العنوان «نظام» على مشارف الانهيار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 2032
نشر في الصفحة 5
السبت 22-ديسمبر-2012
﴿ولما رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيْمَانًا وَتَسْلِيمًا۞ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه فمنهم من قضى نَحْبَهُ وَمِنهم يَنتَظِرُ وَمَا بَدِّلُوا تَبْدِيلًا۞ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصادقين بصدقهمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا۞ وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقَتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (الأحزاب:٢٢-٢٥).
تعيش سورية لحظات تاريخية مصيرية، بعد أن شارف نظام « الأسد » على الانهيار؛ إذ تؤكد الأنباء المتواترة من قلب سورية أن ذلك النظام المجرم بلغ -وهو يعاني النزع الأخير- ذروة سعاره في قتل أطفال ونساء وشيوخ الشعب السوري بصورة جنونية، وباتت المجازر تنتشر في كل مكان.
وذكرت صحيفة «الديلي تليجراف» الثلاثاء الماضي -خلال كتابة هذه السطور -أن ثوار سورية يقطعون طريق هروب رئيس النظام «بشار الأسد ».. كما نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد الماضي، عن مصدر روسي قوله: إن خطة هروب «الأسد» من دمشق بعد سقوطها في أيدي الثوار تتضمن « في أسوأ الأحوال الانتقال إلى بلدة علوية ساحلية مطلة على البحر الأبيض المتوسط، حيث سيخوض من هناك آخر معاركه في سورية».. وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو هروب «القذافي» من العاصمة طرابلس إلى بلدة «بني وليد» حيث لقي أسوأ نهاية.
ومع تزايد الحديث عن قرب سقوط نظام بشار الأسد» المحاصر، اعترف نائب الرئيس «فاروق الشرع» بفشل النظام في حسم الأمور، وطرح -في حديث لصحيفة «الأخبار» السورية المؤيدة للنظام- تنازلات وصفها بالتسوية التاريخية، وتتضمن «وقف كل أشكال العنف، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة».
وتعهد بأن تتم التسوية برعاية دول إقليمية أساسية وأعضاء مجلس الأمن، ولم يوضح «الشرع» دور «الأسد» سوى بتلميحات بأن صلاحياته ستقلص لصالح حكومة وحدة وطنية.
أمام هذا المشهد الدامي الذي يشارف على النهاية في سورية، نؤكد هنا ما يلي:
أولًا: إن المعارضة السورية (سياسية وعسكرية) لم تكن مطالبة بالتوحد على قلب رجل واحد أكثر من اليوم، وعليها أن تتعلم من تجارب دول الربيع العربي» التي سبقتها، وتوقن بأن السبيل لإعادة بناء سورية هو التعاون والحوار الذي يفضي إلى مشاركة الجميع في بناء بلده، دون إقصاء أو تهميش، وأن هناك كثيراً من الملفات المهمة العاجلة التي لا تتحمل التأجيل، ولا يختلف عليها اثنان ويمكن للجميع العمل على إنجازها معا ؛ وأهمها قضية إغاثة اللاجئين السوريين في أماكن تشردهم داخل وخارج سورية، والعمل على إعادتهم إلى ديارهم بعد حملة وتحرك على مستوى العالم للمساعدة في ذلك.. كما أن معالجة الجرحى والبحث عن المفقودين والإفراج عن المعتقلين وإعادة تأهيلهم نفسيا واجتماعيا يرمم المجتمع السوري، ويعيد إليه كثيرًا من عافيته؛ ليكون سندًا قويًا في عملية بناء الدولة الجديدة.. وغني عن البيان هنا، فإن الحرص على وحدة الشعب السوري كله دون السماح بأي نعرات طائفية انتقامية ستسهم في تحقيق المطلوب.. فحذار من دعاة الفتنة وطلاب الانتقام وعملاء الشيطان الذين يعدون لإشعال حرب أهلية.
ثانيًا: ليس خافيًا على أحد أن قوى النظام العالمي على اختلافها تقف اليوم متربصة على الحدود السورية للتدخل بأي حجة إنسانية أو سياسية في عملية بناء النظام السوري الجديد، وتضع نصب عينيها الحفاظ على مصالحها وأطماعها في سورية، صاحبة الموقع الاستراتيجي، وصاحبة التاريخ، وصاحبة الإمكانات الكبيرة، ولاشك أن الحفاظ على أمن ومصالح الكيان الصهيوني سيكون حاضراً في قلب تحركات تلك القوى على اختلاف مشاربها وأهدافها .. ومن هنا فإن المعارضة -ومعها الشعب السوري كله- يدركون جيداً ما تبيّته تلك القوى، وهم مطالبون بالعمل على رفض أي تدخل خارجي في شؤونهم، أو أي إملاءات لتوجيه المرحلة القادمة؛ حتى يكون بناء سورية الحديثة بناءً وطنياً خالصاً.. نعم إن التعاون والتواصل مع شتى أنحاء العالم مطلوب، لكن بعيداً عن رهن إرادة الوطن وحريته واستقلاله.
لقد قدم الشعب السوري على امتداد ما يقرب من عامين منذ بدء الثورة تضحيات يشيب لها الولدان، وهو يستحق عن جدارة الحرية التي ضحى في سبيلها، والتمتع بكل حقوقه التي جاهد من أجلها .. نسأل الله تعالى للشعب السوري النصر المؤزر، إنه على ما يشاء قدير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل