مجلس النواب تتهم فيها سوهارتو بتخطي الدستور والتستر على الفساد.

واعتبرت هذه الوثيقة أول تحدٍّ شخصي لسلطة الرئيس منذ توليه السلطة، نظرًا لمكانة الشخصيات التي شاركت في التوقيع على الوثيقة.

سومطرة نقطة الانطلاق

وقد أخذت هذه المعارضة مضمونها الإسلامي عندما تكاتفت القوى الإسلامية واتخذت من جزيرة سومطرة قاعدة لانطلاق الجهاد المسلح ضد الفئة العسكرية الحاكمة، وقد فشلت محاولات قوات سوهارتو في القضاء على الجهاد الذي استقطب المئات من أبناء سومطرة وجاوة رغم وجود قوة تقدر بـ 20 ألفًا من الجيش الإندونيسي في الجزيرة.

ورغم ذلك كله مضت حرب الجهاد في سبيل الله وشكَّل المجاهدون حكومة المنفى المكونة من السادة:

  1. د. حسن محمد تيرو- رئيس الوزراء.

  2. د. مختار حسبي- وزير الداخلية ونائب الرئيس.

  3. د. حسين محمد حسن- وزير التربية.

  4. د. زيني عبد الله- وزير الصحة.

  5. د. إسناوي علي- وزير الأشغال والتعمير.

  6. السيد/ أمير إسحق- وزير الإعلام.

  7. السيد/ تنكو حجي- وزير العدل.

  8. الجنرال/ محمد داود حسين- قائد الجيش.

وقد أعلنت هذه الحكومة فورًا استقلال سومطرة عن إندونيسيا وشنت هجمات قاصمة على مواقع قوات سوهارتو، حيث يتمتع أهالي أتشي كما أسلفنا بتاريخ عنيف من المعارك مع الهولنديين ومن بعدهم سوكارنو.

لقد اندلعت حرب المجاهدين ولم تفتُر رغم تعتيم الإعلام وجهود سوهارتو لطمس أخبارهم، حيث لم يسلم السيد محمد داود بري العالم الذي تجاوز عمره الثمانين عامًا وانزوى في مسكنه في ماليزيا، لم يسلم هذا الشيخ العالم من رجال سوهارتو الذين حضروا إلى ماليزيا واختطفوه إلى إندونيسيا، حيث يقيم حاليًا تحت الإقامة الجبرية.

لقد تكشفت حقيقة النظام الذي يديره سوهارتو للمثقفين في تلك البلاد، حيث فشل سوهارتو في الانتخابات العامة في أن ينال صوتًا واحدًا من منطقة أتشي.

فما كان الشعب المسلم لينتخب سوهارتو الذي صرف أموال الشعب لبناء مقبرة خاصة له بعد وفاته بكلفة تجاوزت المليون دولار بناها فوق جبل اختاره بنفسه.

لقد مكن سوهارتو للمخابرات الأمريكية في إندونيسيا، فسمح بإنشاء معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية الذي يدار مباشرة بواسطة المخابرات المركزية الأمريكية، ويتولى رئاسة هذا المركز وزير الإعلام الحالي، وهو في الوقت نفسه مدير مؤسسة تبشيرية، وقد تولى أحد الأساتذة في جامعة إندونيسيا مهاجمة هذا المركز وفضح أهدافه فطرد من وظيفته واسمه د. محمد رشيدي، وقد هاجم هذا الأستاذ وزير الإعلام شخصيًّا منذ كتابه حول الثقافة الاستراتيجية لإندونيسيا، الذي يعكس النظرة الأمريكية لدور إندونيسيا في المنطقة.

لقد تجاوزت هذه الممارسات العلمانية نطاق الكتمان، وعلم الشعب الإندونيسي بتوجه الحكم العلماني الذي ألغى كل معالم الشخصية الإسلامية، حيث سيُلغَى ابتداءً من سنة 1981 تدريس الدين في رياض الأطفال وسيدرس بدلًا منه المبادئ الخمسة «بانتشاسيلا»، بل إن تدريس الدين الإسلامي اليوم في إندونيسيا يتم عبر مدرسین نصاری وبوذیین، فلم يعد مشترطًا في مدرس الدين الإسلامي أن يكون مسلمًا! وقد تزايدت الممارسات الدنيئة لطغمة سوهارتو ضد المعتقلين السياسيين، حيث يزور ضباطه نساءهم في بيوتهم ويعتدون عليهن مستفيدين من الحكم الإرهابي القائم في عموم إندونيسيا.

لقد تجاوبت فئات المثقفين من الشباب المسلم في إندونيسيا مع المعارضة المسلحة، فتوافدت إلى غابات سومطرة الشمالية وانخرطت في صفوف المجاهدين، حيث لم يعد يجدي للوقوف أمام سوهارتو وزمرة الفساد المحيطة به الإ جهاد في سبيل الله وباسم الله وحده حتى يفتح الله بين الحق والباطل إنه نعم المولى ونعم النصير. ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: 40)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 32

142

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

الاتجاه الصهيوني في التليفزيون!

نشر في العدد 224

109

الثلاثاء 05-نوفمبر-1974

دار الرعاية الإسلامية بلندن